​​​​​​​41 منظمة في سوريا والخارج تدعو الأمم المتحدة لوضع عفرين وسري كانيه وتل أبيض تحت الحماية الدولية

وجهت 41 منظمة حقوقية ومجتمعية ونسائية في سوريا والخارج، رسالة مشتركة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، دعت فيها المؤسسة الدولية إلى وضع حد لجرائم الحرب التي ترتكبها دولة الاحتلال التركي في عفرين وسري كانيه/ رأس العين وتل أبيض المحتلة ووضع هذه المناطق تحت الحماية الدولية، كونها "تتعرض لإبادة جماعية وتطهير عرقي وديني ممنهج يستهدف مكوّنها الكردي والكرد الإيزيديين فيها".

​​​​​​​41 منظمة في سوريا والخارج تدعو الأمم المتحدة لوضع عفرين وسري كانيه وتل أبيض تحت الحماية الدولية
الثلاثاء 28 حزيران, 2022   09:38
مركز الأخبار

في مستهل رسالتها التي وصلتنا نسخة عنها قالت المنظمات: "تعيش هيئة الأمم المتحدة اليوم اختبارا حقيقياً غير مسبوق يهدد أكثر من أي وقت مضى مصداقيتها وغايات وأسباب وجودها ونشأتها. لا سيما بعد سلسلة من حالات العجز المريب صراحةً في أداءها لمسؤولياتها إزاء ما يحدث في العالم من أزماتٍ وحروب وقضايا يتّسع نطاقها وتتفاقم آثارها ونتائجها الكارثية حيناً بعد حين.

فمناطق عفرين، رأس العين/سري كانيه، وتل أبيض، المثال الحي والتي هي مناسبة رسالتنا هذه إليكم".

وأضافت: "عاشت وتعيش هذه المناطق اليوم واقعاً من العار سوف يُذكر في صفحات تاريخ البشرية، بأنها عاشته بدءاً نتيجة عملية "غصن الزيتون" التركية في عام 2018، وعملية "نبع السلام" في تشرين الأول/أكتوبر 2019، وفي ظل هيئتكم ومواثيق وإعلانات وقوانين وعهود واتفاقيات الحقوق والحريّات، أو عاشته بعد كل التجارب والتضحيات والمآسي والحروب التي مرّ بها العالم والتي ما كانت حلّاً يوماً لقضيّة أو حق".

المنظمات سلطت الضوء على الهجمات الاحتلالية التركية على مناطق عفرين، وبعدها رأس العين/سري كانيه وتل أبيض السورية، وارتكاب جملة كبيرة من الجرائم والفظائع مخترقة القوانين الدولية "مخترقة بذلك ليست القوانين الدولية الخاصة بالعسكريين وأسرى الحرب وشروط وقواعد معاملتهم فحسب، بل خرقت وضربت عرض الحائط كل قواعد ونصوص القانون الدولي الإنساني  والقانون الدولي لحقوق الإنسان ومواثيق وإعلانات وعهود تلك الحقوق، ولا سيما تلك الخاصة منها والمتعلقة بالتزامات حماية وتأمين سلامة السكان المدنيين وأمنهم أثناء الحروب، وضمان سبل العيش الكريم لهم من مرافق وخدمات وغير ذلك".

استباحة المناطق المحتلة بشكلٍ معلنٍ ومخططٍ وممنهج

وأضافت إلى رسالتها أن "الاحتلال التركي ومرتزقته استباحوا عفرين ورأس العين/سري كانيه وتل أبيض بكل ما تعنيها الاستباحة من معنى. فسرقوا ونهبوا وسلبوا وقتلوا ومارسوا الاختطاف والاخفاء القسري والتعذيب والتهجير القسري والابتزاز والتوطين ومنعوا عودة النازحين والعنف الجنسي بحق الجنسين.

ولم تمارس تركيا كل ذلك في الخفاء بل مارسته بشكلٍ معلنٍ ومخططٍ وممنهج، ولغايات هي في منتهى الخبث والسوء، لعلّ أهمها يتمثل في ضرب المكونات السورية الدينية والعرقية والمذهبية وغيرها ببعضها، وزرع فتنٍ وأحقاد وضغائنٍ تتوارثها الأجيال جيلاً بعد جيل، بهدف تمرير مآربها الاستعمارية، والتي يقيناً أخطرها هي رغبتها واستهدافها للكرد كمكون تسعى تركيا لإبادتهم وتطهيرهم عرقيّاً، لا سيما إذا ما علمنا بأنهم أي الكرد يشكّلون أكثر من ٩٥% من سكان عفرين.

ولا نطلق تلك الأحكام جزافاً ولا نكيل الاتهامات عن عبث بل الصورة والواقع على الأرض أبلغ برهان".

جرائم حرب وإبادة جماعية

وأكدت المنظمات أن دولة الاحتلال التركي ترتكب مع المجموعات التابعة لها جرائم تدخل معظمها ضمن جرائم اعتبرها القانون الدولي الإنساني جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجرائم إبادة جماعية، وتحديداً وفق ما ورد في نصوص ومواد اتفاقيتي لاهاي (١٨٩٩-١٩٠٧)، واتفاقيات جنيف الأربعة وخاصة اتفاقية جنيف الرابعة (١٩٤٩)، وبروتوكوليها الملحقين (١٩٧٧)، بالإضافة الى ما ورد في نظام روما الأساسي لمحكمة الجنايات الدولية (١٩٩٨).

كما عدّت جرائم الاعتداء التي ترتكبها تركيا بحق المواطنين واعتقالهم تعسفياً وتعذيبهم واقتيادهم إلى جهات مجهولة، ينطبق وصفها على صريح ما ورد في نظام روما الأساسي، ولا سيما المادة السابعة منه والمتعلقة بالاختفاء القسري، أو ما ورد في الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري (المواد ١-٢-٧ مثالاً).

وعلى جانب آخر من الأهمية أشارت المنظمات في رسالتها إلى ارتكاب دولة الاحتلال التركي "جرائم التهجير القسري الممنهجة بحقّ السكان المحليين وطردهم من منازلهم وممتلكاتهم ومنعهم منها وإفراغ القرى والمناطق وترحيلهم واستقدام آخرين في المقابل من مختلف مناطق سوريا وتوطينهم بدلاً عن السكان الأصليين، وأيضاً منع النازحين جراء الحرب من العودة إلى بيوتهم وممتلكاتهم وإغلاق المنافذ أمامهم، وذلك كله في خطوة غايتها التغيير الديموغرافي لعفرين ورأس العين/سري كانيه واستهداف خصوصية تلك المدن وتركيبتها السكانية، والتي يمكن اعتبارها بلا شكّ أو التباس جرائم تطهيرٍ عرقيّ ودينيّ وإبادة جماعية لمجموعة عرقية هم الكرد، ودينية تستهدف الإيزيديين الكرد، وتدخل بذلك الوصف تحت البنود التي ناقشتها وتناولتها القوانين الدولية وبالذات اتفاقية جنيف الرابعة (المادة ٤٩ منها)، نظام روما الأساسي (المادة ٧ البند ١ فقرة د)، اتفاقية منع جريمة الابادة الجماعية التي أقرّتها الأمم المتحدة (١٩٤٨) (المادة ٢)

ناهيكم عن وقوع جرائم أخرى كثيرة وأعمال تخريب مبنّية على الحقد الفئوي تطال كافة مرافق الحياة في عفرين، رأس العين/سري كانيه وتل أبيض، من تدمير وإتلاف وحرق للمنازل والممتلكات العامة والخاصة وكل أسس الخدمة، والبنى التحتية والآثار والمزروعات والشجر والغابات وحرقها، بصورة جعلت هذه المناطق غارقة في الفوضى وعدم الاستقرار".

ولفتت أن ما سبق ذكره ما هو إلا اختصار وصورةٌ موجزة عن حقيقة الأوضاع في المناطق المحتلة من قبل تركيا، وقال: "إن استمرار الحال وعدم تداركه ووضع حدٍّ له ينذر بمصائب أكثر هولاً و كارثيةً تمتد آثارها الى أجل غير معلوم، وأن تهديدات الدولة التركية مؤخراً بشن عملية عسكرية جديدة في مناطق الشمال السوري (تل رفعت ومنبج) تحت مسمى منطقة آمنة وإعادة طوعية للاجئين السوريين من أراضيها وترحيل ما يقارب (500) لاجئ حسب تصريحات وزير الداخلية التركي، هذا سيؤدي إلى تفاقم الوضع الإنساني وتهجير وتشريد مئات الالاف مجدداً من السكان الأصليين والنازحين".

مطالبات

دعت المنظمات المؤسسة الدولية إلى النهوض بمسؤولياتها والتزاماتها فوراً، واتخاذ كافة التدابير والاجراءات لوضع حدّ للاستباحة والإجرام الذي يحدث في عفرين، رأس العين/سري كانيه، وتل أبيض، وبحق أهلها والعمل بصورة أساس على:

"* دعوة تركيا كدولة عضوة في المؤسسة الدولية إلى احترام ميثاقها والالتزام به، عبر الوقف الفوري لانتهاكاتها وجرائمها، هي والفصائل الموالية لها، والانسحاب من عفرين، رأس العين/سري كانيه، وتل أبيض، وغيرها من المناطق السورية فوراً.

* دعوة تركيا إلى الإفراج الفوري عن كافة المختفين والمختطفين لديها، ولدى الفصائل السورية التابعة لها، ووقف الاختفاءات القسرية والاعتداءات الجسدية وممارسات التعذيب وكافة مظاهر العنف بحق المدنيين.

* مطالبة تركيا الالتزام بمعاملة الأسرى والمحتجزين لديها ممن شاركوا في أعمال قتالية ضدها بموجب قوانين الحرب الدولية والقانون الدولي الإنساني، ولا سيما مواد اتفاقيات جنيف ذات الشأن.

* مطالبة تركيا بضمان العودة السالمة والآمنة لكافة المدنيين النازحين والمهجّرين إلى منازلهم واستعادة ممتلكاتهم، ووقف ممارسات الابتزاز والترهيب بأشكالها، وتأمين الحماية وسبل ومستلزمات العيش الكريم والخدمات للسكان، كون كل ذلك من التزامات دولة الاحتلال بموجب ميثاق جنيف الرابع 1949.

* الوقف الفوري لعمليات التوطين للعوائل العربية داخل المناطق المحتلة من قبل تركيا، لا سيما عفرين ورأس العين/سري كانيه، وإخراج المستوطنين فوراً، وتأمينهم في أماكن اخرى ريثما يتمكنون من العودة إلى مناطقهم الأصلية.

* مطالبة تركيا بإفساح المجال لوسائل الإعلام واللجان والمنظمات الدولية الانسانية والإغاثية والحقوقية كافة، ومنظمات المجتمع المدني بدخول عفرين، رأس العين/سري كانيه وتل أبيض، وإدخال كافة المستلزمات والمواد الإغاثية، وتأمين الحماية والضمانات الكافية للجهات المختصة ولجان تقصّي الحقائق لتقوم بنقل وتوثيق الانتهاكات والجرائم والتجاوزات كافة.

* سعي الامم المتحدة عبر مؤسساتها وفروعها وبالتنسيق والتعاون مع محكمة الجنايات الدولية نحو فتح تحقيقات ومحاكمات لملاحقة ومعاقبة مرتكبي الجرائم والانتهاكات في سوريا، أيّاً كانت صفتهم وتعويض المتضررين عن تلك الجرائم.

* والأهم من ذلك كله هو وضع عفرين ورأس العين/سري كانيه وتل أبيض تحت الإشراف والحماية الدولية كون هذه المناطق تتعرض لإبادة جماعية وتطهير عرقي وديني ممنهج يستهدف مكوّنها الكردي والكرد الإيزيديين فيها".

المنظمات الموقعة هي:

منظمة حقوق الإنسان عفرين-سوريا، اتحاد محامين عفرين، منظمات المجتمع المدني في الشهباء، منظمة مبادرة الدفاع الحقوقية، اتحاد إيزيديي سوريا، المبادرة الوطنية من أجل عفرين، مركز الأبحاث وحماية حقوق المرأة في سوريا، منظمة حقوق الإنسان في الجزيرة، منظمة حقوق الإنسان في الفرات، اتحاد المحامين في شمال شرق سوريا، شبكة عفرين بوست الإخبارية، رابطة "تآزر" للضحايا، منصة "قمح وزيتون"، منصة عفرين، منصة رأس العين/سري كانيه، التحالف السوري الوطني في واشنطن، لجنة مهجري سري كانيه (رأس العين)، رابطة عفرين الاجتماعية، منظمات منسقية روج آفا لكردستان لقوى المجتمع المدني الكردستاني، لجنة حقوق الإنسان في سوريا (ماف)، المجلس الطبي تحت وحدة الطوارئ الطبية، تجمع الحقوقيين والمحامين الكرد، جمعية التنمية البشرية، دار بروا للطباعة والنشر، منتدى جكر خوين الثقافية، منظمة هيلين للطفولة، منظمة (Rojkar) للإغاثة، تجمع الأطباء البيطريين، منتدى الفنانين الكرد، لجنة المصالحة، ملتقى رجال الدين، جمعية ذوي الاحتياجات الخاصة، جمعية فريق العمل، جمعية الرعاية الصحية، مركز الدراسات والاستشارات الزراعية، جمعية نازحي الشهباء، جمعية رعاية الأطفال في القامشلي، جمعية المناهج التربوية، رابطة الجامعيين والأكاديميين الكرد، ملتقى وجهاء الكرد، مؤتمر ستار.

(س ر)

ANHA