تحركات ولقاءات رغم العداء لسنوات.. إلى ماذا يتحضر الشرق الأوسط؟

يشهد الشرق الأوسط تحركات ولقاءات مكثفة بين قادة دول المنطقة، متجاوزين سنوات من الخلاف والعداء، وذلك استباقاً لجولة مرتقبة يقوم بها الرئيس الأميركي، جو بايدن، إلى المنطقة، فما بين الحديث عن تشكيل قوات "ناتو" شرق أوسطية والتحضير لمواجهة إيران وإكمال مسار التطبيع، تسلك المنطقة مساراً جديداً.. فما هو المتوقع؟

تحركات ولقاءات رغم العداء لسنوات.. إلى ماذا يتحضر الشرق الأوسط؟
الإثنين 27 حزيران, 2022   02:16
مركز الأخبار – يحيى الحبيب

يبدأ الرئيس الأميركي، جو بايدن، الشهر المقبل، جولة في منطقة الشرق الأوسط، تشمل كلاً من إسرائيل والضفة الغربية والسعودية.

وكشف مسؤول كبير في الإدارة الأميركية، أن الزيارة جزء من عودة الولايات المتحدة إلى الانخراط على المستوى الدولي، وهو عكس ما كان عليه الحال قبل عام ونصف عندما كانت الولايات المتحدة تعاني من العزلة، على حد تعبيره.

ووفقاً للمسؤول الأميركي، فإن بايدن نجح عبر الدبلوماسية والعمل مع القادة الإقليميين في إنهاء الحرب بين حماس وإسرائيل التي اندلعت في أيار/ مايو العام الماضي.

وعملت الإدارة الأميركية مع الكونغرس لتوفير مليار دولار لتجديد القبة الحديدة في إسرائيل، بعد ذلك الصراع، وفقاً للمسؤول.

وسيركز الرئيس الأميركي أيضاً على اندماج إسرائيل في المنطقة عبر اتفاقات أبراهام، التي تضم الإمارات والمغرب والبحرين، و"ستعمل أميركا على جعل شركائنا يعملون معاً لتحقيق شرق أوسط أكثر ازدهاراً".

وسيلتقي الرئيس جو بايدن الرئيس الفلسطيني محمود عباس في الضفة الغربية، وسيؤكد "التزامه بحل الدولتين"، وسيبحث "سبل الحل السياسي والعمل على تحقيق العيش بكرامة وأمن وحرية وازدهار للشعبين الإسرائيلي والفلسطيني".

وسيسافر الرئيس الأميركي مباشرة من إسرائيل إلى جدة، حيث سيشارك في قمة تجمعه بقادة دول مجلس التعاون الخليجي، بالإضافة إلى العراق والأردن ومصر. كما ستُعقد لقاءات ثنائية مع نظرائهم السعوديين وغيرهم.

وسيسعى الرئيس الأميركي إلى تعزيز الهدنة في اليمن، والتي دخلت أسبوعها التاسع بينما سُيّرت طائرات من مطار صنعاء.

أهمية على صعيد الداخل الأميركي

الخبير في الشؤون الأميركية والعضو في الحزب الجمهوري الأميركي، بشار جرار، تحدث حول ذلك، قائلاً: "تكمن أهمية زيارة جو بايدن في كونها الأولى له كرئيس إلى الشرق الأوسط بعد عشرات الزيارات التي قام بها على مدى خدمته زهاء نصف قرن في مجلس الشيوخ الأميركي. الزيارة من الأهمية بمكان الذي قد يتوقف على نتائجها، ليس فقط فرص ولاية ثانية وإنما بقاء حزبه وبقاؤه هو نفسه في السلطة. ففي حال حدوث المتوقع، وهو فوز كاسح للحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر المقبل، قد يخضع إلى جلسات عزل وتجريده في حال توفر أغلبية قوية في مجلس الشيوخ من منصبه كرئيس للبلاد".

الطاقة وإيران والتطبيع

وحول أهمية الملفات المطروحة بالنسبة لواشنطن والدول التي ستشملها الزيارة أواسط تموز المقبل، فإن الأولويات بحسب جرار هي "الطاقة، فإيران، فالتطبيع العربي الإسرائيلي، والسلام الفلسطيني - الإسرائيلي إن أمكن".

وأضاف "هو حلم قد يتمكن بايدن من تحقيقه على الرغم من كل الإخفاقات في سياسته الخارجية كما يراها الجمهوريون، وخاصة في أفغانستان وأوكرانيا، وتايوان على الأرجح في الخريف المقبل. ربما يحالف بايدن الذي تفوّق على جيمي كارتر بدنو شعبيته، كثالث رئيس ديموقراطي يرعى اختراقاً في عملية السلام التي بدأت بكامب ديفيد إبان الرئيس الأسبق كارتر، وتعززت باتفاقيتي سلام مع السلطة الفلسطينية، فالأردن في عهد الرئيس الأسبق بيل كلينتون".

جرار تحدث عن زيارة بايدن المقبلة إلى إسرائيل، قائلاً: "استهلال الجولة من إسرائيل وتعريجه من هناك إلى رام الله أمر بديهي، لا سيما أنه اعتبر مهمة تحقيق السلام الفلسطيني والعربي الإسرائيلي عنوان مهمته، في محاولة لتخفيف وطأة الحرج الذي أوقع فيه نفسه عندما توعد كمرشح بجعل السعودية دولة معزولة على خلفية مزاعم تورط ولي عهدها بجريمة اغتيال وتقطيع أوصال الصحفي السعودي الحاصل على فيزا إقامة بأميركا جمال خاشقجي".

وأوضح في هذا السياق "ربما تأجيل موعد الزيارة الأصلي من حزيران إلى تموز كان مرتبطاً بالمفاوضات مع السعوديين، وربما كانت أكثر متعلقة بما آلت إليه الأمور فلسطينياً وإسرائيلياً. الغموض ما زال يكتنف صحة الرئيس الفلسطيني محمود عباس بكل ما يحمل ملف خلافته الفصائلية (فتح) والتنظيمية (منظمة التحرير) والسلطوية (السلطة الوطنية) من تحديات، فيما يلوح في الأفق كابوس عودة بنيامين نتانياهو بقوة إلى المسرح بعد اضطرار الائتلاف الحكومي بقيادة نفتالي بينيت ويائير ليبيد إلى الذهاب إلى خامس انتخابات في إسرائيل ضمن معركة اليمين واليسار الطاحنة والتي ما زالت فيها أصوات الناخبين الإسرائيليين العرب بيضة القبان بين الطرفين. أقول كابوس؛ لأن بايدن اتهم هو ومن قبله باراك حسين أوباما بالضغط على نتنياهو إلى حد كاد أن يتسبب بقطيعة".

قمة جدة.. الطاقة مقابل الأمن والدعم

وحول المحطة الثانية لبايدن، يقول جرار: "تبقى استضافة جدة لقمة خليجية وعربية مصغرة بإضافة مصر والعراق والأردن هي الأهم للأطراف كافة بمن فيهم إيران. هي في المقام الأول تطبيع أمريكي رسمي ممثل بالحزب الديموقراطي وبايدن شخصياً مع السعودية وشخص ولي عهدها الأمير محمد بن سلمان. مهما حاول المعارضون وربما بعض المبغضين لهذا التطبيع إظهار الأمر بأنه أقل من انتصار كبير للسعودية ستبقى القمة في بندها الأول مكرسة لهذه الحقيقة".

وأضاف "من هذه الحقيقية تتوالى جملة من الحقائق التي خلصت إليها تداعيات عامين من كورونا وأربعة أشهر من حرب أوكرانيا. الاقتصاد لا ينبغي زجه بالسياسة والأولوية رغم حمى المهووسين بملف البيئة ستبقى للطاقة بمفهومها التقليدي: البترول والغاز ما زالا على العرش وهو بيد أوبيك بلاس وفيه شراكة روسية سعودية لا يمكن المس بها عند كتابة أشبه ما يكون تفاهمات تجديد التحالف السعودي الأمريكي، وعمره ثمانية عقود من الثوابت التي تربط ملفي الطاقة بالأمن".

ويرى مراقبون أن أكبر دافع للقاء المرتقب بين بايدن وبن سلمان هو التحرك الروسي في أوكرانيا ورغبة واشنطن في تحريك تحالفاتها التقليدية لعزل موسكو دولياً. فواشنطن سعت من أجل تحقيق هذا الهدف إلى عقد مصالحة حتى مع خصومها في فنزويلا؛ لتعويض التخلي عن النفط الروسي. وهنا يمكن للسعودية المساعدة في عزل موسكو من خلال حرمانها من العائدات المهمة للنفط بعد تعويض حصتها في السوق العالمية. فيما تبقى السعودية بقدراتها الإنتاجية العالية الأقدر على تغطية العجز في سوق الطاقة الذي سيخلفه حظر النفط الروسي.

وحول العلاقات السعودية – الأميركية، قال جرار: "في هذه القمة، سيكون مطلب سعودي – خليجي وعربي بعدم السماح للمس بالوضع الداخلي باسم التحالف. بمعنى انتهت إلى غير رجعة لغة الضغط الذي وصل في بعض الأحيان إلى الابتزاز في رؤى انتقائية لبعض ملفات حقوق الإنسان. ثمة من استاء في السعودية من تسمية شارع السفارة الأميركية بخاشقجي لدرجة اقتراح تسمية شارع السفارة الأميركية في الرياض بأبو غريب!".

وحول ماذا سيناقش بايدن على هامش القمة الخليجية، قال جرار: "تمديد اتفاق وقف إطلاق النار في اليمن وتعثر ملف مفاوضات فيينا مع إيران والتجاذب في مفاوضات إسرائيل ولبنان (حزب الله) غير المباشرة حول حقول الغاز على جانبي حدود البلدين في البحر الأبيض المتوسط كلها مرتبطة بحملة الضغط الكبيرة التي تتواصل دون هوادة وعلى نحو متصاعد".

وأضاف "اغتيالات نوعية وتفجيرات وحرائق غريبة في العمق الإيراني تتوالى على وقع المفاوضات التي تنتظر جولة أخيرة قد يعلن عنها من جدة وهو تشكيل منظومة دفاعية وقائية إسرائيلية عربية أمريكية بعيداً عن ملف التطبيع لمواجهة إيران في حال فكرت في المبادرة بضربة جوية أو الرد على ضربة استباقية تستهدف منشآتها النووية".

سوريا لن تغيب

وحول إمكانية مناقشة الملف السوري خلال قمة جدة، قال جرار: "سوريا ما غابت ولن تغيب عن أي محادثات أميركية مع دول الجوار. يشاع وربما يكون ذلك مقصوداً بأن بايدن سيضغط باتجاه عدم الانفتاح على سوريا سياسياً قبل أن يلمس (تغيراً في سلوك النظام). ومع قرار حماس بالإجماع استئناف العلاقات مع سوريا – هل وضعت إيران العصي بالدواليب – أم أن العكس صحيح".

وأضاف في هذا السياق "عملياً، الخطوة تبقى في إطار الجو العام الذي يحكم المنطقة الحافل بالتناقضات حيث لا تصدق دائماً مقولة صديق عدوي هو عدوي أو عدو عدوي هو صديقي".

زيارات ولقاءات مكثفة.. الشرق الأوسط يتحضر

وسبق جولة بايدن إلى الشرق الأوسط تحركات ولقاءات مكثفة بدأها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بزيارة مصر والأردن وتركيا، بالإضافة إلى زيارة أمير قطر إلى مصر بعد سنوات من الخلاف.

وزار ولي العهد والحاكم الفعلي للسعودية، محمد بن سلمان تركيا الأربعاء، في زيارة هي الأولى من نوعها منذ اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي قبل 4 سنوات.

وعقب المحادثات، قال بيان مشترك إن أردوغان وبن سلمان ناقشا تحسين العلاقات والاستثمار في قطاعات مختلفة تشمل الطاقة والدفاع، بين أمور أخرى.

وأكد العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، أن العمل جارٍ من أجل تشكيل جبهة من مجموعة دول عربية لحماية المنطقة، لافتاً إلى أن بلاده ستكون من أوائل الدول التي تدعم تشكيل "ناتو" خاص بالشرق الأوسط.

وقد أشارت تقارير إلى احتمال أن تتمخض الجولة عن "تكتل دفاعي إقليمي يشمل السعودية وإسرائيل" في وجه إيران. ومثل هذا الإطار عندما يتحقق يصبح تمدد "اتفاقات أبراهام" إلى المملكة وربما إلى غيرها في حكم تحصيل الحاصل، خاصة وأن طريق إحياء الاتفاق النووي الإيراني تبدو مسدودة.

ومع الحديث عن التكتل الدفاع الإقليمي ضد إيران، بدأت تركيا بالحديث عن عمليات أمنية مشتركة مع إسرائيل ضد عناصر إيرانية مطلوبة لإسرائيل.

وحول علاقة زيارة محمد بن سلمان بجولة بايدن المقبلة، قال الباحث في العلاقات الدولية، الدكتور طارق زياد وهبي: "الرئيس بايدن آتٍ إلى المنطقة بخلفية أولاً؛ أن أميركا لا تزال صديقة المنطقة ولا نريدكم أن تتجهوا شرقاً أو باتجاه روسيا فنحن أصدقائكم. كما أن المملكة ترى أن هناك تحولاً سياسياً استراتيجياً لأميركا بعد الحرب في اليمن ويجب إيصال رسالة السعودية لجميع القوى الإقليمية حول مستقبل علاقاتها خارج الإطار الدبلوماسي بينها والولايات المتحدة الأميركية. إنها سبق سياسي ودبلوماسي لوضع خط موحّد أمام مطالب وطروحات بايدن".

عملية عسكرية مقبلة!!

وحول أهداف زيارة بايدن إلى الشرق الأوسط، قال وهبي: "الزيارة هي تحت شعار إعادة الحرارة إلى العلاقة الوطيدة لأميركا بالمنطقة وشرح بعض التوجهات الأميركية في النقاط الساخنة في الإقليم، وأهمها وقف العمل بالاتفاقات العسكرية مع المملكة العربية السعودية".

وبحسب وهبي فإن "إيران ستكون الموضوع الأهم، وخصوصاً إن الاضرار الجانبية لمشروع إيران موجود في العراق واليمن وسوريا وفلسطين ولبنان وكل هذه الدول فيها معارضة قوية للمملكة العربية السعودية، وهذا خطر على أمن المنطقة وأمن المشاريع المشتركة والتنموية للدول التي تبحث عن تطوير اقتصاداتها".

وحول تأثير هذه التحركات على ملفات المنطقة، قال وهبي: "للأسف، إنني أرى أن زيارة بايدن ستطلق يد اسرائيل أكثر وما حل البرلمان إلا تمهيداً للبدء بعملية عسكرية تحت شعار حماية إسرائيل لقصف المواقع النووية في إيران وحتى أذرع إيران في المنطقة وأهمها في سوريا لبنان وقطاع غزة".

(م)

ANHA