تنافس على الغنائم وتهجير للسكان الأصليين.. اقتتال محتدم في "منطقة أردوغان الآمنة"

يتجدد الاقتتال بين مرتزقة الاحتلال التركي في المناطق السورية المحتلة، وسط فوضى وانفلات أمني وحرب على الغنائم يدفع ثمنها المدنيون، إذ يرى الباحث السوري، أحمد الدرزي، أن للاستخبارات التركية دور في هذا الاقتتال بهدف تهجير السكان الأصليين وتشكيل حزام موالي للاحتلال التركي.

تنافس على الغنائم وتهجير للسكان الأصليين.. اقتتال محتدم في "منطقة أردوغان الآمنة"
الثلاثاء 31 مايو, 2022   01:28
مركز الأخبار – جودي إسماعيل

يخيم على المناطق السورية المحتلة من قبل تركيا ومرتزقتها فلتان أمني وفوضى ممنهجة تخدم أجندات تركيا الاحتلالية الهادفة لتغيير ديمغرافية المنطقة، إذ باتت حالات الاقتتال بين المرتزقة وممارساتهم للعنف والاعتداء بحق المدنيين شبه روتينية في تلك المناطق، ما يجعلها بعيدة كل البعد عن تسمية أردوغان لها بـ "المنطقة الآمنة".

فقد أفادت مصادر محلية مؤخراً من داخل مدينة سري كانيه المحتلة بوقوع اشتباكات عنيفة بين مرتزقة "حركة التحرير" و"هيئة ثائرون" التابعين لدولة الاحتلال التركي أسفرت عن قتلى وجرحى في صفوف الطرفين.

وأشارت المصادر إلى أن رقعة الاشتباكات توسعت خارج المدينة لتشمل القرى بعد مقتل المرتزق "أبو عثمان غريبة" ضمن مرتزقة "حركة التحرير" على يد مرتزقة "هيئة ثائرون" لترد الأولى بمهاجمة كافة النقاط التابعة لـ "هيئة ثائرون" بالأسلحة الثقيلة والرشاشة.

إلى جانب ذلك، شهدت مدينة عفرين المحتلة أيضاً توترات بين مرتزقة الاحتلال التركي حيث قام مرتزقة "هيئة ثائرون" بأسر عناصر من مرتزقة "حركة التحرير"، على خلفية الاشتباكات التي تشهدها مدينة سري كانيه المحتلة.

وتشهد مدينة سري كانيه المحتلة بين الحين والآخر اشتباكات بين مرتزقة الاحتلال التركي خلافاً على تقاسم طرق التهريب، وممتلكات سكان المنطقة الأصليين الذين هُجروا قسراً من مناطقهم وسط صمت المجتمع الدولي والقوات الفاعلة في المنطقة.

وخلال شهر أيار الجاري وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان وقوع 4 حالات اقتتال مسلحة ضمن المناطق السورية المحتلة من قبل تركيا تسببت بمقتل وإصابة 30 شخصاً.

'بُعد ارتزاقي'

وتعليقاً على ذلك، قال الباحث السوري، الدكتور أحمد الدرزي: "إذا أردنا أن نلم بموضوع الأحداث التي تجري في المناطق التي يسيطر عليها (الجيش الوطني السوري) وهو بعيد كل البعد عن أن يكون جيشاً فينبغي أن نغوص عميقاً في بنية هذه التنظيمات. هذه التنظيمات بالأساس ارتكزت إلى قاع المجتمع السوري وهي لا تمتلك هوية وطنية أو هوية عقائدية، أو حتى هوية دينية محددة والدوافع التي تسيطر عليها في عملية التزامها مع تركيا هي دوافع ذات بعد ارتزاقي وليس ذات بعد إيديولوجي عقائدي. الدافع الوحيد لها هو السيطرة والتوسع والحصول على أكبر قدر من المكتسبات والأموال".

وأكد أن "هذه المجموعات تتعاطى مع بعضها البعض على بقعة الأرض التي تسيطر عليها من موقع الغنيمة التي يجب افتراسها فهي تتكالب كالضباع على الفرائس، إلى ذلك لا يمكن لهذه المجموعات أن ترتبط بأي قانون أخلاقي أو حتى قانون عام لأن بنيتها ارتزاقية وليست عقائدية أو أيديولوجية أو وطنية".

دور استخباراتي تركي.. تهجير للسكان  

وعن دوافع الاقتتال بين المجموعات المرتزقة، تطرق الدرزي إلى دور الاستخبارات التركية في ذلك، قائلًا: "بالطبع لا يمكن أن ننسى دور الاستخبارات التركية في تصعيد عملية الفلتان الأمني في كل هذه المناطق لأسباب تتعلق بمن بقي من السكان في هذه المناطق بدفعهم للخروج منها وإحلال مكانهم مجموعات سكانية أخرى".

وتابع: "الأمر الأخر هناك محاولة للتفلت القانوني، عندما تتقاتل هذه المجموعات المرتزقة مع بعضها البعض يمكن أن تشكل ضغطاً على القوى المحاذية لها في المناطق التي تتواجد فيها قوى عسكرية مختلفة هي من أصل هذه الأرض، وتدافع عن وجودها ووجود أهلها، مما يتسبب بزعزعة أي استقرار في المنطقة بما يبيح للجيش التركي المتواجد حقيقة من خلال هؤلاء بالتدخل بشكل مباشر وإظهار نفسه بشكل صريح بحجة ضبط الأمن والاستقرار في المنطقة ليكون بمواجهة القوات الروسية والسورية وكل القوى العسكرية الأخرى الموجودة على الطرف الأخر من حدود الاشتباكات بين تركيا وأطماعها واحتلالها وبين من يدافع عن وجوده وأرضه في هذه المناطق".

سيناريو لواء اسكندرون.. سلخ أراضي وحزام موالي للاحتلال

ويعزو مراقبون، كثرة الاقتتال بين المجموعات المرتزقة في المناطق السورية المحتلة إلى تعمد تلك المجموعات إثارة الرعب والخوف بين السكان الأصليين بغية تهجيرهم وإفراغ المنطقة ليتسنى لأردوغان توطين المليون لاجئ مكانهم.

ومؤخراً أعلن رئيس دولة الاحتلال التركي، رجب طيب أردوغان، عن مشروعه الاستيطاني لتوطين مليون لاجئ سوري في المناطق السورية التي يحتلها من خلال بناء وحدات سكنية استيطانية بأموال قطرية وكويتية.

ويستهدف مشروع أردوغان 13 منطقة محتلة في مقدمتها إعزاز وجرابلس والباب في ريف حلب الشمالي وكري سبي وسري كانيه في شمال وشرق سوريا وذلك بالتعاون مع ما تسمى بالمجالس المحلية التابعة لمرتزقة الاحتلال في تلك المنطقة، لتوطين اللاجئين السوريين في المستوطنات التي تحضر لهم، على الرغم من وجود توثيقات لمنظمات حقوقية وإنسانية تصف تلك المناطق بـ "الخطرة والغير الآمنة".

وفي هذا السياق، قال الدرزي: "لا شك بأن توطين هؤلاء لا يتم في مناطق خالية، بل هو يتم في مناطق لها سكانها الأصليين لهم عشرات السنين وربما مئات السنين في هذه المناطق، لهم أراضيهم التي يزرعوها، لهم مدنهم وقراهم وأحلامهم وآمالهم وذكرياتهم والأمل بالعودة إلى هذه المناطق بالإضافة لمن تبقى بهذه المناطق، هؤلاء الذين تبقوا لن يجدوا شعوراً بالأمان بوجودهم في ظل هذه العصابات المرتزقة وفي ظل الأحلام التركية والمشروع التركي".

وأضاف "هذا سوف يدفعهم إلى الخروج من هذه المناطق وبدء عملية التغيير الديمغرافي لتوطين حزام سكاني موالي لتركيا لضمها فيما بعد، كما حصل في لواء أسكندرون عام 1939 الذي توج بانتخابات مزورة بعد ثلاثة أعوام من الاتفاق الفرنسي- التركي لإعطاء تركيا منطقة اللواء مقابل عدم دخولها في الحرب العالمية الثانية، وهذا الذي يحصل في هذه المناطق هو شبيه بما حصل في لواء أسكندرون وفق المخطط التركي".

هروب من أزمات الداخل وتحقيق للطموح القديم

وحول دوافع الاحتلال التركي من هذه السياسات، بين الدرزي بأن "أردوغان يندفع بعيداً عن مشاكله الداخلية بعد تفاقم الوضع الاقتصادي أسوة ببقية دول الإقليم ولكن هنا هو يتحمل المسؤولية الكاملة مع عائلته بتحويل الاقتصاد التركي إلى اقتصاد عائلي مسيطر عليه من أفراد عائلته ليتحكم بالسلطة وبالثروة في تركيا فمن هنا يأتي الاندفاع باتجاه توطين اللاجئين السوريين الذين أصبحوا بين مطرقة أردوغان وسندان المعارضة التركية باعتبارها أحد أوجه الاختلافات الكبيرة بين الطرفين استعداداً للانتخابات الرئاسية عام ٢٠٢٣ والتي ستترافق مع الانتخابات البرلمانية".

وأردف: "هنا أردوغان يحقق مجموعة من الأهداف يبرد الأجواء في داخل تركيا بتبريد أشكال العنصرية المرتفعة بعد الانهيار الاقتصادي تجاه السوريين وتحميلهم سبب هذا الانهيار الاقتصادي وسبب ارتفاع سوية البطالة".

وتابع الدرزي، قائلاً: "الأمر الثاني يدفع باتجاه أخذ جزء كبير من هؤلاء السوريين بتوطينهم مكان سوريين آخرين من أجل تحقيق الطموح ما بعد عام ٢٠٢٣ بأنه استطاع أن يحقق جزء كبير من الميثاق الملي بالتمدد نحو الجنوب أكثر من ٣٠ كلم وليس كما يدعي ٣٠ كلم فحلمه بالوصول إلى الحسكة والعراق في كركوك وبقية المناطق. هذا الحلم يعمل عليه بشكل كبير على الرغم من المآسي الإنسانية التي سيسببها هذا الاحتلال التركي لكل هذه المناطق".

(ي ح)

ANHA