اللاجئ السوري في تركيا بين مطرقة الإجراءات الحكومية وسندان العودة

تتوصل الممارسات العنصرية بحق اللاجئين السوريين في تركيا، حيث أعلنت الأخيرة أنها ستضع قيوداً على اللاجئين السوريين المقيمين على أراضيها والراغبين بزيارة أسرهم في سورية خلال إجازة عيد الأضحى المقبل، وذلك بالتزامن مع جرائم يومية بحقهم، فما هي الأهداف من ذلك؟

اللاجئ السوري في تركيا بين مطرقة الإجراءات الحكومية وسندان العودة
الأحد 26 حزيران, 2022   00:10
بيروت – زياد أبو غزالة

مع بداية العام 2022، ارتفعت وتيرة الحديث على ألسنة مسؤولين في الحكومة التركية والحزب الحاكم فيها، عن خطة لترحيل مليون "لاجئ سوري"، إلى ما أطلقت عليه اسم "المنطقة الآمنة" في سورية والتي تضم 13 مدينة سورية محتلة من قبل تركيا.

تزامن ذلك مع تشديدات حول الأوضاع القانونية للسوريين في تركيا، منها عدم منح إذن حكومي للسفر خارج الولاية المُقيم فيها، وفي حال السفر دون الحصول على تصريح يُعاقب اللاجئ السوري وقد تصل هذه العقوبة إلى الترحيل.

هدف التضييق التركي

وفي هذا الإطار، أعاد وزير داخلية دولة الاحتلال التركي سليمان صويلو الحديث عن عدم سماح الحكومة التركية للاجئين السوريين بزيارة بلادهم في إجازة عيد الأضحى المقبل.

وقال في تصريحات خلال مؤتمر صحفي في العاصمة أنقرة: "على غرار عيد الفطر، لن نسمح للسوريين بزيارة بلادهم في إجازة عيد الأضحى"، مضيفاً: "بدأنا بتخفيض نسبة الأجانب الذين يسمح لهم بالإقامة في كل حي من 25 في المائة إلى 20 في المائة اعتباراً من 1 تموز/ يوليو المقبل"، مؤكداً أنه "سيتم إغلاق 1200 حي أمام الإقامة للأجانب".

وقال المحلل السياسي عماد درويش، إن تصريحات صويلو حول إلغاء إجازة العيد لم تضف جديداً لأنها جاءت مكررة، حيث أعلنت تركيا قبيل عيد الفطر أنها ألغت بشكل نهائي إجازات الأعياد للسوريين في بلادهم، وذلك بعد مطالبة زعيم حزب الحركة القومية دولت بهتشلي المتحالف مع "العدالة والتنمية" بإلغاء إجازة العيد.

وأضاف درويش لوكالتنا أن تصريحات صويلو تلك، تؤشر إلى توسيع قائمة الأحياء التي يمنع على السوريين أن يسكنوها، وهو ما يقود إلى زيادة معاناة اللاجئين السوريين في سبيل تأمين المسكن، علماً أن عدم تثبيت القيد يعني عدم تلقي اللاجئ للخدمات مثل التعليم والصحة، إلى جانب غرامات مالية وعقوبات أخرى قد تصل إلى الترحيل بحق السوريين الذين لا يحملون قيد سكن.

وأكد المحلل السياسي أن "كل تلك الإجراءات التضييقية تأتي في خدمة هدف تركيا المُعلن، أي إعادة مليون ونصف مليون لاجئ سوري إلى الشمال السوري، مع اقتراب موعد الانتخابات التركية عام 2023".

هل من بديل؟

مع تزايد الضغوط دون وجود جهات سورية قد تخفف العقبات المُتراكمة أمام السوريين نتيجة تزايد الخطاب العنصري من قبل سياسيين أتراك، ومحاولات الحكومة التركية فرض قيود على حياة اللاجئين لمحاولة ضبط هذا الخطاب، يتكرر السؤال عن وجود جهة قد تسلط الضوء على مضار بعض هذه الإجراءات على حياة اللاجئين في تركيا.

ويكثر الحديث بين السوريين المقيمين في تركيا وحتى على مواقع التواصل الافتراضي، عن البدائل من البقاء في تركيا. خاصة عقب سلسلة إجراءات وقرارات حكومية، وتصاعد حملات وخطاب الكراهية، تزامناً مع واقع معيشي متدهور، ونسبة تضخمٍ عالية يعيشها السوق التركي.

وأمسى هذا السؤال، أساسياً لجلسات السوريين الخاصة، وحتى داخل أماكن العمل وفق ما يؤكد ناشط سوري الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، مشدداً أن العنصرية ليست وحدها السبب.

وحول الأسباب الأخرى، يقول إن من بينها حملة التصعيد الكبيرة في القرارات الحكومية. وضرب أمثلة حول ذلك بقرارات منع السفر الداخلي، وإيقاف منح الكيملك، وتضييق النطاق الجغرافي لتسجيل القيود بدوائر النفوس، ورفض منح الإقامة السياحية، والتشدد في تجديدها.

ويقيم في تركيا أكثر من 3.7 ملايين سوري بحسب الأرقام الرسمية، القسم الأكبر منهم يحمل بطاقة "الحماية المؤقتة" المعروفة باسم "الكيملك".

وتصاعدت مشاعر العداء وحملات الكراهية ضد الوجود السوري في تركيا، مؤخراً، في تطورات اعتبرها باحثون، مرتبطة بشكل وثيق بتحريض أحزابٍ وشخصيات معارضة للحكومة التركية، التي تواجه تحدياً كبيراً في هذا الملف، الذي تزداد حساسيته مع اقتراب موعد انتخاباتٍ حاسمة بعد عام.

(ي ح)

ANHA