صحف عربية: الانسداد السياسي متواصل في العراق وحكومتا ليبيا تزيدان من انقسام البلاد

لا يزال الانسداد السياسي متواصلاً في العراق مع قرب انتهاء المهلة الثانية التي طرحها زعيم التيار الصدري، في حين يرى مراقبون أن المشهد العام في ليبيا عاد إلى مربع الانقسام على أساسين سياسي وقانوني، في ظل وجود حكومتين متنافستين على إدارة شؤون البلاد.

صحف عربية: الانسداد السياسي متواصل في العراق وحكومتا ليبيا تزيدان من انقسام البلاد
صحف عربية: الانسداد السياسي متواصل في العراق وحكومتا ليبيا تزيدان من انقسام البلاد
صحف عربية: الانسداد السياسي متواصل في العراق وحكومتا ليبيا تزيدان من انقسام البلاد
الأربعاء 1 حزيران, 2022   03:37
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية الصادرة اليوم، إلى الانسداد السياسي في العراق، إلى جانب الانتخابات اللبنانية، بالإضافة إلى الانقسام في ليبيا في ظل الحكومتين المتنافستين.

بدء العد التنازلي لنهاية مهلة الصدر الثانية مع استمرار الانسداد السياسي في العراق

في الشأن العراقي، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "يواصل زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، رمي الكرات في ملعب خصومه في البيت الشيعي (قوى الإطار التنسيقي)، فيما يستمر الانسداد السياسي في ظل فشل كل المبادرات الهادفة إلى حل عقدة تشكيل الحكومة. فبعد اعتكافه الأول لمدة أربعين يوماً، الذي انتهى بعد نهاية عطلة عيد الفطر الماضي، كان منح خصومه في الإطار التنسيقي الشيعي فرصة تشكيل الحكومة. وفي محاولة من كل الأطراف، لا سيما الشيعية منها، للتوصل إلى حلول وسط. في وقت لا توجد مؤشرات على حل عقدة رئيس الجمهورية بسبب تعنت الحزبين الكرديين لجهة التمسك بمرشحيهما لمنصب الرئيس، ظهرت ثلاث مبادرات في أوقات متقاربة فشلت جميعها في الوصول إلى حل يرضي الجميع. الصدر وقبيل إعلانه مهلته الثانية التي وضع نفسه في خانة المعارضة لمدة 30 يوماً، أطلق مبادرة دعا فيها النواب المستقلين (40 نائباً) إلى الانضمام إلى تحالفه الثلاثي (إنقاذ وطن)، الذي يضم أيضاً تحالف «السيادة» السني، والحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني. غير أن المستقلين رفضوا الانضمام إلى هذا التحالف، كما أعلنوا في مبادرة خاصة بهم عدم انضمامهم إلى أي من التكتلين الشيعيين (التيار الصدري أو الإطار التنسيقي).

الإطار التنسيقي نفسه أطلق هو الآخر مبادرة دعا فيها الصدر إلى الحوار من أجل الاتفاق على الكتلة البرلمانية الأكثر عدداً، شريطة أن تكون من داخل البيت الشيعي حصراً من منطلق أن الشيعة هم الغالبية السكانية في العراق. الصدر من جانبه لم يتعامل مع هذه المبادرة، كما أهمل تماماً مبادرة المستقلين، في حين وافق الإطار التنسيقي على إمكانية التعامل مع مبادرة المستقلين.

المستقلون من جهتهم وطبقاً لما أعلنه أحد نوابهم لـ«الشرق الأوسط»، طالباً عدم الإشارة إلى اسمه، يرون أن «المشكلة هي أن كلاً من التيار الصدري والإطار التنسيقي يريدان منا إكمال عدد بالنسبة لهم كون أن الـ 40 نائباً مستقلاً، كلهم من المكون الشيعي»، مبيناً أن «هذه الرؤية لا تنسجم مع توجهنا السياسي كوننا نواباً مستقلين نريد الحفاظ على هويتنا السياسية بعيداً عن أي توصيف مذهبي أو عرقي».

وفيما بدأ العد التنازلي لنهاية جلوس الصدر في المعارضة لمدة شهر، لا توجد أي مؤشرات على إمكانية فك الانسداد السياسي في غضون الأسبوعين المقبلين. فالحزبان الكرديان اللذان واصلا خلال الأيام الماضية اجتماعاتهما بين أربيل والسليمانية في مبادرة للحوار الداخلي قادها رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، لم تظهر أي مؤشرات على تقارب بشأن منصب رئيس الجمهورية".

نبيه بري.. ديناصور سياسي استمر في منصبه ثلاثين عاماً

أما عن الانتخابات اللبنانية، فقالت صحيفة العرب: "بات نبيه بري، الذي أعيد الثلاثاء انتخابه رئيساً للبرلمان اللبناني للمرة السابعة، يوصف في أوساط قوى التغيير بأنه الديناصور السياسي الذي ظل مسيطراً على رئاسة المجلس منذ ثلاثين عاماً، ومنع صعود أيّ شخصية أخرى إلى هذا المنصب، وفرض نفسه على المشهد بالمناورات والحيل وخدمة الأجندات الخارجية في لبنان بدءاً بأجندة النظام السوري وصولاً إلى أجندة إيران.

وتقول أوساط قوى التغيير في لبنان إن لدى بري رغبة غريبة في التمسك بالمنصب، حتى أنه صار يوصف برئيس البرلمان إلى الأبد.

واعتبرت هذه الأوساط أن بري هو حامي النظام الطائفي والمعارض لأيّ تغيير، لكنه يسعى للإيحاء بانحيازه للثوار ويبدي استعداده للمحاسبة، وهو جزء من الأسلوب الذي بات معروفاً على بري لدى اللبنانيين، أي الإيحاء بمواقف يعمل عكسها تماماً.

من صوتوا لبري هم من فصيلته وممن يخافون أن يخرجوا من البرلمان ويخسروا الامتيازات السياسية والإعلامية

وكشف التصويت أن مصداقية بري، الذي حصل الثلاثاء على 65 صوتاً، أي بنسبة النصف زائد واحد من مجموع 128 يشكلون أعضاء البرلمان مقابل 23 ورقة بيضاء و40 ورقة ملغاة، في أدنى مستوى لها منذ تم انتخابه لأول مرة رئيساً للبرلمان عام 1992، وأن أيّ سياسي آخر يحترم نفسه كان سينسحب في مثل هذه الوضعية.

وقال مراقبون لبنانيون إن بري نجح بفضل تحالف هش بين الثنائي الشيعي (حركة أمل التي يرأسها، وحزب الله) يضاف إليه التيار الوطني الحر برئاسة ميشال عون وصهره جبران باسيل، وهو تحالف يسير نحو المزيد من الخسارات بسبب رفض البيت المسيحي لهذا التحالف، ما قاد إلى معاقبة التيار وجعله ثانياً خلف حزب القوات اللبنانية الذي يرأسه سمير جعجع.

ولفت المراقبون إلى أن بري عنوان حقيقي لاستمرار نظام المحاصصة الطائفية في لبنان، وهو حافظ له من خلال رعاية أغلب “المصالحات” والاتفاقات التي تتم بين الفرقاء اللبنانيين على قاعدة الوفاء له. كما عرف بمناوراته الهادفة إلى امتصاص الغضب الشعبي".

ليبيا.. استمرار الانقسام وتعويل على التوافق

وفي الشأن الليبي، قالت صحيفة البيان: "شهد الملف الليبي تطوّرات جديدة بالإعلان عن دعوة حكومة فتحي باشاغا، بدء أعمالها من مدينة سرت عوضاً عن طرابلس، وفيما يرى الكثيرون أنّ البلاد عادت إلى مربع الانقسام، يعوّل آخرون على حل سياسي يوحّد مؤسّسات الدولة ويعبّد طريق الانتخابات.

ودعا رئيس مجلس النواب الليبي، عقيلة صالح، أمس، الحكومة الليبية إلى بدء أعمالها من مدينة سرت، فيما قال رئيس الحكومة المكلف من البرلمان، فتحي باشاغا، إنه ملتزم بمباشرة الأعمال دون اللجوء للعنف. وخلال اجتماع المؤسسات السيادية في سرت، قال صالح: «ندعو الحكومة الليبية إلى بدء أعمالها من مدينة سرت وتقديم الميزانية لمجلس النواب خلال الأيام المقبلة، أكرر دعوتي للنائب العام وكل الأجهزة الرقابية لتحمّل المسؤولية لفرض الاستقرار».

وأشار صالح إلى أن المصرف المركزي يجب أن يدار من مجلس الإدارة طبقاً للقانون ولا يحق للمحافظ الانفراد بالقرار، داعياً إلى إلغاء مركزة القرار.

بدوره، ذكر باشاغا أن ليبيا كلها عاصمة ولا تفريق بين مدينة وأخرى، لذلك ستباشر الحكومة أعمالها من مدينة سرت، مشدداً على أنّ الحكومة الليبية ملتزمة بمباشرة أعمالها دون اللجوء إلى العنف ضد أي خصم. وأضاف «كل ألوان الطيف السياسي مشاركة في هذه الحكومة، وستكون حكومة لكل الليبيين».

وكشف رئيس الحكومة المكلف من البرلمان، أنه في مقترح الميزانية تمت مراعاة الترشيد في الإنفاق وتقليص باب الميزانية التسييرية وإلغاء باب الطوارئ لمكافحة الفساد، لافتاً إلى أنّ بقاء الدولة دون ميزانية معتمدة لسنوات فتح الباب للفساد.

وشهد الاجتماع الذي كان مخصصاً للمؤسسات السيادية، غياب أغلب المدعوين من المسؤولين الذين يباشرون مهامهم من طرابلس، ويبدون ولاءهم لحكومة عبد الحميد الدبيبة التي كان مجلس النواب قد حجب عنها الثقة منذ أشهر.

وضمت قائمة المتغيبين كلاً من محافظ المصرف المركزي، الصديق الكبير، ورئيس المؤسسة الوطنية للنفط، مصطفى صنع الله، ورئيس هيئة الرقابة الإدارية، سليمان الشنطي، ورئيس ديوان المحاسبة، خالد شكشك، دون توضيح الأسباب.

وأكّد محلّلون لـ«البيان»، أن هذا الغياب كان متوقعاً، إذ إنّ أغلب المدعوين يمارسون مهامهم من منطلق سياسة الأمر الواقع، بعد صدور قرارات سابقة من مجلس النواب بعزلهم، كما أنهم يعلنون مساندتهم الكاملة لحكومة الدبيبة.

ومن المنتظر أن ينظر مجلس النواب في ميزانية الدولة للعام 2022، والتي تقدمت بها الحكومة المنبثقة عنه، وذلك خلال جلسة سيعقدها في سرت خلال الأيام المقبلة.

ويرى مراقبون أن المشهد العام في ليبيا عاد إلى مربع الانقسام على أساسين سياسي وقانوني، ولكن دون مخاوف من أي انزلاق للحرب الأهلية من جديد، الأمر الذي بات يُجمع عليه الفاعلون الأساسيون وكل الفرقاء، مشيرين إلى أنّه وفي ظل وجود حكومتين متنافستين على إدارة شؤون البلاد، سيتم اللجوء لتقسيم موارد الدولة والاعتماد على إدارات متصارعة في ما بينهما إلى حين التوصّل لحل سياسي يعتمد على مبدأ توحيد المؤسسات وتحقيق المصالحة الشاملة ثم السير إلى انتخابات يتوافق الجميع على قبول نتائجها".

(ش ع)