كاتب ومحلل فلسطيني: المخططات التركية التوسعية تتطلب تكاتف الجهود العربية والكردية

يرى المحلل والكاتب السياسي الفلسطيني، محمد أبو مهادي، أن مسؤولية الدفاع عن مناطق شمال وشرق سوريا وردع النظام التركي عن عدوانه الذي يخطط له، تقع على كاهل الجميع بصفتها مسألة وطنية خالصة تستدعي تكاتف الجهود العربية والكردية.

كاتب ومحلل فلسطيني: المخططات التركية التوسعية تتطلب تكاتف الجهود العربية والكردية
السبت 18 حزيران, 2022   01:16
غزة

يُحضر النظام التركي لعدوان جديد على السكان والأرض في شمال وشرق سوريا، الهدف لا يختلف عن كل أهداف هجماته في السنوات الماضية: مزيد من القتل والدمار والتهجير، وصولاً إلى السيطرة على الأراضي وتحويلها إلى مستوطنات بغية ضمان طموحاته التوسعية على حساب الشعوب.

وفي غضون ذلك، لا يظهر المجتمع الدولي والعربي، أي موقف حازمٍ من الاعتداءات التركية، فما هو المطلوب لوقف عدوان النظام التركي؟

امتداد لعدوان مستمر

يقول المحلل والكاتب السياسي الفلسطيني، محمد أبو مهادي لوكالتنا، إنه لا يمكن الحديث عن العملية العسكرية الجديدة بشكل منفصل، بل يجب التعامل معها على أنها امتداد لعدوان تركيا المستمر منذ سنوات على سوريا.

وأوضح أبو مهادي أنه لا يجب التعامل مع العدوان التركي على شمال سوريا على أنه مسألة كردية خالصة، بل عربية أيضاً، الأمر الذي يفرض وجود رد عربي على انتهاك أراضي دولة عربية كسوريا، إلى جانب الهجمات التركية في العراق أيضاً.

"يزعم الرئيس التركي أردوغان أن بلاده تواجه جهات تشكل تهديداً للأمن القومي التركي"، يقول أبو مهادي، مضيفاً: "لكن لنقف للحظة: من الذي يهاجم ويبادر بالاعتداء طوال السنوات الماضية على سوريا والعراق؟ بكل بساطة تركيا. يوضح ذلك، بشكل جلي الطرف المعتدي، والطرف المُعتدى عليه".

ويؤكد أبو مهادي، أن "قضية التهديدات التركية، تتطلب موقف عربي جاد، سواء من الدول العربية منفردة أو على مستوى جامعة الدول العربية، إلى جانب وحدة الكرد لرد العدوان، ومواجهة التهديد والتلويح بالغزو والتغيير الديمغرافي ومحاولات اقتطاع أراضي لصالح تركيا من خلال علاقتها مع المنظمات المتطرفة العاملة في شمال سوريا بتمويل ورعاية من تركيا".

ويشدد أبو مهادي على أن "المسألة خطيرة وخطيرة جداً وتتطلب موقف متكامل لردعها".

استغلال الأزمة الدولية لتنفيذ المخططات التركية

يوضح أبو مهادي، أن الرئيس التركي أردوغان، يحاول استغلال الأزمة الدولية الدائرة على خلفية الصراع الروسي – الأوكراني وما تبعه من حالة عدم استقرار، يعيشها المجتمع الدولي، لـتنفيذ مخططاته.

وأكد أن "أردوغان يعتقد بأنه بات يمتلك أوراق قوة للضغط على الغرب من أجل الصمت على ما يقوم به من عمليات غزو وعدوان في مختلف المناطق، مستفيداً من ورقة فنلندا والسويد واعتراضه على عضويتهما في حلف الناتو كورقة ضغط تمكنه من تحقيق المكتسبات مقابل شراء الصمت الدولي".

ما المطلوب؟

وفق أبو مهادي، فإن الرد على الاعتداءات التركية، يجب أن يكون عربياً أولاً، وكردياً ثانياً، مضيفاً: "لا يجوز أن تبقى الحالة الكردية، حالة مشتتة، يجب أن يعبر الكرد عن وحدة حال الشعب والقضية الكردية".

ويوضح: "أن هذه معركة وطنية وليست معركة الكرد وحدهم ولا النظام السوري لوحده، هي معركة مشتركة أمام عدوان واضح تهدد به تركيا وتمارسه عبر أعمالها العسكرية والقصف المتواصل في سوريا". متابعاً: "لا خيار غير وحدة الموقف أمام هذه الهجمة العسكرية التركية".

وأضاف في هذا السياق "يجب على المجتمع الدولي أن يشعر بأن هناك حراك موحد للدفاع عن القضية الكردية ومصالح الشعب الكردي وتاريخهم في مواجهة الجرائم التي ترتكبها تركيا بحقهم".

ولفت إلى أن "بقاء الحالة المشتتة على ما هي عليه الآن، ستسهل تمرير ما يريده أردوغان أمام نظر العالم الذي بدأ يتحدث عن قواسم مشتركة مع النظام التركي في مسألة مطالبه من الدول الأوروبية ـ وتحديداً فنلندا والسويد ـ الداعمة للكرد".

ويبيّن أبو مهادي أن "الدول الأوروبية كفنلندا والسويد وحتى الولايات المتحدة وبلدان الاتحاد الأوروبي المختلفة، أبدت تعاطياً مرناً مع الأفكار التركية والنظام التركي والعمل على إخراج الملف السوري وعملياته في سوريا بشكل مربح له".

واختتم أبو مهادي حديثه، قائلاً: "أمام هذا التهميش، يجب على الكرد وغيرهم أن يظهروا موقفاً موحداً وحازماً تجاه التهديدات التركية، إلى جانب إدراك الجهات المختلفة في سوريا أن قضية الاعتداءات التركية والأطماع التركية، هي قضية وطنية، تفرض الوحدة في مواجهتها".

(ي ح)

ANHA