​​​​​​​الشهيدتان سلافا وبيريفان مهدتا الطريق أمام آلاف النساء للالتحاق بالوحدات

مهدت الشهيدتان سلافا وبيريفان بشهادتهما الطريق أمام آلاف النساء للالتحاق بوحدات حماية المرأة، فقد كانتا من أوائل المنضمات إلى ثورة روج آفا وحمل السلاح، وتؤكد مقاتلات من الوحدات أنهن سيواصلن مسيرة الشهيدتين وجميع الشهيدات اللواتي اخترن الاستشهاد في سبيل قضية تحرر المرأة على البقاء خانعات تحت رحمة النظام الذكوري.

​​​​​​​الشهيدتان سلافا وبيريفان مهدتا الطريق أمام آلاف النساء للالتحاق بالوحدات
الجمعة 27 مايو, 2022   20:36
قامشلو- سلافا عبد الرحمن

يكمن المفهوم الحقيقي للفدائية في النضال من أجل استعادة الأرض والحق المغتصب الذي يشرعن كفاح الإنسان، وقد تجلى هذا المفهوم بأسمى معانيه في ثورة 19تموز 2012 في روج آفا وشمال وشرق سوريا، حيث هب الشعب للدفاع عن وطنه وتحريره من المرتزقة بكل روح فدائية.

وبالنضال من أجل الحرية، وخاصة في ثورة روج آفا، أخذت المرأة على عاتقها قيادة الثورة، وزينت جميع الميادين بلونها، وكانت الشهيدتان سلافا وبيريفان من المناضلات الأوائل اللواتي انضممن إلى الثورة وأصبحتا فيما بعد رمزين لتجييش المرأة.

وعبر التاريخ، خرجت مئات النساء ضد الأنظمة الاستبدادية والاحتلال، من ليلى قاسم إلى هوزان مزكين وشيرين علم هولي وحتى بيريفان وسلافا، اللواتي وصلن إلى مرتبة الشهادة. وعملت هؤلاء النساء من أجل حماية قيم شعبهن ووطنهن، لذلك كنّ المستهدفات أولاً في جميع عمليات الإبادة الجماعية والاحتلال.

فالشهيد يضحي بروحه في سبيل هدفه السامي وهو "استقلال الوطن والشعب المستعمَرين، الثوريات والثوريون لا يموتون، هم فقط يثبتون إمكانية الحياة، وبقطرات من دم الشهيد يتم تحرير تراب الوطن من يد المستعمِرين"، يؤكد القائد أوجلان.

الشهيدتان اللتان كانتا ميراثاً منذ بداية ثورة روج آفا، انضمت آلاف النساء على خطاهما إلى صفوف وحدات حماية المرأة عام 2013، استكمالاً لمسيرتهما، معاهدات على الانتقام لهما ولجميع الشهيدات اللواتي اخترن الاستشهاد في سبيل الدفاع عن قضية تحرر المرأة على البقاء خانعات للسلطة الذكورية.

نبذة عن حياة الشهيدتين بيريفان وسلافا

تنحدر الشهيدة بيريفان قلندر ـ الاسم الحركي (بيريفان نوجان) نسبة إلى الشهيدة الإيزيدية بيريفان بنفش آكال ـ من ناحية موباتا التابعة لمقاطعة عفرين المحتلة، من مواليد 1998، نشأت في أسرة وطنية، تعرفت على فكر حركة حرية كردستان في أعوام الثمانينات.

التحقت بصفوف الشبيبة الثورية، ثم بوحدات الحماية الذاتية الشعبية YXG)) التي تغير اسمها فيما بعد إلى YPG)) عام 2012، ثم التحقت بوحدات حماية المرأة (YPJ) بعد تأسيسها.

وتلقت الشهيدة بيريفان ثلاث دورات في التدريب العسكري بين عامي2011 - 2013، بالإضافة إلى التحاقها بدورة لتجهيزها كقيادية، أثناء هجوم مرتزقة "جبهة النصرة" على قرى شيراوا، حيث حملت سلاحها وخرجت من التدريب لتجابه مع المقاتلين هجمات المرتزقة، وارتقت إلى مرتبة الشهادة في 28 أيار/ مايو2013.

الشهيدة سلافا عفرين

أما المناضلة مريم محمد، الاسم الحركي (سلافا)، ولدت في قرية علمدار التابعة لناحية راجو بمقاطعة عفرين المحتلة، عام 1991، وترعرعت وشقيقها شيار ضمن أسرة عمها المكونة من 7 أبناء، بعيدة عن والدتها بعد وفاة والدها خلال سنوات طفولتها.

في الأول من كانون الأول / ديسمبر من عام 2011، انضمت سلافا كأول فتاة من قريتها إلى صفوف وحدات حماية الشعب واختارت اسم "سلافا عفرين" اسماً حركياً لنفسها، وذلك لحبها لقوات حركة التحرر الكردستانية.

وتلقت الشهيدة سلافا العديد من الدورات العسكرية والفكرية، وأصبحت فيما بعد عضوة في المجلس العسكري لمنطقة عفرين لكفاءتها العسكرية، واستشهدت مع أربعة من رفاقها، أثناء الاشتباكات التي نشبت مع المرتزقة في قرية باصلة التابعة لناحية شيراوا بتاريخ الـ 29 أيار/ مايو 2013، وتم تشييع جثمانها بمراسم مهيبة إلى مزار "الشهيد سيدو" في ناحية جندريسه بعفرين المحتلة.

سارت آلاف النساء على خطاهما

التحقت آلاف النساء ـ من كافة المكونات ـ بالوحدات وتصاعد الكفاح، بعد تنظيم الوحدات في جميع مدن ومناطق روج آفا، والتي أبدت مقاومة عظيمة في خنادق القتال ضد هجمات المرتزقة للمحافظة على القيم والمكتسبات التي تحققت بدماء الشهداء.

وبمناسبة حلول الذكرى التاسعة لاستشهاد المقاتلتين ضمن وحدات حماية المرأة (YPJ) سلافا وبيريفان، استذكرت المقاتلة نودا أمارا نضال وكفاح الشهيدتين ومقاومتهما ضد العدو.

شاركت المقاتلة نودا أمارا التي انضمت إلى الوحدات أوائل عام 2016، في العديد من الحملات ضد مرتزقة داعش، ونتيجة تلاحم المقاتلات مع بعضهن في الوحدات، فقد أتقنت المقاتلة نودا اللغة الكردية بطلاقة.

أكدت المقاتلة أنهن يتخذن من نضال الشهيدتين مثالاً لهن، وقالت: "لقد مهدتا الطريق أمام الكثير من النساء حول كيفية الدفاع عن أنفسهن والحصول على حقوقهن وعدم الرضوخ للأمر الواقع، وساهمتا في زرع الروح الوطنية في قلب كل مواطن ومواطنة"، مشددة "حب الوطن فوق كل شيء".

بينما ذكرت المقاتلة سيوان جيا التي تنحدر من مدينة منبج، المنضمة إلى الوحدات عام 2020، فضل الأخيرة في تحرير المرأة، بجعلها تنخرط ضمن المجال السياسي والعسكري والمدني والاجتماعي.

وقالت "لم أرَ الشهيدتين، ولكني تأثرت بهما كثيراً، فاليوم تم تأسيس جيش خاص بالمرأة؛ نتيجة تضحيتهما وتضحيات العديد من الشهيدات"، وأضافت "أطمح أن أصل إلى المرتبة التي وصلتا إليها، وأقدم الكثير لوطني. سوف يخلد التاريخ اسميهما".

شكلن أرضية لبناء شخصية المرأة من جديد

بينما لفتت المقاتلة سما صوران المنضمة إلى الوحدات منذ عام 2014، إلى المكتسبات التي تحققت بفضل استشهاد المقاتلتين، من تأسيس جيش خاص بالمرأة، والتحلي بإرادة قوية قادرة على مواجهة كافة التحديات والعراقيل، والدفاع عن جنس المرأة".

وعرّفت المقاتلة سما صوران من مدينة الحسكة، وحدات حماية المرأة بأنها "جيش عالمي خاص بالنساء، عمل وجاهد لتحرير النساء الموجودات في شمال وشرق سوريا، وجميع النساء اللواتي يعانين من الظلم والاحتلال والاضطهاد"، مؤكدة أن النساء في العالم "بحاجة إلى قوة مثل وحدات حماية المرأة لتحقيق السلام والديمقراطية في العالم والمساواة بين الجنسين".

شكّل تأسيس وحدات حماية المرأة أرضية لبناء شخصية النساء من جديد، وفتح الآفاق أمامهن ليعملن في كافة المجالات ضمن مؤسسات الإدارة الذاتية إلى جانب تأسيس مؤسسات خاصة بهن. علقت المقاتلة سما صوران بالقول "وحدات حماية المرأة ليست قوة دفاعية خاصة بالمرأة فقط، بل تناضل بشكل استراتيجي في جميع الساحات دون استثناء، وتستمد شجاعتها من ارتباطها الوثيق بأرضها وشعبها وحس المسؤولية تجاه حمايته وتحريره".

أما المقاتلة دنيز كوباني، فتحدثت عن نضال الشهيدتين سلافا وبيريفان بالقول: "أثبتتا وجودهما كامرأتين جسورتين، بهويتهما اتخذتا مكانة بين المجتمع حيث انضمتا بروحهما الوطنية إلى صفوف الثورة، وحققتا انتصارات عظيمة وتحولتا إلى قياديتين للثورة".

تطرقت المقاتلة دنيز كوباني - من مدينة كوباني والمنضمة إلى الوحدات عام 2016- إلى ما يناضلن من أجله، بتشكيل تنظيم خاص بالنساء والسعي إلى تحقيق الحرية الجسدية للقائد أوجلان.

وحول ما يتطلب من المرأة حيال الهجمات التي تستهدف إرادتها، قالت المقاتلة دنيز كوباني، "يجب على كل امرأة ضمن المجتمع أن تتحلى بالإرادة الحرة والتصميم على المقاومة، ورفض كافة الممارسات التي ترتكب بحقها، من خلال تشكيل قوة جوهرية ذاتية دون الاعتماد على الجنس الآخر".

(ي م)

ANHA