باحث اقتصادي لا يرى فرص انفراجة قريبة للأزمة الاقتصادية التركية مع استمرار سياسات القمع

أوضح خورشيد عليكا الباحث الاقتصادي وأحد مؤسسي جمعية الاقتصاديين الكرد في سوريا، أن الفساد الذي خلفته حكومة أردوغان وعمليات القمع المستمرة هما السبب الرئيسيان في تدهور الاقتصاد التركي، وأكد الباحث أن عدم التدخل في السياسات النقدية وإنهاء القمع سيحلان مشاكل تركيا الاقتصادية.

باحث اقتصادي لا يرى فرص انفراجة قريبة للأزمة الاقتصادية التركية مع استمرار سياسات القمع
الثلاثاء 12 تموز, 2022   01:40
كوباني - جمعة محمد

وجاء تصريح الباحث الاقتصادي في حديث لوكالتنا تعليقا على تسجيل الليرة التركية انخفاضاً متتالياً في الأشهر الأخيرة أمام العملات الصعبة ما ألقى بظلاله على الواقع الاقتصادي الذي يزداد صعوبة في تركيا.

ويرى الباحث الاقتصادي خورشيد عليكا أن "العملة التركية ستستمر بالهبوط ما لم يجر رفع سعر الفائدة بما يتلاءم مع معدلات التضخم وتهدئة الأسواق، وما لم يزد حجم الرقابة على الأسواق والأسعار. وبالتالي فإن عدم رفع المصرف المركزي سعر الفائدة والسياسة التي تتبعها تركيا بشن عملية عسكرية ضد الكرد في شمال وشمال شرق سوريا شكل ضغطاً على الليرة التركية وارتفاع أسعار الطاقة والسلع والخدمات نتيجة الحرب الروسية الأوكرانية تلقي بظلالها على الانخفاض المستمر لليرة التركية في ظل سياسة المسكنات غير المجدية التي تتبعها الحكومة التركية".

ويرى عليكا أن "التهديدات التركية المستمرة ضد الكرد في الشمال والشمال الشرقي السوري تلقي بظلالها المباشرة على انخفاض الليرة التركية لأن تركيا من الدول الناشئة وتتأُثر بالارتدادات الناتجة عن السياسات الداخلية والخارجية الفاشلة التي تتبعها حكومة أردوغان".

حول المساعي التي قام بها رئيس دولة الاحتلال التركي أردوغان من خلال زيارة دول الخليج واستقبال الرئيس الإسرائيلي وتخفيف حدة التصريحات المناهضة للغرب ودول الجوار، للنجاة من الأزمة الاقتصادية التي قد تكون سبباً في نزوله عن سدة الحكم في الانتخابات الرئاسية المقبلة، يقول عليكا إن "سياسة أردوغان تعتمد على المسكنات وذلك بخفض الاحتياطي النقدي لدعم الليرة التركية واتباع سياسة المديونية من الدولة المقربة منها، ولكن كل ذلك يعني أنها عبارة عن إبر مخدرة للاقتصاد قد تخفف من الأزمة لعدة أِشهر لكن ثم تعود الليرة التركية إلى الانخفاض مجدداً بسبب عدم معالجة جذر المشكلة والتدخلات السياسية من قبل أردوغان في السياسة النقدية للمصرف المركزي وتغييره لحاكم المصرف المركزي لعدة مرات خلال فترة قصيرة مما أفقد المصرف المركزي الاستقلالية".

يؤكد الباحث الاقتصادي أن "أردوغان في مرحلة الانتخابات الرئاسية ويحاول بشتى الوسائل تحقيق استقرار في الليرة التركية مقابل سلة العملات الأجنبية من أجل أن ينجح مجدداً في الانتخابات، ولكن الفساد الذي خلفته حكومته وحزبه خلال السنوات الماضية لا يمكن إصلاحها بين يوم وليلة، وخاصة بعد التضخم الحاصل نتيجة الحرب الروسية الأوكرانية وسياسة أردوغان الداخلية والتي تجلت، وخاصة منذ انقلاب عام 2016 بنفي واعتقال كل من هو معارض له وقمع الحريات وخاصة ضد حزب الشعوب الديمقراطي، وسياسته الخارجية الفاشلة في كل من ليبيا وأرمينيا واليونان وسوريا والسودان والصومال، وعدائه للأوربيين وذلك بتسييس ملف اللاجئين السوريين ومطالبته دوماً أوروبا بدفع تعويضات نتيجة إيوائه ملايين من السوريين، ورفضه المتكرر في البداية في انضمام كل من فنلندا والسويد إلى الناتو".

وعن الحلول الممكن القيام بها لمعالجة تدهور الليرة والاقتصاد التركي، يقول خورشيد عليكا "أولاً رفع سعر الفائدة لخفض نسبة التضخم في الاقتصاد، وعدم التدخل في سياسة المصرف المركزي النقدية ومنحها مزيد من الاستقلالية، وإنهاء سياسة القمع ضد المعارضة وإعطاء مزيد من الحرية السياسية والديمقراطية للأطراف السياسة في ظل أجواء من الثقة، وفتح باب الحوار السياسي بكل شفافية مما يفتح الطريق أمام الاستثمار الاجنبي المباشر والاستثمار الداخلي الذي سيحقق إعادة عجلة الاقتصاد نوعاً ما إلى الاستقرار".

ويؤكد خورشيد عليكا الباحث الاقتصادي وأحد مؤسسي جمعية الاقتصاديين الكرد في سوريا أن "تراجعات الليرة أصابت جودة حياة المواطنين في تركيا بصفة عامة، وأثرت سلبياً وبشدة على مستوى معيشة الطبقات الفقيرة والمتوسطة فأصبحت المعاناة من الفقر متفاقمة ويبحث العديد من الأتراك عن فرص عمل في أوروبا ودول أخرى من أجل تأمين حياة كريمة لهم".

(م)

ANHA