كاوا نادر قادر: الأحزاب الكلاسيكية فقدت شرعيتها وعلى الشعب تنظيم نفسه حسب المهام الجديدة

أكد الكاتب والناشط السياسي كاوا نادر قادر أن الأحزاب الكلاسيكية في جنوب كردستان فقدت شرعيتها الوجودية والموضوعية، ودعا الشعب لتنظيم نفسه حسب المهام والتغييرات الجديدة.

كاوا نادر قادر: الأحزاب الكلاسيكية فقدت شرعيتها وعلى الشعب تنظيم نفسه حسب المهام الجديدة
الجمعة 17 حزيران, 2022   22:52
مركز الأخبار

يشارك الحزب الديمقراطي الكردستاني الاحتلال التركي في شن هجمات ضد مناطق الدفاع المشروع وتدمير جغرافية كردستان. وبالرغم من جميع المناشدات والمظاهرات المنددة بخيانة الحزب الديمقراطي الكردستاني إلا أن الأخير يسير على النهج ذاته.

في لقاء مع وكالتنا قيّم الكاتب والناشط السياسي من جنوب كردستان، كاوا نادر قادر، مخاطر استمرار شراكة الديمقراطي الكردستاني مع الاحتلال التركي وسياسات تركيا العدائية ضد الكرد.

عداء للتنوع

وسلط الناشط السياسي الضوء على الأسس الفاشية التي تأسست عليها الجمهورية التركية الحديثة، وقال "أن الجمهورية التركية ولدت في شكل مشوه وغير طبيعي، خاصة بعد فصل الدولة عن قاعدتها الاجتماعية المتنوعة، وتغيير بنيتها إلى قومية تركية وعرقية وسلطة قمعية (دولة واحدة لغة واحدة، علم واحد) واعتماد نظام محلي موازٍ لفلسفة الدولة التي أنشأها مصطفى كمال"، وتابع: "أعلنها عصمت اینونو ١٩٢٥، وتضمنت، سنعمل على تتریك السكان الذين يعيشون على أرضنا بأي ثمن، وسنعمل على إبادة أي شخص يعارض سياسة التتريك، أولئك الذين ليسوا من أصل تركي يمكن أن يكون لهم حق واحد في هذا البلد، أي أن يكونوا خدمًا وعبيد".

وأشار كاوا نادر قادر إلى أن عصمت اينونو حدد بوصلة سياسات تركيا الداخلية والخارجية "وفق هذا التفكير الاجتماعي والتخيل العرقي وتتهم التنوع دائمًا وتربطهم بمؤامرة كونية، بالتنسيق مع القوى الانفصالية التي تعيش خارج مفاهيم فلسفة الدولة".

ولفت كاوا نادر قادر إلى عداء الدولة التركية لجميع أنواع التنوع: "ذلك، فإن استخدام العنف اللامحدود ضد التنوع الاجتماعي (العدو الداخلي) الذي يعيش خارج مفاهيم فلسفة الدولة والسلطة هو استخدام مفرط دائمًا. الكرد هدف مركزي في استخدام هذا العنف، واندلعت حرب الإبادة ضد الكرد بلا هوادة تحت شعار التهديد (الأمن القومي وسلامة الأراضي الوطنية)، أوالكردستانيات أصبحت إرهابية وتهدد أمن ووحدة التراب الوطني قبل ولادتها، في حالة اعتبار نفسها غير تركي".

مقاومة في وجه الغطرسة

وأكد كاوا قادر أن الشعب الكردي مرتبط بكردستان "وتربطه علاقة روحية ونضالية، وحركة حرية كردستان تناضل من أجل حقوق وواجبات متساوية في التنمية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، ولها الحق في تقرير المصير، وهو مبدأ سياسي وأخلاقي بموجب مواثيق الأمم المتحدة، وملزمة وفقاً لنص الفقرة (2) من المادة (24) من ميثاق الأمم المتحدة".

 وتابع: "وعليه فإن هناك بعض الخلافات والنزاعات التي تصل إلى حد المواجهة المسلحة، وتصبح الوسائل السلمية والقانونية والدستورية غير نافعة وغير مجدية، ومن هنا تقع بعض الشعوب بين خيارين: إما الاستسلام او المقاومة الثورية، فحالة استسلام هي خضوع وفقدان الإرادة والحرية، اما خيار رفض الاحتلال هو خيار غالبية الشعوب".

وأكد الناشط السياسي على مشروعية نضال حزب العمال الكردستاني ضد الاستعمار: "طالما هناك من يحكم تركيا بالقوة العسكرية، ويحل جميع مشاكلها بالعنف والقوة العسكرية، وينكر وجود القومية الكردية وثقافتها وحقوقها، فإن القانون الدولي يعطي الشرعية للمقاومة التي يقودها حزب العمال الكردستاني لتحرير وطنه من الاستعمار والهيمنة في الخارج. ويعطي كل الحق في المقاومة بكل الوسائل، بما في ذلك غير السلمية؛ لتحقيق الهدف المنشود (الحق في تقرير المصير) والمصالح الوطنية، لذلك فإن المقاومة الشعبية والحركات الوطنية تمثل الشخصية الاعتبارية للشعوب في مواجهة هذه الغطرسة التركية".

وأوضح كاوا نادر قادر أن المقاومة المسلحة فُرضت على الكرد بعدما سدّت الدولة التركية جميع الطرق الأخرى": لم يبقَ أمام الشعب الكردي سوى العمل للدفاع عن نفسه وعن أرض أجداده، من خلال المقاومة المسلحة، ولا يمكن لتركيا الوقوف أمام أرادة الشعب الكردي".

ووصف كاوا نادر قادر الأحزاب المتواطئة مع دولة الاحتلال التركي بـ "ثورة مضادة للمقاومة الكردستانية"، وقال "ويرى أن ويلات الحرب الداخلية (الكردية - الكردية)، متجذرة بعمق في المجتمع الكردي، وخاصة من قبل القوى الكلاسيكية التي لا تعتمد على الشعب والقوى المحلية، والتي تود انتصاراً سريعاً بالاعتماد على القوى الخارجية ضد الحركات والقوى الحديثة والتي تعبّر عن تطلعات وإرادة الشعب الكردستاني. لذلك فقد المحتلون والأحزاب الكلاسيكية الكردية عقلهم أمام القوى الكردستانية، التي تهدد موقعهم السياسي وسلطتهم، لذلك يجردون أنفسهم من كل المقدسات والوطنية، ويتحولون إلى ثورة مضادة ضد المقاومة الكردستانية".

'اندمجت هذه المجموعات في شبكة الأمن الإقليمي المعادي للحركة الكردستانية '

وبيّن كاوا قادر "أن نضال الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي قاد ثورة أيلول التي برزت عام 1961، اختلط بمصالح العائلة البرزانية، والتي انتهت بنتيجة مأساوية وإلى الانهيار الثورة في آذار عام 1975، وقال: "كان فشل للقيادة العشائرية وليس الحزبية".

وأشار كاوا نادر قادر إلى عجز القوى الكلاسيكية الكردية عن مواكبة التطورات في المنطقة، وقال:"أن القيادة العشائرية والقوى الاقطاعية والقوى الكلاسيكية في المجتمع الكردستاني، وعلى الرغم من تغيير الزمن والعولمة والتكنولوجية الحديثة فإنها لا تستطيع السير نحو المسار السليم وتستغل الحزب (الحزب الديمقراطي الكردستاني) من أجل مصالحها الطبقية والعائلة (البرزانية) الضيقة".

وأكد الكاتب والناشط السياسي ان هذه القوى فضّلت معاداة حركة التحرر الكردستانية للحفاظ على سلطتها على حساب الشعب الكردي، بالقول "اندمجت هذه المجموعات في شبكة الأمن الإقليمي المعادي للحركة الكردستانية، لا سيما الدول التي شاركت في معاهدة لوزان التي تتصور أن ولادة دولة كردستانية في المنطقة تؤدي إلى تغيّر في الساحة الجيوبولتيكية، وتكون بوابة لتغيرات في الخريطة السياسية للمنطقة في إسقاط المشايخ والملوك والرؤساء المستبدين في دول الشرق الأوسط، المرتبطين بالقوى الرأسمالية العالمية؛ لأن الدول التي تدّعي القومية هي دول مرتبطة بعجلة الرأسمالية العالمية، والتي تعتمد آلة الرأسمال على الطاقة المستخرجة منها.

الأحزاب الكلاسيكية في جنوب كردستان فقدت شرعيتها الوجودية

ونوّه كاوا نادر قادر إلى البعد الاقتصادي للصراع على كردستان ودور القوى المتعاونة مع النظام الرأسمالي المهيمن" كردستان تمثل 33% من الطاقة الصادرة من الشرق الأوسط، لذا فإن القوى الإقطاعية داخل كردستان والدول الرجعية في المنطقة والقوى العالمية تعارض تحرير كردستان، وقال: "لأن تحرير كردستان لا يخدم مصالحهم، لذلك يتحدون ويشكلون حلفاً أمنياً، وما جرى من الاقتتال الداخلي في ١٩٩٥- ١٩٩٧ (بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني) واحتلال أربيل بالدبابات الحكومة العراقية في ٣١ أب ١٩٩٦، وجريمة القتل الجماعية في أربيل 1997 (مجزرة هولير التي قام بها الحزب الديمقراطي الكردستاني بحق مناضلي حركة حرية كردستان، وأسر القائد أوجلان في ١٩٩٩، و احتلال مناطق من روج آفا من قبل دولة الاحتلال التركي، وهجومها على باشور كردستان، ومجزرة داعش بحق الإیزیدیین ٢٠١٤ في شنكال، كلها تحاك من قبل دوائر مشبوهة إقليمياً ودولياً".

وأكد كاوا قادر "أن الدولة التركية دولة محتلة لكردستان، وقد احتلت أجزاء من جنوب وغرب كردستان، ومن يشارك في احتلال المناطق الكردستانية ويدعم جيش الاحتلال ضد المقاتلين الذين يدافعون عن إقليم كردستان والحرية والإرادة المستقلة في كردستان موقفهم غير مشرف وغير قومي، قال: "القيادة الكلاسيكية التي تتبع سياسة ترضي تركيا وإيران تتخوف من فشلها السياسي في الساحة وفشلها في القيادة الكردستانية".

وأوضح الكاتب والناشط السياسي كاوا قادر "أن الأحزاب الكلاسيكية الحالية فقدت شرعيتها الوجودية والموضوعية، وانتهت مهامها السياسية التاريخية، وعلى الشعب تنظيم نفسه حسب المهام والتغييرات الجديدة والانسجام مع المتغيرات التي حدثت في العالم على مستوى الكفاح المسلح والسياسي، والاعتماد على القوى الداخلية الكردستانية، والعمق القومي والوطني الكردستاني، واتباع كافة أنواع النضال المسلح والجماهيري والدبلوماسي، عبر إستراتيجية مستقلة لكردستان".

(م ح)