لينا بركات: هناك اتفاق خفي بين دمشق وأنقرة لإحداث عمليات التغيير الديمغرافي

لم تستبعد المنسقة العامة لمجلس المرأة السورية، لينا بركات، وجود اتفاق سري بين دولة الاحتلال التركي وحكومة دمشق لاستكمال عمليات التغيير الديمغرافي في المناطق التي تحتلها تركيا.

لينا بركات: هناك اتفاق خفي بين دمشق وأنقرة لإحداث عمليات التغيير الديمغرافي
الأحد 22 مايو, 2022   22:53
قامشلو- سولين أحمي

انتظرت حكومة دمشق 17 يوماً للتعبير عن رفضها للمشروع الاستيطاني الذي أعلن عنه رئيس دولة الاحتلال التركي في الـ 3 من أيار الجاري.

مع بداية الأزمة السورية عام 2011 وبالرغم من الكثير من المواقف المتناقضة بين دمشق وأنقرة إلا أن اللقاءات لم تنقطع بين الطرفين وبالأخص على الصعيد الاستخباراتي. على الأرض، لم تتخذ حكومة دمشق أي إجراءات ضد جيش الاحتلال التركي الذي يحتل تل أبيض، وسري كانيه، واعزاز، وإدلب، والباب، وجرابلس وعفرين.

بقيت مواقف حكومة دمشق مجرد تصريحات كلامية لم تقترن بأي فعل على الأرض أو تحرك جاد في المحافل الدولية وهو ما عزز الشكوك بوجود اتفاقات بين الطرفين وبالأخص ضد شمال وشرق سوريا.

وفي هذا السياق، قالت لينا بركات لوكالتنا: "هناك اتفاق خفي بين حكومة دمشق والدولة التركية من أجل إحداث التغيير الديمغرافي في سوريا".

وبالفعل أجرت حكومة دمشق عمليات تغيير ديمغرافي في المنطقة الممتدة من ديرك شرقاً وحتى أبيض غرباً فيما عرف بـ "الحزام العربي" عام 1963.

وفي كثير من المناسبات أقر المسؤولون في دولة الاحتلال التركي بوجود لقاءات مع حكومة دمشق. كما تسرب الصحافة المقربة من السلطات التركية بانتظام أنباء عن لقاءات أمنية بين دمشق وأنقرة.

وتابعت لينا بركات "علينا مقاومة هذه المخططات التي تحاك ضدنا؛ لأنه إذا كان هناك شرخ في سوريا فسيمتد إلى مناطق كثيرة في الشرق الأوسط، ولن ينجو منه أحد".

في سياق متصل، نوهت المنسقة العامة لمجلس المرأة السورية، لينا بركات، إلى هجمات دولة الاحتلال التركي على شمال وشرق سوريا، قائلة: "تشهد المنطقة وخاصة الشمال السوري منذ فترة هجمات واعتداءات على المناطق الحدودية من قبل الاحتلال التركي، إذ زادت هجماتها في الفترة الأخيرة على كوباني التي عرفت بمقاومتها للإرهاب الداعشي والتنظيمات الإرهابية الأخرى".

ولفتت لينا بركات الانتباه إلى خطورة هذه الهجمات على شمال وشرق سوريا وسوريا عامة، مبينة: "هذه الهجمات تهدد السلم الأهلي في المنطقة، إلى جانب إطالة عمر الأزمة السورية، فتركيا ومنذ بداية الأزمة عام 2011، تؤدي دوراً سلبياً فيها، فقد شنت هجمات عديدة لاحتلال بعض المناطق وسط صمت دولي".

وأكدت لينا بركات أن الهجمات التركية تستهدف الإدارة الذاتية: "ما تقوم به تركيا يعود إلى عدم تقبلها للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا ومشروعها الديمقراطي في المنطقة"، مضيفة: "ليس من مصلحة الدولة التركية أن يعم السلام في المنطقة، فهي تتذرع بوجود خطورة في المنطقة على أمنها القومي لشن هجماتها". وبينت أن سياسات تركيا تهدد حياة السوريين.

'الثورة النسائية معرضة للخطر'

لينا بركات أكدت أن استمرار هجمات دولة الاحتلال التركي على المنطقة يعرض الشعب السوري وبالأخص النساء لخطر كبير، وأضافت: "عدد الانتهاكات والاعتداءات في المناطق المحتلة، وجرائمها بحق الشعب السوري وخاصة النساء لا تعد ولا تحصى، وعليه فإن الشعب والتنظيمات والثورة النسائية في المنطقة معرضة للخطر".

وأشارت إلى أن هذه الهجمات تدعم "التنظيمات الإرهابية" من جهة، والنزعة العثمانية ومحاولات أردوغان لإعادة إحياءها من جديد ليس في سوريا فحسب بل تمتد لتشمل العراق ودول أخرى تتجاوز حدودها مع تركيا.

وبحسب بنود "الميثاق الملي"، والذي جاء بعد أوامر مصطفى كمال أتاتورك بعقد البرلمان العثماني المعروف باسم "مجلس المبعوثان"، في كانون الثاني/ يناير 1920، وانعقد المجلس الذي انتهى بالإعلان عن "الميثاق الملي" في الـ 28 من الشهر نفسه، وكان بمثابة وثيقة ترسيم الحدود الجديدة للدولة العثمانية، فإن الميثاق يضم كلاً من تركيا الحالية وكل شمال سوريا من لواء إسكندرون وإدلب وحلب وصولاً إلى نهر الفرات ودير الزور ثم إلى العراق وجنوب وكردستان.

'جريمة حرب وإبادة اجتماعية وثقافية'

ونوهت المنسقة العامة لمجلس المرأة السورية، لينا بركات، إلى بناء الاحتلال التركي مستوطنات في المناطق التي تحتلها في سوريا، وقالت: "بناء المستوطنات يشكل جريمة حرب وإبادة اجتماعية وثقافية، كما يخالف العديد من الاتفاقات والمواثيق الدولية".

وحول ما يتطلب من المنظمات الحقوقية والدولية حيال الهجمات الموسعة للاحتلال التركي على شمال وشرق سوريا وانتهاكاته وجرائمه في المناطق التي يحتلها في سوريا، شددت لينا بركات: "على جميع المنظمات القيام بدورها في مساعدة الشعب السوري الذي لم يعد يحتمل الأزمة أكثر وإيقاف هذه الجرائم، فنحن بحاجة إلى تحريك عجلة الحل السياسي أكثر وبدء عملية التفاوض من أجل أن يكون هناك حل سريع لأزمة البلاد، وإعادة اللاجئين إلى أراضيهم ومدنهم الأصلية وليس توطينهم في مناطق أخرى هُجّر سكانها الأصليون".

وأفادت منظمة حقوق الإنسان عفرين ـ سوريا، في الـ 14 من أيار الجاري، بأن سلطات دولة الاحتلال التركي رحّلت أول دفعة من اللاجئين السوريين إلى سوريا، والتي ضمت نحو 100 شخص من بوابة كري سبي/ تل أبيض في شمال وشرق سوريا، لتنفيذ عمليات الاستيطان التي أعلن عنها أردوغان.

(آ)

ANHA