باحث في الاقتصاد السياسي يتوقع حرباً طويلة الأمد بين روسيا والغرب على أراضي أوكرانيا

توقع الباحث في الاقتصاد السياسي، أحمد عمر، أن الحرب بين روسيا والغرب ستطول، وأشار إلى أن تأثُّر روسيا بالعقوبات الغربية سيزداد كلما طالت مدة الحرب، وأضاف " إلا أن هذه العقوبات، لن تحل أزمة الغرب العميقة في ظل البحث عن نظام إقليمي وعالمي جديد".

باحث في الاقتصاد السياسي يتوقع حرباً طويلة الأمد بين روسيا والغرب على أراضي أوكرانيا
الأحد 29 مايو, 2022   02:07
مركز الأخبار- كيفارا شيخ نور

حاولت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي فرض حظر كامل على شراء الغاز الروسي، وذلك على خلفية التحرك العسكري الروسي في أوكرانيا، لكنها حتى الآن لم تستطيع التوصل إلى اتفاق حول إمكانية حظر مشترياتها من الغاز الطبيعي الروسي.

وأعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، أن الاتحاد الأوروبي يستعد لإنهاء اعتماده على النفط الروسي ووقف مشترياته منه في نهاية العام الجاري 2022.

وكانت المفوضية الأوروبية، أعلنت في آذار الماضي، أنها سوف تقلل وارداتها من الغاز الطبيعي الروسي بواقع الثلثين في عام واحد.

وأعلنت الولايات المتحدة حظراً كاملاً على وارداتها من النفط والغاز والفحم الروسي، بينما قررت المملكة المتحدة أنها سوف توقف استيراد النفط من روسيا في نهاية العام الجاري.

وفي المقابل، حذرت روسيا من أن فرض حظر على صادراتها من النفط قد يؤدي إلى "عواقب وخيمة تنعكس سلباً على السوق العالمي".

وتعد روسيا ثالث أكبر منتج للنفط على مستوى العالم بعد الولايات المتحدة والسعودية، وكان أكثر من نصف الصادرات الروسية من النفط يذهب إلى أوروبا قبل فرض العقوبات الحالية.

وحول ذلك، أجرت وكالتنا لقاء مع الباحث في الاقتصاد السياسي، أحمد عمر، تحدث خلاله عن مدى فعالية العقوبات الغربية وقدرة روسيا على الوقوف أمام هذه العقوبات.

ويعتقد الباحث في الاقتصادي السياسي استمرار الحرب لفترة طويلة، وقال "روسيا ليست دولة صغيرة، وكذلك أوكرانيا (المدعومة من الغرب)، فهي معركة إرادات، وحول من سينتصر في هذه المعركة. الأمور غير واضحة إلى الآن، ولكن الأمر الواضح هو أن هذه المعركة ستطول".

تأثيرات اقتصادية على المدى البعيد

وأشار عمر إلى التداعيات المحتملة على الاقتصاد الروسي مع استمرار حربها في أوكرانيا، وتابع "ارتفاع الروبل هو أمر طبيعي؛ لأن موسكو لا تنفق فعلياً، عملات أجنبية بسبب مجموعة من السياسات المرتبطة بالبنك المركز الروسي، مثل منع بيع الأصول الأجنبية، كما أنه لا يوجد استيراد للبضائع من الخارج (نتيجة العقوبات الغربية المفروضة على روسيا وتجنب الكثير من الدول التعامل التجاري مع الأخيرة)، وبالتالي لا يوجد إنفاق لمدخرات الدولار، وكذلك وصول الدولار بكثرة إلى روسيا، نتيجة ازدياد مبيعات النفط وارتفاع أسعارها، فالنفط عليه طلب خارجي كبير، وبالتالي فإن نشاط الاقتصاد الروسي محدود، وهو ما رفع قيمة العملة الروسية".

وواصل "ولكن ارتفاع قيمة الروبل ليس بالضرورة أن يكون مؤشراً اقتصادياً إيجابياً في بلد كروسيا، حيث إن هذا البلد لا يستفيد من هذا الارتفاع، لأن موسكو فعلياً لا تقوم بعمليات إقراض خارجية.

قوة العملة بحد ذاتها، ليس بالضرورة أن تكون دليلاً على التعافي الاقتصادي أو القوة الاقتصادية، كما أنه غير معروف ـ حتى الآن ـ التكلفة الحقيقية لهذه الحرب التي ستطول كثيراً وتأثيرها على الاقتصاد الروسي، فكلما زادت مدة الحرب ستزيد بدورها أسعار المواد، وبالتالي ستتسبب باستمرار استنزاف خزينة الدولة".

ويرى الباحث في الاقتصاد السياسي أن الحديث عن أثر العقوبات الغربية على روسيا هو أمر سابق لأوانه ومبكر، لكنه يضيف "ومع ذلك فإن هذه العقوبات ستؤثر سلباً على روسيا وستقوض قدرة الأخيرة على شراء البضائع وستقوض قدرتها على تصدير بعض البضائع، وعلى عمل بعض الشركات الاقتصادية، ولكن هذا الأمر لن يحل أزمة الغرب العميقة في ظل المساعي في البحث عن نظام إقليمي وعالمي جديد يتبنى نظرة مختلفة عن الأمور".

أثر العقوبات لن يتوضح إلا بعد ستة شهور، ومع ذلك روسيا لديها المرونة للتغلب على العقوبات، لكن هذا يعتمد على مدة الحرب، فكلما طالت مدة الحرب كلما قلّت قدرة روسيا على التعامل معها والتي من الممكن أن تتسبب في مشاكل اقتصادية واجتماعية.

بدائل الاتحاد الأوربي عن النفط الروسي

وعن بدائل الاتحاد الأوربي، قال عمر "ستحاول أوروبا تنويع المصادر، ولكنها ستكون غير رخيصة، وهو الأمر الذي سيجعلها تدفع الثمن من خلال تقليل الاستهلاك داخلياً وتنويع المصادر الخارجية، مما سيتسبب في زيادة السعر، وسيقل الاستهلاك، مع العلم أن هذا الأمر لن تقبله جميع الدول الأوروبية؛ لأن هناك دول تعتمد بشكل كبير على الغاز الروسي مثل المجر". 

وسلط عمر على صعوبة الاستغناء عن موارد الطاقة الروسية "موسكو من أهم المنتجين وأسعارها رخيصة نسبياً، وتغطي منطقة جغرافية قريبة منها، ولذلك من الصعوبة الاستغناء عن الغاز الروسي، وحتى لو استغنت أوروبا عن الغاز الروسي، فهناك دول فقيرة غير قادرة على ذلك".

(ي ح)

ANHA