"الناتو يسعى خلف مصالحه وعلى الكرد الاعتماد على أنفسهم"

رأى سياسيون ومثقفون في التفاهمات الأخيرة بين تركيا والسويد وفنلندا خطراً على الكرد والإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، مؤكدين أن حلف الناتو يسعى إلى تحقيق مكاسب أمام روسيا والصين لذلك يلجأ إلى كل الوسائل لإرضاء دولة الاحتلال التركي التي تساوم على إبادة الكرد.

"الناتو يسعى خلف مصالحه وعلى الكرد الاعتماد على أنفسهم"
الخميس 14 تموز, 2022   00:28
الحسكة- بوطان حسين

في الـ 28 من حزيران/ يونيو المنصرم، اتفقت كل من دولة الاحتلال التركي وفنلندا والسويد، عبر وثائق تفاهم على معاداة الكرد، في استمرار لسياسة الإبادة بحقهم، على هامش اجتماع حلف شمال الأطلسي "الناتو" الذي عقد في العاصمة الإسبانية مدريد.

عقب هذه التفاهمات، ظهرت مواقف شعبية وسياسية ودولية رافضة، حيث أدان مواطنون شمال وشرق سوريا المواقف المناهضة للكرد التي تبنتها دولتا "السويد وفنلندا"، وشككوا في مصداقية مبادئهما التي تتحدث عن حقوق الإنسان والديمقراطية.

كما أدان المجلس الكتالوني خلال بيان كتابي، ما توصلت إليه الأطراف الثلاث، التي بموجبها سيتم تسليم النشطاء الكرد لتركيا، كذلك أدانت الحركة الاشتراكية الديمقراطية (DSA) في أميركا اتفاقية الناتو مع تركيا حول انضمام السويد وفنلندا إلى الحلف، كما طالبت بإزالة اسم حزب العمال الكردستاني من "قائمة المنظمات الإرهابية".

بدورها لجنة العلاقات الخارجية في حزب العمال الكردستاني اعتبرت الاتفاق الثلاثي بين تركيا وفنلندا والسويد بمثابة إعلان العداء ضد الشعب الكردي.

في تعليق على ما سبق، أوضح السياسي وعضو مجلس حزب الاتحاد الديمقراطي PYD نعمان عربو، أن الحرب العالمية الثالثة قد دخلت مرحلة جديدة، وهي توسيع حلف شمال الأطلسي ونفوذه في العالم على حساب تقويض النفوذ الروسي وتضييق الخناق عليه، قائلاً: "انضمام فنلندا والسويد إلى الناتو هو مسعى لحصار روسيا عبر الحرب الأوكرانية".

أشار عربو إلى استغلال تركيا موضوع انضمام السويد وفنلندا إلى الناتو باستخدام حق الفيتو لتحقيق مصالحها على حساب الكرد "تركيا استغلت هذا الأمر لصالحها، وهي على استعداد أن تفعل أي شيء في سبيل تجريد الكرد من حقوقهم وضرب مشروع الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا الذي يقوده الكرد".

وأضاف: "تركيا فرضت عدداً من شروطها مقابل انضمام هاتين الدولتين إلى الناتو، خاصة أن دولة السويد قد أزالت في وقت سابق اسم حزب العمال الكردستاني من "قائمة الإرهاب" بعد إثبات براءته من التهم الموجهة له بقتل أولوف بالما".

رأى نعمان عربو أن ما تجريه دولة الاحتلال التركي مع الناتو من مساومات، عبر توقيع اتفاقية ثلاثية بينها وبين السويد وفنلندا سوف تؤثر من جهة على الحركة السياسية الكردية، وستؤدي إلى تسليم المعارضين الكرد للسلطات التركية، ومن جهة أخرى ستجلب معها إبادة وحرق مساحة الحرية والديمقراطية والفكر الحر في العالم وتضييق الخناق عليه.

مبيّناً أن جميع دول الناتو، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية، تعمل وفق لمصالحها، غير آبهة بالتداعيات السلبية لسياساتها على شعوب العالم.

وأكد عربو أن تفاهمات تركيا مع فنلندا والسويد مقابل انضمامهما إلى حلف شمال الأطلسي، سيشكل خطورة كبيرة على الكرد والإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا، قائلاً: "لأن الناتو في سبيل تحقيق مكاسب أمام روسيا والصين سوف يلجأ إلى كل الوسائل المتاحة، وتركيا هي قوة في الحلف، وسيستجيب الناتو لكافة الشروط التركية التي تستهدف الكرد، وعفرين وسري كانيه وكري سبي أمثلة حية على ذلك".

وحول شكل هذا الخطر قال نعمان عربو: "تركيا تسعى إلى تطبيق الميثاق الملّي مع قرب انتهاء اتفاقية لوزان باحتلال المزيد من الأراضي السورية، وتقسيم البلاد وضم أجزائها إليها، والوصول إلى كركوك والموصل وباشور كردستان التي في الأساس تحتوي على قواعد عسكرية واستخباراتية تركية، لإحياء العثمانية في شكلها الجديد وتنصيب أردوغان نفسه أباً للأتراك مكان كمال أتاتورك".

واعتبر السياسي نعمان عربو أن اعتماد شعوب المنطقة على نفسها وعلى قواتها العسكرية في صد التهديدات التركية وهجماتها هي أفضل حل للمواجهة.

واتفق الكاتب والرئيس المشترك لاتحاد المثقفين في ناحية الدرباسية أحمد سليمان، مع نعمان عربو، على أن انضمام فنلندا والسويد سيكون على حساب إبادة الكرد وتسليم الشخصيات المعارضة للسياسات التركية في السويد.

وقال: "شروط تركيا للموافقة على انضمام السويد وفنلندا كانت منع مساندة الكرد، على الرغم من وجود العديد من الأحزاب في السويد تعمل على مساندة الكرد".

وأشار سليمان إلى أن مزاعم دولة الاحتلال التركي بتعرض أمنها القومي للخطر، سوف تدفع السويد وفنلندا للمحاربة إلى جانبها، بحسب البند الخامس في حلف شمال الأطلسي "الناتو" الذي ينص على "ضرورة حماية دول الحلف لبعضها البعض في حال تعرض إحداها للخطر".

ونوّه سليمان أن الناتو الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية، يعمل على تأسيس قطب جديد لمواجهة الخطر الروسي الصيني، خاصة بعد اتهام الحلف بأنه يمر بحالة "موت دماغي" من قبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

(أم)

ANHA