من 2012 إلى 2022.. تركيا ومساعيها لسلخ المناطق المحتلة عن سوريا

أثارت دولة الاحتلال التركي مطلع شهر أيار الجاري ملف اللاجئين السوريين مجدداً، وبدأت بالحديث عن مشروع استيطاني يقضي بتوطين مليون لاجئ سوري في المناطق المحتلة من سوريا. المشروع الذي أعادت تركيا إثارته يعود إلى بدايات الأزمة السورية في ربيع 2011.

من 2012 إلى 2022.. تركيا ومساعيها لسلخ المناطق المحتلة عن سوريا
الأحد 22 مايو, 2022   01:47
مركز الأخبارـ أحمد سمير

عملياً، بدأت دولة الاحتلال التركي، في الأيام الماضية، بترحيل دفعات من اللاجئين السوريين عن أراضيها، ونقلتهم إلى المناطق المحتلة (سري كانيه، وتل أبيض، وجرابلس، والباب، واعزاز، وعفرين، وإدلب)، في استهداف واضح لهوية وثقافة وكيان وديمغرافية المنطقة الشمالية الشرقية من سوريا.

استغلت تركيا الأزمة السورية بالدعوة إلى إنشاء ما أسمته منطقة عازلة أو آمنة في شمال سوريا، بحجة مواجهة تدفق اللاجئين، اليوم هذه المناطق الآمنة ـ الحاضرة دائماً في حديث المسؤولين الأتراك ـ تحولت إلى أكثر المناطق السورية دموية على الإطلاق على الجغرافيا السورية.

ويوجد على الأراضي التركية 3 ملايين و700 ألف لاجئ سوري من مناطق سورية مختلفة، وفق حديث المسؤولين في دولة الاحتلال التركي، استفادت منهم تركيا خلال 11 عاماً على كافة الصعد، لا سيما الاقتصادي، كما استخدمتهم كورقة ضغط تهدد بها دول الاتحاد الأوروبي، في حين لم تحقق مطالبها.

 وجاء على لسان وزير خارجيتها آنذاك، أحمد داود أوغلو، أن بلاده قد تقرر بالتنسيق مع المجتمع الدولي، فرض منطقة عازلة على حدودها مع سوريا "لأسباب إنسانية".

هذا المشروع الذي ينفذه الاحتلال التركي اليوم، ليس بالجديد، وقد بدأه في 26 تموز 2012، بعد انطلاق ثورة روج آفا، إذ قال داود أوغلو وقتها "منطقة آمنة، منطقة عازلة، كل ذلك يشكل جزءاً من الخيارات التي لدينا"، حيث جوبهت بالرفض من قبل المجتمع الدولي.

وفي 9 تشرين الأول 2014، طالب داود أوغلو بإنشاء منطقة آمنة من "أجل نجاح العملية ضد تنظيم داعش".

لم تتوقف تركيا عن مطالبها في إقامة "المنطقة الآمنة" ففي 11 تشرين الثاني 2015، حيث حض أردوغان من جديد، الأسرة الدولية على تأييد اقتراحه الذي رُفض سابقاً، وهو إقامة "منطقة آمنة" داخل الأراضي السورية.

بعد احتلال تركيا لعفرين في 18 مارس/ آذار 2018، وتهجير مئات الآلاف من سكانها الأصليين، بدأت بتنفيذ مشروعها بتوطين أسر المرتزقة مكانهم، وساعد الاحتلال التركي في ذلك جمعيات إخوانية كويتية وقطرية، إذ يعملون الآن على مشاريع استيطانية لتصفية السكان الأصليين بعد تدمير طبيعة عفرين.

تركيا استخدمت اللاجئين كورقة ضغط ضد العالم

يقول الأمين العام لحزب التطوير والتغيير الوطني الديمقراطي، إبراهيم جمعة خليل، في الفترة الأخيرة، ظهرت أطماع الدولة التركية بشكل ممنهج في محاولتها استقطاب اللاجئين، والآن تسعى لتهجيرهم إلى المناطق الشمالية من سوريا في عملية تغيير ديمغرافي.

ويوضح خليل أن الهدف من هذه العملية "هو توسيع الإمبراطورية العثمانية وسهولة السيطرة على المنطقة بحجج واهية ليس لها أساس من الصحة"، ويبين: "تركيا استقطبت اللاجئين السوريين والآن تقوم بترحيلهم إلى الأراضي السورية. هذه ليست ورقة ضغط على السوريين فقط، إنما ورقة تستخدمها تركيا حتى ضد العالم كي تستعطفهم، هذا الكلام غير صحيح. أبناء المنطقة هم أولى بالدفاع عن منطقتهم والبقاء فيها".

الدولة العثمانية تأسست على جماجم الضعفاء

ولفت إبراهيم خليل إلى أن تركيا تريد التوسع وإعادة هيمنتها على المنطقة من جديد "فعبر التاريخ، لم تؤسَّس الدولة العثمانية إلا على جماجم الضعفاء والشعب الفقير"، ودعا هيئة الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان للوقوف إلى جانب سكان شمال وشرق سوريا ودعم مواقفهم ضد التغيير الديمغرافي الذي يهدف إلى إبادة الشعوب وتغيير هويتهم الموجودة في المناطق السورية.

يجب دعم الشعوب لمواجهة الاحتلال بطرق سلمية أو غير سلمية

وعن سبل مواجهة المخططات والمشاريع التركية الهادفة إلى تغيير ديمغرافية المنطقة، يشدد الأمين العام لحزب التطوير والتغيير الوطني الديمقراطي إبراهيم جمعة خليل "من وجهة نظرنا؛ يجب أن ندعم الشعوب الموجودة في المنطقة لتقاوم هذا الاحتلال بكل ما أوتيت من قوة أو سبيل، سواء بالطرق سلمية أم غير السلمية؛ إذا اضطرت إلى ذلك".

على السوريين الوقوف إلى جانب سكان شمال وشرق سوريا

ودعا خليل كافة السوريين الموجودين في الخارج والداخل للوقوف إلى جانب سكان شمال وشرق سوريا ضد هذه الغطرسة التي يمارسها حزب العدالة والتنمية في سوريا وفي سهل نينوى وكافة المناطق الموجودة على الشريط الحدودي الذي يحاذيها.

تغيير ديمغرافي عام لن يكون على حساب الخريطة السورية فحسب

ويرى خليل أن هذه الحرب التي تقوم بها تركيا هي بداية لتغيير ديمغرافي عام لن تكون على حساب الخريطة السورية فحسب؛ بل لتوسعته في كافة المناطق التي كانت تحت سيطرة الدولة العثمانية.

(ك)

ANHA