الشهيدة آفزم جيا عاهدت فأوفت.. سارت على درب الشهداء حتى التحقت بهم

سخّرت الشهيدة آفزم جيا جميع طاقاتها ـ مثلها مثل آلاف الشهيدات والشهداء الذين ضحوا بأرواحهم ـ من أجل تحقيق أهداف ثورة روج آفا وشمال وشرق سوريا، حيث قررت الالتحاق بحركة حرية كردستان لمواجهة عدو يحاول بكافة الوسائل إبادة الكرد وشعوب كردستان، وإلحاق الهزيمة به.

الشهيدة آفزم جيا عاهدت فأوفت.. سارت على درب الشهداء حتى التحقت بهم
الشهيدة آفزم جيا عاهدت فأوفت.. سارت على درب الشهداء حتى التحقت بهم
الشهيدة آفزم جيا عاهدت فأوفت.. سارت على درب الشهداء حتى التحقت بهم
الشهيدة آفزم جيا عاهدت فأوفت.. سارت على درب الشهداء حتى التحقت بهم
الشهيدة آفزم جيا عاهدت فأوفت.. سارت على درب الشهداء حتى التحقت بهم
الشهيدة آفزم جيا عاهدت فأوفت.. سارت على درب الشهداء حتى التحقت بهم
الشهيدة آفزم جيا عاهدت فأوفت.. سارت على درب الشهداء حتى التحقت بهم
الشهيدة آفزم جيا عاهدت فأوفت.. سارت على درب الشهداء حتى التحقت بهم
الشهيدة آفزم جيا عاهدت فأوفت.. سارت على درب الشهداء حتى التحقت بهم
الشهيدة آفزم جيا عاهدت فأوفت.. سارت على درب الشهداء حتى التحقت بهم
الخميس 14 تموز, 2022   22:40
قامشلو- سلافا عبد الرحمن

في كل مرحلة من مراحل ثورة روج آفا، هناك منعطفات رئيسة أثّرت على مسيرة الثورة، وإحدى تلك المنعطفات مسيرة الكثيرات من الشهيدات اللواتي ضحين بأرواحهن من أجل الوصول إلى الهدف المنشود.

فقد فرضت المرأة في ثورة (19 تموز) في روج آفا وشمال وشرق سوريا، هويتها ووجودها وصبغتها بلونها، حتى باتت الثورة معروفة بثورة المرأة، واستغلت الإمكانات المتاحة في جميع الميادين لتطوير ذاتها بدءاً من الحياة الاجتماعية وصولاً إلى الساحتين السياسية والعسكرية، كما رفعت الكثيرات منهن راية الحرية، وكن في مقدمة النضال ضد كافة محاولات إبادة شعوب المنطقة، ومن بينهن الشهيدة آفزم جيا.

من هي آفزم جيا؟

أبصرت آفزم جيا الاسم الحقيقي (بيريفان جمعة) النور في ناحية تربه سبيه بمقاطعة قامشلو، في الأول من كانون الثاني/ يناير عام 1998، ترعرعت وكبرت في كنف أسرة بسيطة، وفي ظل ظروف مادية صعبة، تعرفت الأسرة المكونة من 4 شابات وشاب وحيد على حركة حرية كردستان في أعوام التسعينات.

عرفت آفزم (بيريفان) - ترتيبها الثالث في الأسرة - بين رفاقها منذ الصغر بتفوقها في دراستها، ثم انضمت لاحقاً إلى حركة الشبيبة الثورية السورية، حيث سعت جاهدة إلى تنظيم وترتيب صفوف المرأة الشابة بين المجتمع، باعتبار الشبيبة القوة الديناميكية الحيوية التي تؤدي الدور الرئيس في الحراك الثوري.

وضمن اتحاد المرأة الشابة، عُرفت بين رفيقاتها بالشابة المناضلة الذكية والحنونة - التي كانت تمتهن التدريب الفكري والتنظيمي وتلقينه للشبيبة - إلى جانب عملها كإدارية في حركة الشبيبة الثورية السورية في كل من تربه سبيه وتل حميس والقرى التابعة للناحيتين.

لم تكن الشهيدة آفزم جيا، راضية عن النظام الاجتماعي السائد في منطقتها، وعارضت الذهنية الذكورية التي تحاول سلب المرأة إرادتها وحريتها، إلى جانب رفضها كافة ممارسات النظام الاستبدادي الذي كان سائداً آنذاك، وعلى إثر بحثها عن أجوبة الأسئلة التي لطالما شغل حيزاً كبيراً من وقتها، مثلها مثل آلاف الشابات والشبان الذين انضموا إلى صفوف ثورة 19 تموز، قررت الالتحاق بصفوف حركة حرية كردستان، ووقفت ببسالة في وجه عدو مستبد حاول ويحاول إحباط الثورة وهزيمة الإرادة الشعبية.

تأملت فيها الكثير

/ar/uploads/files/2022/07/14/180444_munteha.webp

تقول منتهى خليل، والدة الشهيدة آفزم عن طفولة ابنتها؛ إنها عُرفت بصفاتها الحسنة وهادئة ولطيفة وحنونة، أحبت أسرتها وأصدقائها، إلى جانب حبها لمساعدة الآخرين، وفعل الخير، مسيرتها مليئة بمواقف بطولية. كانت صاحبة إرادة قوية، منذ طفولتها شعرت بأنها ستصبح شيئاً ما في المستقبل. تأملت فيها الكثير".

وتضيف إلى ذلك، "لقد كانت تنظم وقتها بين الدراسة ونشاطها الثوري، لا أتذكر أنني قلت لها أدرسي أو أفعلي شيئاً في المنزل، بل على العكس كانت نشيطة ومتفوقة وتطمح إلى التفوق في حياتها ودارستها، فقد كانت معلمة نفسها بنفسها.

وأثناء نقاش دار بيننا، قلت لها إنني أتوقع أنك ستصبحين طبيبة في المستقبل. قالت لي لا أريد أن أصبح طبيبة بل أطمح أن أصبح مهندسة معمارية، أحب البناء والحضارة والتغيير، لكن مع اندلاع الثورة تبدلت ميولها نحو تنظيم الشبيبة في الثورة".

وتؤكد أن أحلام الشهيدة آفزم تبدلت وحلت محلها القضية الكردية التي باتت بالنسبة لها "أملها وحريتها ونضالها"، مشيرة إلى رأيهم بقرار انضمام الشهيدة آفزم إلى حركة الحرية "لم نقل لها شيئاً، كانت واعية ومتفتحة على الحياة، تعلم ما تريد وتفرق بين الصواب والخطأ، تحوّل حلمها في أن تصبح مهندسة معمارية إلى حلم أكبر وأرقى وأعظم، فحتى في الجبال كانت في الطليعة، هذا ما أكده لنا رفاقها".

قبل انضمامها إلى حركة حرية كردستان، أرسلت الشهيدة آفزم رسالة إلى والدتها، قالت فيها، "أحببتك لذلك انضممت واخترت هذا الطريق فقد ربيتني تربية صحيحة، لذلك أنا وصلت إلى ما أنا عليه اليوم، وقد اخترت الطريق الذي رسمه لنا الشهداء". وعلقت والدتها منتهى خليل، لوكالتنا على ذلك قائلةً: "على هذا الأساس ذهبت إلى حفلة انضمامها، وعاهدت أمامنا وانضمت وأقسمت بأن تدافع عن أجزاء كردستان الأربعة وتحارب حتى آخرِ رمقٍ".

وأعربت عن فخرها بابنتها، "أنا فخورة بابنتي، فالطريق الذي اختارته هو طريق المقاومة والنضال والعزيمة والإصرار، كانت تقول لي دائماً أمي تأتي منكِ رائحة الجنة، ربما كانت تعلم بأنها ستصبح شهيدة وتدخل الجنة". 

على العدو أن يعلم أنه باستشهاد بيريفان سيولد آلاف البيريفانات

/ar/uploads/files/2022/07/14/180422_dilan.webp

وعن علاقة الشهيدة آفزم بأشقائها، وصفت ديلان جمعة شخصية شقيقتها "كانت متميزة بتفكيرها وشخصيتها الهادئة والمتمكنة والقوية، اتسمت بالاتزان، فكثيراً ما كانت تلازم مجالس الكبار وتنخرط في الحديث والنقاشات معهم على الرغم من صغر سنها، لم تنظر إلى نفسها بأنها طفلة قط، كان يقال عنها صغيرة في العمر ولكن طموحاتها وآمالها يفوقان سنها".

في بداية انضمامها إلى صفوف قوات الكريلا، أطلقت الشهيدة آفزم على نفسها اسم "آرين" حباً بصديقتها، لكن بعد استشهاد إحدى قياداتها جددت القسم بمواصلة النضال والانتقام من العدو، وحملت اسم الشهيدة "آفزم جيا عام 2019".

وحصلت أسرة الشهيدة آفزم على نسخة من مقطع فيديو مصور، تتحدث فيه الشهيدة آفزم جيا أثناء قتالها ضد العدو، وتقول: "العدو يعلم أننا هنا ونقاوم، يخاف أن يتقدم خطوة واحدة، هو جبان لن يستطيع التقدم والحصول على شبر من هذه الأرض". 

وأكدت ديلان جمعة، أنه على العدو أن يعلم جيداً أنه باستشهاد بيريفان (آفزم) "سيولد آلاف أمثال بريفان "، وخير دليل أنه بعد استشهاد بيريفان، أطلقت أسرة اسمها على طفلتهم المولودة حديثاً. وقالت: "نحن لا نعرفها، ولكن تأثرنا كثيراً بمقطع الفيديو الذي نشرته أسرتها على مواقع التواصل الافتراضي".

الشهيدة آفزم.. الصديقة المخلصة والإدارية المقدامة

/ar/uploads/files/2022/07/14/180358_perwin.webp

أما صديقة الطفولة بروين ريبر، فتشير إلى أنها والشهيدة آفزم انضمتا معاً إلى حركة الشبيبة الثورية السورية بين عامي 2012و2013، هي كانت إدارية "حملت مسؤولية أكبر من طاقتها، كانت قدوة لنا، تدعمنا بابتسامتها المتفائلة وروحها المرحة، تحلت بروح رفاقية عالية بين زملائها ما مكنها من خلق رابط تواصل مع الكثير من أفراد المجتمع، خصوصاً مع الفئة الشابة التي أحبتها وتعلقت بها فكانت الصديقة المخلصة والإدارية المقدامة".

ولفتت بروين ريبر الانتباه إلى موضوع تحرر المرأة الذي كان يشغل حيزاً كبيراً من تفكير صديقتها آفزم، ورفضها لجميع أشكال العنف الممارس بحق المرأة من ظلم واضطهاد من قبل المجتمع، ما جعلها تعمل جاهدة من أجل تحرير جميع النساء عبر نشر المعرفة بين صفوفهن، وحثهن على الخروج من المنزل وعن العادات والتقاليد الخاطئة والبحث عن هويتهن الحقيقية المسلوبة.

المقاومة حياة

وأشارت إلى أن أكثر الكلمات التي كانت ترددها الشهيدة آفزم وتعمل وفقها هي مقولة "المقاومة حياة"؛ أي على الإنسان أن يقاوم وينتفض ضد كافة السياسات التي تحد من حريته وتقف عائقاً أمام طموحاته.

أكدت بروين ريبر في ختام حديثها، "سنواصل السير على مبادئها ونهجها، ونتخذ من نضالها الدؤوب مثلاً وطريقاً نسير عليه، وسنعمل جاهدين على متابعة أهدافها، بأن تكن كافة النساء قويات يواجهن كل المعوقات وتخطيها".

هذا وأعلنت قوات الدفاع الشعبي، عن تنفيذ أربعة مقاتلين من قوات الكريلا عملية فدائية ضد جيش دولة الاحتلال التركي في الثاني من حزيران المنصرم، "خاض رفاقنا الموجودين على جبهات الشهيد برخدان في منطقة مقاومة الشهيد شاهين مقاومة ملحميّة استمرت 47 يوماً، منذ بدء الهجوم الاحتلالي التركي على مناطق الدفاع المشروع وحتى الثاني من حزيران".

وأضافت في بيان أصدرته في الـ 22 من الشهر نفسه، "لقد حوّلوا بموقفهم وأسلوب حياتهم الآبوجية، وبمهارة الانتصار في الحرب منطقة زاب إلى قلعة من المقاومة وتصدّوا للأعداء مرةً أخرى".

وقالت قوات الدفاع الشعبي في بيانها عن إصرّار "رفاقنا الأربعة؛ باكر غَفَر، آفزم جيا، آرين كوباني وشرزان هنغرفان على إعطاء درسٍ تاريخي لجيش الاحتلال التركي في جبهة الشهيد برخدان في منطقة الشهيد شاهين (...) وقرروا تنفيذ عملية فدائية، فقد نفّذوا عمليتهم الفدائية ضد جيش الاحتلال التركي في تمام الساعة 10:00 من يوم الثاني من حزيران بروح هجومية عالية، إذ اقتحموا صفوف العدو وقاتلوا ببسالة، ما أسفر عن مقتل 12 جندياً من جيش الاحتلال على الأقل. واستشهاد رفاقنا الأربعة في هذه العملية الفدائية الهجومية".

(ي م)

ANHA