شخصيات وطنية تحدد مواطن قوة حزب العمال الكردستاني وصموده بوجه جميع أشكال الهجمات

سعت الدولة التركية للقضاء على إرادة الكرد عبر شن هجمات متلاحقة ضد حزب العمال الكردستاني، إلا أن هذا الحزب، الذي أعلن عن نفسه عام 1978 ازداد قوة وتنظيما وتنامت شعبيته، فيما لم يبق أثر للذين توهموا أنهم سيقضون على حزب العمال الكردستاني خلال ساعات.

شخصيات وطنية تحدد مواطن قوة حزب العمال الكردستاني وصموده بوجه جميع أشكال الهجمات
الأحد 5 حزيران, 2022   01:43
مركز الأخبارـ أحمد سمير

قال مؤسس الجمهورية التركية الحديثة، مصطفى كمال أتاتورك "بانتصارنا على ثورة ديرسم بقيادة الشيخ سيد رضا عام 1937 نكون قد دفننا القضية الكردية في قبر عميق وإلى الأبد، وصببنا فوقها صبة متينة من الاسمنت"، هذه كانت نظرية ومفهوم تركيا الدائم والقائم على أساس إبادة وإنكار الآخر.

بعد أتاتورك جاء أكثر من 10 رؤساء لتركيا ليرددوا الكلام نفسه، لكن قضية الشعب الكردي وقضايا الشعوب المظلومة الأخرى تفرض نفسها، اليوم، بقوة على الساحة الإقليمية والدولية، بعدما اختلطت دماؤها وآمنت بفكر ونظرية الأمة الديمقراطية التي هي الخلاص لشعوب العالم.

بقي حزب العمال الكردستاني منذ تأسيسه في بدايات السبعينات من القرن الماضي شوكة في خاصرة الحكومات التركية المتعاقبة، منذ أن كانت مجموعة أيديولوجية صغيرة مؤلفة من 7 أشخاص، ويقول رؤساء دولة الاحتلال التركي سنقضي عليهم خلال ساعات، ساعات تركيا هذه انتظرها كثيرون خلال 44 عاماً، وجوبهت بمقاومة عظيمة.

إذ يخوض حزب العمال الكردستاني نضالاً منذ أكثر من 44 عاماً؛ بغية انتزاع الحقوق الكردية من أيدي الأنظمة القوموية في الشرق الأوسط والمحتلة لكردستان، على الرغم من وجود الاتفاقات الدولية لقوى الهيمنة المركزية والإقليمية ضده، تجاوز تلك المخططات التي كانت تهدف إلى تصفيته وبعثرته.

ينتقل القائد عبد الله أوجلان 1971 للدراسة في كلية العلوم السياسية في أنقرة بعدما درس فترة وجيزة في كلية الحقوق باسطنبول، يتعرف في هذه المرحلة أكثر على الأفكار الثورية الاشتراكية، وهنا يلتقي رفاق دربه الأوائل ويبدأ بالإعداد لتأسيس مجموعة تلتف حول الأطروحة التي قدمها أن "كردستان مستعمرة".

فثورة حزب العمال الكردستاني التي بدأت بقيادة القائد عبد الله أوجلان 1978 كانت مختلفة كل الاختلاف عن لانتفاضات الكردية التي سبقتها، بأيديولوجيا جديدة جاءت في وقت كاد الشعب الكردي ينصهر في بوتقة الاحتلال التركي الذي كان قد سحق ثوراته بالإبادة والمجازر. إذ ذاع صيتها في العالم، وبات الكثيرون من مختلف القوميات يقتدون بها.

كان الشعب الكردي في كردستان يائساً مقهوراً دون قوة وإرادة لا حول له ولا قوة، مثل شجرة يابسة فقدت جميع جذوعها، أعاد القائد أوجلان الحياة لهذه الشجرة اليابسة، بعدما بحث في أروقة تاريخه عن خيباته ومآسيه، فوضع خريطة طريق لحل قضيته.

فكر القائد أوجلان كان مختلفاً

تعرّف بشير إيزيدي، الشخصية الوطنية، على حركة حرية كردستان قبل 33 عاماً، وهو في أوروبا، ويقول: "كان يقال عنهم (الآبوجيين)، لم أعرف شيئاً عنهم البتة، تعرفت على نظرية الحزب وفكره من خلال الاجتماعات والكتب التي قرأتها، إنه فكر وطني مبني على المساواة، لا يفرق بين أي جزء من كردستان ومستعد لأن يخاطر من أجل أي جزء والدفاع عنه".

ويوضح إيزيدي قبل تأسيس الحزب كانوا 7 أشخاص، اجتمع عليهم العالم للقضاء عليهم، ولم يستطيعوا فعل ذلك، ويبين: "فكر القائد أوجلان كان مختلفاً. قبلهم الشعب الكردي لأنهم وجدوا حقيقتهم الضائعة فيهم، وأصبحوا فدائيين يضحون بأرواحهم من أجل شعبهم، همهم القضية لا مصالحهم وأموالهم وعائلاتهم".

انتهى عهدهم ولم ينتهِ حزب العمال الكردستاني

ولفت إيزيدي "ولّى الرؤساء الأتراك الذين قالوا سننهي حزب العمال الكردستاني، انتهى عهدهم ولم ينتهِ حزب العمال الذي انطلق بـ 7 أشخاص ويسير خلفهم الملايين اليوم.

هذا الفكر أصبح شوكة في أعين أردوغان وحلفائه الفاشيين

وعن أوضاع الشعب الكردي قبل ثورة القائد أوجلان، يقول بشير إيزيدي "كان الشعب الكردي قد تعرض للاضطهاد وإرادته كانت ضعيفة، أيقظ فكر القائد الكرد من غفلتهم، لن يستطيع أحد القضاء على هذا الفكر، نشاهد كيف أن الأمميين من أرجاء العالم يتركون بلدانهم ويذهبون إلى الجبال للنضال والاستشهاد في سبيل هذه القضية. هذا شيء لم يحصل في تاريخ البشرية، هذا الفكر أصبح شوكة في عيني أردوغان وحلفائه الفاشيين".

فكر القائد أوجلان تقبلته شعوب العالم

ويشير إيزيدي "في باكور كردستان لم يستطع أحد أن يتفوه بكلمة، لكن بعد تأسيس حزب العمال الكردستاني أصبحوا يعيشون حياة جديدة، يقدمون أبناءهم للشهادة، ويقولون سندفع المزيد ونتابع طريقهم".

وينوه "الكرد في أوروبا يعرفون فكر القائد أوجلان، لقد تم قبوله بين الشعوب وفي العالم، لكن الدول الأوروبية لا تعترف بأي حقوق إنسانية. لو كانت هناك حقوق مضمونة لما كان القائد الآن مسجوناً، لكن الشعوب تسلحت بفكره ولولا فكره لكان داعش غزا أوروبا أيضاً، هذا الفكر جاء للدفاع عن قيم الإنسانية في العالم".

فكر القائد أوجلان سيصبح عالمياً 

ويؤكد إيزيدي "قبل طرح هذا الفكر، كنا ـ نحن الكرد والعرب ـ جيراناً، اليوم اختلطت دماؤنا، نجتمع تحت خيمة واحدة ـ الكرد والعرب والإيزيديون والسريان ـ كأخوة وباحترام وإنسانية، وقال: "فكر القائد أوجلان سيصبح عالمياً".

وجدت ما أبحث عنه في هذا الفكر

الشخصية الوطنية عبد الكريم خلف تعرّف على حركة الحرية عام 1979، عندما كان يعمل في مدينة قامشلو، عن طريق مناضل اسمه حسين، ويقول شدتني صفاته الأخلاقية ومعنوياته العالية، أصبح لدي أمل في أن أتعرف أكثر على فكر القائد أوجلان، فطلبت منه بعض الكتب عن أيديولوجية الحزب، ثم تعرفت وتعمقت فيها أكثر خلال الثمانينات.

وينوه خلف إلى أن "الأشياء التي كنت أبحث عنها، خلال مرحلة شبابي، وجدتها في ذلك الفكر، الأشياء الضائعة في مجتمعنا وجدتها هناك".

فكر القائد أوجلان تجذر بين الشعب ومن الصعب اقتلاع جذوره

ولفت خلف "الكرد عرفوا معنى الثورة بعد تعرفهم على فكر القائد أوجلان"، وأضاف: "إذا قمت بالاهتمام بالشجرة فستقوى جذورها وإذا اقتلعت جذورها ستموت. فكر أوجلان تجذر بين الشعب ومن الصعب اقتلاع الجذور والقضاء عليها".

الشعب في روج آفا قدم المال والأرواح

وبيّن خلف "بعدما تعرّف الشعب الكردي على فكر وأيديولوجية القائد عبد الله أوجلان لم يبخل في تقديم المساعدة مادياً ومعنوياً، قدم المال والأرواح، وقال: "الكرد شعب أصيل ويعيش على أرضه التاريخية له تاريخ، أعداؤهم دائماً ما فرقوا بينهم، كنا بحاجة إلى فكر يجمعنا".

وأوضح خلف أن فكر القائد أوجلان كان ميلاداً ويقظة من السبات الذي كنا فيه.

لن يتمكنوا من النيل منهم.. إنهم قناعاتنا

ولفت خلف "منذ بدء الكفاح المسلح ضد الاحتلال التركي، سمعنا أحاديث وتصريحات رؤساء تركيا وهم يهددون سنقضي على حزب العمال الكردستاني خلال ساعات أو أيام، وذلك باستخدام أسلحة حديثة، لكنهم لم ولن يتمكنوا من النيل منه، وأشار إلى أن هؤلاء المقاتلين هم قناعاتنا، فالاحتلال التركي كل مرة يذهب سيراً على الأقدام إلى هناك، ويعود خالي الوفاض محملاً على الأكتاف، لا شك أن هذه المرة أيضاً سيعود مكسور الرأس".

ثورة أوجلان مختلفة عن الانتفاضات السابقة

من جهته، بيّن السياسي الكردي يوسف كوتي، أن ثورة القائد أوجلان كانت مختلفة عن الانتفاضات السابقة؛ لأنها تأسست على أيديولوجية صحيحة أممية اشتراكية، هذا المفهوم والنظرية ترسخا بين المجتمع ومقاتلي الحزب.

أفراد الحزب لا تهمهم السلطة

وأوضح كوتي أن السبب الذي جعل الحزب يطور نفسه وينتصر؛ هو المساواة بين أفراد الحزب. بحيث لم يكن أحداً منهم يجري وراء السلطة، بينما الروح الجماعية كانت في المقدمة دائماً.

مخططات لتشويه سمعة حزب العمال الكردستاني

ولفت كوتي "كانت هناك خطط وضعتها دول الناتو عن طريق أعضاء الغلاديو؛ لتشويه سمعة حزب العمال الكردستاني بعدما وسّع قاعدته الجماهيرية في أوروبا، فقامت باغتيال رئيس وزراء السويد أولف بالما الذي كانت له علاقات جيدة مع حركة الحرية، لتوريط الحركة بذلك، وقامت بوضعها اسمها على لائحة الإرهاب، لتكبيل ذراعها وتقييد تحركاتها في تنظيم الشعوب.

كسر النمطية.. للمرأة إرادة وقوة خاصة بها

ونوّه كوتي "فكر القائد أوجلان كسر النمط والمفهوم القديم، بحيث أصبحت للمرأة قوة خاصة بها، تقاتل بإرادتها، وقال: "تطلع القائد دائماً إلى أفكار جديدة. كان هناك تغيير على الدوام لم تكن هناك أفكار تقليدية".

دافعوا عن شنكال وهولير وزاخو ودهوك

وعن الدور الكبير الذي قام به حزب العمال الكردستاني في مقارعة الإرهاب في المنطقة، بيّن السياسي الكردي يوسف كوتي: "دخل مقاتلو حزب العمال الكردستاني باتفاق مع الحكومة العراقية ليس للدفاع عن شنكال فحسب، إنما عن هولير ودهوك وزاخو، هم شكلوا جسراً بأجسادهم حول هذه المدن؛ لضمان عدم وصول داعش إليها، يمكننا القول إنهم حماة كرامة الكرد ومكتسباتهم التي حققوها، ونجحوا في إنقاذ عشرات الآلاف من أبناء الشعب الإيزيدي من مجزرة محققة".

لا يروق لهم رؤية إرادة شعب شنكال

وبيّن كوتي "لم يملك أبناء شنكال أي قوة وإرادة، وعندما أسسوا لذلك، لم يرق للحكومة العراقية والحزب الديمقراطي الكردستاني رؤية ذلك، أرادا كسر إرادة شعب شنكال الذي لم يهدد يوماً وحدة العراق، على العكس هو حمى سيادة العراق، قوته التي شكلها هي لحماية نفسه من أي هجوم قد يتعرض لها.

بلسانهم قالوا لن نستطيع القضاء على حزب العمال الكردستاني

ويهاجم جيش الاحتلال التركي، بالتعاون مع الحزب الديمقراطي الكردستاني، مناطق الدفاع المشروع في باشور كردستان؛ سعياً لاحتلالها، ويرى يوسف كوتي أنه لو ساند الديمقراطي الاحتلال التركي أو لم يسانده فلن ينجح في ذلك.

وذكر يوسف كوتي بعض الأمثلة التاريخية التي سبق وأن فشلا فيها معاً في احتلال مناطق الدفاع المشروع، وقال: "في أعوام 1992 حتى الـ 2000 شارك حزب الاتحاد الوطني الكردستاني والديمقراطي الكردستاني في شن هجوم على مناطق الكريلا، مسؤولو الحزبين قالوا بلسانهم لن نستطيع القضاء على حزب العمال الكردستاني، ما داموا يعلمون ذلك لماذا لا يساندونه اليوم.

بعد فشلهم وجهوا بوصلتهم إلى روج آفا

ولفت يوسف كوتي "بعد وصول عدد قتلى جيش الاحتلال التركي إلى المئات وفشله في تحقيق أهدافه، وجه بوصلته إلى روج آفا ويهددها بعملية واسعة بحجة أنها تشكل خطراً على أمنه القومي. لو قمنا بتحليل هذا الأمر، فهذا هروب من آفاشين وزاب. وسيهاجم روج آفا ليخفي الخسائر التي مُني بها.

الكرد سيكونون رقماً صعباً في المعادلة الدولية

وشدد كوتي "لن تنتصر تركيا في أي مكان، الكرد سيكونون رقماً صعباً مع قدوم عام 2023 في المعادلة الدولية، التغييرات التي ستحصل هذه المرة في الشرق الأوسط ستكون كردية وبفكر الأمة الديمقراطية".

المكونات عاهدت على الانتصار

وأكد السياسي الكردي يوسف كوتي "لن يتراجع حزب العمال الكردستاني خطوة إلى الوراء، عندما كان مجموعة مؤلفة من 7 أشخاص لم تستطع تركيا القضاء عليها، اليوم يوجد الملايين من أصدقائه حول العالم وأمميون في صفوفه"، وقال: "الانتصار لن يأتي دون تضحيات، ورسم خط الحرية يتم بدماء الشهداء الذي تعاهد الكرد والعرب والسريان على دفعها حتى النهاية".

(م)

ANHA