​​​​​​​مشاركات في مقاومة الشيخ مقصود يطالبن الأهالي بالاستعداد للتعامل مع مختلف الاحتمالات

يعتبر العديد من المفكرين والمطلعين على الوضع الراهن الحامل في طياته التهديدات التركية لشمال وشرق سوريا، أن المشروع العملي لصدها يكمن في تعزيز الدفاع الذاتي، وفق أفكار القائد عبد الله أوجلان التي أثبتت جدارتها في مقاومة حي الشيخ مقصود.

​​​​​​​مشاركات في مقاومة الشيخ مقصود يطالبن الأهالي بالاستعداد للتعامل مع مختلف الاحتمالات
السبت 4 حزيران, 2022   02:04
حلب - محمد عبدو

إن الدفاع الشعبي الذاتي هو جزء أساسي واستراتيجي من حرب الشعب الثورية، بإدارة المجتمع نفسه دون الحاجة إلى مؤسسة الدولة، فهي العائق أمام روح التعاون والتضامن والتعايش بين الأفراد والفئات والثقافات المختلفة داخل الإطار الاجتماعي.

ضمن هذا الإطار يوضح القائد أوجلان في مؤلفِه "سوسيولوجيا الحرية" ومجلد "الشرق الأوسط الديمقراطي" مسألة الدفاع المشروع الذاتي للشعب الكردستاني وشعوب المنطقة التي تواجه غزواً شرساً على كافة الصعد "أن المجتمع الكردستاني والشرق أوسطي مكلف بصد هذه الذهنية المرضية والغريبة عنها تاريخياً بآليات الدفاع الذاتي المشروع، أي أن الدواء لهذا الداء يكمن في تطبيق مبادئ حرب الشعب الثورية".

وحول هذا الموضوع التقت وكالتنا اثنتين من المشاركات في مقاومة حي الشيخ مقصود والتي اعتبرت مقاومة اقتدت بالمعنى الفعلي والعملي بمبادئ القائد أوجلان في ما يخص مبادئ الدفاع الذاتي لتحقيق الانتصار.

الإرادة الصلبة في وجه الأسلحة والحصار

إحدى المشاركات في مقاومة حي الشيخ مقصود والرئيسة المشتركة لمنتدى حلب الثقافي، ليلى خالد، أشارت خلال حديثها إلى أنه يتوجب على الكرد أخذ العبر من الثورات السابقة عند البدء بثورة لتغيير الواقع.

وتعرضت الشيخ مقصود منذ عام 2012 لهجمات قوات حكومة دمشق وبعدها لهجمات المجموعات المرتزقة، ولكن سكانها تكاتفوا وأفشلوا جميع الهجمات.

مشيرةً إلى أن أهالي حي الشيخ مقصود أخذوا التجارب والعبر من خلال تحويل نقاط الضعف التي يستخدمها العدو إلى نقاط قوة "تعدد المكونات في المنطقة ينظر إليه العدو على أنه شرخ بينما ننظر إليه نحن على أنه تنوع ثقافات يغني المجتمع ويخلق التعاون والإبداع".

ونوهت ليلى إلى أن تحلي الشعب بالإرادة الصلبة فلن تهمه، لا الأسلحة الثقيلة ولا الحصارات المفروضة، مستذكرةً مشاهد من مقاومة الشيخ مقصود والتي كانت إحدى المشاركات في مقاومة أكثر من 27 فصيلاً مرتزقاً تابعاً لجيش الاحتلال التركي.

فيما اعتبرت ليلى مسألة الدفاع الذاتي حقاً مشروعاً لأي شعب يريد صد هجمات تهدف إلى احتلال أرضه وإبادته وهي رد فعل طبيعي للشعوب المنظمة والناشئة على فلسفة صحيحة.

وشبهت ليلى البعد عن أرض الوطن باقتلاع الشجرة التي ستموت في نهاية المطاف بعيداً عن تربتها، منبهةً إلى خطورة الهجرة بكافة أشكالها ما إن تم التعرض لها.

التنظيم مفتاح الانتصار

تقول ليلى إنه إذا أرادت الشعوب في شمال وشرق سوريا تحقيق الانتصار على المحتلين وإفشال المؤامرات التي تحاك للسيطرة على مكتسبات الشعب لا بد من تحمل المسؤولية وتنظيم النفس والأسرة للوصول إلى مجتمع منظم.

وقالت ليلى بهذا الصدد: "يجب أن يكون هدفنا الأوحد هو التشبث بالأرض والدفاع عنها فهذه الأرض هي أرضنا التاريخية، سنحميها بأنفسنا دون الاعتماد على الدول الخارجية لا شيء سيساعدنا سوى الاتكال على أنفسنا والإيمان بقدرتنا وتنظيم أنفسنا".

أما عن سر انتصار مقاومة الشيخ مقصود، فقالت ليلى إن وصول الشعب إلى درجة وعي مفادها المسؤولية التاريخية للحفاظ على الإرث كان الحافز الأساسي للتشبث بالمقاومة وإبداء التضحيات في سبيل تحقيق الانتصار وتعميم السلام.

وفي نهاية حديثها، قالت ليلى إنه لا بد من استثمار التدريبات التي أقيمت في إطار حرب الشعب الثورية لإيصال المجتمع إلى بر الأمان والحفاظ على المكتسبات، وأن يتم النظر إلى التهديدات بجدية وتصنيفها على أنها مرحلة الوجود أو اللا وجود.

الحماية الذاتية تشبه الدفاع في الديمقراطية

أما الإدارية في أكاديمية ستار بحلب، وإحدى المشاركات في مقاومة الشيخ مقصود جيهان بركل، فنوهت إلى أن فكرة حرب الشعب الثورية تأتي في إطار حماية الشعب نفسه بنفسه، وتتشابه مع إطار الديمقراطية التي تعني إدارة الشعب نفسه بنفسه.

وقالت جيهان بهذا الصدد "إن الذين ينتهجون مبادئ الدفاع الذاتي أو حرب الشعب الثورية هم أنفسهم الذين يتحلون بروح وطنية غيورة على الوطن وأبناء الوطن، فإن لم يكن المرء وطنياً فلن يستطيع المحافظة على المبادئ التي اتخذها معياراً لحياته سواء على المستوى الاجتماعي أو العام".

خلال حديثها أعطت جيهان أمثلة عن تبنّي المقاومة التي أبديت في حي الشيخ مقصود كونها إحدى المشاركات في تلك المقاومة، وقالت:" في وقت الأزمات عندما نشهد اتحاداً بين القوى العسكرية المتشكلة من أبناء المنطقة وأصحاب الأرض نرى النصر في أبهج حلة، وكل فرد في جميع شرائح المجتمع اتخذ مكاناً لنفسه في مقاومة الشيخ مقصود".

الكل يد واحدة في المقاومة المعلنة

كما اعتبرت جيهان أن أسس المقاومة غرست في حي الشيخ مقصود ليتوجه كل من يعيش في الحي للمشاركة في المقاومة التي أعلنت ولصد الهجمات التي بدأت من قبل مرتزقة جيش الاحتلال التركي.

وقالت بهذا الخصوص: "على الرغم من أن الحرب كانت مستعرة إلا أن مهامنا لم تتوقف، فمثلاً كنا ندرس الأطفال اللغة الكردية في الأقبية، والقادر على حمل السلاح يحمله ويساند أبناءه في القوات العسكرية في وحدات حماية الشعب، كنا كلنا يداً واحدة، الكردي بجانب العربي بجانب السرياني".

وأنهت جيهان حديثها بالإشارة إلى أن الأرض أغلى من كل شيء، لذلك يجب العمل على تهيئة الذات للتعامل مع مختلف الاحتمالات، وقالت أيضاً بأن المقاومة هي الحل الأمثل أمام التهديدات والهجمات التركية لإفشالها.

(سـ)

ANHA