​​​​​​​احتقان شعبي وحراك مستمر في الجنوب السوري.. ما هي الأسباب؟

عاد الحراك الشعبي والتظاهرات إلى محافظتي درعا والسويداء السوريتين، وذلك على وقع ازدياد حالة الاحتقان الشعبي بسبب تردي الأحوال المعيشية وارتفاع نسبة الفلتان الأمني، إذ أعتبر صحفي سوري أن حكومة دمشق وأجهزتها الأمنية ضالعة ومتسببة بهذه الحوادث، مشيراً إلى أن تمسك حكومة دمشق بالمركزية الإدارية هو الذي يطيل سنوات الحرب.

​​​​​​​احتقان شعبي وحراك مستمر في الجنوب السوري.. ما هي الأسباب؟
الخميس 21 تموز, 2022   02:16
مركز الأخبار- شيماء علي

تجددت التظاهرات في محافظة درعا والسويداء، جنوب سوريا، وسط إطلاق حركة "رجال الكرامة" رسائل تحذيرية لحكومة دمشق بأنهم لن يبقوا مكتوفي الأيدي حيال الواقع المعيشي والفلتان الأمني.

فاض الكيل.. لن نبقى مكتوفي الأيدي

وبالتزامن مع ذلك، وجّه يحيى الحجار، القائد العام لحركة "رجال الكرامة" في السويداء (جنوب سوريا)، رسالة إلى حكومة دمشق خلال اجتماع قبل أيام جمع كيانات عدة من السويداء، بينهم أعضاء من مجلس الشعب التابع لحكومة دمشق وشيوخ من الطائفة الدرزية وشخصيات دينية وسياسية واجتماعية ووجهاء محليون من السويداء طالب فيها بـ "إيصال صوت وحق الناس إلى المعنيين".

وقال، إن "حق السويداء مهدور عند الدولة السورية". وذكر، أن "أهالي السويداء دائماً أهل نخوة وكرامة وأن الدولة مقصرة بحق السويداء وأهلها، لكن الكيل فاض والتحمّل بات صعباً، بعد أن ساءت أحوال الناس في السويداء وعموم سوريا وباتت تعاني من الجوع والعازة وفقدان الأمن والأمان؛ وهذا جله يعود على عاتق الدولة ومسؤوليتها".

وأكد أنهم ما زالوا يدعون إلى "الصبر والتهدئة"، لكنهم غير راضين عن الأوضاع الراهنة، ولن يبقوا "مكتوفي الأيدي، وأن المنطقة مقبلة على تغيير"، وأنهم "قادرون على التغيير والتصحيح إذا تطلب الأمر".

من هي حركة "رجال الكرامة"؟

حركة "رجال الكرامة" هي حركة اجتماعية مسلحة تنشط في محافظة السويداء، جنوب سوريا، تأسست عام 2013 على يد "الشيخ أبو فهد" وحيد البلعوس؛ السبب الرئيس لتأسيسها هو معارضة تجنيد الشبان الدروز ورفض مشاركتهم في الحرب السوريّة قبل أن يتوسع نشاط الحركة وتتعدد تشكيلاتها العسكرية المُنتشرة في السويداء.

بعد اغتيال الشيخ وحيد البلعوس عام 2015 ترأس الحركة الشيخ رأفت البلعوس بفترةٍ عانت فيها الحركة من ضمورٍ في نشاطها قبل أن يُعْلن رسمياً عن تخلي رأفت البلعوس عن زعامة الحركة بسبب ظروفه الصحية ليتولى بعده القيادة "الشيخ أبو حسن" يحيى الحجار في 6 شباط 2017 ولا زال زعيماً للحركة حتّى الآن.

احتقان شعبي

الكاتب الصحفي السوري، عدنان علي، يعزو أسباب الحراك في الوقت الحالي في السويداء ودرعا إلى تنامي الاحتقان الشعبي، إذ قال خلال حديث خاص لوكالتنا: "من الواضح أن الرفض الشعبي والمجتمعي يتصاعد في الجنوب السوري (محافظتي درعا والسويداء) لحالة الفلتان الأمني والتردي المعيشي، فضلاً عن تفشي تجارة المخدرات، وهي ظواهر يعتبر المجتمع المحلي على نطاق واسع أن النظام السوري، بأجهزته الأمنية، ضالع فيها، سواء بشكل متعمد، أم نتيجة التقصير والإهمال".

ويرى علي أن "الاحتجاجات الأخيرة في المحافظتين والمتمثلة في المظاهرة التي شهدتها منطقة درعا البلد ضد الوجود الإيراني، والاستهداف المتزايد لتجار المخدرات وعملاء إيران، بالإضافة إلى بيان حركة رجال الكرامة في السويداء، مجرد أمثلة على تنامي الاحتقان الشعبي إزاء النظام وممارساته في الجنوب السوري".

وكان “تجمّع أحرار حوران” قد وثق خلال شهر حزيران مقتل 55 شخصاً، بينهم 5 أطفال من أبناء درعا قتلاً خارج المحافظة.

وبالانتقال إلى محافظة السويداء، فقد تعرض 17 شخصاً للخطف والاحتجاز القسري، في محافظة السويداء بحسب تقرير لشبكة "السويداء 24"، وسجلت الشبكة في تقريرها تعرض 9 مدنيين، لحالات انتهاك وخطف، بينهم 6 ذكور، وامرأة واحدة، وطفل وطفلة.

كما وثقت الشبكة اختطاف عائلة من أهالي السويداء، مؤلفة من أربعة أفراد، بينهم امرأة وطفلين، على أيدي مسلحين في ريف حمص، يطلبون فدية مالية لإطلاق سراحهم، ولا يزال جميع أفراد العائلة محتجزين لدى الجهة الخاطفة، لغاية يوم إصدار التقرير.

ويرى كثيرون أنّ هذا الفلتان الأمني في الجنوب السوري يعود إلى أن قوات حكومة دمشق لا تستطيع ضبط الوضع الأمني في المنطقة، وذلك بعد الانتشار الكبير للسلاح.

حكومة دمشق تنتقم من أبناء المنطقة

وتطرق علي إلى السياسة التي تتبعها قوات حكومة دمشق في مدينتي درعا والسويداء، وقال: "هي سياسة تقوم منذ تمكّن النظام بمساعدة روسية من استعادة محافظة درعا عام 2018 على الانتقام، وتتعمد نشر الفوضى والانقسام، لكي يظل النظام هو الملجأ لمختلف القوى التي تعمل أجهزة النظام على إثارتها ضد بعضها البعض".

وأردف في ذات السياق "هي السياسة نفسها التي يتبعها في محافظة السويداء، حيث يستتبع كل جهاز أمن مجموعات محلية يحركها وفق أجندته، ويؤمن لها السلاح والتمويل والغطاء القانوني، لتباشر أعمال الخطف والترويع ضد المدنيين، فيضطر الأهالي إلى مناشدة النظام للتدخل وإنقاذهم من حالة الفوضى التي خلقها النظام بنفسه، انتقاماً أيضاً من محافظة السويداء التي رفضت زج أبنائها في معارك النظام خارج المحافظة".

وعن دلالات التحركات في الجنوب السوري، وخاصة في ظل الحديث عن "المنطقة الآمنة" إذا كان مخطط له أم لا، فيقول علي: "سواء كانت هذه التحركات في المحافظتين منسقة، أم عفوية، فإن مدلولها ورسالتها للنظام واحدة وهي: كفى، وإنهم مصممون على وقف العبث في مصير أبنائهم ومناطقهم".

الحديث عن "منطقة آمنة" غير واقعي

أما الحديث عن "منطقة آمنة" في الجنوب السوري، فيرى الكاتب والصحفي السوري عدنان علي بأنه غير واقعي إلى حد ما، وفق المعطيات الراهنة، متابعاً "لأن الأردن والذي قيل إنه صاحب الفكرة، غير قادر على تطبيقها وحده، وهو يحتاج إلى تعاون مع مجمل القوى الفاعلة في الملف السوري، وخاصة الولايات المتحدة وروسيا وربما إسرائيل، لذلك سارعت عمان إلى نفي هذه الأنباء رسمياً، محاولة مد حبال الصبر مع النظام في دمشق ومع إيران، مع العمل في الوقت نفسه على خيارات أخرى تبعد عن الأردن شبح التهديدات الإيرانية سواء الأمنية، أم المتعلقة بتجارة المخدرات".

"كما أن المجتمع المحلي في درعا، وبما في ذلك بقايا فصائل المعارضة، لم يعد لديهم ثقة كبيرة بالأردن الذي تخلى عن الجبهة الجنوبية عام 2018 خلال اجتياح قوات النظام للمحافظة، على أمل أن يتمكن من إعادة فتح معبر نصيب، وبث بعض الدماء في شريان الاقتصاد الأردني عبر تجارة الترانزيت بين كل من سوريا ولبنان من جهة، وبلدان الخليج العربي من جهة أخرى، غير أن آماله خابت بعد أن تحوّل المعبر إلى ممر رئيس للمخدرات، بدل البضائع، وهي تجارة تنخرط فيها قوى عديدة من صلب النظام السوري، وفي مقدمتها الفرقة الرابعة"، بحسب الكاتب الصحفي السوري.

الإدارات المركزية لا جدوى منها

وطالب علي، قوات حكومة دمشق بالتخلي عن الروح الانتقامية التي ما زالت تتعامل بها مع المناطق التي ثارت عليها، والتصرف كحكومة مسؤولة، وليس كمافيات أمنية تبحث عن الفتن والتربح المالي ولو عبر المخدرات.

وأضاف الكاتب الصحفي السوري، عدنان علي، في ختام حديثه، قائلاً: "تجربة الحرب خلال السنوات العشر الماضية، ينبغي أن تكون أقنعت النظام بعدم جدوى محاولات التحكم بكل تفاصيل الحياة اليومية للناس عبر الإدارات المركزية، والزعامات المحلية الرخيصة والمخبرين الأمنيين، أي الوسائل القديمة التي حكم بها النظام البلد منذ خمسين عاماً".

(ي ح)

ANHA