​​​​​​​أزمة النفط تشتعل مجدداً بين بغداد وهولير.. وباحث: الحل يكمن في إنهاء الانسداد السياسي

في تصعيد جديد بين حكومة جنوب كردستان والحكومة الاتحادية في العراق فيما يتعلق بملف النفط والغاز، أعلنت الأولى بأن قانون النفط لا يزال ساري المفعول دون أن تجد حلاً ينهي الأزمة، ويرى باحث عراقي أن الحل يكمن في تشريع قانون النفط والغاز الاتحادي ضمن مظلة الدستور العراقي، مضيفاً أن هذا لن يتحقق ما لم ينتهي الانسداد السياسي.

​​​​​​​أزمة النفط تشتعل مجدداً بين بغداد وهولير.. وباحث: الحل يكمن في إنهاء الانسداد السياسي
الجمعة 10 حزيران, 2022   01:26
مركز الأخبار- شيماء علي

تصاعد الخلاف النفطي مؤخراً بين حكومة جنوب كردستان والحكومة الاتحادية في العراق، عقب إعلان الأولى أن قانون النفط في الإقليم ما زال سارياً. رافضة بذلك قرار المحكمة الاتحادية الذي صدر في شباط الماضي.

وكانت قد أصدرت المحكمة الاتحادية في العراق في الـ 15 من شباط الماضي حكماً بعدم دستورية قانون النفط والغاز في حكومة جنوب كردستان لمخالفته الدستور الاتحادي.

كما أيدت أوساط عراقية قرار المحكمة ورأت أنه يتوافق مع الدستور العراقي، وكذلك يتوافق مع القوانين السنوية الخاصة بالموازنة التي تشترط بشكل دوري تسليم الإيرادات النفطية المتأتية من بيع نفط كردستان إلى الحكومة المركزية كشرط لإيفاء المركز بحقوق حكومة جنوب كردستان من الموارد العامة.

حكومة جنوب كردستان دون أن تسعى إلى حل في أزمة النفط، أصدرت قراراً يعقّد المسألة أكثر فأكثر.

إذ أعلن مجلس القضاء في حكومة جنوب كردستان العراق، السبت، أن "الحكومة المركزية في بغداد لا تملك حق إلغاء قانون النفط والغاز في الإقليم، مما يعني أنه سيظل ساري المفعول".

حكومة هولير تفسر الدستور حسب مصالحها

وتدّعي هولير أن أفعالها المتعلقة بالعملية المرتبطة بالنفط والغاز تتوافق مع ما "جاء في الدستور العراقي الصادر عام 2005، وأن أحكام قانون النفط والغاز لم تحدد عمليات التنقيب وإنتاج وتصدير النفط والغاز من الخصوصيات الحصرية للسلطات الاتحادية كما جاء في المادة 110 من الدستور العراقي، لذلك فإن نصوص قانون النفط والغاز تبقى فعالة"، بحسب بيان مجلس القضاء.

إلا أن هناك مواداً في الدستور العراقي تفنّد ادعاءات حكومة هولير، إذ تقول المادة (111) من الدستور العراقي التي تنص على ( أن النفط والغاز هو ملك كل الشعب العراقي في كل الأقاليم والمحافظات)، والمادة 112 / أولاً / التي تنص على (إدارة الحكومة الاتحادية للنفط والغاز المستخرج من الحقول الحالية مع حكومات الإقليم والمحافظات المنتجة على أن توزع وارداتها بشكل منصف، يتناسب مع التوزيع السكاني في جميع أنحاء البلاد)، وثانياً (تقوم الحكومة الاتحادية وحكومات الإقليم والمحافظات المنتجة معاً برسم السياسات الاستراتيجية اللازمة لتطوير الثروة النفطية والغاز بما يحقق أعلى منفعة للشعب العراقي).

ويرى محللون أن الحزب الديمقراطي الكردستاني يفسر الدستور بطريقته الخاصة وحسب مصالحه الحزبية، وليس وفق مصلحة العراق الاقتصادية العليا كما ورد في المادة ١١١ من الدستور، الحزب الديمقراطي الكردستاني يفسر هذه المادة بأن الكرد جزء من الشعب العراقي ويحق لهم التصرف بالنفط الموجود على أرض جنوب كردستان، هذا تفسير غريب جداً يفتح الباب لكل عراقي أن يحفر بئراً لاستخراج النفط في البيت الذي يسكنه أو الأرض التي يملكها.

هذا وأبرمت حكومة جنوب كردستان التي يهيمن عليها الديمقراطي الكردستاني عقوداً مع شركات نفط عالمية كبرى - من بينها إكسون موبيل وروسنفت وجينل- لتطوير حقولها النفطية التي تضخ نحو 500 ألف برميل يومياً.

يستحوذ الحزب الديمقراطي الكردستاني على خيرات جنوب كردستان، ويتولى رئاسة جنوب كردستان ورئاسة الوزراء كل من نيجيرفان ومسرور البرزاني، وهما أبناء عمومة لأسرة واحدة، ولديهما قوات مسلحة خارج سيادة القانون. وأخذا مبالغ كبيرة من أموال جنوب كردستان إلى البنوك الأوروبية ويستخدمانها لرفاهيتهما الخاصة، كما استوليا على نفط المنطقة.

تبيع حكومة جنوب كردستان 500 ألف برميل من النفط يومياً!، إلا أن المستوى المعيشي للناس متدهور للغاية.

واستشرى الفساد بشكل كبير في الحكومات المتعاقبة بجنوب كردستان والتي يسيطر عليها الحزب الديمقراطي الكردستاني.

هذا ووقعت حكومة جنوب كردستان أكثر من (50) اتفاقية لاستثمار النفط والغاز في الإقليم بمعزل عن الحكومة الاتحادية.

وبدلاً من الالتزام بمواد الدستور، انفردت حكومة هولير التي يهيمن عليها الحزب الديمقراطي الكردستاني في التعاقد مع الدول والشركات الأجنبية لاستثمار النفط والغاز في جنوب كردستان وبمعزل عن وزارة النفط الاتحادية.

وتقول تقارير إعلامية إن حكومة جنوب كردستان تحصل على ما يقارب 8 مليارات دولار سنويا من عائدات النفط أكثر من نصفها يذهب إلى الشركات المستخرجة فيما لا يعرف كيف يتم توزيع بقية العائدات ولا أين يتم استثمارها خاصة في غياب أيّ حضور لهذه العائدات على مستوى تطوير واقع المنطقة.

وتشير هذه التقارير إلى فساد كبير في قطاع النفط والغاز في الإقليم، بعضه مدعوم من شركات ودول مستفيدة من غياب الرقابة الحكومية على عمليات الاستخراج والتصدير وأسعار البيع، كاشفة عن أن كل شركة نفط وغاز لا تفلح في إبرام أيّ عقد استثمار في جنوب كردستان إلا بعد أن تكون قد منحت عمولات كبيرة للعائلات السياسية المسيطرة.

وتجد حكومة جنوب كردستان دعما مباشرا من تركيا لتصدير مئات الآلاف من براميل النفط يومياً عبر ميناء جيهان التركي وسط اتهامات عراقية لأنقرة بأنها تسعى لتوتير علاقة هولير مع الحكومة العراقية في بغداد حتى يمكنها الحصول على نفط بأرخص الأسعار، بحسب محللين.

حكومة جنوب كردستان تناور في ملف النفط

الباحث العراقي في الشأن الاقتصادي والسياسي، نبيل جبار العلي، قال حول ذلك في تصريح خاص لوكالتنا: "باعتقادي أن القائمين على إدارة الإقليم يستخدمون مناورات متعددة تجاه التملص والتخلص من قرار المحكمة الاتحادية الخاص بشرعية قانون النفط والغاز المشرع في برلمان الإقليم، ومنها استخدام قرارات تصدر من قضاء الاقليم تطعن بالقرار وبتشكيل المحكمة الاتحادية ذاتها".

وتابع في هذا السياق: "أو استخدامه التفاوض السياسي عبر الإيفادات المتكررة نحو بغداد للتفاوض مع الأطراف السياسية للوصول إلى حل سياسي يغير معادلة الضغط القانوني الموجه ضد النشاط التجاري النفطي في كردستان".

يحاول الحزب الديمقراطي الكردستاني بشتى الطرق إخراج نفسه من المأزق الذي وضعته فيه المحكمة الاتحادية عبر إقرارها بعدم دستورية قانون النفط والغاز، ويرى العلي في هذا الصدد أنه "مهما تم تصعيد الخلاف من قبل الأطراف الكردية ستبقى الأطراف في مأزق قانوني، وأقصى ما يمكن للإقليم استحصاله هو إيقاف جزئي للإجراءات الاتحادية التي تقوم بها وزارة النفط ومؤسسات اتحادية أخرى ضد عمليات الإنتاج والتصدير النفطي المستمرة".

تشريع قانون النفط والغاز ضمن مظلة الدستور العراقي

ووفقاً للعلي، فإن الحل لإنهاء الخلاف النفطي بين هولير وبغداد يكمن في تشريع قانون النفط والغاز الاتحادي ضمن مظلة الدستور العراقي والمنظم لإدارة واستخراج وتصدير النفط في جميع حقول العراق ومن ضمنها حقول النفط في كردستان.

وأردف أنه "لن يتهيأ جو سياسي لإجراء تشريع مثل ذلك ما لم ينتهِ الانسداد السياسي القائم وتشكل الحكومة لتدفع باتجاه إقرار القانون نحو قبة البرلمان".

الخلافات السياسية وراء تصاعد أزمة النفط

إلى ذلك، وفي خطوة تعتبر رداً على قرار مجلس قضاء حكومة جنوب كردستان الذي قال فيه إن قانون النفط ما زال سارياً، قدّم أحد أعضاء ائتلاف «دولة القانون»، عبر المحامي محمد الساعدي، دعوى قضائية أمام المحكمة الاتحادية لحل الحزب «الديمقراطي الكردستاني» الذي يتزعمه مسعود بارزاني ويهيمن على حكومة جنوب كردستان، بتهمة «عدم الامتثال لقرار المحكمة الاتحادية الخاص بملف النفط».

وتعليقاً على ذلك، قال العلي: "الأطراف السياسية المتخاصمة اليوم تستغل أي تجاوز على القانون أو الدستور، لذلك استخدم ائتلاف دولة القانون أو أحد أعضاءه التهم والادعاءات الموجهة إلى القضاء العراقي والمحكمة الاتحادية ليقيم دعاوى جزائية باعتبار الحزب الديمقراطي الكردستاني غير ممتثل للتشريعات الدستورية والقانونية النافذة ومنها قانون الأحزاب".

لا يمكن فصل الخلافات الاقتصادية عن السياسية، وخاصة ملف رئيس الجمهورية الذي يعد باباً لحل الأزمة السياسية وتشكيل الحكومة، إذ يرى محللون أن القرارات الأخيرة حول ملف النفط في هذا التوقيت هي للضغط على الحزب الديمقراطي الكردستاني فيما يتعلق بملف الرئاسة الذي لايزال يراوح مكانه بسبب تعنّت الأخير بتقديم مرشحه للرئاسة، على الرغم من أن هذا المنصب من أحقية الاتحاد الوطني الكردستاني.

ويبين العلي في هذا الصدد: "الأطراف السياسية اليوم تستخدم كل الأدوات الممكنة وعلى رأسها الأدوات القضائية والدعاوى والشكاوى في عملية إرغام الآخرين أو إرغامهم للجلوس إلى طاولة التفاوض السياسي".

ويعتقد الباحث العراقي في الشأن الاقتصادي والسياسي نبيل جبار العلي في ختام حديثه: "أنه حتى بعد جلوس الأطراف والفرقاء المتخاصمين إلى طاولة الحوار والتفاوض فلن يعود الزمن إلى الوراء تجاه بعض القضايا المحسومة من قبل المحاكم المختصة، ومنها المحكمة الاتحادية، خصوصاً فيما يتعلق بقضية النفط والغاز المنتج والمصدر من كردستان".

(ي م)

ANHA