الانتقام لحقي قرار حوّل مجموعة إلى تنظيم متكامل ضد العدو والخيانة

شكل استشهاد المناضل الأممي حقي قرار تحولاً مفصلياً في نضال حركة التحرر الكردستاني للتحول إلى تنظيم حزبي مناهض للاستعمار الخارجي وامتداداته الداخلية. كما كشف استشهاد المناضل حقي قرار المدى الذي يمكن أن يذهب إليه المتواطئون مع الدولة التركية المحتلة.

الانتقام لحقي قرار حوّل مجموعة إلى تنظيم متكامل ضد العدو والخيانة
الإثنين 16 مايو, 2022   22:31
مركز الاخبار- أكرم بركات

يقول القائد عبد الله أوجلان إنّ حقي قرار (هو روحي الخفية)، وأوضح القيادي في قوات الدفاع الشعبي يشار سرحد في تصريح لوكالة فرات للأنباء: "أن صداقة القائد عبد الله أوجلان مع حقي قرار كانت تاريخية ومقدسة، بعد خروج القائد أوجلان من السجن، تعرف بداية على الرفيقين حقي قرار وكمال بير، حيث قال الرفيقان عن القائد أوجلان (إنه جاء في اليوم الأول وأصبح صاحب البيت في اليوم الثاني)، ضمن الرفاقية في حزب العمال الكردستاني، كانت صداقة كمال بير وحقي قرار واضحة، حيث أثرت الوقفة الثابتة والواثقة للقائد أوجلان بشكل كبير عليهما، ويقول القائد أوجلان عن الرفيق كمال بير (لقد تحدثت مع كمال بير لمدة نصف ساعة، ولكنه ناضل حتى النهاية)، ويقول عن حقي قرار (إنه روحي الخفية)".

وقيم حزب العمال الكردستاني حقي قرار على النحو التالي: "قام الرفيق حقي قرار بحمل سريره على ظهره وترك الجامعة في السنة الأخيرة اعتباراً من اللحظة التي أدرك ووعى حقيقة الثورة الكردستانية، لم يتردد للتوجه إلى وطننا الذي لم يكن يعرفه أبداً ولو للحظة... لا ينسى الذين يعرفونه عن قرب بأنه كان يلبس أعتق الألبسة ويعيش لشهور طوال على طعام الغداء فقط والذي كان يتألف من وجبة فطور بسيطة لا غير. لقد كان مصدر الإلهام لمن حوله في اجتياز كل العوائق والسلبيات. لا يميز من معه كيف يمر الزمن والوقت أبداً. فالجميع كانوا يتسابقون للعيش والنضال معه".

من هو حقي قرار

حقي قرار تركي الأصل، ولد عام 1950 في البحر الأسود، في ناحية أوردو – أولباي. درس الابتدائية والإعدادية والثانوية في ناحية أولباي. ومن ثم انتقل إلى جامعة أنقرة، وهناك تأثر بالحركة الثورية، وتعرف على القائد عبد الله أوجلان وكمال بير. قام حقي قرار بمهمة المنسق في التعليم العالي الثوري في أنقرة عام 1973، واتخذ مكانه ضمن النشاطات التي قام بابتدائها مع الثوريين الكردستانيين. وهو من المطبقين الأوائل لقرار العودة إلى الوطن الذي اتخذ في اجتماع ديكمان التاريخي المتحقق عام 1976. ناضل ومارس النشاطات ضمن صفوف الشعب الكردي وبالأخص ضمن الفئة الكادحة في مدينة باتمان أولاً ومدينة ديلوك فيما بعد.

وفي 18 أيار 1977 اغتيل القيادي حق قرار على يد علاء الدين كابان، والذي كان جاسوساً بين صفوف اليسار في تركيا خلال فترة 12 آذار.

استشهاد القيادي حقي قرار كانت نقطة تحول في تاريخ الكرد والكردستانيين والديمقراطيين والمؤمنين بالعيش المشترك، فعقب استشهاده، قرر القائد عبد الله أوجلان والذي كان له بُعد نظر ورؤية صائبة وثاقبة للأمور تأسيس حزب العمال الكردستاني، قال: "انتقامنا لرفيقنا سيكون بتأسيسنا لحركة منظمة وحزب سياسي يقود جماهير الشعب الكادحة نحو الحرية وتحقيق الانتصار على العدو وتحرير كردستان". وبعد مرور عام تم الإعلان عن تأسيس حزب العمال الكردستاني في قرية (فيس) بالقرب من مدينة آمد في 27 تشرين الثاني عام 1978م. وبدأ الحراك الثوري في عموم كردستان، ومن ثم النضال والكفاح المسلح الذي مازال مستمراً حتى يومنا هذا بوجه العدوان التركي؛ وبات شهر أيار معروفاً لدى حركة حرية كردستان ولدى عموم الشعب الكردستاني بأنه شهر الشهداء الذي شهد استشهاد الكثير من الثوار كحقي قرار ومحمد قرة سنغور وإبراهيم بيلغين.

الرئيس المشترك لمؤتمر الشعب، رمزي كارتال في تصريح لوكالتنا، إن استشهاد حقي قرار ساهم في تأسيس حزب العمال الكردستاني، وقال: "في تلك الحقبة لم يكن هناك تنظيم، كانت هناك مجموعة تبحث وتناقش القضية الكردية والاشتراكية، وكيفية النضال في سبيل التحرير، وكان أعضاء المجموعة يجرون التدريبات، وباستشهاد حقي قرار قرر القائد عبد الله أوجلان تأسيس التنظيم".

وأوضح رمزي كارتال أن العدو أدرك لوجود مجموعة القائد عبد الله وبأن لها نشاط، ولإيقاف هذا النشاط تم استهداف حقي قرار، قال: "أدرك القائد أن هذا الهجوم يستهدف المجموعة، وقال إن الرد المناسب هو بناء تنظيم، وخطي خطوات نحو نضال الحرية".

وباستشهاد حقي قرار ظهر مرةً أخرى خط الخيانة في كردستان والمتمثل بالحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي تحول ومنذ تأسيسه وإلى يومنا الراهن لأداة بيد أعداء الكرد والقضية الكردية بداءً من الشاه الإيراني وصولاً إلى صدام الحسين والأنظمة التركية المتعاقبة، ووضع يده في كل من عادى القضية الكردستانية والديمقراطية عموماً، وخير مثال مشاركته الآن بجانب تركيا في الهجمات التي تشن ضد مناطق الدفاع المشروع في جنوب كردستان.

للحزب الديمقراطي الكردستاني علاقات متينة مع استخبارات الدول المحتلة

رمزي كارتال أشار إلى وجود علاقة متينة بين الاستخبارات التركية والحزب الديمقراطي الكردستاني منذ القدم: "إن الذي قام باغتيال حقي قرار كان عضواً في الحزب الديمقراطي الكردستاني، وأسس ما يسمى بتنظيم النجمة الحمراء، من اجل اغتيال حقي قرار بقرار من الاستخبارات التركية (MIT)".

وبيّن كارتال وجود تواصل وعلاقات متينة بين الحزب الديمقراطي الكردستاني واستخبارات الدول المحتلة لكردستان، الاستخبارات الإيرانية والعراقية والسورية ايضاً، والهدف من هذه العلاقات ضرب نضال الشعب الكردي في تلك الأجزاء، وقال: "قبل استشهاد حقيقي قرار، وفي عام 1968 اغتال الحزب الديمقراطي الكردستاني الثوري سليمان أوني ورفاقه الثوريين من شرق كردستان، بطلب من الدولة الإيرانية، وتم تسليم جثامينهم لإيران".

ونوه رمزي كارتال إلى أن الحزب الديمقراطي الكردستاني لا يتحرك كحزب سياسي، إنما هو في حقيقة الأمر يتحرك كحزب عائلي متمثل بالعائلة البارزانية، كل شيء في يد العائلة الاقتصاد والأموال والعسكرة، وقال: "يتم تسيير الحزب الديمقراطي الكردستاني بموجب المصالح العائلية".

الرئيس المشترك لمؤتمر الشعب، رمزي كارتال، أكد أن العائلة البارزانية ضحت وتضحي بكل شي في كردستان من أجل مصالحها العائلية، وهذه العائلة تبرم اتفاقات مع كافة الدول المحتلة لكردستان، أبرمت اتفاقات في باكور كردستان، وجنوب وشرق وغرب كردستان ايضاً.

يجب تصفية خط الخيانة

وأشار رمزي كارتال إلى أن "العائلة البارزانية تحولت إلى مصيبة حلّت بالشعب الكردي"، ونوه: "على عموم أبناء شعبنا، والمثقفين، والكتاب، والسياسيين، والشخصيات الوطنية تصعيد النضال ضد هذه العائلة. تصعيد النضال السياسي والاجتماعي والدبلوماسي لفضح خيانة هذه العائلة".

رمزي كارتال تطرق إلى التعاون والدعم الذي يقدمه الحزب الديمقراطي الكردستاني الآن لدولة الاحتلال التركي، وقال: "الآن تظهر للعيان ولعموم الشعب الكردي خيانة الحزب الديمقراطي الكردستاني ودعمه وتعاونه مع دولة الاحتلال التركي، يجب التشهير بهذه الخيانة التي تهدد الشعب الكردي والمكتسبات التي حققها".

وشدد كارتال على ضرورة تصفية خط الخيانة، وقال: "إن لم يتم تصفية هذا الخط لن يفُتح الطريق أمام حل القضية الكردية وحرية الشعب الكردي، لذلك يجب تصعيد النضال ضد هذه الخيانة. والوقوف بوجه خط الخيانة هو الوقوف بوجه العدو نفسه".

(م)

ANHA