أهمها توفير الأمن والاستقرار.. الطبقة في ذكرى تحريرها الخامسة تفشل كافة مخططات الفتن

تشهد مدينة الطبقة بعد 5 أعوام من تحريرها من مرتزقة داعش تطوراً كبير في كافة المجالات الحياتية إلى جانب حركة إعمار واسعة استهدفت البنية التحتية بشكل عام في الطبقة وريفها، وبفضل تكاتف وتعاون أهالي الطبقة مع قوى الأمن الداخلي تشهد المدينة استقراراً أمنياً أفشلت من خلاله الفتن التي تعمل عليها الأيادي التي تعادي مشروع الإدارة الذاتية.

أهمها توفير الأمن والاستقرار.. الطبقة في ذكرى تحريرها الخامسة تفشل كافة مخططات الفتن
الإثنين 9 مايو, 2022   20:31
الطبقة-عبد الرحمن الصالح

العاشر من أيار عام 2017؛ كان هذا التاريخ موعداً لبزوغ شمس الحرية وانقشاع غمامة الظُلم عن سماءِ مدينةٍ عانى سكانها أبشع أساليب الإرهاب والممارسات الوحشية بحقهم من قبل مرتزقة داعش.

كان ذلك بفضل جهود وتضحيات مقاتلي ومقاتلات قوات سوريا الديمقراطية التي نزعت عن مدينة الطبقة كفن السواد ونهضت بها لتسلك طريق الحياة الحرة الكريمة.

تعتبر مدينة الطبقة من أهم المدن السياحية في شمال وشرق سوريا كونها تمتلك موقعاً جغرافياً متميزاً على شط نهر الفرات بالإضافة إلى وجود العديد من المواقع الأثرية مثل قلعة جعبر التي تعتبر من أكثر المناطق ازدحاماً في فصل الربيع والصيف، بالإضافة على سد الفرات الذي يغذي المنطقة بالتيار الكهربائي.

بعد تحريرها وطرد مرتزقة داعش منها تأسست الإدارة المدنية الديمقراطية لمنطقة الطبقة وانبثق عنها العديد من اللجان التي أخذت على عاتقها العمل على إعادة الحياة إلى مدينة الطبقة.

أولى الأعمال التي قامت بها الإدارة المدنية الديمقراطية لمنطقة الطبقة هي إزالة السواتر الترابية التي كانت تغلق الشوارع الرئيسة أمام أهالي الطبقة، وعملت على تأسيس بلدية الشعب فيها، وشكلت 10مجالس للشعب و169 كومين في المدينة وريفها.

وأسست بلدية الشعب في الطبقة 9 بلديات في المدينة وريفها تعمل جميعها على تقديم الخدمات للأهالي وتنظيم البلدات والقرى بريف الطبقة

الخدمات مستمرة رغم كل التهديدات التي تطال المنطقة

ما تزال الأعمال الخدمية مستمرة في مدينة الطبقة بعد خمس أعوام من تحريرها، فيما وتيرة العمل الدؤوب هي ذاتها التي عرفتها المدينة أول مرة عندما تكاتف الأهالي مع الإدارة المدنية الديمقراطية في المنطقة.

أعمال لجنة البلديات خلال هذه الفترة لم تعرف التوقف رغم ما تعانيه شمال وشرق سوريا من تهديدات خارجية وحصار خانق، تقديم الخدمات للسكان كان في رأس قائمة أعمالها وأولوية مشاريعها، تجلت معظم أعمالها في بناء العبارات المائية والجسور، وتعبيد الطرق وتأهيل الدوارات وإنارة الطرقات وطلاء الأرصفة.

وعملت على إعادة تأهيل 4 جسور رئيسة و15عبارة لمياه الأمطار والمصارف الزراعية، بالإضافة إلى تعبيد الطريق الواصل بين مدينة الطبقة وبلدة الجرنية بطول 30كم، ووصلت نسبة المجبول الأسفلتي الذي تم العمل عليه في مدينة الطبقة وريفها 30م3 شملت كافة الطرق داخل مدينة الطبقة بالإضافة إلى ترقيع الطرقات المتضررة في الريف.

في حين سارعت وحدات المياه في منطقة الطبقة خلال العام الفائت إلى إيجاد حلول إسعافيه وسريعة لتأمين مياه الشرب للأهالي بعدما تضررت معظم محطات مياه الشرب وخرجت عن الخدمة جراء حبس دولة الاحتلال التركي لمياه نهر الفرات في الـ 27 من كانون الثاني2021، وتم تشغيل 20 محطة مياه للشرب في الطبقة وريفها 11منها كانت مدمرة والبعض منها سُرقت أجهزتها ومحركاتها.

وعملت بلدية الشعب في مدينة الطبقة على إنشاء 10دوارات في المدينة وريفها، بالإضافة إلى تنفيذ مشاريع إنارة داخل المدينة وفي بلدة الجرنية والمنصورة بريفها، بالإضافة إلى إعادة تأهيل منصفات الطرق وطلاء الأرصفة.

وعمل قسم البيئة في بلدية الشعب بمدينة الطبقة على إعادة تأهيل 150حديقة 90 منها في مدينة الطبقة و60 في القرى والبلدات التي تتبع لمدينة الطبقة، وتم زراعتها بأشجار زينة متنوعة والورود كون مدينة الطبقة مقصد الآلاف من الأهالي في فصل الربيع للتنزه.

الجانب التربوي

يعتبر التعليم هو السبيل إلى التنمية الذاتية وهو طريق المستقبل للمجتمعات وهو حجر الأساس الذي تقوم عليه المجتمعات والمحرك الرئيس للتنمية المستدامة لذلك عملت لجنة التربية على تكريس الدعم للقطاع التربوي، وعملت لجنة التربية والتعليم على إعادة تأهيل المدارس ودعمها بكافة المستلزمات التربوية.

بلغ عدد المدارس المدمرة كلياً 13مدرسة إلى الأن، و10مدمرة جزئياً تم العمل على إعادة تأهيلها، وفي آخر إحصائيات اللجنة لعام 2022 بلغ عدد المدارس 237 مدرسة في الطبقة وريفها وعدد الطلاب 49 ألف طالب/ـة يشرف على تعليمهم 1680‏معلم/ـة.

وإصراراً من القائمين على القطاع التعليمي لإيصال الرسالة التربوية لكافة الطلبة أُنشأت لجنة التربية 25غرفة صفية في كافة الأرياف البعيدة لمنطقة الطبقة.

الجانب الصحي

عملت لجنة الصحة على إعادة تأهيل المشفى الوطني العام الذي كان مليء بالسواتر التربية وتضرر نتيجة الحرب التي دارت في المدينة، وتمكنت لجنة الصحة من تجهيز المعدات الطبية بشكل كامل وافتتحت أقسام عديدة منها؛ الأطفال والتوليد والإسعاف وقسم الحروق.

بدورها وسعت اللجنة قسم الإسعاف في المشفى الوطني بالطبقة بالإضافة إلى تفعيل نقاط وعيادات متنقلة لمعالجة مرضى اللشمانيا والقيام بحملات توعية للوقاية من هذا الداء والمخدرات.

أثناء اجتياح فيروس كورونا للمنطقة عملت لجنة الصحة على افتتاح مركز للحجر الصحي، بالإضافة إلى حملات التعقيم والتوعية فيما بين أهالي المنطقة.

وخلال العام الفائت استحدثت لجنة الصحة 4 مستوصفات في كل من قرى السويدية ومزرعة الصفصافة وتل عثمان والجرنية تقدم الخدمات الطبية والإسعافات الأولية، في حين يجري تجهيز مستوصفات في قرى الحرية والصفصافة تحتاني وشمس الدين والبو عاصي في ريف الطبقة.

الجانب الزراعي

يعتمد أهالي مدينة الطبقة وريفها بشكل عام على الزراعة في تأمين معيشتهم وزراعة الأشجار المثمرة والخضروات، بالإضافة إلى مشاريع البيوت البلاستيكية بكافة أرياف الطبقة.

وإلى جانب مشاريع الري يعتمد مزارعي ريف الطبقة الجنوبي على الآبار الارتوازية لري محاصيلهم الزراعية، وعملت لجنة الزراعة في الطبقة على دعم المزارعين في مدينة الطبقة وريفها بمادة المحروقات والأسمدة والمبيدات الحشرية والبذور لإنجاح المواسم الزراعية.

ونفذت اللجنة عدة مشاريع زراعية منها تجهيز البيوت البلاستيكية ودعم زراعة الأشجار المثمرة والخضروات والقمح والبطاطا ودعم مربي الثروة الحيوانية، وكان لزراعة القمح حيّز كبير من الدعم حيث بلغت المساحات المرخصة المزروعة بمادة القمح خلال العام المنصرم 207 آلاف‏ دونم.

وأثر انخفاض منسوب مياه نهر الفرات بشل سلبي على الواقع الزراعي بمدينة الطبقة نتيجة استخدامه من قبل دولة الاحتلال التركي كسلاح ضد أهالي المنطقة.

وخلال لقاء لوكالتنا مع الرئيس المشترك للمجلس التنفيذي في الطبقة، مظلوم عمر، أكد أن الأعمال في اللجان والمديريات مستمرة وتسير على قدمٍ وساق لخدمة أهالي المنطقة وسط ما تعانيه شمال وشرق سوريا من هجمات شرسة تحاول نزع الاستقرار الذي يعيشه سكان المنطقة.

وتطرق عمر إلى بعض التعديلات في اللجان والتي حدثت مؤخراً وقال "لجنة الاقتصاد في الأعوام الفائتة كانت لجنة مدمجة مع بعض اللجان، لكن في الفترة الأخيرة نتيجة عدة اجتماعات مع المجلس التنفيذي للإدارة الذاتية تم فصل الزراعة والري عن الاقتصاد وأصبحت لجنة مستقلة إلى جانب استحداث لجنة للطاقة والتي كانت مسبقاً مديرية الكهرباء".

استقرار أمني ملحوظ

شهدت مدينة الطبقة بعد تحريرها استقراراً أمنياً نتيجة تكاتف أهالي الطبقة وتعاونهم مع قوى الأمن الداخلي بالرغم من التهديدات المستمرة على المنطقة وتحركات الخلايا الإرهابية التي سعت إلى بث الفتنة فيما بين مكونات المنطقة إلا أنها فشلت بفضل تكاتف الأهالي مع قوى الأمن الداخلي في مدينة الطبقة وريفها.

في هذا الصدد التقت وكالتنا بشيخ عشيرة البو مسرّة، فيصل جمعة الأحمد في مدينة الطبقة، الذي هنأ في بداية حديثه أهالي مدينة الطبقة وجميع شعوب المنطقة بالذكرى الخامسة لتحرير المدينة من مرتزقة داعش.

وعن دور شيوخ وأبناء العشائر المنطقة في مرحلة ما بعد تحرير المدينة أشار فيصل جمعة الأحمد "أن شيوخ هذه المنطقة كان لهم دورٌ هام بعد الفترة التي عاشتها المدينة أثناء سيطرة داعش، فكانوا متكاتفين إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية في جميع المحافل والقضايا وذلك في سبيل إرساء السلام والاستقرار في المنطقة".

مؤكداً "نحن جميعاً سنبقى صفاً واحداً إلى جانب قواتنا وسنكمل درب الشهداء لتحقيق الاستقرار في عموم المناطق وتحرير كل ما سلبته دولة الاحتلال التركي من أراضينا".

وعن الأهداف ومطامع دولة الاحتلال التركي في مناطقنا، قال "كل أفراد الشعب يَعون خطورة ما تطمح له الدولة التركية التي تحاول ضرب مشروع الأمة الديمقراطية، هذا المشروع الذي كان خير أداة لتطبيق أخوة الشعوب والعيش المشترك بين جميع المكونات، لهذا يتم محاربة هذا النموذج الذي لا تصب نتائجه في صالح القوى الرأسمالية".

في ختام حديثه شدد الشيخ فيصل جمعة الأحمد على ضرورة التلاحم مع القوات العسكرية وتقديم جميع وسائل الدعم لهم في سبيل الحفاظ على ما تحقق بدم الشهداء والمضي بمشروع الأمة الديمقراطية وردع كل من يريد إفشاله.

(خ)

ANHA