جامعة الفرات في الحسكة تتحول إلى منبر لتأليب الطلبة ضد الإدارة الذاتية

يتلاعب مسؤولو جامعة الفرات بمستقبل 30 ألف طالب/ة، عبر تخييرهم بين الخروج في مظاهرات ضد الإدارة الذاتية، وقوات سوريا الديمقراطية، أو نقل كلياتهم إلى مدينة دير الزور، في تأكيد جديد على نية حكومة دمشق تسييس التعليم واستخدامه ضد أهالي شمال وشرق سوريا.

جامعة الفرات في الحسكة تتحول إلى منبر لتأليب الطلبة ضد الإدارة الذاتية
الثلاثاء 31 مايو, 2022   01:50
الحسكة – أحمد محمد

في محاولة لزعزعة أمن واستقرار المنطقة، قام كل من نائب رئاسة جامعة الفرات وعميد كلية الحقوق في مدينة الحسكة شمال وشرق سوريا، بتهديد الطلبة وتحريضهم ضد الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية خلال الامتحانات الجارية، مطالبين إياهم بالخروج في مظاهرات ضد الإدارة الذاتية وقسد، وإلا سينقلون كليات جامعة الفرات إلى مدينة دير الزور.

وكانت حكومة دمشق وعبر ما يسمى محافظ الحسكة غسان خليل، خلال الأشهر القليلة الأخيرة، تحاول نقل كليات جامعة الفرات من الحسكة إلى مدينة دير الزور، عبر التذرع بحجج عدة، آخرها تعليق الدوام في كليات الجامعة، بعد ما شهدته مدينة الحسكة من هجوم لمرتزقة داعش على حي غويران الذي يضم عدداً من الكليات، أواخر كانون الثاني/ يناير من العام الجاري.

تعقيباً على ذلك، وبعد عودة الأمن والاستقرار إلى المدينة، دعت الإدارة الذاتية لإقليم الجزيرة، خلال بيان رسمي أصدرته في الـ 15 من شهر شباط/ فبراير الماضي، إدارة جامعة الفرات ـ عبر إدارة مقاطعة الحسكة ولجان التربية ـ إلى استلام كل ما تم المحافظة عليه من أرشيف ومستلزمات وأجهزة تخص الكليات، وتسليم مبنى كلية الزراعة ومبانٍ أخرى لإدارة الجامعة؛ ليتمكن الطلبة من استكمال دراستهم وتقديم امتحاناتهم، إلا أن إدارة الجامعة علّقت الامتحانات، ولم تستلم الأرشيف والأجهزة ومفاتيح الكلية.

ورأت الإدارة الذاتية في ذلك تهرباً من قبل حكومة دمشق من مسؤولياتها اتجاه الطلبة بهدف نقل الكليات إلى مناطق أخرى، تحت حجج واهية، وبغية تشويه الحقائق.

مع فشل جهودها، وعدم جدوى حججها في النقل، ومع إفشال قوات سوريا الديمقراطية وقوى الأمن الداخلي هجوم مرتزقة داعش وإعادة الأمن والاستقرار لتلك الأحياء، أعلنت جامعة الفرات فرع الحسكة مرغمة البدء بامتحاناتها مجدداً في الـ 14من شهر أيار/ مايو الجاري، بعد توقفها لمدة ما يقارب ثلاثة أشهر.

شكّل الإعلان المفاجئ عن بدء الامتحانات إحباطاً كبيراً لدى الطلبة، حسب ما توضح من ردود فعلهم عبر مواقع التواصل الافتراضي، المعلقة على الإعلان، ووفقاً لما أفاده بعضهم لوكالتنا، دون أن يكشفوا عن أسمائهم خوفاً من الإجراءات الأمنية أو الإدارية التي قد تتخذ بحقهم من قبل إدارة الجامعة.

يعود الإحباط والاستياء حسب الطلبة، إلى الإعلان المفاجئ دون إعطائهم المدة الزمنية الكافية للتحضير، بعد القرارات المتضاربة والمتناقضة التي ظهرت طيلة الفترة الماضية، بين استمرار التعليق، وبين محاولات ما يسمى محافظ الحسكة غسان خليل لنقل كليات الجامعة إلى دير الزور.

ولفت الطلبة إلى إجراءات اتخذت مع بدئهم بالامتحانات، قائلين: "عميد كلية الحقوق عبد الله السلمو اجتمع معنا، وأخبرنا بأن نائب رئاسة جامعة الفرات محمد الطحطوح سيقوم بزيارة الجامعة للاستماع لآرائنا ومطالبنا بحسب زعمه"، ونبه خلال حديثه، الطلبة بألا يتحدثوا عن استيائهم وإحباطهم نتيجة الإعلان المفاجئ للبدء بالامتحانات وهددهم بنقل الكليات إلى مدينة دير الزور، ونتيجة خوف الطلبة على مستقبلهم؛ قبلوا بما حثهم عليه عميد الكلية.

ونوهّ الطلبة إلى أن الاجتماع الذي جمعهم مع نائب رئاسة جامعة الفرات في الحسكة محمد الطحطوح، بدلاً من أن يتناول شؤون الطلبة الإدارية والتنظيمية، بدا سياسياً، وادّعى أن قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، تقف وراء إيقاف العملية التعليمية في الحسكة، دون ذكر ما شهدته المدينة، وإجبار الجامعة على نقل كلياتها، واتهامها بأنها ترفض تسليم الكليات، أو إيجاد مبانٍ بديلة عنها.

وطالب الطحطوح الطلبة خلال الاجتماع، بالخروج في مظاهرات ضد الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية، وهددهم بنقل الكليات إلى مدينة دير الزور، وحرمانهم من الالتحاق بالامتحانات المقبلة، في حال عدم الانصياع والمشاركة في المظاهرات المستقبلية التي ستنظم في المدينة ضد الإدارة الذاتية وقواتها.

هذا واستغلت حكومة دمشق الهجوم الذي شنه مرتزقة داعش على سجن الصناعة في مدينة الحسكة أواخر كانون الثاني/يناير العام الجاري، وأقدمت على تعليق الدوام في كليات "جامعة الفرات" في مدينة الحسكة، وبدأت باستخدامه في تحريض الأهالي ضد الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية.

والجدير بالذكر أن ما يقارب 30 ألف طالب/ة من أبناء شمال وشرق سوريا، يرتادون كليات ومعاهد فرع جامعة الفرات في الحسكة المؤلفة من 8 كليات و12 معهداً.

(ف)

ANHA