​​​​​​​كاتب سوري يدعو لحوار شامل بين دمشق والإدارة الذاتية لتحرير المناطق المحتلة

دعا الكاتب السوري حسان يونس إلى إجراء حوار شامل بين الإدارة الذاتية وحكومة دمشق لتحرير المناطق المحتلة وحل الأزمة السورية، وحث دمشق على اعتبار الخطر التركي "خطراً وجودياً ومستداماً يمس الجغرافية والديموغرافية السورية".

​​​​​​​كاتب سوري يدعو لحوار شامل بين دمشق والإدارة الذاتية لتحرير المناطق المحتلة
الأحد 26 حزيران, 2022   03:21
حلب - محمد عبدو

يستمر جيش الاحتلال التركي ومرتزقته بإطلاق التهديدات وشن الهجمات على شمال وشرق سوريا بشكل شبه يومي في هدف واضح لاحتلال المزيد من الأراضي السورية ضمن خططه لتطبيق "الميثاق الملي".

وحول هذا الموضوع ولبحث مجريات وآفاق تلك التهديدات والهجمات أجرت وكالتنا حواراً عبر وسائل التواصل الافتراضي مع الكاتب السوري، حسان يونس.

والحوار كالآتي:

- كيف تنظرون إلى تهديدات الدولة التركية التي تطال المجتمع السوري ككل، وتهدف إلى احتلال أراضيه، وما هو المطلوب من الشعوب المكونة للمجتمع السوري لصد هذا العدوان المحتمل؟

خلال مئة عام يمكننا أن نلاحظ بسهولة التهديدات التي طالت سوريا من قبل تركيا، احتلوا كامل الشمال السوري، وذلك خلال الانتقال بين معاهدة سيفر ولوزان عام1922 واستولوا على لواء اسكندرون عام 1939 الذي تم تتريكه وتسميته إقليم هاتاي.

إضافة إلى ذلك التغيير الديمغرافي العميق الذي أحدثه الأتراك في المجتمع السوري من خلال إبادة قطاع واسع من السوريين في مجازر سيفو المعروفة عام 1919، ومنع السوريين من الوصول إلى قضايا محورية عديدة على سبيل المثال القضية الكردية.

كان هنالك العديد من السياسات التي اتخذتها الحكومات السورية المتعاقبة منذ الاستقلال وإلى اللحظة الحالية تمت بضغط من قبل الحكومات التركية التي يمكن وصفها بالحكومات صاحبة النفوذ، للضغط على دمشق لاتخاذ قرارات شوفينية بحق الكرد وهذه القرارات كانت ذات منبع تركي.

بمعنى آخر أنه كانت هنالك عوائل تتمتع بنفوذ واسع في أغلب الحكومات المتشكلة في دمشق بعد الاستقلال وتكون مرتبطة بالشوفينية التركية، هذه العوائل كانت تبتز بشكل أو بآخر أصحاب القرار لمنعهم من إصدار قرارات تعترف بالحقوق الثقافية للكرد في سوريا، إلى جانب تمكين الخطوات اللازمة لعزل الكرد وتهميشهم ومنعهم من الانخراط في الحياة السياسية العامة للسوريين أجمع، وهذا الأمر مرتبط بتركيا بشكل أو بآخر.

معروف أن الأتراك القوميين عندما انسحبوا في عام 1919 من سوريا تركوا الكثير من الودائع السياسية وأقصد هنا بالودائع السياسية مجموعة من العائلات النافذة على الصعيدين الاقتصادي والسياسي في سوريا، وهم كانوا المسؤولين عن زرع التعقيدات في المجتمع السوري والانقسامات وحتى السياسات الشوفينية تجاه الكرد.

أما المطلوب من السوريين فهو الوعي بالخطر التركي وهو خطر وجودي كلي وليس خطراً تكتيكياً عابراً تنتجه التحولات السياسية التي تمر بها المنطقة وهذا الوعي تنتج عنه سياسات متفقة بين كافة الأطراف السورية والمكونات السورية، يعني بالدرجة الأولى يجب أن تتم إزالة كل الشوائب التي خلفها الأتراك في المجتمع السوري، وبالتالي لكي يتفق السوريون على كافة المشاكل العالقة بينهم ومن ثم الانتقال إلى مواجهة الخطر التركي، يعني نحن لن نستطيع مواجهة الخطر إن كنا منقسمين على أنفسنا، أو عالقين في حساسيات داخلية ونزاع على الحقوق الثقافية لهذا المكون أو ذاك.

- التهديدات التركية تطال بلدة تل رفعت بالدرجة الأولى والتي تعتبر مفتاحاً للوصول إلى مدينة حلب، ما علاقة هذه التهديدات بالميثاق الملي الذي لطالما أنف ذكره في أهداف حزب العدالة والتنمية؟

تعتبر تل رفعت مفتاحاً جغرافياً لوصل مناطق حلب بمناطق إدلب، وهي تصل منطقة عفرين ببقية مناطق شمال وشرقي سوريا، فهي مدينة مهمة جداً جغرافياً.

وهي مدينة تحمل أهمية أخرى تتصل بالمشروع الذي طرحه حزب العدالة والتنمية مؤخراً بإعادة السوريين إلى شمال سوريا وتوطينهم في مجمعات سكنية يجري العمل عليها في شمال سوريا، تل رفعت تحتوي على الكثير من المخزون المائي الذي يسمح بتوطين عدد ضخم من اللاجئين، والحديث عن بناء مدن جديدة لإعادة التوطين يتطلب وجود موارد مائية بالدرجة الأولى.

لذلك تل رفعت مهمة في مشروع إعادة اللاجئين السوريين، وهو مشروع يجري العمل عليه بشكل علمي ومنهجي وتجري دراسات لمواقع التجمعات السكنية المزمع إنشاؤها، كما أن النقطة الأخرى هي أن تل رفعت تطل على المناطق الواقعة تحت سيطرة مرتزقة تركيا في الشمال ومن ضمن هذه المناطق منطقة عفرين، فهي منطلق لقوات تحرير عفرين، وهي بمثابة مقاومة تعمل على تحرير عفرين.

لذلك تل رفعت هي مفتاح جغرافي للكثير من النقاط المتصلة ببعضها، فإذا "لا سمح الله إن سقطت تل رفعت بيد الأتراك" فهذا سيؤدي إلى ممارسة تركيا ضغطاً مستداماً على حلب، وتساعد على دمج المناطق التي هي تحت نفوذ مرتزقة "الجيش الوطني" بمناطق مرتزقة "هيئة تحرير الشام" وهذا ما يفسر تسريع سيطرة "هيئة تحرير الشام" على العديد من المناطق حول مدينة عفرين وريفها واندفاعها بشكل قوي، على حساب باقي الفصائل المرتزقة.

الآن هنالك مشروع تركي لدمج هذه المناطق ووضعها تحت سيطرة موحدة وربما من أجل تشكيل جسم مرتزق واحد في الأيام القادمة، للمساهمة في أي عملية غزو مرتقبة.

طبعاً لا أعتقد أن هنالك إمكانية لغزو تل رفعت من قبل تركيا، ولا أظن أن القوى الدولية يمكن أن تسمح بذلك لا القوى الدولية ولا الإقليمية ولا حتى السوريون الموجودون في تلك المنطقة، هنالك نوع من الاتفاق بين كافة الأطراف على أنه لن يسمح بإدخال تركيا إلى تل رفعت.

أما بالنسبة لـ"لميثاق الملي"، فهو لم يولد مع حزب العدالة والتنمية بل هو ميثاق طرحه القوميون الأتراك في زمن أتاتورك وهو مشروع بعيد المدى للأتراك بغض النظر عن الجهة الحاكمة، ويجري العمل على تنفيذه منذ 100 عام، وكل عمليات الغزو التركي للأراضي السورية إلى جانب التهديدات المتكررة لبدء عمليات غزو جديدة كلها تندرج وتصب في خانة "الميثاق الملي" ولن تتوقف عند ذلك، يعني أن الأتراك إذا استولوا وهم لن يستطيعوا فإذا استولوا سيذهبون للحديث عن حلب وعن الرقة وعن الحسكة وكل المناطق التي كانت تشكل ولاية حلب العثمانية وولاية الموصل العثمانية تقع ضمن "الميثاق الملي"، وهو مشروع متعلق بالإمكانيات التي تطرحها التغيّرات السياسية، وقد تفشل الدولة التركية لأنها لن تستطيع تحمل أعباء ونتائج هذا المشروع.

 "الميثاق الملي" هو مشروع حاضر في الذهن التركي وسيعملون على المضي به بعيداً عن الكلام الدبلوماسي المنمق وهو مشروع يقع في أساس السياسات التركية ويجري العمل عليه وسيستمر طالما يملكون القدرة على ذلك، وهو مشروع خطير لا أظن أن النظام العالمي القائم سيسمح به، فهو مشروع طغاة يجري تنفيذه بطريقة تكتيكية.

- كيف تجدون موقف الحكومة السورية وباقي الأطراف العاملة في سوريا من التهديدات والهجمات التركية، وهل هو كافٍ لحماية المنطقة من حرب جديدة ستدق طبولها؟

برأيي موقف الحكومة السورية لا يرتقي إلى المستوى المطلوب ولا يتعامل مع الخطر التركي باعتباره خطراً وجودياً مستداماً يمس الجغرافية والديموغرافية السورية.

وهنالك خوض في الأولويات هناك بعض السياسات السورية تتعامل مع الخطر التركي على أنه خطر ضمن جملة الأخطار التي تعاني منها سوريا وليس خطراً رئيساً مركزياً قاتلاً أو موتاً قادماً من الشمال، ببساطة تعاملهم مع الخطر التركي هو جزء من التهديدات المتصاعدة من كافة الاتجاهات التي تعاني منها الحكومة السورية.

هناك قطاع من السوريين ليس لديهم وعي بهذا الخطر إطلاقاً وهناك قطاع آخر لهم وعي سطحي وجزئي وهناك بعض السوريين ليس لديهم وعي وإنما لديهم نوع من الوله بالأتراك لأسباب مذهبية للأسف يعني الأسباب المذهبية دفعت الكثير من السوريين إلى حضن الأتراك هم سوركيون وليس بسوريين.

نحن أمام خارطة لتوزع المواقف السورية من الخطر التركي وهي خارطة مؤسفة ومحزنة جداً، يعني هنالك سوريون يعتبرون أن الإدارة الذاتية خطر أسوة بالأتراك والكثير من النقاشات دارت حول ذلك للأسف، السوري غير مطلع على تاريخه وغير مطلع على تاريخه الحديث حتى، الأتراك إن دخلوا أرضاً لا يخرجون منها وهذا أمر موجود ومعلن في أدبيات الحركات القومية التركية.

وبالتالي يحتاج الأمر إلى كثير من الشرح، ونشير إلى أن الجرح التركي مفتوح في الجسد السوري جرح قديم وينزف منذ أمد طويل ويجب أن نتفق عليه بالدرجة الأولى قبل أن نسعى إلى علاجه، يجب أن نتفق على أن هذا الجرح النازف يجب معالجته، الكثير من السوريين لا ينظرون إلى هذا الجرح ولا يشعرون به.

لكن التهديدات الأخيرة التي أطلقها الأتراك تجاه تل رفعت ومنبج لها عدة إيجابيات يمكننا أن نتحدث عنها بصريح العبارة، هي عودة التنسيق بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية، رأينا انتشاراً للجيش السوري على خطوط التماس وهذا أمر جيد يعني التهديد المشترك دفع السوريين إلى التلاقي.

بالنهاية النتيجة آلية جيدة لخطر دائم ويمكن تصنيفه بالجيد حتى وإن كان لا يعبر عن سياسة واعية، يجب أن يحدث اتفاق على أساس حوار قائم بين الإدارة الذاتية والحكومة السورية لسحب كافة النقاط الخلافية والوصول إلى حل يرضي كافة الأطراف السورية، لا يجوز أن تطغى الانقسامات على الأخطار القادمة من الشمال.

- في شق آخر من "الميثاق الملي"، هل تجد أن لتركيا دوراً في تأجيج الصراعات المندرجة ضمن خانة الطائفية والقوموية لخلق الأزمة السياسية الأخيرة في العراق؟

طبعاً لتركيا دور سلبي في العراق و"الميثاق الملي" حاضر خاصة في شمال العراق (باشور)، فالأتراك يعتبرون أن الموصل عثمانية كما ذكرت أعلاه.

والرئيس التركي الأسبق تورغوت أوزال طرح معادلة المياه، وهنا نقصد مياه دجلة والفرات مقابل النفط العراقي وأظن أن التصريح كان على الشكل التالي "لديهم المال والنفط ولدينا المياه" وتركيا الآن قامت بإنشاء أضخم سد على نهر دجلة من أجل منع تدفق المياه إلى العراق والضغط مائياً على العراق من أجل ابتزازه والحصول على مكاسب من العراق.

لتركيا علاقات جيدة مع كردستان العراق وعائلة البرزاني التي تحكم إقليم كردستان لها علاقات جيدة مع تركيا، وتنسق سياسياً مع تركيا. وظهور تنظيم داعش منبثقاً من الموصل وارتكاب المجازر في شنكال  بحق الإيزيديين جرى بتنسيق تركي، يعني الأتراك كانوا حاضرين ومنسقين وفاعلين في تلك الجرائم.

وظاهرة مقتدى الصدر، هذا الشخص له ارتباطات مع تركيا وينسق ضمنياً مع الأتراك يعني تركيا تلعب على الساحة العراقية وتثير الكثير من الانقسامات وتسعى إلى إفشال النظام السياسي في العراق لاقتطاع الجزء الشمالي منه وهو سياسة تركية ثابتة.

الأتراك يتحدثون عن تل رفعت ومنبج كثيراً في سوريا لأنها خطوة عاجلة بالنسبة لهم، أما في شمال العراق فالوضع مختلف فهم يطبخون على نار هادئة، يقومون بترسيم السياسات التي قد تؤدي في نهاية المطاف إلى اقتطاع جزء من الأرضي في إقليم كردستان العراق، والجيش التركي موجود في شمال العراق ويقوم بالعمليات تحت أنظار العالم ويمارس الكثير من الإرهاب والقتل بحق العراقيين تحت مسمع وأنظار العالم.

الخطر التركي في العراق ربما يتجاوز الخطر في سوريا لأن العراق لديه موارد وإمكانات وهو بيئة متنازع عليها أكثر من سوريا أقصد أن القوى الإقليمية الحاضرة في العراق أكثر انقساماً وصراعاً مما هي عليه في سوريا فهنالك إيران والسعودية إلى جانب أمريكا وتركيا.

فالأتراك ضمن المشهد القائم حالياً لديهم تأثير ودور واضح نتيجة علاقتهم مع التيار الصدري والأحزاب السنية في العراق وأخيراً عائلة البرزاني في الشمال، وبالمجمل هم يسعون إلى إفشال البلد كلياً بدءاً من قطع المياه وصولاً إلى منع اتفاق سياسي يسمح بولادة حكومة تقوم بتسيير أمور هذا البلد.

(ك)

ANHA