دورات "محو الأمية" تعالج ما خلفته الأزمة السورية وتصحح بعض العادات المجتمعية الخاطئة

بعد الحرمان من التعليم تحت مسمّى "العادات والتقاليد" وأسباب أخرى خلفتها الأزمة السورية، كالزواج المبكر والتهجير، إلى جانب الوضع الاقتصادي المتردي، ترتاد عبير وصديقاتها وأمثالهن العشرات، إلى مركز فعاليات منتدى حلب الثقافي؛ للاستفادة من الدورات المجانية لمحو الأمية.

دورات "محو الأمية" تعالج ما خلفته الأزمة السورية وتصحح بعض العادات المجتمعية الخاطئة
الخميس 16 حزيران, 2022   03:57
حلب - محمد عبدو

تتحدث عبير صوا (30 عاماً) عن حلمها في تعلم القراءة والكتابة، حيث سيمهد لها الطريق لنيل المعرفة والثقافة عبر قراءة الكتب المنوعة، حسب تعبيرها.

عبير إلى جانب العشرات من زميلاتها يرتدن مركز الفعاليات التابع لمنتدى حلب الثقافي، الواقع في القسم الشرقي من حي الشيخ مقصود بهدف الاستفادة من دورات محو الأمية للغتين الكردية والعربية.

يقصد بمصطلح "محو الأمية" تنمية القدرة على القراءة والكتابة، ولقد توسع هذا المصطلح ليشمل أيضاً القدرة على استخدام اللغات والأرقام والصور والوسائل الأخرى للفهم والتعامل مع الرموز الثقافية الأساسية.

تقول عبير في هذا الصدد، إنها كانت تطمح منذ الصغر أن تكمل تعليمها، إلا أن تزوجيها في سن صغيرة، منعها من إتمام ذلك الحلم لتعود بشغف الآن إلى مقاعد الدراسة.

وتردد عبير شعاراً اتخذته لتشجيع نفسها على التعلم وهو "العلم سلاح الإنسان العاقل"، وقالت إن نصيحتها لكل النساء اللواتي تتشابه أوضاعهن مع وضعها، هي محاولة التعليم؛ لأنه حق مشروع، مضيفة "ليس العيب أن نتعلم، بل المعيب ألا نتعلم، وألا نستفيد من الفرصة التي أتيحت لنا".

التخفيف من آثار الحرب أبرز أهداف المبادرة

تشير الرئيسة المشتركة لمنتدى حلب الثقافي ليلى خالد، إلى الهدف أن الأساسي من إطلاق دورات محو الأمية هو العمل على تخفيف آثار الحرب المستعرة في البلاد، وتصحيح بعض المفاهيم الخاطئة في المجتمع.

وتوضح "أبرز المستهدفين هم الأطفال الذين حرموا من التعليم نتيجة التهجير أو الواقع الاقتصاد المتردي، كذلك النساء اللواتي لم تسمح لهن الفرص باستكمال تعليمهن، أو مُنعن من التعليم تحت مسمى العادات والتقاليد".

ويستفيد العشرات حالياً، من هذه المبادرة المجانية التي بدأت منذ أيام، موزعين على فئات، مع التحضير لاستقبال أعداد أكثر، نظراً لزيادة طلبات التسجيل، وفقاً للرئيسة المشتركة لمنتدى حلب الثقافي.

وأكدت ليلى خالد أن مسؤولية منتدى حلب الثقافي، تكمن في رفع المستوى الفكري ومحاربة الجهل الذي ينخر في مسيرة تطور المجتمع، بافتتاح دورات محو أمية للفئات المتضررة من الصراعات، وخاصة المهجرين الذين حرموا من التعليم.

وأنهت الرئيسة المشتركة لمنتدى حلب الثقافي ليلى خالد، حديثها، بالإشارة إلى أنهم أرادوا فتح المجال أمام العمال الذين يمثلون القوة المحركة للمجتمع لتعليمهم، وقالت في هذا السياق "عملنا على تخصيص يوم واحد للعمال؛ مراعاة لأوضاعهم، فأغلبهم معيلون لأسرهم".

يذكر أنه إلى جانب إعطاء دروس عن اللغتين الكردية والعربية، يتم إعطاء دروس عن التوجيه والإرشاد إلى جانب ثقافة المجتمع الأخلاقي للمسجلين في مبادرة "محو الأمية".

(ي م)

ANHA