كعك العيد.. مصدر دخل مؤقت لنساء غزة

تستغل بعض السيدات في غزة، مناسبة عيد الفطر لصناعة كعك العيد وبيعه، في محاولة لاجتراح مصدر دخل مؤقت يحسن من ظروف أسرهن المادية.

كعك العيد.. مصدر دخل مؤقت لنساء غزة
الأحد 1 مايو, 2022   01:44
غزة - عمر موسى

دون راحة، سوى لساعات قليلة، تعمل أم أحمد النيرب طوال اليوم، في صناعة الكعك والمعمول المحشو بالعجوة وهو طبق الحلوى الرئيس على مائدة الفلسطينيين في غزة خلال عيد الفطر. تستغل أم أحمد (52 عامًا) زيادة الطلب على الكعك والمعمول في آخر أيام رمضان، كمصدر دخل مؤقت لتحسين وضع أسرها المادي.

وتواظب أم أحمد التي تعيش شمال قطاع غزة، منذ نحو 5 سنوات على هذه العادة. وتقول لوكالتنا "إن أسرتي بلا أي دخل شهري، لذا، حاولت أن أبحث عن مصدر دخل، فكانت صناعة الكعك والمعمول، وصارت هالعادة تخفف من وطأة الحياة".

وتضيف إن ما شجعها على البدء بالمشروع هو "حديث الأقارب عن كعكي الزاكي / اللذيذ". "ثم فكرت"، تقول: "لماذا، لا أستغل الطلب، وعدم رغبة الكثير من الأسر في تكبد مشقة عمل الكعك والمعمول؟".

وتوفر أم أحمد التي تعيل إلى جانب زوجها أسرة مكونة من 8 أفراد، نحو 300 دولار، عبر بيع الكعك في آخر أيام شهر رمضان. وتشير إلى أن العائد المادي قد ينخفض أو يرتفع حسب الظروف "إن كان في مصاري في إيد الناس، فالناس ما بتبخل على حالها وبتشتري كعك ومعمول، لكن إن ما نزلت الرواتب ولا شيء، فالأمر بكون إله مردود سيئ علينا".

وبحسب أم أحمد، فإن المردود الذي تحققه من العمل في الكعك "يكفي لشراء ملابس العيد لأحفادي الثلاثة، وتوفير بعض المصاريف لما يتطلبه العيد من مستلزمات". وتوضح أن الطلب هذا العام "قلّ عن السابق. ربما لأن ظروف الناس تزداد صعوبة يومًا بعد يوم هنا في غزة".

وتحكي أم أحمد أنها "مرتاحة من الأوضاع هذا العام. أفضل بكثير من العام الماضي – سيئ الذكر". مضيفة: "الله لا يعيد السنة الماضية. كانت حرب وقتل ودمار، ولم نحتفل بالعيد، ولا حتى تجرأت على صناعة كعكة واحدة".

ومن شمال القطاع إلى محافظة خان يونس الجنوبية، حيث يقع منزل السيدة أم نائل الأطرش. تُحول أم نائل منزلها في أيام رمضان الأخيرة إلى مخبز صغير كما تقول.

وتحكي السيدة الأربعينية إنها بدأت بصناعة الكعك وبيعه منذ عامين تقريباً "بعد أن ضاقت الظروف المادية لأسرتي". 

في أيام رمضان، تقول أم نائل إنها تعمل في طبخ المأكولات الشرقية وغيرها من المأكولات التي يمكن أن تجدها عبر الانترنت وتترجم وصفاتها: "وفي العشر الأواخر من رمضان، أركز على صناعة الكعك والمعمول".

وتعمل أم نائل وفق الطلب المسبق "أنا لا أبيع بشكل عشوائي، بل أعمل على قدر الطلب. وأهالي حارتي تقريبًا كلهم، يحجزون الكعك من عندي".

وترسم ضحكة خفيفة، وتقول: "أكلي إله سمعة طيبة، اسأل، ورح يحكولك الناس هنا عنها، كل مين جربه، رجع عندي، أساساً، من زمان بحكولي إنه نفسي طيب في الأكل". وتتنفس بهدوء، وتُكمل: "ورثت النفس الطيب في الأكل من والدتي الله يرحمها، كانت طباخة ماهرة".

وتوفر أم نائل من عملها في الطبخ مصروفًا شهريًّا يكفي لسد احتياجات أسرتها المكونة من 6 أفراد: "الحمد لله، على الأقل بقدر أوفر مصروف البيت وحاجياته، وأساهم في متطلبات الأولاد في المناسبات كرمضان والأعياد" تقول.

وإثر قلة الفرص وصعوبة الأوضاع المعيشية في قطاع غزة المحاصر، اتجهت النساء في غزة، مؤخرًا إلى ابتكار سياقات مختلفة للعمل والمساهمة في توفير متطلبات الحياة لأسرهن.

(ح)

ANHA