بانوراما الأسبوع: حماس تعيد علاقاتها مع حكومة دمشق وحديث عن حلف شرق أوسطي مشابه للناتو

حسمت حركة حماس قرارها باستئناف علاقاتها مع حكومة دمشق، بعد عشر سنوات من القطيعة على خلفية انحياز الأولى للجماعات المناهضة لحكومة دمشق، في حين أعلن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أنه سيدعم تحالفاً عسكرياً في الشرق الأوسط على غرار حلف شمال الأطلسي (الناتو).

بانوراما الأسبوع: حماس تعيد علاقاتها مع حكومة دمشق وحديث عن حلف شرق أوسطي مشابه للناتو
الأحد 26 حزيران, 2022   01:11
مركز الأخبار

وتطرقت الصحف العربية خلال الأسبوع الماضي، إلى إعادة العلاقات بين حركة حماس وحكومة دمشق وتشكيل تحالف عسكري شرق أوسطي على غرار حلف الناتو إلى جانب إعادة تكليف نجيب ميقاتي لتشكيل الحكومة اللبنانية.

براغماتية هنية تعيد حماس إلى بيت الأسد

عن عودة العلاقات بين حركة حماس وحكومة دمشق، قالت صحيفة العرب: "حسمت حركة حماس أمرها بأن عادت إلى بيت الرئيس السوري بشار الأسد على الرغم من حملات سابقة شنها قياديون في الحركة ضده وانحيازهم في بداية “الربيع العربي” إلى المعارضة السورية ضمن خطة كان يؤمل أن تقود إخوان سوريا إلى الحكم مثل ما حصل مع صعود الإخوان إلى السلطة في دول مثل مصر وتونس.

وقال مراقبون فلسطينيون إن حماس، وبعد أن فشلت خطة الإخوان والدول الداعمة لهم في السيطرة على موجة “الربيع العربي”، كانت الأكثر تضرراً، خاصة أنها فقدت ثقة إيران الحليف الرئيس لها والداعم بالسلاح والمال، مشيرين إلى أن هزيمة رئيس المكتب السياسي السابق خالد مشعل وصعود إسماعيل هنية مكانه قد مهدا لعودة حماس إلى حلف إيران وحزب الله.

وكشف المراقبون أن صعود هنية إلى قيادة حركة حماس كان جزءاً من اتفاقية العودة إلى البيت الإيراني وشرطاً للحصول على الدعم المالي والمساعدة على تهريب الأسلحة إلى غزة، معتبرين أن زيارته الحالية إلى لبنان هي تتويج لاتصالات سرية ومعلنة بين الطرفين ستفضي من ضمن عناصرها إلى المصالحة بين حماس ونظام الأسد، وعودة ممثلي الحركة إلى دمشق، لكن من المبكّر الحديث عن عودة نشاطها كما كان قبل 2011 بالحرية التي كانت تحصل عليها.

وقال مصدران في حماس إن الحركة قررت استئناف علاقاتها مع سوريا بعد عشر سنوات من مقاطعة قيادتها لدمشق.

وكشف مسؤول بالحركة طلب عدم الكشف عن هويته أن “الطرفين عقدا لقاءات على مستويات قيادية عليا لتحقيق ذلك”. وقال مسؤولان بالحركة لوكالة رويترز إن حماس “اتخذت قراراً بالإجماع لإعادة العلاقة مع سوريا”.

وينظر إلى هذه العودة على أنها انتصار للخط الإيراني داخل حماس نفسها، حيث عارضت “كتائب القسام” الجناح العسكري للحركة، مسار مشعل في القطيعة مع إيران وحزب الله، كما تؤكد نجاح إيران في الضغط على الحركة عبر التحكم في درجة التمويل وكميات الأسلحة لإجبارها على العودة إلى قوى “الممانعة”، وتنفيذ أجندة إيران في غزة كما يفعل حزب الله في لبنان في مشاغبة إسرائيل ومن ورائها الولايات المتحدة للتأثير على مفاوضات الملف النووي وقضية العقوبات.

وكان واضحاً تأثير استئناف العلاقات بين حماس وإيران من خلال إعادة بناء ترسانتها من الصواريخ بعيدة المدى في غزة والخطاب الاستعراضي لحماس الذي يحول القطاع وسكانه إلى رهينة لتحقيق أهداف إيران.

ومنذ توليه رئاسة المكتب السياسي لحماس حرص هنية على تعديل خطاب الحركة والاقتراب أكثر من إيران وسوريا، والتبرّؤ من المرحلة السابقة التي كشفت فيها الحركة عن وجهها الإخواني الذي يمس أحد حلفاء طهران".

الأردن يدعم نسخة شرق أوسطية من حلف شمال الأطلسي

وعن تشكيل تحالف عسكري في الشرق الأوسط على غرار حلف الشمال الاطلسي، قالت صحيفة العرب: "أعلن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني الجمعة، أنه سيدعم تحالفاً عسكرياً في الشرق الأوسط على غرار حلف شمال الأطلسي (الناتو). وقال في مقابلة مع قناة "سي.أن.بي.سي" إن "رؤية هذا التحالف العسكري الذي يمكن تأسيسه بالتعاون مع دول تمتلك نفس التفكير يجب أن تكون واضحة جداً، ودوره يجب أن يكون محدداً بشكل جيد".

وأضاف أن عدم توفر هذه الشروط فيه سيجعله "مربكاً للجميع". وأشار الملك عبد الله الثاني إلى أن الأردن يعمل بشكل نشط مع حلف شمال الأطلسي ويعتبر نفسه شريكاً له. وأكد أن دول الشرق الأوسط بدأت العمل معا لمواجهة التحديات التي نشأت عن الحرب في أوكرانيا.

وتأتي تصريحات العاهل الأردني بالتزامن مع حراك دبلوماسي نشط تشهده منطقة الشرق الأوسط منذ أيام، حيث أجرى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان جولة إقليمية شملت مصر والأردن وتركيا، سبقتها قمة جمعت الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والملك عبد الله الثاني والعاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة.

ويسبق هذا الحراك الدبلوماسي زيارة سيجريها الرئيس الأميركي جو بايدن إلى المنطقة منتصف تموز/ يوليو المقبل، تشمل فلسطين وإسرائيل والسعودية، وسيشارك حينها في قمة لدول الخليج ومصر والأردن والعراق تعقد في الرياض.

وبموازاة ذلك عادت قضية إنشاء تحالف عسكري في منطقة الشرق الأوسط، تكون إسرائيل جزءاً منه، إلى الواجهة مرّة أخرى، وإن كان ذلك في إطار النقاش النظري البحت، وذلك بعد أن تراجع النقاش الإسرائيلي السياسي والأمني على الأقل حول فُرص نجاح ذلك على المدى القريب والمتوسط قبل عدّة سنوات.

ونشرت صحيفة نيويورك تايمز مؤخراً تقريراً حول التعاون الإسرائيلي المتزايد مع بعض الدول العربية وتعديل التحالفات في المنطقة، استناداً إلى تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس بأن بلاده جزء من شراكة عسكرية إقليمية لمواجهة إيران.

وأشارت الصحيفة إلى أن أعضاء المبادرة الجديدة التي يطلق عليها اسم "تحالف الشرق الأوسط الدفاعي الجوي" يعملون معاً مع الولايات المتحدة ضد الصواريخ الإيرانية والطائرات بدون طيار.

والمبادرة الجديدة تعتبر نتيجة للتقارب الدبلوماسي الذي أدى إلى اتفاقات تطبيع مع دول عربية قبل عامين تقريباً. وحتى عام 2020 ظلت الدول العربية باستثناء الأردن ومصر ترفض تطبيع العلاقات مع إسرائيل إلا في حالة تسوية النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني".

إعادة تكليف ميقاتي بتشكيل الحكومة اللبنانية

وفي الشأن اللبناني، قالت صحيفة البيان: "بأصوات 54 نائباً من أصل 128، اعتلى نجيب ميقاتي (67 عاماً) سدة رئاسة الوزراء في لبنان، تكليفاً، بمهمة أولى اختارها، وهي الحصول على ثقة الشعب، معتمداً على مرونته السياسية والشخصية، وعلى إتقانه سياسة «تدوير الزوايا» في زمن التحديات والعقد الكبيرة، وتحديداً منذ 2005، حيث ينظر إليه كمرشح توافقي لإنهاء حالات الجمود جراء الخلافات السياسية، وهو المعتاد على التأليف لا الاعتذار.

كلف الرئيس اللبناني ميشال عون ميقاتي بتشكيل حكومة جديدة، وفي كلمة له عقب إعادة تكليفه، أكد ميقاتي قدرة وزارته على انتشال بلاده من أزماتها.

وقال: «من دون اتفاق مع صندوق النقد الدولي لن تكون فرص الإنقاذ التي ننشدها متاحة»، ودعا جميع القوى السياسية اللبنانية إلى لحظة مسؤولية تاريخية «نتعاون فيها جميعاً»، ومضى في حديثه: «نحن بصدد اتخاذ الخطوات الأساسية لحل مشكلة الكهرباء»، وتعهد بعدم ترك بلاده في أزماتها، قائلاً: «لن نترك لبنان ينهار وسيتغلب على محنته».

وأضاف ميقاتي: «شكراً لمن سماني وشكراً لمن لم يسمني لأنهم مارسوا دورهم بكل ديمقراطية، وهذا التكليف يحملني ثقة مضاعفة، وعلينا التعاون جميعاً لإنقاذ بلدنا مما يتخبط به». وتابع: «علينا أن نعي أن الفرص لا تزال سانحة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، والمهم أن نضع خلافاتنا جانباً، ولم نعد نملك ترف الوقت والغرق في الشروط والمطالب».

(د ع)

ANHA