قتل مستمر للسوريين في تركيا.. ورقة سياسية وتمهيد لمشروع خطير

تتصاعد إجراءات العنصرية والعنف والقتل ضد اللاجئين السوريين في تركيا، إذ يعزو كاتب وصحفي سوري ذلك إلى استخدام حزب العدالة والتنمية والاحزاب التركية اللاجئين كورقة سياسية.

قتل مستمر للسوريين في تركيا.. ورقة سياسية وتمهيد لمشروع خطير
الأحد 19 حزيران, 2022   04:56
مركز الأخبار- شيماء علي

تزايدت الهجمات العنصرية التي يتعرض لها السوريون في تركيا من قبل العنصريين الأتراك، في الوقت الذي قال فيه رئيس دولة الاحتلال التركي بأنه سيتم ترحيل مليون لاجئ سوري تحت مسمى "العودة الطوعية".

يرى مراقبون أن تنامي العنصرية في تركيا ضد اللاجئين السوريين في هذا الوقت تحديداً هو وسيلة ضغط لإجبارهم على تنفيذ المخططات التي تحاك ضدهم والعودة إلى ما تسمى "المنطقة الآمنة" التي يتحدث عنها أردوغان.

هذا وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان قبل أيام، بمقتل لاجئ سوري ينحدر من مدينة حمص، بعد تعرضه للطعن من قِبل شخص تركي، أمام مكان عمله في منطقة تقسيم بمدينة إسطنبول التركية.

الضحية، بحسب وسائل إعلام، يدعى سلطان رجوب، وينحدر من محافظة حمص، وهذه الجريمة الثانية خلال أسبوع بحق السوريين في تركيا.

قبل هذه الحادثة بأسبوع، قتل شاب سوري آخر ينحدر من قرية حفسرجة في ريف إدلب الغربي، بعد تعرضه لإطلاق نار من قِبل شبان أتراك في حي أسنلر بمدينة إسطنبول.

كما كانت قد تعرضت امرأة سورية للضرب على يد عنصري تركي، في مدينة ديلوك (غازي عنتاب)، ، إذ قام المعتدي بركل المسنة على وجهها بقدمه، بحجة أنها "تخطف أطفالاً".

ويأتي ذلك في ظل تصاعد خطاب العنصرية والكراهية ضد اللاجئين السوريين الموجودين على الأراضي التركية بشكل ممنهج وغير مسبوق.

ويؤكد سوريون في تركيا أن الاعتداءات العنصرية عليهم كلاجئين لا يمكن توصيفها كسلوكيات فردية أو عشوائية، بل هي أقرب إلى الأعمال المنظمة، وأن ذلك يتزامن مع عدم تحقق وزارة الداخلية من دوافع وخلفيات الاعتداءات المتكررة، متسائلين عن تزامن القرارات التركية بحق اللاجئين مع زيادة وتيرة الجرائم.

وأعلنت إدارة الهجرة التركية تخفيض نسبة وجود الأجانب "اللاجئين" في بعض المناطق والأحياء من 25 إلى 20 في المائة بداية من مطلع تموز/ يوليو المقبل، وزيادة عدد الأحياء التي يمنع فيها منح (قيد السكن) للأجانب إلى 1200 حي، بعد أن كانت سابقاً 781 حياً فقط، كما فوض وزير الداخلية سليمان صويلو سائقي سيارات الأجرة بمتابعة وثائق اللاجئين خلال التنقل بين الولايات.

ويبلغ عدد اللاجئين السوريين في تركيا، وفق إحصائية جديدة أصدرتها المديرية العامة للهجرة التركية، 3.627 ملايين لاجئ، ومن بينهم 59785 لاجئاً، يقيمون في مخيمات، وتتصدر إسطنبول قائمة الولايات التركية من حيث عدد السوريين بـ 511498 لاجئاً، تليها غازي عنتاب بـ 452420، ثم هاتاي بـ 436384 سورياً.

'الجريمة الأكبر في تركيا الآن كونك سوري'

وانتقد رواد التواصل الافتراضي صمت ما تسمي نفسها الحكومة المؤقتة التابعة للاحتلال التركي، وقال أحدهم: "جميعهم خائف على كرسيه، الجميع جاء للسرقة".

فيما قال آخر عن تزايد العنصرية في تركيا ضد السوريين "يبدو أن الجريمة الأكبر في تركيا الآن هي كونك سوري".

إلى ذلك، تساءل شخص آخر عن مصير الذين يقتلون السوريين، وقال: "ما مصير هؤلاء القاتلين الذين يتم إلقاء القبض عليهم بعد كل جريمة قتل. نسمع أن الدرك التركي ألقى القبض عليهم ثم لم نسمع عن أي محاكمة لهؤلاء".

تحميل السوريين مسؤولية تدهور الاقتصاد زاد العنصرية

ويعزو الكاتب والصحفي السوري ثائر الزعزوع أسباب تنامي العنصرية في تركيا ضد اللاجئين السوريين إلى السياسات التركية الفاشلة تجاه السوريين، إذ قال في تصريح لوكالتنا: "ما يتعرض له السوريون في تركيا، من قبل من يسمون بالعنصريين الأتراك، هو باعتقادي رد فعل طبيعي، نتيجة استخدام السوريين كورقة سياسية، في أيدي الأحزاب التركية، وقد بدأ الأمر بعملية استقبال السوريين كلاجئين، حين خرج الرئيس التركي ليعلن أنهم مهاجرون، وأن الشعب التركي سوف يكون لهم بمثابة الناصر، وهذا استخدام سياسي، يداعب مشاعر دينية وتاريخية، لكنه لا يوجد نص قانوني لإقامتهم، و تنظيم أمورهم".

وأضاف: "الحقيقة إن تزايد الحوادث مرتبط كلياً بارتفاع صوت اليمين القومي التركي، ومحاولته الضغط في الانتخابات القادمة، من خلال تحميل السوريين المسؤولية عن تردي الأوضاع الاقتصادية، مع العلم أن السوريين في تركيا يعملون ويساهمون في تنشيط الاقتصاد التركي، وفقاً لإحصائيات تركية".

وفي تقرير سابق نشرته وكالتنا عن العنصرية التي تمارس بحق السوريين في تركيا، توقع الباحث السوري أحمد الدرزي ازدياد العنصرية تجاه السوريين، وقال: "إن العنصرية القومية التي بدأت تظهر بشكل واضح وصريح سوف تزداد عمقاً وحدةً تجاه السوريين الذين هم نقطة الضعف الأساسية في المجتمع التركي، ونقطة التجاذب ما بين القوى السياسية حول استثمار اللاجئين السوريين لأسباب سياسية ما بين حزب العدالة والتنمية وبقية القوى السياسية التي تريد إعادة العلاقة مع سورية، وإعادة اللاجئين السوريين للتخفيف عن الضغوطات الاقتصادية داخل تركيا والأزمات الاجتماعية المتفاقمة"

"مشروع أردوغان" يتنافى مع حقوق اللاجئين

عقب كل الإجراءات التي تقيد السوريين في تركيا التي اتخذتها السلطات التركية، وخاصة فيما يتعلق بمسألة الإقامة والعمل ووقف الرعاية الطبية و"بطاقات الحماية المؤقتة"، فضلاً عن حالات العنف والقتل المتعمد الذي يتعرض له اللاجئون السوريون على يد الأتراك العنصريين، وصولاً إلى منع الدولة التركية، اللاجئين السوريين من قضاء إجازة العيد في سوريا، طرح أردوغان مشروعاً جديداً حيال ملف اللاجئين السوريين.

وجاء ذلك في كلمة مصورة له، في الـ 3 من أيار الماضي، إذ كشف عن تحضير أنقرة لمشروع تحت مسمى "العودة الطوعية" لمليون لاجئ سوري إلى بلادهم، وذلك بدعم من "منظمات تركية ودولية".

وفي تعليقه على ذلك قال الزعزوع: "طرح الرئيس التركي فكرة (العودة الطوعية) وهو مشروع ضخم أعلن عنه، وقد رافقته حملة إعلامية، حتى من قبل بعض السوريين المرتبطين بأنقرة سياسياً، وهذا يتنافى مع حقوق اللاجئين، فالأوضاع في سوريا ليست مستقرة وهناك خطر كبير".

وكانت قد قالت لجنة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في سوريا، في تقريرها الـ 24، أيلول/سبتمبر 2021، إن سوريا "غير صالحة لعودة اللاجئين الآمنة والكريمة".

وتابع الزعزوع في ذات السياق: "لكن كل ذلك يمكن حدوثه، لأن السوريين في تركيا ـ وكما أسلفت ـ ليسوا موجودين بصفة لاجئين، لكن بصفة مهاجرين، وقد استخدمهم أردوغان مرات كثيرة في تهديد أوروبا، ويستخدمهم أيضاً في استجداء المساعدات الأوروبية والدولية، وهو يكذب دائماً في الأرقام التي يقدمها، سواء حول أعداد السوريين في تركيا أو فيما يدّعي أن الدولة التركية أنفقته عليهم".

وقال الكاتب والصحفي السوري ثائر الزعزوع في ختام حديثه: "إن السوريين جميعاً يعملون، ولا تتحمل الدولة التركية أي نفقات لمساعدتهم".

(ي ح)

ANHA