​​​​​​​تركيا تغلق أجواءها أمام القوات الروسية.. إلى ماذا يشير ذلك؟ وماذا بعدها؟

أعلنت تركيا، إغلاق مجالها الجوي أمام القوات العسكرية الروسية، وذلك بالتزامن مع تصعيد في شمال وشرق سوريا وشمال غربها وبعد زيارة وفد أميركي إلى أنقرة والذي يسعى لحشد الحلفاء ضد روسيا على خلفية تحركها في أوكرانيا، فما دلالات هذه الخطوة؟ وماذا بعدها؟

​​​​​​​تركيا تغلق أجواءها أمام القوات الروسية.. إلى ماذا يشير ذلك؟ وماذا بعدها؟
الخميس 28 نيسان, 2022   03:42
مركز الأخبار- كيفارا شيخ نور

قالت تركيا، أنها منعت القوات المسلحة الروسية، من استخدام مجالها الجوي، للوصول إلى سوريا، في خطوة اعتبرها مراقبون بأنها محاولة منها لزيادة الضغط على روسيا بغية فرض شروط في المفاوضات بشأن الأوضاع السورية.

وقال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، إن الطائرات العسكرية الروسية المتوجهة إلى سوريا لن تتمكن بعد الآن من العبور عبر أجواء بلاده، حيث لعبت موسكو دوراً رئيسياً في دعم حكومة دمشق.

ونقلت وسائل إعلام محسوبة على حزب العدالة والتنمية، عن أوغلو، قوله: "لقد أغلقنا مجالنا الجوي أمام الرحلات الجوية العسكرية الروسية وحتى الرحلات الجوية المدنية التي تقل أفراد عسكريين إلى سوريا".

وقال ثلاثة أشخاص مطلعين على الأمر، لصحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية، إن "أنقرة بدأت تخفف الإذن باستخدام مجالها الجوي من قبل الجيش الروسي في سوريا منذ بدء الهجوم الروسي في أوكرانيا، لكن قرار إغلاقها بالكامل، والإعلان عن هذه الخطوة، شكل تصعيداً كبيراً".

كيف ستتأثر روسيا؟

واعتبر محللون، إن هذه الخطوة ستزيد من تعقيد الخدمات اللوجستية لروسيا في سوريا، بعد أن قيدت تركيا مرور السفن الحربية الأجنبية من البحر الأسود إلى البحر المتوسط بعد وقت قصير من بدء التحرك العسكري الروسي في أوكرانيا.

أما الخبير الروسي في المجلس الروسي للشؤون الدولية، كيريل سيمينوف، قال في حديث خاص لوكالتنا، أن "إغلاق المجال الجوي التركي اليوم، أمام الطائرات الروسية المتجهة إلى سوريا لا يمثل مشكلة كبيرة، حيث سيتم تسليم الجزء الأكبر من المواد اللازمة للمجموعة الروسية بواسطة سفن مدنية عبر مضائق البحر الأسود المفتوحة لها".

وقلل الخبير الروسي، عن الخطوة التركية، قائلاً: "يمكن للأفراد وحتى الوحدات الكاملة الحاملة للسلاح الاستمرار في الوصول إلى سوريا عبر المجال الجوي لإيران والعراق، وفي حالة وجود تهديد عسكري، يمكن نقل مجموعات كبيرة من القوات هناك بالطريقة نفسها التي اتبعتها روسيا في نشر قواتها (في إطار منظمة معاهدة الأمن الجماعي) في كازاخستان في كانون الثاني من هذا العام".

ورفضت تركيا، اتباع نهج مشابه للنهج الذي اتبعته الدول الأوروبية، حيث لجأت تلك الدول إلى إغلاق مجالها الجوي أمام الرحلات الروسية، وذلك نظراً لأهمية السياح الروس في تركيا التي تعاني من أزمة اقتصادية كبيرة.

ويعتبر المراقبون للتحرك العسكري الروسي في أوكرانيا أن الخطوة التركية - للضغط على موسكو في سوريا بسبب أوكرانيا- أتت متأخرة بعض الشيء.

إلا إن سيمينوف، قال حول ذلك: "كلما طالت مدة العملية الخاصة، زادت الخطوات المناهضة لروسيا من جانب تلك الدول التي تتخذ موقفاً ودياً تجاه روسيا، هذا لا ينطبق فقط على تركيا، ولكن أيضاً على الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، وربما باكستان والهند، لأنهم جميعاً يتعرضون لضغوط".

وقال جاويش أوغلو، إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أبلغ بوتين بالقرار وأن الرئيسين يواصلان الحوار.

مقايضة تركية جديدة مع موسكو وواشنطن

وطالما سعت أنقرة إلى تحقيق نوع من التوازن بين تفاهماتها مع روسيا وكذلك الواجبات المفروضة على أنقرة باعتبارها جزءاً من حلف الناتو الذي تقوده واشنطن، حيث زودت تركيا القوات المسلحة الأوكرانية بطائرات مسيرة مسلحة، ولكن في نفس الوقت رفضت التوقيع على العقوبات الغربية.

وتشير التقارير إلى أن الضغط التركي الحالي على روسيا في سوريا، هو عبارة عن محاولة لإجبار روسيا على أن تكون أكثر جدية في المفاوضات مع أوكرانيا من جهة، والحصول على تنازلات من موسكو في ملفات أخرى وخاصة في سوريا عبر الضغط على روسيا لوقف قصفها الجوي المكثف على شمال غرب سوريا، وكذلك للحصول على الضوء الأخضر لشن عملية احتلالية جديدة في شمال شرق سوريا.

وكثف الاحتلال التركي من هجماته وقصفه المدفعي والصاروخي وعبر الطيران المسير، على شمال وشرق سوريا، وذلك بالتزامن مع هجمات للاحتلال التركي على جنوب كردستان.

/ar/uploads/files/2022/04/28/063227_hda-rzq.webp

واعتبرت الباحثة اللبنانية والمختصة في الشأن التركي، هدى رزق، في حديث خاص لوكالتنا أن إغلاق تركيا لأجوائها امام الطائرات الروسية، "جاء بالتزامن مع التصعيد العسكري على الأرض في سوريا حيث قامت قوات النظام وروسيا بقصف مواقع في مناطق خفض التصعيد، وقصف الأماكن الواقعة تحت سيطرة الجيش التركي".

وأوضحت "هذه الخطوة التركية جاءت بعد أيام قليلة من زيارة وفد من الكونغرس الأميركي، حيث التقى مع مسؤولين في الرئاسة والخارجية التركية، وتم التباحث بشأن الملفات بين الطرفين وفي مقدمتها صواريخ روسية الصنع، والحديث عن التوصل إلى تفاهمات مبدئية حول هذه الملفات".

وترى هدى رزق، أن "القرار التركي يحمل في طياته رسائل مغازلة للناتو والولايات المتحدة مفادها بأن أنقرة لاعب أساسي في ملفات المنطقة، وكذلك رسائل للروس من مغبة اللعب بورقة الشمال السوري والتذكير بأنها النافذة الوحيدة للروس على العالم، بعد العقوبات المتزايدة من قبل الغرب".

وأضافت "بالحقيقة تركيا تظهر حسن نواياها للغرب الأوروبي والأميركي وتتقرب من أجل الحصول على مساعدات اقتصادية وتكنولوجية، كونها الوحيدة لغاية اليوم التي لم تشارك بالعقوبات، وحيّدت نفسها، لكنها تؤكد بهذا التصرف حاجتها إلى كسب ودّ أميركا".

(ي ح)

ANHA