​​​​​​​الذكرى السنوية الثلاثين لاستشهاد الفنانة مزكين

قامت الدولة التركية الفاشية بتدمير ضريح الفنانة مزكين مراراً، وصادرت صورها الموجودة بحوزة عائلتها. ورغم كل هذا لم تستطع منع صوتها من الوصول إلى الشعب الكردي. وأوضحت عائلة هوزان مزكين أنّها تركت أثراً حسناً لدى شعبها.

​​​​​​​الذكرى السنوية الثلاثين لاستشهاد الفنانة مزكين
الثلاثاء 10 مايو, 2022   22:35
مركز الأخبار- جيهان بيلكين

سارت القيادية، الثورية والفنانة الكردية مزكين الاسم الحركي غربت آيدن بموقفها وصوتها على نهج الثقافة الثورية وأوصلت صوتها للشعب الكردي. وتعرّف إليها الجميع بشالها الأبيض، بحضورها وصوتها.

ولدت الفنانة مزكين عام 1962 في مدينة إيله التابعة لباكور كردستان. وانضمت إلى صفوف حركة التحرر الكردستانية قبل فترةٍ قصيرة من انقلاب 1980. وبذلت جهداً كبيراً في تنظيم الفن وتطويره في أوروبا عام 1983، كما شاركت في تأسيس هونركوم (تجمع الفنانين الكرد في أوروبا).

بعد ذلك توجهت مزكين إلى الجبال، واستشهدت في الحادي عشر من أيار عام 1992 في تطوان إثر الهجمات التي شنّتها الدولة التركية الفاشية. عقب استشهادها بدأ الأهالي في أجزاء كردستان الأربعة بتسمية بناتهم باسمها. ولا تزال أغنيات مزكين تُسمع في منازل الكرد وجبال كردستان رغم مرور ثلاثين عاماً على استشهادها. بعد استشهاد الفنانة مزكين استذكرها الشهيد الفنان سرحد بأغنية بعنوان "مزكين الجميلة، المعروفة بصوتها الجميل".

القائد أوجلان: كانت فتاةً تليق بحزب العمال الكردستاني

قال القائد عبدالله أوجلان عن شخصية الفنانة مزكين وموقفها: "كانت فتاة متأثرة بحزب العمال الكردستاني. وهي واحدة من رفيقاتنا اللواتي انضممن إلى صفوفنا بعمر صغير. كانت فتاةً تليق بحزب العمال الكردستاني. ولم تسر على عكس نهج حزب العمال الكردستاني يوماً".

بمناسبة الذكرى السنوية الثلاثين لاستشهاد الفنانة مزكين تحدّث شقيقها شيخموس آيدن عن شخصيتها قائلاً: "كانت مزكين ذات قلبٍ رحيم. كانت مرحةً واجتماعية جداً. كما كانت علاقاتها طيبةٍ جداً. وقد كانت العلاقة بيننا علاقة صداقة أكثر من كونها علاقة تجمع بين شقيقٍ وشقيقة. عندما كانت هنا في المنزل كانت تكتب قصائد كردية. وكانت تخفي قصائدها داخل قوائم المقاعد لئلّا يعثر عليها العدو لأنّ اللغة الكردية كانت محظورة آنذاك. كما كانت تغنّي كثيراً ضمن المنزل. فقد كانت تغنّي أغنية’ تقدّموا‘على الدوام".

"تركت مزكين أثراً طيباً في قلوب الكرد"

وشاركنا آيدن إحدى ذكرياته التي لا تنسى مع مزكين قائلاً: "في عهد كنعان إيفرٍن كان الخروج ممنوعاً. وفي ليلة نوروز إحدى الأعوام قالت مزكين’ ينبغي أن احتفل بليلة نوروز ‘جمعت الأقلام، الصحف والأوراق وأحرقتهم وقالت هذا ما أستطيع القيام به، هكذا سنحتفل بنوروز هذا العام. تعرّفت هوزان مزكين إلى التنظيم في شبابها وعملت في المؤسسات النسائية ونظّمت نفسها فيها على الدوام. كانت تقرأ الكتب للنساء وتقول فليتعرّف الجميع على قضيتنا. كان أكبر رغباتها أن يتحرّر الكرد من الاضطهاد. لقد تواصلنا معاً عبر الهاتف قبل استشهادها بعدّة أيام. لقد أردنا لقاءها كثيراً لكن الظروف لم تسمح. لا يزال صوتها يتردد في أذني حتّى الأن. لقد تركت مزكين أثراً طيباً في قلوب الكرد".

"لقد دمّروا ضريح مزكين مراتٍ عديدة" بهذه الكلمات أشار آيدن إلى وحشية الدولة التركية الفاشية وقال: "لقد أعدنا بناء الضريح مراتٍ عديدة لكنهم أعادوا تدميره. إنّ استشهاد مزكين يُعدّ فخراً عظيماً. يقوم آلاف الأهالي اليوم بتسمية بناتهم باسمها. تركت مسيرةً حسنةً جداً خلفها ".

لا يزال ضريحها يتعرّض للتدمير، كما تم مصادرة صورها

لم تكتفِ الدولة التركية بتدمير ضريح الشهيدة مزكين، بل قامت أيضاً بمصادرة جميع صورها الموجودة لدى العائلة. وقال آيدن بهذا الصدد: "عقب انضمام مزكين إلى الحركة، استمرت قوات الدولة التركية الفاشية بمداهمة منزلنا وصادرت جميع صورنا. ولهذا ليست بحوزتنا أي من صورنا".

"لقد فقدت صديقتي"

"كانت شخصيةً صادقة، زكية وتفعل ما تقول" بهذه الكلمات وصفت شوكران آكش شقيقتها. كما تحدّثت شوكران عن عذوبة صوت شقيقتها قائلةً: "عندما كانت تقام حفلات الزفاف في إيله كانوا يستدعون مزكين للغناء، كانت الأوقات التي أمضيتها معها جميلةً جداً. كنا نعلم أنّها ستغادر لذا كانت تغني لي دائماً أغنية’ آه يا غريبة‘. كانت تسعى لجعلي أعتاد غيابها بهذه الأغنية. كانت لديها رغبة دائمة بأن تكون قيادية. بقيت جميع هذه الأحداث كذكريات قيّمة لدي".

كما ذكرت شوكران آكش تأثرها الشديد بمواقف مزكين وصداقتها قائلةً: "كانت أعز صديقاتي. لقد فقدت صديقتي باستشهادها".

هذا وأشارت شوكران أيضاً إلى تدمير ضريحها وقالت: "يكسرون حجارة ضريحها باستمرار. لا يدعون حتّى حجارة ضريحها، إذ يُدمر ضريحها على وجه الخصوص".

"مسيرة نضالها ستستمر"

علّقت شوكران على الهجمات التي أطلقها جيش الاحتلال التركي على باشور كردستان في السابع عشر من نيسان المنصرم وقالت أنّه ينبغي على الجميع مساندة رفاق مزكين وأضافت: "فلينهوا الهجمات التي تستهدفهم. كفى، نحن نطالب بالسلام والأخوّة، نطالب بحقوقنا، لا نريد أن تُراق الدماء. طالبت الشهيدة مزكين بالحرية مثلها مثل جميع الكريلا. لقد استشهدت في مسيرة الشرف والكرامة. حمل الآلاف اسم الشهيدة مزكين على أرضنا وهذا سيستمر. ستستمر مسيرة النضال الذي بذلته مزكين".

عقب استشهاد الفنانة مزكين سُمي ثلاثةٌ من قريباتها باسمها.

ANHA