صمت دمشق و"سبات" الجامعة العربية.. رياض درار يقيم أسباب التصعيد التركي ضد المنطقة

فسر الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية، رياض درار، صمت حكومة دمشق عن الهجمات التركية على المنطقة بتفاهمات محتملة ضد شمال وشرق سوريا، كما انتقد ما وصفه بـ "سبات" جماعة الدولة العربية حيال المشاريع الاستعمارية التركي في سوريا والعراق.

صمت دمشق و"سبات" الجامعة العربية.. رياض درار يقيم أسباب التصعيد التركي ضد المنطقة
السبت 14 مايو, 2022   20:33
كوباني - جمعة محمد

تواصل دولة الاحتلال التركي التصعيد عسكرياً في شمال وشرق سوريا، وقد اشتدت حدّة هذا التصعيد في الأيام الأخيرة، وخاصة بعد استهداف عشرات القرى في ريف منبج وعين عيسى وكوباني والشهباء، بالإضافة إلى مواصلة الطائرات المسيّرة شن غارات على المنطقة.

وفي حديث لوكالتنا، علّق الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية، رياض درار، على أهداف ودوافع التصعيد التركي، وقال " إن التصعيد لم يتوقف منذ شهور، والاغتيالات المقصودة عبر المسيّرات مستمرة، والأهداف هي إعطاء تصوّر بأن تركيا تمتلك القدرة على إيقاف أي مشروع يمكن أن يكون متصادماً مع غاياتها في المنطقة".

وأضاف رياض درار قائلاً: "وأيضاً هو يريد إعطاء إشارة للداخل التركي بعد الصعوبات الاقتصادية التي يعاني منها بأنه يخوض معارك وحروباً، وهو يصرف الأنظار عن هذه الصعوبات".

وأشار إلى استغلال تركيا الانشغال الروسي والأميركي في مواضيع مختلفة "وبالتالي تسعى إلى فرض أجنداتها على المنطقة"، ولفت إلى أن الطرفين الأميركي والروسي يحتاجان إلى الدور التركي، فيغضان النظر عن تصرفاته.

'الاستمرار بتهجير أبناء المنطقة'

وفي سؤال عن وجود علاقة بين تزامن التصعيد العسكري والإعلان عن مشروع توطين مليون لاجئ في المناطق المحتلة، يقول رياض درار: "أعتقد أنه (التصعيد العسكري) محاولة لاستمرار تهجير أبناء المنطقة لإحلال من يريد إحلالهم في هذه المناطق، وهذا أمر يمس ما ندعوه بالتغيير الديمغرافي، حصل في عفرين ويسعى إلى إقامة هذا الدور في مناطق قريبة من رأس العين وتل أبيض".

وأردف درار قائلاً: "التغيير الديمغرافي هدف من أهداف النظام التركي؛ لأنه يريد أن يقيم شريطاً حدودياً آمناً بالنسبة له يسميه ممر السلام. وفي الحقيقة هو ممر الحروب القادمة".

التصعيد في سوريا والعراق "ضمن أهداف الميثاق الملّي"

يقول الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية تعليقاً على شن تركيا هجمات متزامنة على شمال سوريا والعراق، بأن "ما يجري أيضاً من تصعيد في العراق هو جزء من تفاهمات مع كرد المنطقة، وهناك مصالح مشتركة تستدعي الوجود المشترك في هذه المسائل الحربية، بكل أسف هذا عمل لا يخدم المشروع الكردي ولا المشروع الوطني العراقي. وبالتالي يجعل المنطقة ملحقة بشكل ما بالجانب التركي، ولا يمكن أن نسميها بمعنى تطبيق الميثاق الملي ولكنه ضمن أهدافه".

ويشارك الحزب الديمقراطي الكردستاني بفعالية في الهجوم التركي على مناطق الدفاع المشروع حيث تخوض قوات الدفاع الشعبي مقاومة بطولية ضد جيش الاحتلال التيك.

وفي قراءة لموقف حكومة دمشق من الهجمات التركية، قال رياض درار إن صمت حكومة دمشق أمر مستمر "لأن الانشغال الذاتي بالصعوبات الحياتية والاقتصادية وعدم القدرة على إعطاء أي إشارة تتحدث عن إمكانية المواجهة ضد هذا التصعيد مجرد تصريحات هنا وهناك لا تخدم بشيء".

وأوضح درار أنه "بالنتيجة هناك رضى من حكومة دمشق؛ لأن إخضاع هذه المنطقة أو إضعافها قد يأتي بها إلى حضن النظام وهو ما تريده، وربما أيضاً هناك حديث عن تفاهمات بين الحكومتين في دمشق وأنقرة، وخاصة عبر تواصل مخابراتي في مسألة اللاجئين وفي مسألة ما يقولون عنه الإرهاب، أن هناك تفاهمات يمكن أن تؤدي إلى هذا السكوت".

'الجامعة العربية في سُبات يترك تركيا تتصرف دون أن تجد صوتاً معترضاً'

وعن موقف جامعة الدول العربية يقول رياض درار: "نحن لا نجد دوراً لها في كثير من القضايا العربية وحتى اجتماعاتها متوقفة، يبدو أن الجامعة العربية في حالة سُبات الآن، بانتظار لحظة توقظها أو تحييها، ولكنها الآن لا تمارس دورها المطلوب منها حتى عبر التصريحات".

وتابع حديثه قائلاً: "نحن لاحظنا بعد احتلال رأس العين، أنه كانت هناك دعوة موجهة، وقد حضرنا دعوة مع وزراء الخارجية في القاهرة للتعبير عن موقف ضد التهديد التركي ضد الحدود والأراضي السورية، وكان هناك تصعيد ربما سببه المواقف الحادة بين الدول وتركيا في أثناء ذلك، التفاهمات بين هذه الدول وتركيا الآن تجعل الأمر أقل تصعيداً وأخفض صوتاً، وهذا ما يترك تركيا تتصرف دون أن تجد صوتاً معترضاً".

وأشار إلى مساعي مسد الدبلوماسية للضغط باتجاه إيقاف التصعيد التركي، وقال إن المجلس مستمر في إيصال الاعتراضات للدول في أنحاء العالم، "ولكن مجلس سوريا الديمقراطية ليس له صفة دولية حتى يسمع ويستجاب له، والدولة السورية بما أنها تسكت ولا تقوم بدورها، بالتعبير سواء عبر مجلس الأمن أو الأمم المتحدة أو عبر كل الوسائل هذا يجعل موقفنا ضعيفاً، ولا يمكن أن يؤدي دوراً إلا عبر المساعي من خلال الدول المؤثرة ونحن لا نستطيع الضغط عليها بأي وسيلة".

ولا يعتقد رياض درار بوجود "رضى على التصرفات التركية في هجماتها على سوريا، لكن هناك صمت وسكوت لأن لا أحد يستطيع أن يتدخل، (تركيا) دولة قوية ومؤثرة، تستخدم بعض الأوراق للتعبير عن أنها تحمي نفسها وبنفس الوقت مصالح هذه الدول تجعلها تقف موقف الصامت".

وأشار إلى أن مسار الأحداث جعل سوريا تتقسم إلى أكثر من جهة كنتاج للصراع الحاصل يمكن أن يؤدي إلى إدارات إلى فترة محددة قد تطول أو تقصر، ولكنها بالنتيجة لن تكون على حساب وحدة الأراضي السورية، لأن هناك أهداف لدى السوريين بأن تبقى سوريا موحدة لا تنقسم.

ويرى رياض درار أن "النظام له مصلحة في أن يستفيد من ما سماه سوريا المفيدة، والجزء الذي يتبع تركيا يستفيد من السيطرة على مناطق شمال غرب، بينما سوريا الباقية ممثلة في أبنائها بشمال وشرق سوريا يدعون إلى وحدة سوريا، يعملون على جمع القوى المعارضة لمواجهة نظام الاستبداد، يديرون الحوارات والتفاوض للوصول إلى حل سياسي، لكن حتى الآن لا يوجد جدوى في ذلك؛ لأن الأمور لم تصل إلى مرحلة أننا ذاهبون إلى الحل السياسي سواء كان بسبب التدخلات الإقليمية أو بسبب الفوائد المصلحية لهذا الطرف أو ذاك من الأطراف السورية".

(د)

ANHA