محامي وكاتب سياسي فلسطيني: أردوغان مجرم وطاغية خطير على السلم والأمن الدوليين

قال المحامي والكاتب السياسي الفلسطيني، زيد الأيوبي، إن أردوغان يرتكب جرائم حرب بحق المنطقة قاطبة، وليس بحق الكرد فقط، وحدد مسارين أساسيين لمحاسبة الدولة التركية المحتلة.

محامي وكاتب سياسي فلسطيني: أردوغان مجرم وطاغية خطير على السلم والأمن الدوليين
الإثنين 13 حزيران, 2022   01:25
حلب - محمد عبدو

حديث المحامي والكاتب السياسي الفلسطيني من القدس، زيد الأيوبي، جاء خلال مقابلة مع وكالتنا، أجريت عبر وسائل التواصل الافتراضي.

استهل الأيوبي حديثه بالإشارة إلى أن أخطر شيء يمكن أن تتعرض له الشعوب هو الاحتلالات الغاشمة، معتبراً أن خير من يتحدث عن جرائم الاحتلالات هم الفلسطينيون الذي يتعايشون معها منذ زمن.

نوّه الأيوبي أن عقد الندوات بصدد المناطق المحتلة من قبل جيش الاحتلال التركي في سوريا ليس إلا شكلاً من أشكال المقاومة، وقال إن إبصار صوت كل المقهورين والمجروحين وأصحاب الأرض يأتي عبر تكثيف الندوات والمؤتمرات التي يمكن رفع مستوياتها لتصبح ذات صدى واسع.

ووصف الأيوبي الاحتلال التركي للمنطقة بأنه احتلال بغيض يهدد مصير الشعوب، وقال في هذا الصدد "إن الاحتلال التركي احتلال غاشم يعتدي على مستقبل الشعوب. فهو احتلال إجرامي بكل معنى الكلمة، قتل الآلاف، دمّر البيوت، هجّر الناس، وعطّش الناس بالتحكم بالمياه التي تدخل إلى أراضي شمال وشرق سوريا".

قطع المياه جريمة بحسب القانون الدولي

وعن قطع تركيا لمياه الفرات قال الأيوبي "الكل يعلم بمسألة الصراع على النهر الذي تعتبره تركيا جزءاً من سيادتها، بينما يصنفه القانون الدولي على أنه نهر من منبعه حتى مصبه وحدة واحدة ولا يحق لأي كان الاستئثار بمياهه".

وتابع في هذا السياق "هذا طبعاً نوع من أنواع الحرب على الناس، بوصفه تطهيراً عرقياً، فعندما تعطّش الناس فإنك تتقصد قتلهم، وبالتالي فإن نية القتل الجماعي ونية التهجير القسري موجودة. وهذه جرائم موصوفة في معاهدة جنيف الرابعة ومعاهدة لاهاي لعام 1917، وأيضاً موصوفة في ميثاق روما المؤسس لمحكمة الجنايات الدولية لعام 1998 في المادتين السابعة والثامنة، والتي تتضمن أن استهداف المدنيين بجرائم واسعة النطاق ومتعمد لتحقيق أهداف سياسية هو جريمة حرب".

 كما قال إنه عندما تدمّر بيوت الناس في شمال وشرق سوريا، سواء كانوا من الكرد أو العرب وغيرهم من المكونات، بشكل ممنهج على يد تركيا، هذا يعني أن تركيا ترتكب جرائم حرب موصوفة، لذلك على العالم أجمع أن يتحرك من أجل وقفها، "تدمير البيوت بشكل جماعي إلى جانب تهجير الناس وقتلهم وبناء المستوطنات، واستقدام سكان جدد من مناطق متفرقة واستبدالهم بالسكان الأصليين لتحقيق تغيير ديمغرافي؛ كل هذه الأمور تندرج ضمن خانة جرائم خطيرة بحق السلم والأمن الدوليين، ومن مسؤولية العالم رفع هذه الانتهاكات والجرائم الاحتلالية التي يقوم بها الطاغية التركي أردوغان".

القضايا التي تنتصر هي القضايا التي لها احتضان على مستوى الرأي العام العالمي

فيما أردف المحامي والكاتب السياسي الفلسطيني، زيد الأيوبي، بالإشارة إلى الطرق المثلى لمواجهة تركيا قائلاً "مهم جداً أن نعمل كنخب في هذا السياق على مسارين؛ المسار الأول هو توصيل رسالة هؤلاء المقهورين في شمال وشرق سوريا بغض النظر عن قوميتهم، ولا بد من التواصل مع المجتمع الدولي بكل فئاته، سواء على المستوى الرسمي أو المستوى الحكومي والحزبي ومنظمات حقوق الإنسان والمجتمع المدني، يجب أن نشكل رأياً عاماً عالمياً لمناصرة هذه القضية والوقوف إلى جانب المظلومين أمام هذا الاحتلال التركي البغيض".

عن المسار الثاني، قال إنه مسارهم كمحامين وقانونيين "هو التوجه إلى المحاكم الدولية وتدوين هذه القضية، بحيث نرفع قضايا على هؤلاء المجرمين، من بينهم أردوغان والقادة العسكريين والسياسيين، وكل من ثبت بضلوعه في قتل الناس وتشرديهم وتعطيشهم وتدمير بيوتهم".

مؤكداً أن القصد من القضاء هو محكمة الجنايات الدولية أو قضاء بعض الدول الذي يقبل باختصاص مثل هذه القضايا، وخاصة في الدول الأوروبية وفق مبدأ ’’ كونية الجرائم وعالمية النص’’ الذي يؤطر هذه الجرائم ويعاقب عليها وفق المسؤولية الدولية لكل دولة بأن تقوم بحماية السلم والأمن الدوليين وحماية حقوق الإنسان في كل الكرة الأرضية.

وقال بهذا السياق "بالتالي هذان المساران لا بد لنا أن نسير بهما جنباً إلى جنب وأن نحاول لتكريس فريق إعلامي وقانوني لنحاور العالم، ونزورهم في الجامعات والمؤسسات وحتى الجمعيات على مستوى دول العالم؛ من أجل تحصيل الرأي العام العالمي لصالح هذه القضية، وكسب أصدقاء ومحبين لهذه القضية العادلة حقيقة. وهي مسؤولية ملقى على الجميع ومسؤولية ملقاة على الأحزاب السياسية العاملة في المرتبة الأولى، وكل النخب وكل من يستطيع أن يكتب ويتحدث ولا نكتفي بإيصال الرسائل؛ لأن القضايا التي تنتصر هي القضايا التي لها احتضان على مستوى الرأي العام العالمي".

أردوغان أساء إلى القضية الفلسطينية

فيما اعتبر الأيوبي أن لهم موقف قانوني وسياسي تجاه الجرائم المرتكبة على يد أردوغان وحاشيته في هذا السياق، وقال إنه يمكن وصف الفلسطينيين بضحايا سياسات وأطماع أردوغان في المنطقة، من خلال دعم الأخير لمجموعات تعمل على إحداث شروخ وانقسامات وانقلابات في الشارع الفلسطيني.

وأضاف "نعلم المساوئ التي يلحقها أردوغان بالقضية الفلسطينية التي كانت آخرها المقايضات في القدس، فقبل أيام جاء وزير الخارجية التركي لزيارة الأقصى ليذهب بعدها ويضع إكليلاً من الزهور على ضريح ثيودور هيرتزل مؤسس الصهيونية العالمية التي كرست حلم بناء كيان إسرائيل على أنقاض الشعب الفلسطيني".

انتخابات 2023 ستكشف خسارة مدوية لأردوغان

كما نوّه الأيوبي إلى أن أردوغان يرتكب جرائم حرب ليس بحق الكرد فقط، وليس بحق سوريا فقط، وإنما بحق المنطقة قاطبة، والكل يشعر بأنه يتأذى من هذا المجرم والطاغية الخطير على السلم والأمن الدوليين "لسوء حظه ـ يومياً ـ يتم إثبات كذبه وتجارته بقضايا الشعوب".

وعن الانتخابات التركية توقّع الأيوبي أن أردوغان لن يفوز في انتخابات عام 2023، إلا إذا زوّر الانتخابات، أو هو نفسه قام بانقلاب على المؤسسات الدستورية في داخل تركيا.

في ختام حديثه، قال المحامي والكاتب السياسي زيد الأيوبي "في نهاية المطاف، سياسة أردوغان الإجرامية معروفة ونحتاج إلى وضع خطط واستراتيجيات وإيمان حقيقي بعدالة هذه القضية من كل فرسانها وكل الذين يقاتلون من أجل تقرير المصير ودحر هذا الاحتلال التركي عن الأراضي الغالية على قلوبنا".

(س ر)

ANHA