التنازلات التي يمكن أن تقدمها الولايات المتحدة الأمريكية يمكن أن تكون بسيطة أو خطيرة

​​​​​​​قالت حميدة رنجوزأوغلولاري عن موقف الدولة التركية من عضوية فنلندا والسويد في حلف شمال الأطلسي:" مرحلة المفاوضات على وشك البدء" وأكدت حميدة أنه يمكن أن تنتج مفاوضاتهم حرباً جديدة ضد الكرد. والتنازلات التي قد تقدمها الولايات المتحدة الأمريكية قد تكون بسيطة أو باهظة

التنازلات التي يمكن أن تقدمها الولايات المتحدة الأمريكية يمكن أن تكون بسيطة أو خطيرة
الجمعة 27 مايو, 2022   00:14
مركز الأخبار- جيهان بلجين

شنت الدولة التركية المحتلة في 17 نيسان هجوماً احتلالياً على باشور وبموافقة القوى الدولية إلا أن الدولة التركية المحتلة لم تحقق أهدافها في هذا الهجوم. كما أنها تسعى الآن إلى الحصول على موافقة دولية لتشن هجوماً احتلالياً جديداً على مناطق شمال وشرق سوريا.

في الفترة الأخيرة تسلط الدولة التركية الضوء على ملف اللاجئين بشدة. وتفاوض الدولة التركية على نزع استقرار مناطق شمال شرق سوريا وإبادة الكرد مقابل عضوية فنلندا والسويد في حلف شمال الأطلسي.

قيمت الخبيرة في شؤون الشرق الأوسط حميدة رنجوز أوغلاري. هجمات الدولة التركية ضد مناطق شمال وشرق سوريا و باشور، والحرب الروسية الأوكرانية, ومحاولات فنلندا والسويد من أجل عضوية حلف شمال الأطلسي وملف اللاجئين ومحاولات الدولة التركية الساعية إلى تحصيل التنازلات والاحتلال.

الدولة التركية ستعسى إلى الحصول على المزيد من التنازلات

شددت حميدة على موقف الدولة التركية في هذه الحرب وقالت:" إننا نعلم أن الولايات المتحدة الأمريكية تضغط على بعض الدول مثل الهند وباكستان وفنزويلا والتي هي تابعة لروسيا والصين. لدعم موقفها. أما تركيا فهي من جهة عضوة في حلف شمال الأطلسي ومن جهة صديقة لروسيا. وتقف تركيا من دون اختيار طرف محدد. ولكن إذا انتبهنا جيداً فهي ليست حيادية بل إنها تطمع إلى الحصول على تنازلات من كلا الطرفين."

وأعادت حميدة إلى الأذهان  عام 2015 وقالت:" منذ عام 2015 تحصل تركيا على تنازلات من روسيا في سوريا كما تعطي هي أيضاً. مع أن تركيا تكفلت بالسيطرة على الجهاديين . كما  تغض روسيا النظر عن موقفها في شمال شرق سوريا. اتفاق بهذا الشكل يطبق أيضاً مع الولايات المتحدة الأمريكية. مثلاً: بعد اتفاق روسيا مع المعارضة المسيطرة في إدلب بقي احتلال عفرين خارج الاتفاق ونتائج المفاوضات مع الولايات المتحدة الأمريكية. ولكننا نعلم أن تركيا تبدأ عملياتها العسكرية المحدودة بموافقة روسيا أو أمريكا."

لكي تحافظ على وضع الحياد تجعل عملياتها محدودة

أكدت حميدة أن هدف تركيا من موقفها الحيادي في الحرب الروسية الأوكرانية هو الحصول على موافقات وكانت إحدى هذه الموافقات الهجوم على باشور.

وأكدت حميدة أن هذه الهجمات تستمر في شمال شرق سوريا وقالت:" إن العملية الجوية في كانون الأول  والتي بدأت في 2 شباط كانت نتيجة لقاءات تركيا مع أمريكا والبارزانيين. إن الهجمات المحدودة في شمال شرق سوريا تثبت أن هذه الهجمات تنفذ دون موافقة أي طرف. ولكن تركيا على أمل أن تصمت كلا القوتين بسبب نزاع أوكرانيا. ولكي تحافظ على حالة حيادها تشن هجمات محدودة.

روسيا تمنح الموافقة من خلال التزام الصمت إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية وافقت بشكل صريح

وعن الهجمات المحدودة ضد حكومة دمشق في إدلب بينت حميدة أن  هذه الهجمات تتم من دون موافقة روسيا. وأضافت:" إن هذا الهجوم رسالة إلى روسيا ذاتها ووجودها في سوريا. في الحقيقة هذا ليس إلا تكتيكاً لتذكير أمريكا بدور تركيا في سوريا. ومن المتوقع أن تستمر العمليات في هذه الحدود. إن حزب العدالة والتنمية التركي يسعى إلى كسب كلا الطرفين من أجل تغطية الأزمة الداخلية. إن روسيا تعطي الموافقة بصمت إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية تقول:" إننا نتفهم المخاوف الأمنية لتركيا" كما أنها تستطيع أن تدعم تركيا بشكل مباشر.

اجتماع دمشق طهران

في 8 أيار اجتمع رئيس حكومة دمشق مع قائد الثورة الإسلامية في إيران آية الله الخميني. ورئيس الجمهورية إبراهيم رئيسي.

وقيمت حميدة ذلك الاجتماع قائلة:" إن زيارة الأسد هي الأولى منذ 11 عاماً. كما تمت زيارة مماثلة للإمارات أيضاً. هذه الخطوات أبعد من مطالب سوريا من روسيا. لقد كانت هذه هي الخطوات الرسمية الأولى من أجل اجتياز العقوبات الأخيرة على سوريا. والمستمرة منذ 10 سنوات وقد أسماها ترامب بقانون قيصر. الخطوة الثانية كانت إعادة الاتفاق الأمني والعسكري مع إيران. إن الوجود العسكري الإيراني في سوريا بدأ قبل قدوم روسيا وكان هذا بناء على التحالف الأمني مع دمشق."

القوات الروسية تطلب من إيران أن تتكفل بحماية بعض الأماكن

بينت حميدة أنه في زيارة الأسد إلى إيران تمت مناقشة استمرار التحالف وقالت:" لكن برأيي أن  عدد وأماكن وجود إيران في سوريا تتم مناقشتها من قبل أطراف أستانا."

وبينت حميدة أن الأماكن التي سعت إيران للسيطرة عليها منذ البداية  في سوريا كانت الحدود العراقية السورية الواقعة شمال شرق سوريا. وأضافت:" حتى الآن توجد في بعض المناطق قوات محلية مثل قوات أستانا. أرادت روسيا أن تحمل إيران مسؤولية حماية أمن بعض المناطق. ولكن هذا لا يكفي من أجل توسع الوجود الإيراني. على العكس تشكل نوعاً من التناوب ويرجح أن ينتهي هذا بعد فترة. ومن الواضح أن وجود إيران في خط حدود البوكمال الواقع شرق سوريا."

تسييس التهجير

ملف اللاجئين يتصدر في تركيا كما أن تركيا تستغل هذا الملف كحجة. أكدت حميدة،  أن السبب الأساسي هو أن تركيا ليست صاحبة سياسة لجوء وقالت يتم استخدام سياسات الحرب دائماً . ولا تؤدي سياسات الحرب إلى حل أبداً. إن انعدام السياسة هذا جعل من تركيا دولة منعزلة. وبسبب أن سياسة الحكومة هذه لا تحل مشكلة اللاجئين فقد استنجدت بالعنصريين.

وأضافت حميدة أيضاً:" إن القول الذي يقوله حزب العدالة والتنمية  بشأن ملف اللاجئين" اللاجئون في نعيم الله" لأن هذه المسألة ستكون حجة للتدخل العسكري في سوريا. لكن فيما بعد سيتحول الأمر إلى عبء ثقيل. لذلك أول سياسة اتخذها حزب العدالة والتنمية  هو طلب المال. لقد ضحى باللاجئين من أجل الحصول على المال من الاتحاد الأوروبي . وأصبح يستغل اللاجئين من أجل المال. لقد بقي هذا الملف وسيلة للابتزاز. كما أن تخبط الحكومة التي تقول يوماً بأنها سترحلهم، وتقول يوماً آخر بأنها ستبقيهم يوضح عدم وجود سياسة واضحة بحق اللاجئين."

وذكرت حميدة أن التعامل مع اللاجئين يختلف بحسب موقفهم من المعارضة وقالت:" إن اللجوء وسيلة وسيبقى كذلك وسيتغير مع الوقت إلى أداة للانتخابات."

وقالت حميدة أيضاً:" إن رئيس حزب ظفر ( حزب جديد متعصب) اوميت اوزداج بنى جميع سياساته على استغلال اللاجئين ويربط هذا الموضوع مع العنصرية مما يوضح أن حزب العدالة والتنمية قد ترك ملف اللاجئين للعنصريين. إن حزب العدالة والتنمية يبني مستوطنات في سوريا تحت اسم عودة اللاجئين من جهة. ويقول من جهة أخرى بأنه لن يرحل أي لاجئ .

طلب انضمام فنلندا والسويد إلى حلف شمال الأطلسي والصراع التركي

شددت حميدة أيضاً على الوضع المحتمل  مع طلب انضمام فنلندا والسويد إلى حلف شمال الأطلسي. إن هذا الوضع أهم من فيتو تركيا وقالت: توسيع الحلف كان موضوع نقاش سابقاً. لكن ماذا حدث. تصدرت تركيا المشهد مجدداً في موضوع العضوية هذه.

وقالت حميدة:" لقد انتشرت الكثير من الأخبار عن رئيس حزب العدالة والتنمية أردوغان الذي أكد في البداية للرئيس الفنلندي ترحيبه بعضويتهم. وبعد ذلك قال له بأنه سيفكر في أن يوافق أو لا. في البداية قال نعم، ولكن بعد ذلك ربما (لا) هذا يوضح طلب الدعم الاقتصادي من فنلندا والسويد. وفي حال تم رفض هذا الطلب فإنه سوف يستخدم حق (الفيتو). هذه هي الحقيقة، وما يقوله الإعلام الروسي صحيح."

بهذه السياسات ماهي التنازلات التي تسعى إليها ومن من؟

بينت حميدة رنجوز أوغلولار أن التنازلات التي أرادتها تركيا لم تكن من روسيا وقالت:" أعلنت بعض المصادر الرسيمة في روسيا أن أردوغان طلب دعماً اقتصادياً واتفاقيات سياحية.

ذكرت حميدة أن تركيا بالطبع تريد تنازلات من أمريكا وقالت:" في موضوع تهديد الفيتو من قبل أردوغان والذي انتشر بكثرة في الصحف الغريبة يفيد أن أنقرة لن تستخدم الفيتو بل تستغل هذا من أجل الصفقات فقط."

وذكرت حميدة أنه في 18 أيار أجرى وزير الخارجية التركية جاويش أوغلو لقاء مع نظيره الأمريكي بلينكن في نيويورك. وقالت:" لقد بدأت مرحلة الصفقات"

وأكدت حميدة استمرار هذه اللقاءات وقالت:" من المنتظر استقبال هاتين الدولتين في اجتماع الناتو في نهاية حزيران في مدريد من أجل العضوية. حتى ذلك الوقت من الصعب أن يتنبأ المرء بالتفاهمات التي سوف تحدث. لكن نستطيع أن نعلم ما هو الهدف الأساسي لتركيا ولأنها ذكرت دائماً موضوع الأمن القومي فمن الواضح أن هذا هو مطلبها الأساسي. والتنازلات التي قد تعطيها الولايات المتحدة الأمريكية يمكن أن تكون بسيطة أو خطيرة.

من الممكن حدوث حرب جديدة ضد الكرد

شددت حميدة رنجوز أوغلولاري على تصريحات  مستشار الأمن القومي للولايات المتحدة " سيتم النظر في مخاوف تركيا الأمنية وستقوم الولايات المتحدة الأمريكية بدور لحل هذه المشكلة" وقالت حميدة عن التصريح:" من أجل هذا يمكن أن يكون ملف أعضاء جماعة فتح الله غولن في أمريكا وحرب جديدة ضد الكرد على الطاولة."

ANHA