​​​​​​​البروفيسور ستيلان فينثاغن: ثورة روج آفا شرارة مضيئة للأشخاص الذين لا ينتظرون الفرص من دول أخرى

​​​​​​​أشار البروفيسور السويدي ستيلان فينثاغن إلى أنّ ثورة روج آفا أشبه بشرارة مضيئة تشتعل في وقتٍ تعزّزت فيه قوة الأنظمة الاستبدادية العالمية بشكلٍ كبير، داعياً للدفاع عن الثورة بجميع الطرق المتاحة.

​​​​​​​البروفيسور ستيلان فينثاغن: ثورة روج آفا شرارة مضيئة للأشخاص الذين لا ينتظرون الفرص من دول أخرى
الأربعاء 20 تموز, 2022   05:44
مركز الأخبار- جيهان بيلكين

مضى على ثورة المرأة؛ ثورة 19 تموز التي صمدت أمام كل التهديدات والهجمات وتقدّمت، 10 أعوام. ويحتفل أهالي روج آفا بالذكرى السنوية للثورة وسط إعلان الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا لحالة الطوارئ. كما تستمر استعداداتهم للمقاومة وفق حرب الشعب الثورية، في ضوء الإيمان بتحرير المناطق المحتلّة. ويتم الاحتفال بالثورة بمشاركةٍ كبيرة في أماكن عديدة من العالم.

ويواصل العديد من الكتّاب، الأساتذة الجامعيين، الفنانين، الصحفيين والأكاديميين دعمهم لثورة روج آفا. وقد تحدّث البروفيسور السويدي ستيلان فينثاغن لوكالتنا عن ثورة روج آفا.

وصف البروفيسور ستيلان فينثاغن ثورة روج آفا بأنّها "نضال مُلهِم" للناس في جميع أنحاء العالم، وقال إنّ النظام الذي تمّ تطويره هو تجربةٌ لتطوير مجتمعٍ مستقل.

'ثورة روج آفا؛ هي طريقٌ دفع النضال غير الاستعماري إلى الأمام'

ذكّر ستيلان فينثاغن بأنّه في الوقت الذي تشهد فيه الأنظمة الاستبدادية العالمية تعزيزاً كبيراً لقوتها فإنّ ثورة روج آفا أشبه بـ "شرارة مضيئة"، وقال: "ثورة روج آفا هي شرارة مضيئة للأشخاص الذين لا ينتظرون الفرص من دول أخرى لتحقيق الاعتراف باستقلالهم وحقوقهم، لكن للفرص التي تشير إلى كيفية تحقيق الانتصار للإصرار على التنظيم الذاتي والحكم الذاتي. برأيي أّنّ الجانب الأهم هو أنّ الشعب ينجح في تحقيق هذا. ومثل الزاباتيستيين؛ فإنّ الكرد أيضاً يفسحون المجال لشكلٍ جديد للنضال غير الاستعماري والذي يمثّل برأيي مستقبل نضالات الشعب".

'تثير الرعب في قلوب دولٍ عديدة'

لفت ستيلان فينثاغن الانتباه إلى أسباب معاداة بعض الدول لثورة روج آفا وأشار إلى إثارة نظام حرية المرأة القلق للدول.

وبيّن ستيلان فينثاغن أنّ هناك حاجة إلى مزيجٍ من التجارب الاستقلاليّة المماثلة ضد عمليات المعاداة هذه، وتابع قائلاً: "هناك العديد من الأسباب الخاصة لهذه المعاداة، لاسيما لدول الجوار، سوريا، تركيا، العراق وإيران. ومن ناحيةٍ أخرى يثير نموذج الكرد للمجتمع الاشتراكي، النسوي والمستقل قلق الدول الأكبر. وهذا يخلق الخوف في دولٍ عديدة ويثير الرعب في قلوب الأشخاص الذين يديرون الرأسمالية العالمية. ولهذا أعتقد أنّ روابط التضامن بين روج آفا والتجارب الاستقلالية الأخرى مهمة. ولا أعتقد أنّ تكون الدول أو الشركات أًصدقاءً لهذه التجربة".

'الوحدة ضد جرائم المحتلين، شرطُ'

سعت العديد من المجموعات المرتزقة لاسيما داعش، وجبهة النصرة؛ ذراع القاعدة في سوريا إلى الهجوم على ثورة 19 تموز وإفشالها. وبعد هزيمة المجموعات المرتزقة أمام قوات سوريا الديمقراطية، وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة؛ قامت دولة الاحتلال التركي- التي كانت تقف خلف هذه الهجمات- باحتلال عفرين وسري كانيه وكري سبي بشكل مباشر. وتشهد هذه المناطق المحتلة يومياً جرائم ضد الإنسانية.

وقد أشار ستيلان فينثاغن إلى عدم غرابة الجرائم التي ترتكبها الدولة التركية في المناطق المحتلة من شمال وشرق سوريا، وقال: "هذه الجرائم مرعبة ويجب إدانتها بالتأكيد. مثل هذه الهجمات تنتهك حقوق الإنسان ويجب أن يكون من واجب جميع سكان العالم إبداء ردّ فعل حيالها. ويجب أن يكون هناك تضامن مع الكرد في خوضهم للمقاومة ضد هذا. وللأسف رأينا أنّ السويد والولايات المتحدة الأميركية يتجاهلان هذا الوضع ويتخلون عن الكرد. ولهذا يجب محاكمتها على هذا بالطبع. ولكن الأهم هو بناء تضامن وتعاون عملي مع ثورة الكرد".

'هذا الصمت هو نتيجةٌ للسياسة السلبية للدول'

انتقد ستيلان فينثاغن صمت الدول على جرائم دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها، وقيّمها قائلاً: "ذات الصمت الذي يتم التزامه على جرائم إسرائيل بحق الفلسطينيين، وجرائم المغرب بحقّ الصحراويين، وجرائم إندونيسيا بحق السكان الأصليين لبابوا الغربية والجرائم الهندية بحق الكشمير يتم التزامه اليوم حيال روج آفا. هذا نمط. ونرى أنّ هذا يحدث على الدوام. هذه مسألة تتعلق بالسياسة السلبية للدول. لهذا عندما يتعلّق الموضوع بحماية حقوق الإنسان، لا أعتقد أننا نؤمن بمصالح الدول. يجب أن يكون هناك تضامن إنساني. لا شكّ أنّ هناك في الأمم المتحدة صحفيون ولجان قادرون على إبداء ردّ فعل وفعلوا، لكنّ هذا غير كافٍ. يجب أن يكون هناك تضامن أفضل وأقوى".  

'أصيب النظام التركي بحالةٍ من الذعر'

تابع ستيلان فينثاغن حديثه قائلاً: "التجربة الديمقراطية التي خلقها الكرد والأهالي في روج آفا مثالٌ قادر على إلهام جميع الكرد. ولا شكّ أن النظام التركي أُصيب بحالةٍ من الذعر لأنّها تلهم الكرد في تركيا أيضاً. وتسعى الدولة التركية للقضاء على تجربة روج آفا خشية حدوث شيءٍ خارج عن سيطرتها. والدفاع ضد هذا يكمن أولاً في تعزيز روابط التضامن التي يحاول الكرد بالفعل تشكيلها مع الأتراك المهتمين بالتغيير الديمقراطي في تركيا. مثل هذه الروابط ستكون مهمةً لقمع استبداد أردوغان".

'مشاركة الشعب في التجارب الاستقلالية مهمة'

وأوضح ستيلان فينثاغن أنّ على الكرد وأهالي روج آفا اللجوء إلى جميع الطرق والأساليب للدفاع عن أنفسهم والمقاومة والصمود بوجه الهجمات، وأشار إلى أنّ أقوى دفاع هو تجربة الاستقلال بحدّ ذاتها. وذكر ستيلان فينثاغن أنّ تطوير تجارب استقلالية مماثلة من قبل الكرد في تركيا سيكون حماية لروج آفا وقال: "من الواضح أنّ ما يحدث في روج آفا والمناطق الكردية في تركيا هو مزيجٌ مما يحدث في مجتمعات الدعم الأخرى في العالم. أهم جانبٍ للدفاع هو الدفاع عن الاستقلال".

وأشار ستيلان فينثاغن إلى أهمية العلاقات مع المعارضة التركية والسورية أيضاً، وقال: "ما خلق ثورةً ديمقراطية في إندونيسيا وأفسح المجال حقّاً لتيمور الشرقية لتستقل هو المزيج الدبلوماسي والمقاومة الدولية التي تم من خلالها إنشاء علاقات التضامن بين المعارضة الديمقراطية في إندونيسيا. برأيي أن ما يلزم هو هذا المزيج الاستراتيجي".

من هو ستيلان فينثاغن؟

وُلد ستيلان فينثاغن في الـ 13 من تشرين الأول عام 1964. وهو أستاذ علم الاجتماع سويدي وناشط أكاديمي ومدير مبادرة دراسات المقاومة في جامعة ماساتشوستس. كما أنّه الرئيس المشترك لمجموعة شؤون المقاومة في جامعة غوتنبرغ. ومحرر مجلة شؤون المقاومة وعضو مجلس دراسات المقاومة. ومستشار المنظمة الدولية لمقاومي الحرب (WRI) والمركز الدولي للنزاع اللاعنفي (ICNC). وهو أستاذ ومنظّم وناشط في دول مختلف منذ عام 1980 وقام بأكثر من 30 فعالية عصيان مدني سلمي وسُجن على إثر ذلك لأكثر من عام.

(ر)

ANHA