​​​​​​​باحثون ليبيون: حراك الشارع سيقتلع سياسيي الصدفة وجماعات الإسلام السياسي من منابتهم

أكد الباحث والأكاديمي الليبي، الدكتور جبريل العبيدي، أن حراك الشارع الليبي سيقتلع جذور سياسيي الصدفة وجماعات الإسلام السياسي من منابتهم، فيما اتفق معه الناشط السياسي الليبي، محمد الحسوني، مرجّحاً توسع رقعة المظاهرات وتحولها إلى ثورة شعبية ضد الفساد والتدخل الخارجي والمرتزقة.

​​​​​​​باحثون ليبيون: حراك الشارع سيقتلع سياسيي الصدفة وجماعات الإسلام السياسي من منابتهم
الأربعاء 6 تموز, 2022   01:40
القاهرة - أماني عزام

يوماً بعد يوم يزداد المشهد الليبي تعقيداً، خاصة في ظل المظاهرات الشعبية التي اجتاحت مدن طرابلس، ومصراته، وطبرق، وسبها، ومطالبة المتظاهرين بحل جميع الأجسام السياسية القائمة والتعجيل بالانتخابات الرئاسية والبرلمانية، ورحيل المرتزقة والقوات الأجنبية من شرق وغرب وجنوب الوطن.

وأعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، مجدداً عن قلقه إزاء تطورات الوضع في ليبيا، وذلك عقب الإخفاق في التوافق حول بعض القضايا العالقة بمسوّدة الدستور، والتي سبق لمجلسي النواب والأعلى للدولة أن حققا توافقاً مشجعاً في معظمها خلال اجتماعات القاهرة وجنيف؛ معتبراً ان الانسداد السياسي قد تكون له تبعات وخيمة على استقرار ليبيا.

وتعهد نشطاء ليبيون، بمواصلة الاحتجاج حتى "تنحي كل النخب الحاكمة عن السلطة"، فيما دعت الأمم المتحدة إلى الهدوء مضيفة أن الأوان قد حان "للاستماع إلى مطالب الشباب الليبي".

وخرجت مظاهرات غاضبة في عدة مدن ليبية بدءاً من يوم الجمعة؛ احتجاجاً على تدهور الأوضاع المعيشية في البلاد، بما في ذلك استمرار انقطاع التيار الكهربائي وارتفاع الأسعار.

وجاءت اضطرابات الجمعة بعد يوم من انتهاء المحادثات التي توسطت فيها الأمم المتحدة في جنيف، بهدف تمهيد الطريق لإجراء انتخابات في ليبيا دون إحراز تقدم يذكر.

وتعاني ليبيا من حالة من الفوضى منذ انتفاضة عام 2011، التي دعمها حلف شمال الأطلسي (الناتو) وأطاحت بالعقيد الراحل معمر القذافي، لكنها لم توصل البلاد إلى الديمقراطية المنشودة بل إلى سلطات ومناطق يحكمها أمراء الحرب المدعومين من القوى الخارجية، وخاصة تركيا التي أغرقت البلاد بالمرتزقة وقادة "تنظيم القاعدة".

وتوجد في ليبيا الآن حكومتان متنافستان، ففي شباط/ فبراير الماضي عيّن البرلمان، الذي يتخذ من شرق ليبيا مقراً له، فتحي باشاغا رئيساً للوزراء في تحدّ لعبد الحميد الدبيبة، الذي يتخذ من طرابلس مقراً له.

وكان الدبيبة الذي عُيّن رئيساً لحكومة وحدة وطنية في آذار/ مارس 2020 كجزء من جهود إحلال السلام التي ترعاها الأمم المتحدة، قد رفض التنحي عن منصبه قبل إجراء انتخابات جديدة.

فشل سياسي متوقع يتسبب بتوسونامي شعبي

في هذا السياق، قال الباحث والأكاديمي الليبي، الدكتور جبريل العبيدي، إن الفشل المتكرر للفرقاء الليبيين؛ ومعهم الأمم المتحدة والدول الفاعلة والمتدخلة في الشأن الليبي، في إيجاد حل أو تحقيق أدنى درجة من التوافق متوقع والسبب يعود إلى المتمسكين بالسلطة.

وأوضح العبيدي، خلال حديث خاص لوكالتنا، أن "الجديد في المشهد الليبي هو الاحتجاجات الشعبية. حراك الشارع الليبي؛ هذه المرة وبهذا الشكل، ليس سوى تسونامي شعبي سيقتلع جذور سياسيي الصدفة وجماعات الإسلام السياسي من منابتهم، وإن حاول بعضهم توظيف الشارع لصالحه، ولكن هيهات".

وأكد رئيس ما تسمى حكومة "الوحدة الوطنية" في ليبيا عبد الحميد الدبيبة حق الشعب في الحرية والتعبير، موضحاً أن هذا الحق "يكفله القانون ولا يمكن الجدال حوله".

وقرأ مراقبون هذه الخطوة بأنها محاولة من الدبيبة لركوب موجة الاحتجاجات من خلال إيهام المحتجين بأنه طرف في تلك الاحتجاجات لكي يضمن عدم المطالبة برحيله، إلا أن المظاهرات اندلعت أساساً بسبب فشل حكومته.

وأكد الباحث والأكاديمي الليبي أن المراقب لحراك الشارع هذه المرة يلاحظ التنوع في الخروج والاختلاف في التنظيم، ولكنهم جميعاً اتفقوا أو كادت مطالبهم تكون واحدة، فحراك الشارع هذه المرة كان متوقعاً بعد العشرية السوداء من الانسداد السياسي والفشل في النهوض بالدولة، التي مرت بمراحل كثيرة صعبة فشلت فيها الحكومات في تأمين الأمن والغذاء والدواء والكهرباء؛ أي أساسيات العيش الأولى.

احتقان الشارع يتزايد ومطالبات برحيل السلطات الليبية الحالية

فيما أكد الناشط السياسي الليبي، محمد الحسوني، أن الوضع الحالي محتقن جداً، حيث يعاني المواطن من تردي الخدمات على كل المستويات وارتفاع الأسعار للمواد والسلع الأساسية وتزداد في ساعات طرح الأحمال لتيار الكهربائي مع ارتفاع في درجات الحرارة.

وأشار الحسوني، خلال حديث خاص لوكالتنا، إلى أن "المواطن أصبح يقارن ما بين قبل 2011 والآن وأصبح يترحم على القذافي، حيث ومع اتساع رقعة المظاهرات وانتشارها تم رفع شعارات وعبارات مؤيده للنظام السابق ومتحسره على فقدانه".

وشدد الحسوني، على أن هناك سخط شعبي على كل الأجسام الحالية سواء تشريعية أو تنفيذية ويطالبون برحيلهم جميعاً.

وبخصوص الرؤية المستقبلية المتوقعة، رجح الناشط السياسي الليبي انتشار المظاهرات في كل المدن وستزداد حدتها وستكون أعنف مما نتوقع وما نراه الآن هو ملامح ثورة شعبية حقيقية ضد الفساد والتدخل الخارجي والمرتزقة.

ولفت الناشط السياسي الليبي إلى أن "دائرة الفساد طالت كل من مجلس النواب والدولة والمجلس الرئاسي والحكومة".

(ي ح)

ANHA