الدولار يحلّق مقابل الليرة اللبنانية.. فهل دخلت البلاد في المجهول؟

على الرغم من أنّ فوز المعارضين للسلطة الحاكمة في لبنان، كان يجب أن ينعكس استقراراً في سعر صرف الدولار في السوق السوداء، إلّا أنّ ما حصل هو العكس. وصحيح أنّ الدولار يتحرك صعوداً منذ ما قبل الانتخابات، إنما سجّل ارتفاعاً منذ الجمعة متجاوزاً 30 ألف ليرة لبنانية للدولار. فهل دخل لبنان في المجهول نتيجة الضبابية السياسية، أم أنّ هناك أسباباً أخرى؟

الدولار يحلّق مقابل الليرة اللبنانية.. فهل دخلت البلاد في المجهول؟
الثلاثاء 24 مايو, 2022   01:42
بيروت – زياد أبو غزالة

شهد سعر صرف الدولار الأمريكي قفزة كبيرة أمام الليرة اللبنانية على منصة "صيرفة" الرسمية وفي مكاتب الصرافة والسوق الموازية؛ وذلك بعد الانتخابات النيابية التي أجريت الأحد، على كافة الأراضي اللبنانية.

وبلغ سعر الصرف على منصة "صيرفة" الرسمية التابعة لمصرف لبنان المركزي 23900 ليرة لبنانية لكل دولار في مستهل تعاملات الأسبوع، وذلك بزيادة كبيرة عن متوسط السعر في ختام تعاملات الأسبوع الماضي التي بلغت 22300 ليرة لبنانية.

 في المقابل، ارتفع سعر الصرف في العديد من مكاتب الصرافة وفي السوق غير الرسمية إلى 32000 ليرة لكل دولار بارتفاع قدره 4500 ليرة عن متوسط السعر قبل الانتخابات النيابية.

وكانت هناك مخاوف من ارتفاع سعر الصرف عقب الانتخابات، على الرغم من نفي الحكومة لهذا الأمر، إلا أن ما شهده سعر الصرف هذا الأسبوع، أعاد المخاوف من جديد، خصوصًا وسط بوادر توتر سياسي إثر النتائج المفاجئة للانتخابات النيابية.

سبب الارتفاع

إذاً، ضرب الدولار رقماً قياسياً جديداً تخطى الـ 30 ألف ليرة لبنانية حتى كتابة هذه الكلمات، ولا أحد يعلم أين يستقر سعره، فكل المؤشرات تؤكد أن الذي يصعد في بلاد الأرز لا يعود. وعليه بِلُغة الأرقام التي لا تخطئ، من أين يأتي الدولار لكل من التجار وأصحاب محطات المحروقات وكل السلع في السوق البيضاء والسوداء، والتي استنزفت خلال عامين منصرمين 18 مليار دولار من الدعم الذي لم يحقق المرجو منه إلا في جيوب التجار الجشعين. فهل هي أزمة سيولة؟ أم أزمة ثقة؟ أم هي بكل بساطة، وعلى الرغم من تعقيداتها، مزيجاً من الاثنتين معاً، كانت نتيجته تشكّل حالة من الهلع لدى اللبنانيين، دفعتهم إلى التهافت على حيازة الورقة الخضراء لأكثر من سبب وسبب؟

ويؤكد الخبير الاقتصادي، كامل وزنة، أنه من الناحية التقنية، الأسواق المالية تكون دائماً في حالة ترقّب. كل التوقعات كانت تشير إلى ارتفاع مُحتّم للدولار بعد الانتخابات. لكن الملاحظ أن الدولار ارتفع ليل الأحد الإثنين، رغم أن لا أعمال تجارية في هذا الوقت.

وقال وزنة لوكالتنا إنّ التلاعب في السوق الموازي في هذه الفترة من قبل المضاربين، دفعَ إلى ارتفاع سعر الصرف، علماً أن الدولار ليس بوارد التراجع أمام الليرة، بل إن ارتفاعه كان متوقعاً إنما ليس بهذه الوتيرة السريعة.

ويبقى السؤال الأبرز، هل ارتفاع الدولار حالياً مؤشر إلى دخول لبنان في المجهول، وأن هذا الارتفاع لا أفق له؟

يؤكد الوزنة هذا قائلاً: "نعم لقد دخل لبنان في المجهول، لأنّ الصورة ضبابية جداً، وبالتالي لا سقوف لارتفاع الدولار راهناً حتى مع تأكيدات المصرف المركزي باستمرار عمل صيرفة إلى زمن غير محدد، بدليل ما نراه منذ مطلع الأسبوع من تحركات للدولار في السوق السوداء، وكلما طالت حالة الجمود السياسي ارتفع الدولار أكثر".

ولدى سؤاله عن النتيجة في حال توقّف عمل صيرفة؟ يؤكد الخبير الاقتصادي أن ذلك سيحوّل التجار نحو السوق السوداء كلياً، ما سيدفع إلى مزيد من الارتفاع في سعر الدولار مقابل الليرة، على أنّ هذه الخطوة ستتجه بالاقتصاد إلى مزيد من الدَّولرة، ما سيدفع بالتجار وأصحاب محطات البنزين إلى التسعير بالدولار، فيزيد الطلب على الدولار ويرفع أسعاره، وبالتالي سنتّجِه إلى مزيد من تدهور القدرة الشرائية عند المواطنين.

وعليه، يبقى السؤال الذي يحيّر الأوساط المالية في العاصمة اللبنانية، إذا طار الدولار كما هو مقدَّر له، فهل تطير الليرة معه، وبأي كلفة، وأي تداعيات على اللبنانيين ومعيشتهم؟ وهل من إجراءات يمكن أن تلجأ إليها الحكومة لتخفيف وطأة الانهيار النقدي على ذوي الدخل المحدود والمتوسط، علماً أن نسبة الفقر في لبنان تجاوزت الـ 50 في المائة، مطيحة بذوي الدخل المحدود وبالطبقة المتوسطة في البلاد؟

ارتداد الدولار على الأسعار

وبعيداً عن الانتخابات، وصل سعر صفيحة البنزين إلى 560 ألف ليرة، أي أقل ببضع ليرات من الحد الأدنى للأجور، ورغم ذلك نقُص البنزين ورُسم الدور على المحطات، وطالت طوابير الخبز أمام الأفران، مع تحديد الكميات لكل شخص، حتى أصبحت الناس تشتري كل ما هو مصنوع من الطحين لسد جوعها وجوع عائلاتها.

وفي السياق، أقرّ مجلس الوزراء، في جلسته الأخيرة الجمعة الماضي، زيادة تعرفة الاتصالات ابتداءً من أوّل تموز/ يوليو، وأحدث هذا الأمر بلبلة كبيرة في السوق، بشأن عملية احتساب سعر بطاقات التشريج.

ومن خلال هذا القرار، سيكون بالسوق بطاقتان جديدتان، سيتم بيعهما حسب سعر منصّة صيرفة (23800 ليرة لبنانية للدولار الواحد)، بطاقة بسعر 4.7 دولار وبطاقة بسعر 7 دولار.

أما بالنسبة لجميع البطاقات الصادرة قبل شهر تموز، فستتم المحافظة على قيمة رصيدها الحالي بالليرة اللبنانية، والمحتسب على السعر الصرف الحالي.

وأمام هذا المشهد السوداوي في لبنان، ما يبدو واضحاً أن شعور اللبناني قبل 15 أيار (موعد إجراء الانتخابات النيابية)، ليس كما قبله، وبالتالي لا داعي لمراعاته من قبل القيمين على السلطة، ولا مشكلة بجَلده، أقله لبضعة أشهر.

(ي ح)

ANHA