​​​​​​​​​​​​​​"إذا استمرت الهجمات على مدرستي لن أستطيع تحقيق حلمي في أن أكون معلماً"

يخاف عمر العلي وهو طفل في العاشرة من قصف تركي على مدرسته يقضي عليه وعلى حلمه في أن يكون معلماً، عاكساً بذلك مشاعر آلاف الأطفال الذين حرمهم الاحتلال التركي من إكمال دراستهم.

​​​​​​​​​​​​​​"إذا استمرت الهجمات على مدرستي لن أستطيع تحقيق حلمي في أن أكون معلماً"
الأحد 26 حزيران, 2022   02:00
الحسكة

لم تعد الحياة في سوريا، كما صورها المعلمون في المدارس السورية لطلاب الصف الأول الابتدائي، عند قولهم "العالم جميل والسماء زرقاء والعصافير تزقزق"، فقد بات الواقع منذ عام 2011عكس ذلك، وفظيعاً جداً، نظراً لأصوات القصف والغارات التي لم تهدأ فوق رؤوس السوريين وأطفالهم، وللجوع والعطش والتشريد والتهجير الناجمة عن الحروب التي تدور رحاها في البلاد منذ أكثر من عشرة أعوام.

بين الواقع والحُلم يقف الأطفال ليراقبوا عالماً اغتال براءتهم وحقهم في الحياة بالحرب، ولأن الضحايا ليس لهم حق الاختيار أو الرفض، تكون الكتابة عنهم الممر الوحيد للتعبير عن أحلامهم المبعثرة والتي باتت (لا مكان للأطفال) وهي الجملة التي اختصرت تقريراً مطولاً لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسيف"، عن معاناة أطفال سوريا في ظل الأزمة التي تعصف بالبلاد.

من بين هذه القصص، قصة الطفل عمر العلي ذي 10 أعوام، القاطن مع عائلته في قرية الأغيبش الواقعة في الريف الغربي لناحية تل تمر التابعة لمقاطعة الحسكة، والشاهد على هجمات دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها.

رصدت كاميرا وكالتنا في قرية الأغيبش التي لا تبعد سوى 3 كم، عن أقرب قاعدة لجيش الاحتلال التركي، الطفل عمر وهو يتجول برداء نوم رثّ، بين كومة من الركام المجاورة لمنزله، التي كانت قبل تدميرها مدرسة لأبناء القرية، ليروي تفاصيل معاناته رغم صغر سنه.

يقول عمر وهو يقف أمام لوح مدرسي مليء بالثقوب جراء شظايا القذائف المتفجرة "هذا الركام كان مدرسة قبل أن يفجرها مرتزقة داعش، عندما دمروها كنت صغيراً جداً، حسب ما قاله لي والدي، والآن أرى بعيني دمار المدرسة المجاورة لمنزلي وشاهد على قصفها".

أصبحت باحة المدرسة المدمرة ممراً يسلكه عمر كل صباح بين الجدران المتداعية، والمقاعد المتناثرة، والأسقف المتساقطة، والألواح التي لم تصلها الطباشير منذ قصفها، إلى مدرسته الواقعة أقصى شمال القرية والتي تتعرض للقصف بين الحين والآخر.

وببحة حزينة وارتباك يعبّر عمر عن مخاوفه من القصف شبه اليومي الذي تتعرض له قريته ومدرسته من قبل دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها "إذا استمرت الهجمات والقصف على قرانا ومدرستي لن أستطيع تحقيق حلمي في أن أكون معلماً مثل والدي. عندما أتوجه إلى مدرستي أشعر بالخوف دائماً من أن تستهدف قذيفة مدرستي وأن تنهار فوق رؤوسنا، أو أكون في باحة المدرسة وتتعرض للقصف، كما أنني أخاف أن ابتعد عن مدرستي وحلمي الذي أريد تحقيقه".

يعيش طالب الصف الثالث الابتدائي عمر على أمل تحقيق حلمه الصغير، الذي يحلم به جميع الأطفال منذ دخولهم المدرسة "أريد تحقيق حلمي، وأن أكون معلماً".

ويأمل أن يتحرك العالم من أجل أطفال سوريا وأحلامهم، "أطالب العالم بإخراج الدواعش الجدد (الجيش التركي، والجيش الوطني السوري)، من المنطقة لأتمكن من إكمال دراستي وتعليمي".

باتت دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها يشكلون كابوساً لأطفال ناحية تل تمر التابعة لمقاطعة الحسكة، وأحلامهم التي يريدون تحقيقها، فمنذ وصولهم إلى مشارف الناحية أواخر عام 2019، خرجت 9 مدارس عن الخدمة نتيجة ما تعرضت له من قصف.

(أم)

ANHA