مشروع أردوغان "لإعادة السوريين".. مساع لتطرّف المناطق المحتلة ومخاوف على مصير المرأة

تتبع دولة الاحتلال التركي أساليب مدروسة وممنهجة لضرب إرادة المرأة التي تعتبر القوة الديناميكية في تطور المجتمعات، عبر مشروع إعادة توطين "اللاجئين السوريين" في المناطق المحتلة، حيث رجحت ممثلة (مسد) في مصر أن تصبح سوريا مصدراً للمرتزقة أو ربما والأكثر ترجيحاً بؤرة لتنظيم تحت مسمى جديد وأكثر تطرفاً.

مشروع أردوغان "لإعادة السوريين".. مساع لتطرّف المناطق المحتلة ومخاوف على مصير المرأة
الجمعة 27 مايو, 2022   03:25
مركز الأخبار – ليلاف ديواني

في ظل تنفيذ أردوغان لمشروعه الاحتلالي الهادف إلى توطين مليون "لاجئ سوري" في المناطق السورية المحتلة من خلال بناء مستوطنات بدعم وتمويل جمعيات ومنظمات إخوانية قطرية وكويتية ، تتصاعد المخاوف حيال واقع المرأة في تلك المناطق وما سيجلبه تنفيذ هذا المشروع من تداعيات تفاقم واقعها أكثر.

وتعاني المرأة منذ احتلال تركيا ومرتزقتها مناطق في الشمال السوري ومناطق في شمال شرق سوريا من واقع قاس إثر تصاعد حالات القتل والعنف الممارس بحقهن والاستهداف الممنهج والمستمر لكينونتها الحقيقية وإرادتها عبر نشر الفكر المتطرف من خلال مرتزقتها لتضييق الخناق عليها بغية إخضاعها، وبالتالي إخضاع المجتمع وإضعافه.

فحكومة "العدالة والتنمية"، تتعمد ضرب المرأة المقاومة الرافضة لأي نوع من الخنوع والاستسلام والتي تلعب دور ريادي في استعادة الحضارة الإنسانية للشرق الأوسط.

قوة المرأة ومساع الاحتلال التركي لإضعافها

وبهذا الصدد، استهلت ممثلة مجلس سوريا الديمقراطية في مصر ليلى موسى، حديثها بالتطرق إلى دور المرأة في تغيير المجتمعات وتطويرها، وكيف سعت السلطة المصطنعة إلى إضعاف هذا الدور، وقالت: "الشرق الأوسط مهد الحضارة ومنبع الإنسانية والعلم والثقافة والثورة الزراعية والفكرية ومبدعة القيم الأخلاقية والجمالية والتعايش والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، لم تكن من الممكن أن تتحقق كل تلك المنجزات وتؤسس لما نحن عليه الآن، لولا ممارسة المرأة لدورها الطبيعي داخل المجتمع وريادتها في قيادة المجتمع، ومن خلال ذلك استطاعت المرأة أن تحافظ على الحالة الصحية لمجتمعها وتكون السبيل بالحفاظ على السلم والأمن وتماسك نسيجها الاجتماعي والعيش المشترك بين كافة أطياف مجتمعها".

وأشارت ليلى موسى إلى أن السلطة المصطنعة والمفروضة - التي لم تأت نتاج تطور طبيعي للخصائص المجتمعية - لم تكن لتحافظ على استمراريتها إلا عبر ضرب المرأة واستهداف مكتسباتها واستعبادها عبر آلة العنف الممنهجة.

وبيّنت ليلى "الدولة التركية بقيادة حكومة العدالة والتنمية هي استمرارية لذهنية السلطة القائمة على إنكار واستعباد واستهداف المرأة، بالمقابل المرأة وعبر التاريخ قاومت تلك الذهنية وقدمت تضحيات عظيمة لاستعادة دورها والعيش وفق هويتها ورفض العيش وفق أنماط وضعتها الذهنية الذكورية المتسلطة".

استشهدت بذلك بثورة المرأة في شمال وشرق سوريا، وقالت: "شكلت ثورة المرأة في مناطق شمال وشرق سوريا استمرارية لتلك الروح المتمردة والرافضة لأي نوع من أنواع النمطية والاستعباد والاضطهاد وحملت على عاتقها مسؤولية استعادة منطقة الشرق الأوسط لدورها الحضاري الذي سلب منها، لذا المرأة لم تتردد للحظة في محاربة التنظيمات الإسلاموية الإرهابية المتطرفة وحملت على عاتقها حماية مجتمعها والإنسانية معاً وما تزال".

ومضت ليلى في حديثها قائلة: "فكانت استراتيجية حكومة العدالة والتنمية للحفاظ على أمنها ووجودها وبقاءها في السلطة، مناهضة ثورة المرأة عبر أدواتها من الجماعات الإسلاموية بكافة تنظيماتها بالعمل على إبقاء المرأة خنوعة وذليلة ومستعبدة وذلك عبر تعريضها لكافة أنواع العنف -أداتها الاستراتيجية في تنفيذ مخططاتها تلك-، وما تعرض المرأة في تلك المناطق لشتى أنواع الانتهاكات إلا دليلاً على ذلك".

نشر الذهنية الإخوانية

ويستهدف مشروع أردوغان 13 منطقة محتلة في مقدمتها إعزاز وجرابلس والباب في ريف حلب الشمالي وكري سبي وسري كانيه في شمال وشرق سوريا وذلك بالتعاون مع ما تسمى "بالمجالس المحلية" التابعة لمرتزقة الاحتلال في تلك المناطق المحتلة، لتوطين اللاجئين السوريين في المستوطنات التي تحضر لهم، في إطار تغيير ديمغرافية تلك المناطق وسلخها عن الأراضي السورية تمهيداً لضمها إلى أراضيها.

ولفت أردوغان خلال تصريحه الذي كشف فيه عن مشروعه الاحتلالي الجديد، إلى أنه تم "اكتمال 57 ألف و306 منازل في الشمال السوري حتى اليوم، ضمن الحملة الرامية إلى بناء 77 ألف منزل"، مشيراً إلى أن 500 ألف سوري عادوا قبل الآن إلى المناطق التي يحتلها.

وفي الـ 9 من الشهر الجاري، أعلن أردوغان عن عزمه بناء 200 ألف وحدة سكنية في الشمال السوري وأن مليون لاجئ سوري مستعدون للعودة إليها، على الرغم من وجود توثيقات لمنظمات حقوقية وإنسانية تصف تلك المناطق بـ "الخطرة وغير الآمنة". بسبب الانتهاكات والفوضى الممنهجة من قبل مرتزقة الاحتلال التركي.

فيما تحذر مراقبات من أن ينعكس مشروع بناء المستوطنات بدعم وتمويل جمعيات ومنظمات إخوانية في المناطق السورية المحتلة على واقع المرأة واشتداده أكثر مما هو عليه لما له تأثير مباشر في نشر الذهنية الإخوانية في تلك المناطق.

وفي السياق، أوضحت ليلى موسى غاية الاحتلال التركي من استهداف المرأة في المناطق المحتلة وتضييق الخناق عليها تارة عبر مرتزقتها وتارة عبر ذراعها الإخواني، قائلة: "إن ما تقوم بها حكومة العدالة والتنمية في المناطق المحتلة هي أساليب مدروسة وممنهجة، وهي تأكيد لنهج السلطة عبر سلخ المنطقة عن حقيقتها وجوهرها، وذلك لم يكن من الممكن تحقيقه إلا من خلال استهداف المرأة، التي تعتبر القوة الديناميكية في تطور وتقدم المجتمعات".

تهديد للسلم والأمن الدوليين

وحذرت ليلى موسى "هذا يعتبر أمراً خطيراً ويشكل تهديداً جدياً ليس على أمن وسلم المنطقة لوحدها، وإنما للعالم والإنسانية جمعاء. وعملية التوطين الأخيرة التي تم إطلاقها تحت مسمى العودة الطواعية ما هي إلا استكمالاً لاستراتيجيتها (تركيا) تلك".

وتابعت: "فهي تهدف تأسيس القرن القادم في ظل الفوضى الخلاقة المستشرية في المنطقة بالحفاظ على الاستراتيجية ذاتها بأدوات وتكتيكات ووسائل جديدة، وما تقوم بها حكومة العدالة والتنمية هي إعادة لسيناريو لواء إسكندرون وقبرص، ومخاطر هذا المشروع الاستيطاني لا يختصر على الداخل السوري لوحده ولا يقتصر على مكون دون سواه، إنما يشكل تهديداً جديداً للسلم والأمن الدوليين".

ولم تستبعد ليلى موسى "إذا ما بقيت الأوضاع على ما هي عليه في ظل صمت دولي مطبق وتلاقي المصالح الدولية وعدم وجود مناهضة جدية من المجتمع المحلي والدولي لسياسات أردوغان، سنرى أنه مثلما صدرت مصر الإخوان المسلمين، وأفغانستان القاعدة، والعراق داعش، ستكون سوريا ربما مصدراً لجميع هؤلاء أو ربما والأكثر ترجيحاً بؤرة لتنظيم تحت مسمى جديد وأكثر تطرفاً".

ومع وصول أول دفعة من ما يسمى "اللاجئين السوريين" إلى الأراضي المحتلة، تداولت وسائل إعلام محلية مقاطع فيديو تظهر فيه العدد الملحوظ من النساء اللواتي يرتدين البرقع، ما أثار مخاوف المراقبون في أن الدفعة التي تم ترحيلها من الجانب التركي أن تكون على صلة مع مرتزقة الاحتلال التركي ذو الذهنية المتطرفة، وهذا ليس مستبعداً فسبق وأن عمد الاحتلال التركي توطين أسر المرتزقة في المناطق السورية المحتلة التي باتت تتحول مركزاً لنشر الذهنية الإخوانية بفعل الجمعيات والمنظمات القطرية والكويتية والفلسطينية ذات التوجه الإخواني.

فضح سياسات الاحتلال التركي ومناهضتها

ونوهت ممثلة مجلس سوريا الديمقراطية في مصر ليلى موسى، في ختام حديثها إلى أنه "يتطلب من المرأة بالدرجة الأولى وكافة أطياف المجتمع السوري والعالم العمل على إزالة الستار عن سياسات حكومة العدالة والتنمية ومناهضتها، فأنها بنهجها هذا تساهم في الحفاظ على شرق أوسط متخلف وجاهل، والأهم من كل ذلك تكون مصدراً للإرهاب والتطرف بعدما كانت المنطقة مصدراً للحضارة والقيم والمعرفة والعلم".

(ي م)

ANHA