​​​​​​​الانتخابات اللبنانية.. مفاجآت بالجملة والعين على المستقبل

أعلنت نتائج الانتخابات النيابية الرسمية في لبنان، لتفجر الكثير من المفاجآت سواء للبنانيين في الداخل، أو لمن يتابعون الشأن اللبناني في مناطق كثيرة من العالم، ولتخالف الكثير من التوقعات التي تحدث البعض عنها، طوال الأشهر الماضية.ş

​​​​​​​الانتخابات اللبنانية.. مفاجآت بالجملة والعين على المستقبل
الأربعاء 18 مايو, 2022   04:32
بيروت- زياد أبو غزالة

طويت صفحة الانتخابات النيابية، وفتحت صفحة مرحلة جديدة، عاصفة الاستحقاق النيابي مرت بسلام، وبدأ على الفور هاجس الاستحقاقات الآتية المتلاحقة، وأبرزها الاستحقاق الرئاسي الذي سيجري أيضاً على أنقاض دولة وشعب، وعلى وقع أزمة شاملة تفاقمت مالياً واقتصادياً واجتماعياً، وتتعمق سياسياً ووطنياً بعد الانتخابات التي لم تخل من مفاجآت كان أبرزها الفوز المدوي للقوات اللبنانية التي تصدرت النتائج وباتت من اليوم فصاعداً تمتلك أكبر كتلة نيابية على المستويين المسيحي والوطني.

ومع انتهاء وزير الداخلية القاضي بسام مولوي من الإعلان بالتقسيط عن نتائج الانتخابات في الدوائر الخمس عشرة، ولدت الخريطة النهائية للمجلس النيابي الجديد وفق توزع الكتل النيابية الجديدة مع حلفائها من النواب والمستقلين وممثلي القوى التغييرية. وفي ما يلي التوزيع الجديد للكتل النيابية "بمن فيهم الحلفاء المباشرون":

نواب القوى التغييرية والمجتمع المدني (15 نائباً)، الشخصيات المستقلة (11 نائباً)، نواب حزب الكتائب اللبنانية  (5 نواب)،  نواب التيار الوطني الحر (18)، نواب حزب الطاشناق (3 نواب)، نواب حزب القوات اللبنانية (20 نائباً)، الحزب التقدمي الاشتراكي (9 نواب)، أعضاء المستقبل السابقون (6 نواب)، نواب حركة أمل (15 نائباً)، نواب "حزب الله" (13 و3 متحالفون مع حزب الله، حركة الاستقلال (نائبان)، التنظيم الشعبي الناصري (نائب 1)، حزب الاتحاد (نائب 1)، حزب الوطنيين الأحرار (نائب 1)، تيار المردة (نائبان)، المشاريع (2 نواب)، الجماعة الإسلامية (نائب 1).

قراءة سياسية

واستناداً إلى النتائج والأرقام شبه النهائية، فقد انتصر "المجتمع المدني" وقوى ثورة 17 تشرين بـ14 مقعداً، يُضاف إليها 4 للكتائب و2 لبولا يعقوبيان و2 لميشال معوّض ونعمة إفرام. أي أنّها كتلة من 23 نائباً. هؤلاء الذين اتّهمهم "حزب الله" بأنّهم "عملاء السفارات".

في المقابل، أقفلت ثلاثة بيوت سياسية عريقة تابعة لحكومة دمشق، وهي دار خلدة (طلال أرسلان)، الجاهلية (وئام وهّاب)، الحزب السوري القومي.

أما جبران باسيل، صهر رئيس الجمهورية، بات النائب الثاني في البترون بعد القواتي غياث يزبك، وبالتالي خرج من مدار قصر بعبدا، فيما سمير جعجع بات الرقم 1 في لبنان، مع أكبر كتلة حزبية، وأكبر كتلة مسيحية. ولو أنّ الفائض الجديد من النواب، بجزئه الأكبر، تحقّق بأصواتٍ سنيّة، ورغم خرق وليم طوق "قلعة بشرّي" القواتيّة، الذي يُعتبر إصابة مباشرة في رأس الكتلة.

استنتاجات وخلاصات 

يقول الصحافي زاهر خير الدين إنه يسجل للحكومة اللبنانية أنها نجحت في تنظيم وإجراء انتخابات بحد أدنى ومقبول من المشاكل والمخالفات، وفي ظل حد أقصى من الأزمات والضغوط التي وضعت الحكومة أمام تحد جدي واختبار اجتازته بنجاح.

 وبالأرقام يؤكد خير الدين أن نسبة المشاركة الشعبية في الانتخابات رست على 41 في المئة تقريباً، وهي نسبة ضعيفة مقارنة بنسبة الاقتراع في دورة الـ 2018، وقياساً لحجم النقمة الشعبية التي اندلعت شرارتها في تشرين 2019، وكان من المفترض أن تترجم في صناديق الاقتراع.

وأضاف أن جمهور الثورة والتغيير أحجم بنسبة ملحوظة عن المشاركة، لا سيما على الساحة المسيحية، بعدما وجد أن قوى المعارضة منقسمة على نفسها، وبعدما لم يجد البديل. أما "حزب الله" لم ينجح في الحصول على المشاركة الشيعية المرجحة والكاسرة للتوازن، التي كان يسعى ويطمح إليها، رغم حالة التعبئة الواسعة التي قام بها ووصلت حد الحديث عن عملية تطويق وإضعاف عبر الانتخابات، ورغم الجهود الحثيثة التي قام بها حسن نصرالله عبر إطلالات متلاحقة ومساهمة مباشرة في تحفيز المشاركة الشيعية، مستخدماً رصيده الشخصي.

معركة المجلس

ومع انتهاء عمليات الفرز، ينطلق العد العكسي عملياً لتصدي المجلس النيابي الجديد للتحدي الأول المدرج على جدول أعماله من خلاله انتخاب رئيس المجلس ونائبه، الأمر الذي يضع إعادة انتخاب الرئيس نبيه بري لولاية سابعة على المحك في ظل كرة المجاهرة المتدحرجة تأكيداً على عدم نية أحزاب وقوى المعارضة والتغيير الفائزة في الانتخابات بالتجديد لبري.

ومن المصادفة أنّ بري هو "رئيس السنّ" الحالي في تركيبة المجلس المنتخب، توقع مراقبون أن يستخدم هذه الورقة للتحكم في الدعوة إلى جلسة إعادة انتخابه، بانتظار ما ستفسر عنه الاتصالات التي سيجريها لتأمين "الحاصل" الانتخابي لولايته السابعة، حيث ستتجه الأنظار إلى الجهود التي سيبذلها "حزب الله" مع رئيس "التيار الوطني" لدفعه إلى التصويت مع كتلته لصالح بري مقابل إدخال باسيل في صفقة مقايضة تفضي إلى تأمينه الميثاقية المسيحية لإعادة انتخاب بري مقابل منحه حق تسمية وترشيح نائب رئيس المجلس خلفاً للفرزلي.

تشكيل الحكومة

ويمثل تشكيل الحكومة اللبنانية، التي ستكون بمنزلة حكومة تصريف أعمال، الاستحقاق الأول، الذي سيجد البرلمان اللبناني نفسه في مواجهته، وعليه أن يتشاور مع رئيس الجمهورية، لتسمية الشخصية التي ستترأس هذه الحكومة، في وقت يتوقع فيه المتشائمون، أن تؤدي المناكفات السياسية داخل البرلمان، إلى تأجيل إعلان تلك الحكومة، في وقت يعد فيه لبنان، في أمسّ الحاجة إلى حكومة تبدأ مسار الإصلاح، لإخراج البلاد من أزمتها الاقتصادية الطاحنة.

أما الاستحقاق السياسي الثاني والمهم، فهو انتخاب رئيس جديد للجمهورية اللبنانية، بعد أن تنتهي فترة ولاية الرئيس الحالي ميشال عون، في 31 تشرين الأول/ أكتوبر القادم، وهي قضية يتوقع أن تثير انقساماً كبيراً، ربما يؤدي من وجهة نظر المتشائمين، إلى إحداث فراغ في الرئاسة اللبنانية على غرار ما حدث قبل العام 2016.

وبين تفاؤل وتشاؤم، تبقى عين المواطن اللبناني دوماً، على حالته المعيشية المتدهورة، في ظل أزمة اقتصادية غير مسبوقة يشهدها لبنان، ويحمل الناس المسؤولية عنها، للطبقة السياسية الحاكمة، وهم يحدوهم الأمل في أن يكون شكل البرلمان الجديد، بداية على طريق إصلاح، ينقذ الدولة اللبنانية من الانهيار.

(ك)

ANHA