رداً على حالة التوتر.. إسرائيل تعاقب غزة اقتصادياً: هل تقترب المواجهة؟

فرضت إسرائيل عقوبات اقتصادية على قطاع غزة، رداً على حالة التوتر الميداني، وإطلاق قذائف صاروخية من القطاع، في خطوة قد تقرب من المواجهة العسكرية وفق تقدير مراقبين.

رداً على حالة التوتر.. إسرائيل تعاقب غزة اقتصادياً: هل تقترب المواجهة؟
الثلاثاء 26 نيسان, 2022   05:05
غزة - عمر موسى

مَثّل إعلان إسرائيل إغلاق معبر "إيرز" مع قطاع غزة ومنع دخول عمال غزة للعمل في إسرائيل، رداً على زيادة التوتر الميداني في القطاع وإطلاق قذائف صاروخية صوب إسرائيل، خطوة لافتة، فهذه المرة الأولى التي تطوع فيها إسرائيل ملف عمال غزة الذي كان أحد إفرازات اتفاق التهدئة الذي جرى برعاية مصرية وعربية وأممية في أيار/ مايو الماضي، كأداة عقاب ضد القطاع.

ففي وقت سابق من الأسبوع الجاري، أعلن وزير الجيش الإسرائيلي بيني غانتس إغلاق معبر إيرز شمالي القطاع أمام العمال من غزة. واستمر الإغلاق ليومين على التوالي، قبل أن تتراجع إسرائيل عن القرار اليوم الثلاثاء.

وقال غانتس إن عمل المعبر: "مرتبط باستقرار الأوضاع الأمنية في غزة"، مضيفاً: " على الفصائل ومثيري التحريض أن يعلموا أن من يعاني من وضع اقتصادي ومدني وعسكري غير مستقر فسيتضرر كثيراً. لدينا القدرة على مواصلة استخدام شتى الوسائل التي نمتلكها بالوقت المناسب".

"عقاب جماعي"

وفي حديث مع وكالتنا، وصف رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين في قطاع غزة سامي العمصي، الخطوة الإسرائيلية بمنع دخول العمال بحجة إطلاق قذائف صاروخية من القطاع، بـ "أنها عقاباً جماعياً ضد سكان قطاع غزة".

وقال إن تحقيق الخطوة "حرم 12 ألف عامل في غزة من قوت يومهم". وأمام احتمالية أن تكرر إسرائيل الخطوة عند أي توتر ميداني في غزة، يذكر العمصي أنه "سيكون للقرار تداعيات على الاقتصاد الفلسطيني الهش في قطاع غزة المحاصر منذ أكثر من 15 عاماً، خصوصاً أن ملف العمال مثل خطوة في طريق حلحلة الوضع المعيشي الراهن في قطاع غزة، إذ قدر أن يساهم العمال -  في ظل الوعود بزيادة أعدادهم قريباً- في تحسين دخل آلاف الأفراد، الأمر الذي سينعكس في النهاية على حالة القطاع المعيشية العامة".

وقال إن المنع في هذا الظرف "يزيد من وقعِ الخطوة الإسرائيلية، خصوصاً "مع اقتراب حلول عيد الفطر ومتطلباته". وذكر العمصي أن "إسرائيل تحاول ربط قوت يوم العمال بالوضع الأمني. بما يفضي إلى خلق حالة من الضغط الشعبي في غزة لرفض أي توتر مع إسرائيل".

وأضاف "أن لإسرائيل نوايا خبيثة من خلف هذه الخطوة، تعيد بالأساس توضيح معنى القرار الإسرائيلي بإدخال عمال من غزة للعمل في إسرائيل. إذ أن إسرائيل غير معنية بالتخفيف عن واقع العمال في غزة ولا تحسين اقتصاد القطاع المتهالك، بل استغلالهم كورقة قوة ضد الفصائل الفلسطينية وتطويعهم كحالة ضغط".

ولفت العمصي إلى ضرورة "إبعاد العمال وقوت يومهم وعائلاتهم عن أي توتر سياسي".

ويقدر مراقبين أن استمرار إسرائيل في تطويع ملف العمال كأداة عقاب ضد القطاع، يعني مزيداً من التوتر الأمني والميداني في القطاع. خصوصاً أن الفصائل الفلسطينية وتحديداً حركة حماس التي تدير القطاع، تواجه للمرة الأولى ما اعتبرته إنجازاً حققته إثر الحرب الأخيرة، كورقة ضغط موجهة ضدها، وقد ترفض هذه السياسة الإسرائيلية، عبر زيادة حدة التصعيد.

وسبق وأن صرح عضو المكتب السياسي لحركة حماس خليل الحية، بالقول: "إن على الوسطاء أن يضغطوا على الاحتلال بالتراجع عن خطوات التصعيد لمنع تدهور الأوضاع الأمنية".

ويعاني قطاع غزة، من أزمات معيشية واقتصادية متراكمة إثر الحروب المتكررة على القطاع والحصار الذي فرضته إسرائيل منذ أكثر من 15 عاماً، وهي الحالة التي انعكست بالسلب على أوضاع سكان القطاع الذين يزيد عددهم عن مليوني نسمة.

وتدهورت الأوضاع الأمنية في القطاع على خلفية التوتر في مدينة القدس، والإجراءات الإسرائيلية التي تضيق على الفلسطينيين وتواجدهم في المسجد الأقصى.

(ي ح)

ANHA