أكاديمي فلسطيني: تركيا تهدف لإنشاء جيب انعزالي في سوريا يخضع للنفوذ العثماني

قال الأكاديمي الفلسطيني، وسام رفيدي، أن من يقوم بجمع التبرعات لدعم حملات الاستيطان التركية في الشمال السوري هي جمعيات تابعة للإخوان المسلمين وتيارات سلفية تستغل الدين بهدف الترويج لأردوغان كخليفة عثماني، وأكد أن الهدف هو خلق واقع جديد يدعم تقسيم سوريا وإنشاء جيب انعزالي يخضع للنفوذ العثماني.

أكاديمي فلسطيني: تركيا تهدف لإنشاء جيب انعزالي في سوريا يخضع للنفوذ العثماني
السبت 21 مايو, 2022   01:26
مركز الأخبار- يحيى الحبيب

تواصل دولة الاحتلال التركي اتباع سياسة التغيير الديمغرافي في المناطق السورية التي احتلتها، عبر التلاعب بالتركيبة السكانية لأبناء المنطقة وطمس هوية تلك المناطق وبشكل خاص المناطق ذات الغالبية الكردية، متخذةً من مشروعها الاستيطاني أساساً في تنفيذ أجنداتها الاحتلالية بدعم وغطاء من جمعيات ومنظمات ذات توجه إخواني.

واستكمالاً لهذا النهج يسعى أردوغان، إلى توطين مليون لاجئ سوري في المناطق السورية التي يحتلها من خلال بناء وحدات سكنية استيطانية بأموال قطرية وكويتية ودعم من جمعيات فلسطينية.

ويستهدف مشروع أردوغان 13 منطقة محتلة في مقدمتها إعزاز وجرابلس والباب في ريف حلب الشمالي وكري سبي وسري كانيه في شمال وشرق سوريا وذلك بالتعاون مع ما تسمى بالمجالس المحلية التابعة لمرتزقة الاحتلال في تلك المنطقة، لتوطين اللاجئين السوريين في المستوطنات التي تحضر لهم.

ويرى مراقبون بأن دولة الاحتلال التركي تسعى إلى استنساخ النموذج الإسرائيلي في إنشاء المستوطنات، وعلى الرغم من ذلك تعمل جمعيات فلسطينية على دعم حملات الاستيطان في المناطق التي تحتلها تركيا في سوريا، إذ يقوم الاحتلال التركي بتغيير ديمغرافية المنطقة وتغيير التركيبة السكانية.

استغلال للدين وترويج لأردوغان

وحول ذلك قال الأكاديمي الفلسطيني والمحاضر في علم الاجتماع في جامعة بيت لحم، وسام رفيدي، خلال حديث خاص لوكالتنا: "الذي يجمع الأموال تيار إسلامي يضم جماعات من حزبي التحرير والإخوان المسلمين وتيارات سلفية تقليدية لها سطوة على بعض الجمعيات أو هي شكلت جمعيات".

وبين أن "الهدف هو دعم الخليفة العثماني أردوغان في عدائه لسوريا وسعيه لبناء تجمع ديموغرافي للعمل على خلق واقع جديد يدعم تقسيم سوريا الوطن وهو مشروع أميركي قديم وإن اختلفت التكتيكات والمواقع".

وعن كيفية خداع هذه الجمعيات للشعب الفلسطيني وجمعت التبرعات منه، قال رفيدي: "المسألة ليست خداع بل مسألة تأثير التيار الإسلامي في مواقع محددة كالقدس والخليل مثلًا وهو تأثير متشابك بين تراث إخواني وتراث حزب التحرير من جهة وثقل العائلات الرأسمالية المحافظة. يتم استغلال الدين والترويج لأردوغان (كخليفة عثماني) موعود لدى التيار الإسلامي الذي يتباكى على الخليفة عبد الحميد الثاني".

تقسيم سوريا والسير في المشروع العثماني

وحول أهداف الاحتلال التركي من حملات التوطين التي يقوم بها في المناطق التي يحتلها من سوريا، أوضح رفيدي: "هذا ليس توطين بالمعنى المعروف لدينا. نحن التوطين لدينا لضرب حق العودة ولكن ما يجري في الشمال السوري سعي لتغيير ديموغرافي بإيجاد تجمع ديموغرافي للاجئين يخضعون للهيمنة الاحتلالية التركية وفصائلها المجرمة والهدف تقسيم سوريا. منذ زمن صرح أردوغان بأطماعه في الشمال السوري والشمال العراقي باعتبارهما منطقتين تركيتين!!! ما يجري اليوم هو مقدمة للسعي لضم تلك المنطقة لتركيا وبالحد الأدنى جيب انعزالي يقسم سوريا ويخضع للنفوذ العثماني الحالم بالخلافة في القرن 21".

وتابع رفيدي: "أنا كتبت وغيري كتب وقلنا (للمتبرعين) إن تبرعاتكم يراقبها ويدعمها الصهاينة فيما يلاحقون أي تبرع لدعم غزة أو بيت مهدوم في الشيخ جراح وهذا يعني أن الصهاينة خلف حملتكم لأنهم معنيون بدعم مخطط أردوغان لتدمير سوريا عبر تقسيمها".

وكشفت تقارير في وقت سابق، أن شركات البناء التي تعمل على بناء المستوطنات الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية منذ تسعينيات القرن الماضي هي شركات تركية، مثل شركة "يلمز لار" التركية المختصة في البناء التي تم تمديد رخصتها في إسرائيل سنة 2002 بموجب اتفاق بين السلطات الإسرائيلية ونظيرتها التركية.

أردوغان استغل قضية فلسطين وله علاقات استراتيجية مع إسرائيل

واستخدم أردوغان القضية الفلسطينية للتغطية على تدخلاته في الدول العربية ويرى مراقبون بأن أردوغان صاحب شعارات كاذبة ويعتبر إسرائيل الممر الرئيسي للأموال والأسواق العالمية، فيما تعتبر إسرائيل تركيا مفتاحاً وموقعاً استراتيجياً للسيطرة على الشرق الأوسط.

وفي الفترة التي كانت تقول تركيا إنها قطعت علاقاتها مع إسرائيل كان ميزان التبادل التجاري بين البلدين يشهد ارتفاعاً غير مسبوق، حيث كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية كيف كان أردوغان يصعّد هجومه الإعلامي على إسرائيل عقب أحداث سفينة مرمرة، فيما كان ابن أردوغان أحمد براق أردوغان (الابن البكر لأردوغان) صاحب شركة MB للنقل البحري يفاوض ويعقد صفقات متتالية مع “تل أبيب”، لم تنقطع حتى في عز ما سمي “أزمة العلاقات التركية – الإسرائيلية”.

وعن ذلك قال الأكاديمي الفلسطيني والمحاضر في علم الاجتماع في جامعة بيت لحم، وسام رفيدي: "أردوغان كذاب محترم وكل حديثه عن دعم الفلسطينيين هدفه تعزيز التيار الإسلامي الذي يعمل كوكيل له في فلسطين. أرغى وأزبد بعد قرار الأميركيين بنقل السفارة وجعجعته لم تفرز شيء على الطلاق وأرغى وأزبد بعد قضية سفينة مرمرة ولم يفعل شيء. علاقات أردوغان مع الصهاينة استراتيجية عسكريًا وأمنيا واقتصاديًا. بالنسبة لي هو عدو لاحتلاله أجزاء من سوريا وفي معسكر المتعاونين مع الصهاينة ضد شعبنا".