"منطقة آمنة" أم "مملكة لمرتزقة داعش"

تعكس الوقائع على الأرض حقيقة "المنطقة الآمنة" التي تروج لها دولة الاحتلال التركي للتغطية على جريمة التغيير الديمغرافي التي تحدثها في المناطق المحتلة. "المنطقة الآمنة" التي تتحدث عنها تركيا باتت بشكل واضح مظلة لحماية المرتزقة من مختلف المجموعات وفي مقدمتها داعش.

"منطقة آمنة" أم "مملكة لمرتزقة داعش"
الجمعة 17 حزيران, 2022   00:10
الحسكة

تردد الدولة التركية المحتلة باستمرار عبارة "منطقة آمنة"، ولكن الدولة التي بدأت باحتلال الأراضي السورية منذ آب عام 2016 أثبتت بما لا يترك مجالاً للشك خلال الأعوام المنصرمة أن الأمان يغيب في كل مكان يحضر إليه جنود جيشها ومرتزقتها.

بالعودة إلى المناطق التي احتلها جيش الاحتلال التركي ومرتزقته عام 2019 "سري كانيه وكري سبي/ تل أبيض" يتضح أنها تحولت إلى مراكز لانتشار المرتزقة، على عكس ما يتم تسميتها "المنطقة الآمنة" وفق ما تشير إليه إحصائيات جهات حقوقية ورسمية محلية ودولية تعمل في مجال حقوق الإنسان.

التهجير القسري والتغيير الديمغرافي

فتشير إحصائية لمنظمة حقوقية "رابطة تآزر للضحايا" إلى أن هجمات دولة الاحتلال التركي التي شُنت أثناء احتلالها لمدينتي "سري كانيه وكري سبي/ تل أبيض"، هجّرت 175 ألف شخص، يقطن أغلبيتهم اليوم في مخيمات التهجير في شمال وشرق سوريا.

وتوضح إحصائية المنظمة ذاتها أن الاحتلال أثّر بشكل كبير على ديمغرافية المنطقة، استناداً إلى أعداد ونسب قاطني تلك المنطقة في الوقت الحالي، فبالنسبة للكرد الذين كانوا يشكلون غالبية سكان مدينة سري كانيه المحتلة، لا يقطنها الآن سوى 60 كردياً فقط، فيما لم يبقَ من المسيحيين غير 15 شخصاً.

وعمدت دولة الاحتلال التركي مع بدء احتلالها لمنطقة سري كانيه إلى توطين الآلاف من أسر مرتزقتها في منازل المهجرين، بالإضافة إلى توطين عوائل مرتزقة داعش في تلك المدن.

ما خلف كواليس "المنطقة الآمنة" جرائم يومية ترتكب بحق السكان

وشهدت منطقة سري كانيه المحتلة جرائم حرب ارتكبت بحق من بقي من السكان، مع بدء الاحتلال، اختلفت فيها الطرق والأساليب، حسب ما وثقته رابطة تآزر الحقوقية، حيث "اعتقل 433 شخصاً بشكل تعسفي، فيما لا يزال هناك 120 شخصاً مفقوداً إلى اليوم".

ووثقت وكالتنا جرائم دولة الاحتلال التركي بحق المختطفين، خلال لقاء حصري أجرته مع إحدى الناجيات من سجونهم، والتي أكدت أن منطقة سري كانيه أضحت منطقة يعمها "الإرهاب".

وأوضحت الناجية من سجون الاحتلال (ح م) التي فضلت عدم الكشف عن اسمها، أن "السجون داخل المدينة كثيرة وأن كل مجموعة من المرتزقة تمتلك عدة سجون".

وقالت: "يخطف المرتزقة المواطنين بتهم جاهزة، وهي العمل مع الإدارة الذاتية، ليتم مطالبة ذويهم بفدى مالية بعد تعذيبهم. وهناك سجون خاصة للنساء".

وكانت لجنة التحقيق الدولية بشأن سوريا قد كشفت خلال تقريرها السنوي لعام 2021، في البند الخامس من تحقيقها وضمن فقراتها (أ، ب، ج) قد أكدت أن ما تشهده المناطق المحتلة من قبل دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها ومن ضمنها "سري كانيه" من جرائم بحق الأهالي ترتقي إلى جرائم حرب.

كما أكدت في تقريرها السنوي الذي صدر بداية عام 2022، في بندها الـ 5 المتعلق بمنطقتي "سري كانيه، وكري سبي/ تل أبيض"، استمرار مرتزقة ما يسمون "الجيش الوطني السوري "بجرائمهم بحق المواطنين وسلب الحريات بما يخالف القانون الدولي، وتعريض المحتجزين للتعذيب وسوء المعاملة، وتحميل تركيا مسؤولية ما تشهده تلك المناطق مجدداً".

"المنطقة الآمنة" كلمة يروجها الاحتلال.. ورائحة البارود والدماء تكشف حقيقتها

ومنذ احتلال منطقتي "سري كانيه وكري سبي/ تل أبيض"، لم تتوقف الجرائم في تلك المدن، متزامنة باستمرار الاشتباكات والخلافات بين المرتزقة، خلافاً على تقاسم المسروقات وطرق التهريب والسيطرة، ومصادرة المنازل والممتلكات، إذ شهدت سري كانيه وحدها منذ احتلالها "وقوع أكثر من 65 انفجاراً، راح ضحيتها أكثر من 130 شخصاً، وأصيب أكثر من 200 آخرين"، وفق لرابطة تآزر للضحايا.

وتؤكد مصادر محلية من داخل منطقة سري كانيه المحتلة، أن المنطقة تشهد فلتاناً أمنياً، مشبهين إياها بغابة مليئة بالحيوانات المفترسة، حيث "البقاء للأقوى"، نتيجة ما تشهده من خلافات يومية بين المرتزقة.

مظلة للمرتزقة

وثقت جهات عدة دعم دولة الاحتلال التركي لمرتزقة داعش، منها صحيفة "طرف" Tarf التركية التي أُغلقت واعتقل رئيس تحريرها إثر نشرها في أيلول/ سبتمبر عام 2014، تقريراً أكدت فيه أنه تم العثور على ذخيرة بحوزة مرتزقة داعش تحمل علامة تصنيع تركية رسمية، وأظهر التقرير أن تزويد حكومة أردوغان مرتزقة داعش بالأسلحة لم يكن سراً.

وكذلك موقع "نورديك مونيتور" Nordic Monitor السويدي، نشر تقريراً في كانون الأول/ ديسمبر عام 2020، كشف فيها وثائق مسربة عن نشاط المخابرات التركية، وملفات للمحكمة الجنائية العليا الثالثة والعشرين في أنقرة، داعمة لداعش.

أكد التقرير أن الانفجارات التي وقعت في بعض المستودعات العسكرية التركية، تم تدبيرها لمحو آثار الأسلحة التي قدمتها تركيا لداعش.

عقب احتلال دولة الاحتلال التركي لمدينتي "سري كانيه، وكري سبي"، عاد مرتزقة داعش للانتعاش في تلك المناطق تحت رايات وتسميات مختلفة جديدة، وخير دليل على ذلك توجيه التحالف الدولي ضربات ضد متزعمي مرتزقة داعش في ريف سري كانيه وكري سبي/ تل أبيض خلال العام الفائت.

كما أكدت الناجية من سجون الاحتلال التركي في كري سبي/ تل أبيض (ح م)، وقالت: "أثناء وجودي في السجن أدخل الاحتلال التركي 42 امرأة، بينهن متزعمات برفقة شابين وستة أطفال لداعش، وعدد من المصابين، ثم رُحّلوا إلى تركيا بأمر من الاستخبارات التركية.

وتابعت: "كانت نساء الدواعش من جنسيات مختلفة، يابانية وروسية وشيشانية وكورية وتركية، علمت أنه تم تهريبهن من مخيم الهول بواسطة صهريج للمحروقات إلى مدينة كري سبي؛ ليعبرن إلى الأراضي التركية عبر البوابة الحدودية".

وأضافت: "نستطيع القول إن سري كانيه أصبحت مملكة لمرتزقة داعش، حيث بات حي زور آفا "حوارنا"، بؤرة له، وتأكدنا من ذلك من خلال تصرفاتهم وزيهم، وجميعهم قد دخلوا المدينة بعد فرارهم من مخيم الهول والباغوز ومن دير الزور".

/ar/haber/amrah-thaqt-alamryn-fy-sjwn-alahtlal-altrky3a-sryh-kanyh-burh-ldash-h52417.html

وفي سياق متصل، أكد كذلك أحد متزعمي مرتزقة داعش، والمسؤول عن مخطط اقتحام سجن الصناعة في الحسكة والذي ألقي القبض عليه من قبل قوات سوريا الديمقراطية في الـ 25 من كانون الأول/ ديسمبر عام 2021، خلال التحقيقات والفيديو المصور الذي نشرته قسد، أن الأسلحة التي حصلوا عليها وصلت من المناطق التي تحتلها تركيا ومرتزقتها.

https://sdf-press.com/?p=35540

مسؤول في لجنة مهجري منطقة سري كانيه الحقوقية يعلق على الأوضاع التي تشهدها المدن المحتلة

وحول ما شهدته منطقة سري كانيه المحتلة، وما تشهده حالياً، في اتصال هاتفي، قال مسؤول لجنة العلاقات الخارجية في لجنة مهجري سري كانيه، جوان عيسو لوكالتنا "منذ احتلال تركيا ومرتزقتها لمدينة سري كانيه، هناك انتهاكات وتجاوزات يومية بحق سكان المنطقة، بالإضافة لاشتباكات وخلافات يومية بين المرتزقة، كل هذه الإجراءات تؤثر سلباً على المنطقة بالكامل وتؤدي إلى تهجير الأهالي".

أوضح عيسو أن "المنطقة باتت منطقة صراعات داخلية بين المرتزقة والتيارات السياسية، التي تتضح من خلال ازدياد حالات القتل والخطف، وفق الإحصائيات والتقارير الحقوقية الصادرة عن جهات رسمية وحقوقية تعمل على توثيق ما يدور هناك".

ويسود منطقة سري كانيه المحتلة كباقي المناطق السورية المحتلة من قبل دولة الاحتلال التركي، الفساد وسوء الوضع الاقتصادي، والفلتان الأمني الناتج عن سياسة دولة الاحتلال التي تحاول خلق الأزمات في المنطقة، وتحويلها إلى بؤرة للإرهاب، ومركز لشن الاحتلال هجماته على شمال وشرق سوريا.

وأكد مسؤول لجنة العلاقات الخارجية في لجنة مهجري سري كانيه، جوان عيسو أن دولة الاحتلال التركي تنفذ مخططاتها، وسياساتها في المناطق المحتلة، عبر متزعمين من القاعدة وداعش، في تهديد واضح لمستقبل البلاد".

(أم)

ANHA