​​​​​​​مدير المركز الإعلامي لـ YPG: مستعدون للدفاع عن شنكال في كل لحظة

أكد سيامند علي أنهم مستعدون في كل لحظة للدفاع عن شعب شنكال وجبال شنكال التي صمدت في وجه الأعداء، وقال: "نحن مقاتلو وحدات حماية الشعب لا نقبل أن يتعرض شنكال لهجمات جديدة".

​​​​​​​مدير المركز الإعلامي لـ YPG: مستعدون للدفاع عن شنكال في كل لحظة
السبت 7 مايو, 2022   03:18
مركز الأخبار- أكرم بركات

يتعرض شنكال، منذ أيام، لهجمات الجيش العراقي وقوات الحزب الديمقراطي الكردستاني، بهدف ضرب الإدارة الذاتية والقضاء على قوات حماية شنكال التي تحمي شعب شنكال، والتي تأسست بعد هجمات مرتزقة داعش في 3 آب 2014، عقب هروب كل من القوات العراقية وقوات الحزب الديمقراطي الكردستاني وترك شعب شنكال في مواجهة داعش.

مدير المركز الإعلامي لوحدات حماية الشعب، سيامند علي، أحد المقاتلين الأوائل الذين وصلوا إلى شنكال أثناء هجمات مرتزقة داعش على القضاء في 3 آب 2014، أوضح لوكالتنا أن قواتهم قدّمت تضحيات كبيرة من أجل حماية شنكال، وقال: "حماية شنكال تعني حماية كافة الأديان والمعتقدات والأثنيات والمكونات في الشرق الأوسط، ووحدات حماية الشعب والمرأة حمت قدسية الشرق الأوسط بحمايتها لشنكال".

تصريحات سيامند علي جاءت في حوار مع وكالتنا، حيث أكد أن وحداتهم على أتمّ الاستعداد لحماية شعب شنكال في حال تعرض لهجمات إبادة جديدة، وقال: "اليوم نرى أن القوات العراقية والحزب الديمقراطي الكردستاني بدأوا بشن هجمات ضد شنكال من أجل السيطرة عليه، وإخراجه من تحت سيطرة قوات حماية شنكال والإدارة الذاتية، مستخدمين الأسلحة الثقيلة. التاريخ شاهد كيف خذلتم شعب شنكال أثناء هجمات داعش، وأصبحتم شركاء في الدماء التي سفكت في شنكال. بأي حق يهاجم الحزب الديمقراطي الكردستاني شعب شنكال؟

فيما يلي نص الحوار:

*لماذا هرعتم لنجدة شنكال أثناء هجوم داعش في 3 آب 2014؟

كانت تلك الفترة من أصعب الفترات التي مرت بها روج آفا، حيث كانت الحرب دائرة بدءاً من ديرك وصولاً إلى كوباني ومناطق الشهباء وعفرين. كان مرتزقة داعش يشنون هجمات عنيفة ضد المناطق الكردية في تلك الفترة، وأبدت وحدات حماية الشعب والمرأة مقاومة بطولية في وجه تلك الهجمات.

في 3 آب 2014، كانت هناك هجمات عنيفة ضد منطقة جزعة وتل كوجر، وكنا نتمركز هناك؛ جاءتنا أنباء مفادها أن شنكال محاصر، ومرتزقة داعش يشنون هجمات عنيفة ضده. وبحسب المعلومات الأولية التي حصلنا عليها؛ فقد كان هناك العديد من القتلى والجرحى، ولكن لم نكن نعلم ما يحصل هناك بشكل واضح ودقيق. وعلى حد علمنا فإن شنكال كان محمياً من قبل الجيش العراقي وحكومة جنوب كردستان، وأن هناك الآلاف من القوات المسلحة التابعة للحكومة العراقية وحكومة جنوب كردستان، إلا أن المعلومات التي وصلتنا أفادت بأن شعب شنكال يتعرض للإبادة، لذلك أصدرت القيادة العامة لوحدات حماية الشعب والمرأة تعليمات بتوجُّه كافة المقاتلين القريبين من المنطقة الحدودية إلى شنكال، وكنت من بين المجموعة الأولى التي وصلت إلى هناك.

كانت روج آفا في مرحلة الدفاع عندما قررنا التوجُّه إلى شنكال؛ لأن داعش كان يشن هجمات عنيفة ضدنا، إلا أننا وبعد ورود الأنباء عما يحصل في شنكال، قرر جميع المقاتلين التوجُّه إلى هناك، وأثناء ذلك حدثت اشتباكات عنيفة بين وحدات حماية الشعب والمرأة ومرتزقة داعش، واستشهد وجرح عدد من رفاقنا فيها، وبشكل خاص في منطقة سنوني وخانصور والطريق الواصل إلى جبل شنكال.

لماذا توجهنا إلى شنكال؟ أولاً؛ لأن شعب شنكال شعب كردي، وهو في جوارنا. وثانياً كنا نعرف داعش جيداً، ونعرف ماذا سيحل بأي منطقة في حال دخوله إليها، والمجازر التي سيرتكبها هناك. وثالثاً لم نكن نريد أن يتعرض شعب شنكال لإبادة جديدة، وأن يقع شنكال، المركز الأساسي والتاريخي للشعب الكردي، والذي يعود تاريخه إلى آلاف السنين، والذي يعد من أقدم المناطق في الشرق الأوسط بيد مرتزقة داعش.

*عندما وصلتم إلى شنكال ماذا شاهدتم هناك؟ ذكرت ورود أنباء عن حدوث مجازر مروعة، هل تتذكر حوادث معينة في هذا الإطار؟

مشاهد الإبادة، لا تفارق ذهني، أثناء عبورنا الحدود الفاصلة بين روج آفا وشنكال، كانت إبادة بكل ما تعنيه الكلمة، أناس فقدوا حياتهم عطشاً، وآخرون إثر إصابتهم، أطفال تركتهم أمهاتهم، أشخاص فقدوا آباءهم وأمهاتهم وأقرانهم، ووصل الحال بهم إلى أن يلقوا بأنفسهم من سفوح تلك الجبال، أنهوا حياتهم؛ لأنهم فقدوا كل مقومات الحياة، أنهوا حياتهم كي لا يقعوا في يد داعش، كي لا تُنتهك كرامتهم بعد أن تركتهم القوات التي كانت تحميهم في يد داعش. 

لم نكن نشم سوى رائحة الدم، ولم نسمع سوى الصراخ، ولم نرَ سوى الغبار والخوف والرعب. لن أنسى ما حييت مشاهد أطفال فقدوا حياتهم عطشاً في البراري، وأرجل أبناء شنكال ممزقة مملوءة بالدماء نتيجة سيرهم عشرات الكيلومترات.

أثناء وصولنا إلى جبل شنكال كان هناك الآلاف من الناس، كانوا على أمل أن تصلهم أي نجدة من إحدى القوات التي استنجدوا بها، ولكن لم يلبِّ مناشداتها سوى وحدات حماية الشعب والمرأة وشعب روج آفا، وقوات الدفاع الشعبي (الكريلا).

فور وصولنا، بدأنا ببناء خط حماية على محورين، محور من قبل الوحدات وآخر من قبل قوات الدفاع الشعبي من أجل حماية شعب شنكال المتبقي هناك، وبعدها بدأنا بصد الهجمات.

*من كان في شنكال، هل كان هناك وجود للجيش العراقي أو قوات الحزب الديمقراطي الكردستاني؟

لم نرَ أي قوات في شنكال أثناء وصولنا.

أثناء توجهنا من روج آفا إلى شنكال، شاهدنا الآلاف من عناصر البيشمركة وهم يفرّون، وأثناء وصولهم إلى روج آفا؛ قدّم رفاقنا في وحدات حماية الشعب والمرأة الدعم والمساعدات لهم، كانوا بالآلاف.

*هل كنت شاهداً على ذلك؟

نعم، شاهدت بعيني كيف يفرون، لقد جمعنا عدداً منهم في إحدى النقاط، كان بينهم جرحى وآخرون خائفون. أوصلناهم إلى إحدى نقاطنا في روج آفا.

وأتذكر حديث البعض منهم وهم يقولون لنا اجلبوا الأسلحة الثقيلة. لن تستطيعوا القضاء على داعش إلا بالأسلحة الثقيلة، ونحن لم نكن نملك سوى بنادقنا وبعض القنابل اليدوية.

كانت الأسلحة التي بحوزة البيشمركة متطورة وحديثة جداً، إلا أنهم تركوا شنكال، تركوا شعب شنكال، تركوا شيوخ ونساء وأطفال شنكال.

ما أستغربه وأتعجب منه! كيف تركوا النساء والأطفال؟، كيف لم يسمعوا صراخ الأطفال؟ كيف تركوا تلك الدماء على الأرض؟، كيف لم يعطوا أبناء شنكال تلك الأسلحة ليدافعوا بها عن أنفسهم؟

الدفاع عن شنكال كان مسألة إرادة، وليست مسألة سلاح، كيف وصلنا إلى هناك وكنا نخوض معارك طاحنة، كيف وصل مقاتلو قوات الدفاع الشعبي إلى هناك، قاطعين آلاف الكيلومترات. بكل أسف لم تستطع القوات العراقية وقوات البيشمركة التي كان قوامها قرابة 6 آلاف مقاتل وبحوزتهم أسلحة متطورة وحديثة من حماية جغرافية صغيرة كشنكال. 

بذلت وحداتنا كل ما بوسعها من أجل حماية شنكال وشعبه، شكلنا حلقة حول جبل شنكال من أجل حماية شعب شنكال، وصد هجمات داعش، وحداتنا وقوات الدفاع الشعبي هي التي دافعت عن شنكال وحمت شعبه.

*ما الذي أنقذته وحدات حماية الشعب والمرأة في شنكال؟ هل أنقذت عدة آلاف من الأشخاص فقط، أم أنها أنقذت ثقافة غائرة في تاريخ الشرق الأوسط تمتد لآلاف من الأعوام قبل الميلاد؟ هل بإمكاننا القول إن الوحدات أنقذت إرثاً بشرياً لا يقدر بثمن؟

إذا قيّمنا ذهابنا إلى شنكال من أجل حماية قرية أو بلد أو شعب فسيكون تقييمنا ناقصاً. عندما نتحدث عن شنكال نتحدث عن تاريخ عمره عشرات الآلاف. نتحدث عن تاريخ الشرق الأوسط، لذلك توجهنا إلى شنكال.

العدو أثناء توجُّهه إلى شنكال كان على دراية بمدى عراقة شنكال، وبأن القضاء على شنكال يعني القضاء على جذور الشرق الأوسط، وأن تدمير شنكال يعني تدمير تاريخ المنطقة، لذلك اختار القضاء على شنكال.

نعم، قدّمنا تضحيات كبيرة من أجل حماية شنكال؛ لأن حماية شنكال تعني حماية كافة الأديان والمعتقدات والإثنيات والمكونات في الشرق الأوسط. وحدات حماية الشعب والمرأة حمت قدسية الشرق الأوسط بحمايتهم لشنكال.

*كمقاتل هبّ لنجدة شنكال؟ ما موقفك وموقف رفاقك ورفيقاتك في الوحدات وشنكال يتعرض حالياً لهجوم من الجيش العراقي والحزب الديمقراطي الكردستاني؟

بكل أسف، هروب القوات العراقية وقوات الحزب الديمقراطي الكردستاني من شنكال أدى إلى حدوث إبادة أخرى بحق أبناء شعبنا الإيزيدي. والعالم أجمع شاهد على أن وحدات حماية الشعب والمرأة وشعب روج آفا هبّ لنجدة شعب شنكال، وتمكنوا من تخليص الشعب الإيزيدي من إبادة أكبر.

اليوم، نرى أن القوات العراقية والحزب الديمقراطي الكردستاني بدأوا بشن هجمات ضد شنكال من أجل السيطرة عليه، وإخراجه من تحت سيطرة قوات حماية شنكال والإدارة الذاتية، مستخدمين الأسلحة الثقيلة. التاريخ شاهد كيف خذلتم شعب شنكال أثناء هجمات داعش، وأصبحتم شركاء في الدماء التي سفكت في شنكال؛ بأي حق يهاجم الحزب الديمقراطي الكردستاني شعب شنكال؟

إلى اليوم، يوجد رفات العشرات من رفاقنا الذين ضحوا بحياتهم في سبيل حماية شنكال في شنكال، وهناك العشرات من رفاقنا الذين أصيبوا أيضاً، نقول لشعبنا في شنكال: نعم؛ نحن الآن غير موجودين في شنكال، وهناك قوات تحمي شنكال وإدارة تدير شؤونها، ولكن في حال تعرض شنكال لإبادة جديدة؛ فلن نقف مكتوفي الأيدي وسنلبي نداء شنكال كما لبيناه في المرة الأولى.

نحن مستعدون في كل لحظة للدفاع عن شعب شنكال وجبال شنكال التي صمدت في وجه الأعداء، نحن لسنا دعاة حرب، يمكن حل الخلافات عبر الدبلوماسية؛ لذلك على الحكومة العراقية القيام بواجبها تجاه شعب شنكال، طالما أن شنكال تابع للدولة العراقية، فعليها تحمّل مسؤولياتها تجاه شنكال وأن تحمي شنكال لا أن تشن هجمات ضده.

نحن مقاتلو وحدات حماية الشعب لا نقبل أن يتعرض شنكال لهجمات جديدة، ونحن مستعدون للقيام بكل ما يلزم من أجل حماية شعبنا، سنحمي شعبنا الإيزيدي كما حميناه في 2014.

*عندما كنتم تؤدون واجبكم في شنكال، كان شعب روج آفا على الطرف الآخر من الحدود يستقبل الناجين من المجازر وقدّم لهم الدعم المادي والمعنوي؟ ما هي مناشداتكم لشعب شمال وشرق سوريا في هذه المرحلة التاريخية في المنطقة؟

نعم، في آب 2014، لم تتحمّل القوى العسكرية فقط مسؤولية حماية شعب شنكال، بل حمل شعب شمال وشرق سوريا مسؤولية حماية شعب شنكال على عاتقه. وأعلن شعب ومؤسسات وتنظيمات شمال وشرق سوريا النفير العام وتوجهوا إلى الحدود لتقديم الدعم لشعب شنكال.

الآن ندعو عموم شعب شمال وشرق سوريا وكردستان إلى الانتفاضة من أجل حماية شنكال، وأن نكون يقظين للاتفاقات التي تبرم من تحت الطاولة.

شنكال مكان مقدس، ويستحق الدفاع عنه، ويجب أن يعلم عموم الشعب الكردي أن قوات الحزب الديمقراطي الكردستاني تسعى الآن لمحاصرة شنكال وارتكاب مجزرة جديدة بحق شعب شنكال.

وأكد أن شعب شمال وشرق سوريا سيقف إلى جانب شنكال كما وقف معه عام 2014.

ANHA