​​​​​​​المحور الأول من الاجتماع التشاوري للنساء الكرديات في روج آفا يحذر من مخاطر محاولات تقسيم جديدة

أوضحت المحاورتان فوزة يوسف وعبير حصاف في الاجتماع التشاوري للنساء الكرديات في روج آفا، أن الصراعات التي يشهدها الشرق الأوسط وتحديداً كردستان هي محاولات لتقسيم المقسّم، وحول دور النساء في منع حدوث ذلك، أكدتا أن العام 2022 هو "عام تغيير مصائرنا".

​​​​​​​المحور الأول من الاجتماع التشاوري للنساء الكرديات في روج آفا يحذر من مخاطر محاولات تقسيم جديدة
الأحد 15 مايو, 2022   10:00
 قامشلو

انتهى المحور الأول من الاجتماع التشاوري المنعقد في مدينة قامشلو تحت شعار "لتوحيد مواقف النساء الكرديات ضد الاحتلال"، والذي تضمّن التطورات السياسية في كردستان ورأي المرأة حيالها.

أدير المحور الأول من قبل عضوة هيئة الرئاسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) فوزة يوسف، وعضوة المؤتمر القومي الكردستاني في روج آفا عبير حصاف.

تقسيم المقسّم

/ar/uploads/files/2022/05/15/130300_img_8466.webp

ركزت عضوة هيئة الرئاسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي، فوزة يوسف، على الصراع بين القوى المهيمنة الساعية إلى إحكام سيطرتها على أكبر جغرافية ممكنة، وأشكال الحرب المتبعة من قبلها؛ كالحرب الفكرية والاقتصادية والتكنولوجية والبيولوجية ضد المجتمعات، وقالت: "في بعض الأحيان يسقطون أنظمة حسب مصالحهم، وذلك بداعي تقسيم العالم، ففي الشرق الأوسط يسعون إلى إحكام السيطرة عليه، حيث تدخلت هذه القوى بشكل كبير في "الربيع العربي" ومنذ ذلك الوقت والمنطقة تمر بأزمات".

وأضافت: "مناطقنا أيضاً تشهد صراعات من قبل الأنظمة المهيمنة، فبعد عام 2012، خرجت من تحت سيطرة النظام السوري، لتدخل تحت سيطرة الدول المهيمنة التي توجهت بالبلد إلى حضور اجتماعات مثل جنيف؛ لكن حتى الوقت الحالي لم يتم إيجاد أي حل للأزمة السورية".

وعدّت تدخّل القوى المهيمنة في الشرق الأوسط محاولات لتقسيمها، وإحكام السيطرة عليها، "فالعقلية الإنكليزية لا يمكن أن تتغير من ناحية الحكم والسيطرة والتقسيم، فهي لا تزال تسعى لتطبيق اتفاقية "سايكس بيكو"، فقد قسّمت اليمن وليبيا وسوريا وغيرها من الدول الأخرى".

كما تطرقت إلى تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية الدائرة منذ أواخر شهر شباط / فبراير من العام الجاري على الشرق الأوسط، وأهداف القوى المشاركة فيها بشكل أو بآخر، وقالت: "خلال مرحلة الحرب الباردة تغيرت بعض الموازين، إذ يهدف الناتو إلى قلب هذه الموازين وضرب المخططات الروسية، فالحرب العالمية الثالثة تكشف أنه لن تكون منطقة الشرق الأوسط بؤرة للصراعات فقط، بل ستمتد لتشمل العالم".

مؤكدة أن المتضرر بالدرجة الأولى من هذه الصراعات هو الشعب، وخاصة النساء والأطفال، حيث يتعرضون للقتل والتهجير، "هذه الحروب تنال من جهود المرأة فهي التي تتعرض للتعنيف والاضطهاد، وتخدم مصلحة تجار الحروب".

وحول الأسباب المؤدية إلى الانتفاض أو ما يعرف "بالربيع العربي"، أوضحت فوزة يوسف "كانت منطقة الشرق الأوسط تمر بأزمة كبيرة جراء شكل الحكم المدار من قبل السلطويين، لذلك خرجت الشعوب للانتفاض والمطالبة بحقوقها، ولكن "الربيع العربي" لم يحقق أهدافه".

وتابعت: "سياسة القرن الحادي والعشرين هي سياسة تستند إلى إدارة الأزمة بالأزمة، هذه السياسة تمارس بكل دقة وحرفية من قبل الأنظمة السلطوية والقوى المهيمنة ومن بينها تركيا، فهي على وشك الانفجار من الداخل؛ لذلك تهاجم الدول الجارة لها وتتدخل في شؤونها بغية توجيه أنظار شعبه إلى الخارج".

وحول الهجمات التي يتعرض لها الكرد، أكدت "لا نستطيع القول إن الكرد في روج آفا فقط معرضون للخطر من قبل الاحتلال التركي، بل يتم محاربتهم في عموم كردستان، لذلك يمكن القول إن العام 2022 هو عام تغيير مصائرنا (نحن النساء)، فإن لم نتمكن من تحقيق ما نصبو إليه الآن سنضيّع هذه الفرصة المتاحة لنا".

اتفاقات قسمت كردستان إلى أجزاء

من جهتها، تطرقت عضوة الهيئة الإدارية للمؤتمر القومي الكردستاني في روج آفا، عبير حصاف إلى الاتفاقات التي قسّمت كردستان إلى أجزاء، وأطماع القوى المهينة فيها.

وقالت: "بموجب اتفاقية قصر شيرين عام 1515 قسّمت كردستان لأول مرة، حيث قام العلّامة إدريس بعد تفويضه من قبل السلطان العثماني بعقد اتفاقية مع الأمراء الكرد، يتضمن اعتراف الدولة العثمانية بسيادة تلك الإمارات، وبقاء الحكم الوراثي فيها، ومساندة الأستانة لها عند تعرضها للغزو والاعتداء".

وأضافت "في عام 1515، عقدت الدولتان، الصفوية والعثمانية، اتفاقية ثنائية عرفت بـ "أماسيا"؛ وهي أول معاهدة رسمية بين الدولتين، تم بموجبها تكريس تقسيم كردستان رسمياً، وفق وثيقة رسمية نصت على تعيين الحدود بين الدولتين وخاصة في مناطق شهرزور وقارص وبايزيد (وهي مناطق كردية صرفة)".

تابعت: "وتبعت تلك المعاهدات والاتفاقات، معاهدة قصر شيرين أو تنظيم الحدود عام 1639 بين الشاه عباس والسلطان مراد الرابع، وتم التأكيد على معاهدة "أماسيا" وبالنسبة لتعيين الحدود وهذا زاد من تعميق المشكلة الكردية، ثم عقدت بعد ذلك معاهدة أخرى مثل أرضروم الأولى (1823)، وأرضروم الثانية (1847)".

وأكدت أن "جميع المعاهدات كرست تقسيم كردستان وشعبها بشكل مجحف، وبسبب ذلك تعمقت المشكلة الكردية، لا سيما بعد بدأ انتشار الأفكار القومية في الشرق الأوسط، وبالأخص منذ بداية القرن التاسع عشر حيث بدأت الدول الأوروبية تحتك بكردستان عن طريق الرحالة الأجانب والإرساليات التبشيرية. وكذلك عن طريق القنصليات البريطانية والروسية والفرنسية ثم الأميركية".

هذا وتستمر أعمال الاجتماع التشاوري للنساء الكرديات بمدخلات شخصيات من الخارج عبر تطبيق الزووم.

(كروب/ي م)

ANHA