نبّل والزهراء في مرمى أهداف الاحتلال التركي إذا شن عدوانه على المنطقة

تعود نقطة ارتكاز القوات الإيرانية ـ بلدتا نبّل والزهراء ـ في ريف حلب الشمالي، بعد معاناة دامت أعواماً، إلى الواجهة من جديد، بعد نية تركيا والمجموعات المرتزقة التابعة لها، في احتلالها والأخذ بالثأر، إلا أن سكانهما لا يعولون على القوات المنتشرة في المنطقة على الرغم من دفع القوات الإيرانية بتعزيزات عسكرية جديدة إلى المنطقة.

نبّل والزهراء في مرمى أهداف الاحتلال التركي إذا شن عدوانه على المنطقة
السبت 16 تموز, 2022   21:40
الشهباء ـ جودي سيبان

تعود المخاوف وتكرار سيناريو الهجمات الدامية والحصار على بلدتي نبّل والزهراء في ريف حلب الشمالي إلى الواجهة من جديد، في ظل تهديدات دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها بشن عدوان أكبر وأوسع على المنطقة.

المجازر ومشاهد القصف الهمجي والعشوائي التي طالت البلدتين طيلة فترة محاصرتها على مدار 3 أعوام من قبل المجموعات المرتزقة، لا تزال راسخة في ذاكرة من عاش تلك اللحظات.

طبّق مرتزقة "جبهة النصرة" وفروعها، حصاراً خانقاً على بلدتي نبّل والزهراء آواخر 2012 بعد نحو عام ونصف من الأزمة السورية، واستمرت حتى أوائل عام 2016، بعد أن تمكنت قوات حكومة دمشق وحلفاؤها من القوات الإيرانية وحزب الله اللبناني ومساندة من الطيران الروسي، من استعادة السيطرة على قرى في ريف حلب الشمالي، وبالتالي فك الحصار عن كلا البلدتين.

وعانى سكان البلدتين الأمرّين في ظل الحصار المطبق عليها، من قبل مرتزقة "جبهة النصرة" التابعة لتركيا من قصف مستمر وافتقار للمواد الغذائية والمستلزمات الطبية، فضلاً عن اختطاف مواطنين من البلدتين في مناطق متفرقة من سوريا.

وكان لمقاطعة عفرين، خلال تلك الفترة، الدور الأبرز في تخفيف عبء الحصار عن البلدتين؛ كونهما تقعان على تخوم مقاطعة عفرين وممران آمنان لدخول المساعدات الإنسانية إليها من مواد غذائية ومستلزمات طبية.

عودة المخاوف لسكان نبّل والزهراء

وعادت التهديدات لسكان البلدتين إلى الواجهة من جديد، بعد إعلان رئيس دولة الاحتلال التركي أردوغان منتصف شهر أيار/ مايو، عزم بلاده تنفيذ عدوان على مدينتي منبج وتل رفعت، بهدف احتلالهما وإنشاء "منطقة آمنة" بعمق 30 كم في الأراضي السورية.

احتلال مدينة تل رفعت من قبل دولة الاحتلال التركي بمشاركة المجموعات المرتزقة، يعني إحكام السيطرة على بلدتي نبّل والزهراء نارياً، وتعرض سكانهما لخطر محدق، لا سيما أن أغلبهم من الشيعة.

ودفعت التهديدات التركية في الفترة الأخيرة، الأسر إلى مغادرة البلدتين نحو دمشق العاصمة، وتحديداً منطقة السيدة زينب، لعدم تكرار سيناريو المجازر والحصار بحق سكان المنطقة.

أين تقع بلدتا نبّل والزهراء؟

تقع بلدتا نبل والزهراء شمال غرب مدينة حلب، وغرب الطريق الدولي 214 الواصل بين مدينتي إعزاز وعفرين على الحدود السورية ـ التركية، نحو 10 كم، وعلى بُعد أقل من 20 كم من مركز المحافظة، ويبلغ عدد سكانهما75 ألف نسمة.

كما تبعد البلدتان عن مركز مدينة تل رفعت 12 كم، وبالتالي احتلال تل رفعت من قبل تركيا ومرتزقتها من "هيئة تحرير الشام" (جبهة النصرة سابقاً) وبقايا داعش سيشكل خطراً على سكان البلدتين من الشيعة.

لا تفصل بين نبّل والزهراء من القرى التي تمركز فيها مرتزقة "هيئة تحرير الشام" مؤخراً، سوى قرية برج القاص في ناحية شيراوا، بنحو بضع كيلومترات.

وتخضع نبّل والزهراء لنفوذ القوات الإيرانية وسط أنباء عن وجود فصائل من حزب الله اللبناني، بالإضافة إلى وجود قوات حكومة دمشق ومؤسساتها المدنية والخدمية.

أهمية كلتا البلدتين للقوات الإيرانية

وحسب الصحفي المقيم في نبل، وفضّل عدم الكشف عن اسمه لأسباب أمنية، فإن بلدتي نبّل والزهراء هما قاعدة ارتكاز وخزان بشري للقوات الإيرانية في ريف حلب الشمالي. وورقة رابحة بيدها في الشمال السوري وبوابة مدينة حلب التي تعوّل عليها كواحدة من أهم المدن السورية".

 

وشدد "أن التهديدات التركية باجتياح تل رفعت التي تبعد12 كم، عن نبّل والزهراء كانت بمثابة صفارة إنذار لإيران، حيث دفعت بحشود عسكرية إلى ريف حلب الشمالي وتمركزت في محيط البلدتين".

يذكر أن القوات الإيرانية قد استقدمت مؤخراً تعزيزات عسكرية كبيرة إلى محيط بلدتي نبّل والزهراء، وتحديداً في قرية بينة وقرى أخرى في ناحية شيراوا، كما أنها رفعت علم الجمهورية الإيرانية في سماء القرية، قبالة قرية مريمين المحتلة من قبل تركيا والتي تمركز فيها مؤخراً مرتزقة "هيئة تحرير الشام" (جبهة النصرة سابقاً).

أشار الصحفي إلى أن "إيران تفاوض تركيا من جانب، للحيلولة دون تنفيذ تهديداتها، ومن جانب آخر تعد العدة العسكرية للمواجهة، وعلى ما يبدو ستكون مفتوحة على كل الخيارات"، مؤكداً "أن هناك معلومات عن استقدام مضادات طيران خاصة بطائرات بيرقدار تم نشرها في مناطق متفرقة من ريف حلب الشمالي وخاصة في محيط البلدتين".

وتسعى إيران إلى منع تكرار سيناريو بلدتي الفوعة وكفريا الشيعيتين الواقعتين في ريف إدلب، بعد أن دخلتهما المجموعات المرتزقة باتفاق بين إيران وتركيا، خلال محاصرتهما طيلة سنوات عدة من قبل مرتزقة تركيا، حتى السيطرة عليها من قبل "هيئة تحرير الشام" بعد اتفاق توسطت فيه قطر وإيران لإخلاء كلتا البلدتين مقابل إجلاء المرتزقة والسكان في الزبداني ومضايا، في 28 آذار/ مارس 2017.

بعد أعوام من فك الحصار عن البلدتين لا تزالان تتعرضان للقصف

تتعرض البلدتان بعد احتلال مقاطعة عفرين في 18 آذار عام 2018، بين الحين والآخر، لقصف مدفعي من قبل دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها، ما يسفر عن وقوع ضحايا من المواطنين في أغلب الأحيان.

واستهدف مرتزقة "هيئة تحرير الشام" منتصف شهر أيار/ مايو، بصاروخ موجّه حافلة مبيت كانت تقلّ عناصر من نبّل والزهراء موالين للقوات الإيرانية على محور قرية عين جارة، بالقرب من البلدتين في ريف حلب الغربي، والتي أدت إلى مقتل وإصابة 25 عنصراً.

وكان استهداف موكب تشييع عناصر البلدتين الذين قتلوا، بمثابة إعلان الحرب من قبل مرتزقة "هيئة تحرير الشام" التابعة لتركيا، على بلدتي نبّل والزهراء.

وحذر المواطن (م ش) والذي رفض الكشف عن اسمه، من تكرار سيناريو حصار البلدتين والقصف المستمر عليها على مدار 3 أعوام من قبل المجموعات المرتزقة التابعة لتركيا.

كما يخشى المواطن (م ش) من تكرار سيناريو احتلال مدينة عفرين والصفقة التي تمت بين روسيا وتركيا لبدء شن العدوان عليها، فضلاً عن أن الهاجس المخيف لبعض السكان هو التعرض لحملات إبادة وتهجير على يد المجموعات المتشددة التابعة لتركيا إذا ما سيطرت على تل رفعت ومناطق محيطة بها.

يذكر أن أهالي البلدتين والقوات الموالية لإيران شاركوا إلى جانب قوات حكومة دمشق خلال استعادة السيطرة على مناطق الليرمون وكفر حمرة وحيان وحريتان وعندان وبيانون في ريف حلب الشمالي عام 2019، كما أنهم يدركون حقيقة ما سيحل بهم إذا وصلت المجموعات المرتزقة إلى تخوم مناطقهم، وأخذ الثأر منهم بعد أن شاركوا مع قوات حكومة دمشق لإعادة السيطرة على المناطق المحتلة.

(ف)

ANHA