صحفية لبنانية تشيد بثورة شمال وشرق سوريا وتطالب الإعلام بتسليط الضوء على دور المرأة فيها

أشادت صحفية لبنانية بنمط التعايش المشترك وبالدور الريادي للنساء في ثورة شمال وشرق سوريا، وطالبت وسائل الإعلام بتسليط مزيد من الضوء على الثورة والقضية الكردية.

صحفية لبنانية تشيد بثورة شمال وشرق سوريا وتطالب الإعلام بتسليط الضوء على دور المرأة فيها
الجمعة 10 حزيران, 2022   03:53
مركز الأخبار- جودي إسماعيل

لا تزال ثورة شمال وشرق سوريا التي اقتربت من إكمال عقدها الأول تثير انتباه الكثير من المراقبين والمهتمين بالثورات في مختلف أنحاء العالم.

في منطقة تم تقسيمها خلال الحرب العالمية وجرى ترسيخ التقسيم فيها خلال الحرب العالمية الثانية ويجري تفتيتها حالياً، يجذب نمط التعايش المشترك بين مكونات شمال وشرق سوريا الكثيرين حول العالم.

أما بخصوص الدور الريادي للنساء في الثورة، تقول الصحفية اللبنانية كارولين بزي التي تراقب التطورات في لقاء مع وكالتنا " فيما يتعلق بالمرأة في شمال شرق سوريا، هي نموذج يجب تعميمه وتسليط الضوء عليه".

البداية من الإعلام

عن ذلك، تحدثت الصحفية اللبنانية، كارولين بزي لوكالتنا، عن أهمية تعزيز الوحدة العربية – الكردية، وكيفية تحقيقها بنحو فعّال على أرض الواقع، قائلة في هذا الصدد: "بداية إذا أردنا أن نتحدث عن الوحدة الكردية العربية يجب علينا أن نتعرف على بعضنا البعض، يجب أن نتقبل بعضنا البعض، وأن نستمع إلى بعضنا البعض، لكن في الواقع اللبناني هناك جهل وتعتيم حول القضية الكردية، وقلة من المثقفين المطلعين على ذلك؛ حتى ضمن الشعب اللبناني الذين يعيش بينهم الكرد لا يعرفون واقع القضية الكردية فعلياً".

وفقاً للصحفية كارولين بزي، فإن جهل البعض بالقضية الكردية جاء "وليد التعتيم الإعلامي" سواء على المستوى المحلي أو على المستويين الشرق الأوسطي أو العالمي، قائلة: "الإعلام يؤدي دوراً كبيراً في تسليط الضوء على القضايا الإنسانية وعلى القضايا المحقة، ولكن للأسف الإعلام اللبناني والعربي والعالمي أو كما يعرف بالسلطة الرابعة والذي تتحكم به القوى الرأسمالية، بات في الفترة الأخيرة يسلط الضوء على القضايا التي يمكن أن تدر عليه المال أو حسب المواضيع الرائجة (التريند)، لذلك هناك غياب كبير عن بعض القضايا الإنسانية المحقة، لا سيما القضية الكردية".

وشددت الصحفية كارولين بزي على أنه يجب "أن تكون البداية من الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، وألا ينحصر الموضوع الكردي في وسائل الإعلام الكردية فقط، أي أن يكون هناك حضور قوي وحقيقي للقضية الكردية على القنوات العربية واللبنانية".

التعايش المشترك

التعايش كمفهوم؛ هو مبدأ قبول فكرة تعدد المذاهب الإيديولوجية، وتشجيع لغة الحوار والتفاهم والتعاون بين الأمم المختلفة، وتعد أحد الركائز الأساسية لتحويله إلى قوة دفع تعزز التماسك المجتمعي لتحقيق السلام بين شعوب العالم.

وتعد منطقة شمال وشرق سوريا نموذجاً حياً من التعايش المشترك بين الشعوب، وقد حققت ذلك من خلال مشروع الإدارة الذاتية التي جاءت نتاج ثورة 19 تموز 2012 وأثبتت نجاحها بمساندة من شعوب المنطقة المختلفة وإيمانهم بأنها المخرج الوحيد نحو حل سياسي يضمن حقوق كافة المكونات، كما ساهمت في إبراز دور المرأة في كافة مناحي الحياة ومكنتها من الوصول إلى مراكز صنع القرار التي ما كانت تتمتع به قبل ثورة 19 تموز.

وأبدت الصحفية اللبنانية كارولين بزي، إعجابها بمنطقة شمال شرق سوريا، والتي تدار بواسطة مشروع الإدارة الذاتية، الذي يشارك فيه كافة مكونات المنطقة وللمرأة فيها حضور قوي ولافت، وقالت في هذا الصدد: "أعتقد أنها منطقة نموذجية على الرغم من أنني لم أزرها وأتمنى فعلياً أن أزورها لأتعرف على كيفية الإدارة في هذه المنطقة وتحديداً كيفية تكوين وتأليف وتأسيس هذه (الدولة) المصغرة بوجود قيادة نسائية ومساواة بين الجميع، وهذا وفقاً لما أسمع عنه وما قيل لي عن واقع منطقة شمال وشرق سوريا وعن الحضور النسائي فيها".

فيما يتعلق بالتعايش المشترك، قالت كارولين بزي: "فيما يتعلق بالعيش المشترك، نحن في لبنان ندعي دائماً بأننا نعيش في ظل دولة ديمقراطية وعيش مشترك، لكن للأسف، إذ اختلف زعيمان من طائفتين مختلفتين يمكن أن تشتعل حرب أهلية، وبالتالي هذا لا يعني أننا نعيش فعلياً تحت غطاء أو مظلة ما يسمى العيش المشترك".

وتابعت: "يجب بداية أن نتعرف على بعضنا البعض، وأن نتقبل وجهة نظر الأخر، ومن هنا ربما يجب أن نحتذي بالإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا لكي نتعلم كيف يمكننا أن نعيش جميعنا معاً ويكون الهدف المشترك هو الوطن ومصلحة الوطن، إلا أننا حتى اليوم نختلف ونتهم بعضنا الآخر بأن لكل طائفة ومذهب انتماء وولاء للخارج، فلنؤسس دولة حقيقية ثم نتحدث لاحقاً عن وحدة كردية عربية".

المرأة داعية السلام

للمرأة دور مهم في نهضة المجتمعات وتقدمها ولها الدور الرئيس في تقريب وجهات النظر بين الشعوب من خلال قدرتها على التأثير إيجابياً في القضايا المجتمعية. ومن هنا برز دورها المهم في الوحدة العربية الكردية التي باتت ضرورة ملحة في الوقت الحالي للوقوف في وجه الأطماع الاحتلالية.

وعن دور المرأة، وصفت الصحفية اللبنانية النساء الكرديات بـ "القويات جداً" لافتة إلى أن لديهن إصرار وإرادة ومتمسكات بقضيتهن حتى لو كان هناك تشويه في بعض الأحيان للقضية الكردية والواقع الكردي، بل ويحاولن أن يوضحن الصورة الحقيقية للعالم، قائلة: "المرأة الكردية تحاول بشكل كبير تعريف المجتمعات على حقيقة القضية الكردية وتستطيع بأسلوبها أن تنقل الواقع بصدقيته لأنها تعيش ضمن هذا الواقع، وعاشت الظلم والاضطهاد والتمييز العنصري بحقها في لبنان وفي مختلف الدول، وبالتالي تساهم المرأة في تطوير العلاقات ونشر وتعريف الأخر على القضية الكردية".

وأكدت كارولين أن ذلك "سينعكس إيجاباً على المرأة بشكل عام إن كانت اللبنانية أو الكردية أو العربية، لأن المرأة دائماً هي التي تدعو للسلام وتقف في وجه الحروب وتشدد على الحوار وتنبذ العنف".

عن المرأة في شمال شرق سوريا

وأثنت الصحفية اللبنانية على الدور الذي تؤديه المرأة في شمال شرق سوريا، وقالت في هذا الصدد: "فيما يتعلق بالمرأة في شمال شرق سوريا، هي نموذج يجب تعميمه وتسليط الضوء عليه في ظل الغياب التام للإعلام عن دور المرأة في شمال وشرق سوريا، المرأة هناك موجودة في كافة المجالات وفي كافة المؤسسات، سواء إن كانت العسكرية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو الثقافية. وهذا ما بدأنا نتعرف عليه في لبنان من خلال الجمعيات الكردية والتي تحاول أن تسلط الضوء على دور المرأة في الواقع الكردي"، وباعتقادها أن هذه "الجمعيات يجب أن يتم دعمها بشكل أكبر، وتوسع نشاطاتها أكثر، لكي تصل إلى أكبر عدد ممكن من النساء حول العالم".

ولفتت كارولين إلى أنه على هذه الجمعيات والنساء الكرديات وحتى الإعلاميات والناشطات المطلعات على الواقع الكردي وواقع المرأة الكردية في شمال وشرق سوريا أن يعممن هذا النموذج الذي سيساهم وسيساعد وسيقوي المرأة بشكل عام ويجعلها تحتذي بالمرأة القوية بدلاً من تسليط الضوء حصراً على المرأة المعنفة والمظلومة، مضيفة "لا تعيش المرأة في لبنان الضغط الذي تعيشه المرأة في شمال وشرق سوريا، إلا أن المرأة الكردية حررت أرضها واستطاعت أن تشارك بشكل قوي في السياسة، لذلك هذا النموذج يجب أن نعممه وأن نُعرف الشعب أو النساء تحديداً عليه من خلال الجمعيات والندوات والنشاطات التي تسلط الضوء على هذه القضايا عبر تقارير نسائية وتواصل مباشر بين النساء في شمال شرق سوريا وفي لبنان وفي الملتقى العربي أيضاً".

(ك)

ANHA