الهجوم على قرجوخ كشف التآمر الدولي ضد المنطقة وأن قوة الشعب هي الأساس

إن الضامن الوحيد للحفاظ على المكتسبات التي حققها أبناء شمال وشرق سوريا هو إرادة الشعب وقوته وتكاتفه. كما أن الاتكال على القوى الدولية والإقليمية كالاتكال على القشة، والدليل الهجمات التركية ضد قرجوخ ومن ثم عفرين وكري سبي وسري كانيه. وإن الحرب الشعبية الثورية كفيلة بردع الهجمات التركية وتحرير المناطق المحتلة من قبل دولة الاحتلال التركي.

الهجوم على قرجوخ كشف التآمر الدولي ضد المنطقة وأن قوة الشعب هي الأساس
الإثنين 25 نيسان, 2022   03:25
مركز الأخبار- أكرم بركات

في الوقت الذي كانت قوات سوريا الديمقراطية تخوض فيه حملة ضد مرتزقة داعش في عاصمته المزعومة الرقة، ضمن إطار حملة "غضب الفرات" التي أطلقتها في 6 تشرين الثاني 2016، تلقى خلالها مرتزقة داعش ضربات موجعة، شن جيش الاحتلال التركي هجوماً عبر 28 طائرة حربية في 25 نيسان 2017، ضد مقر القيادة العامة لوحدات حماية الشعب في جبل قرجوخ التابع لمنطقة ديرك، وإذاعة روج آفا، كما شن هجوماً مماثلاً ضد قوات حماية شنكال وإذاعة شنكال.

واستشهد إثر الهجوم التركي على جبل قرجوخ 20 مقاتلاً من وحدات حماية الشعب، وكان من بين المقاتلين الذين استشهدوا في القصف التركي القيادي في وحدات حماية الشعب رستم زيدان (محمد خليل) والذي كان يقود ساحة الحرب ضد مرتزقة داعش في الرقة؛ بالإضافة إلى مراسلين حربيين. 

ويعد الهجوم التركي بداية التدخل العسكري في شمال وشرق سوريا، والهدف الرئيس هو منع انهيار مرتزقة داعش الذين فشلوا في تنفيذ المخطط التركي بحق إرادة أبناء شمال وشرق سوريا وشنكال.

في حين أوضحت قوات سوريا الديمقراطية عقب القصف التركي، عبر بيان: "هذا العدوان حصل في ظل الانتصارات التي حققتها وتحققها قوات سوريا الديمقراطية ضمن حملة غضب الفرات لتحرير الرقة. وأن تركيا حاولت من خلال هذا الهجوم تخفيف الضغط الذي تمارسه قواتنا بالتنسيق مع قوات التحالف الدولي ضد داعش من خلال عرقلة تقدم حملة تحرير الرقة".

وأشارت إلى أن قوات سوريا الديمقراطية التزمت منذ 6 سنوات، بجميع المواثيق الدولية التي تحدد علاقات الجوار، إلا أن تركيا أساءت إلى علاقات حسن الجوار من خلال انتهاكات لا تعد ولا تحصى بحق المواطنين والمقاتلين في شمال وشرق سوريا.

القصف التركي ضد مقر قيادة وحدات حماية الشعب، جاء لعرقلة حملة قوات سوريا الديمقراطية ضد المرتزقة، وتدمير هذه الوحدات، وصبّ جامّ أحقادها عليها؛ لأنها القوة التي قهرت داعش وهذا ما لا يروق لها لأنها راهنت بكل سياساتها على داعش والمجموعات المرتزقة التي سبقتها. وقالت الوحدات عبر بيان: "إن القصف التركي كان بمثابة رسالة موجهة إلى الإرهابيين في الرقة بأننا معكم، وها نحن نقوم باستهداف القوات التي تحاربكم ونضرب أحد مقار قيادتهم التي تدير الحرب عليكم. تلك كانت رسالة واضحة من أردوغان إلى أدواته الإرهابية في الرقة".

تواطؤ دولي

اللافت أن القصف التركي على قرجوخ تم في الوقت الذي تسيطر فيه كل من الولايات المتحدة الأمريكية وقوات التحالف الدولي على أجواء شمال وشرق سوريا، إلا أن المتحدث باسم الخارجية الأمريكي، مارك تونر آنذاك، قال في مؤتمر صحفي: "نفذت الضربات التركية من دون أي تنسيق مع الولايات المتحدة أو التحالف الدولي". وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على التعاون الوثيق بين تركيا والتحالف الدولي.

الهجوم التركي، وعلى الرغم من أنه مخالف لكافة المواثيق والعهود الدولية، إلا أن المجتمع الدولي والمنظمات الدولية والحقوقية والقانونية، لم يصدروا أي بيان أو تنديد حيال ذلك، بالرغم من أن وحدات حماية الشعب والمرأة وقوات سوريا الديمقراطية كانت تخوض نضالاً كبيراً نيابة عن العالم أجمع في وجه مرتزقة داعش.

تواطؤ القوى الدولية، وعلى رأسها التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، التي تسيطر على أجواء شمال وشرق سوريا (شرق الفرات)، وروسيا التي تسيطر على أجواء (غرب الفرات)، وعمليات المقايضات ساهمت في تمادي دولة الاحتلال التركي في جرائمها بحق أبناء شمال وشرق سوريا.

ففي 20 كانون الثاني 2018 ونتيجة التواطؤ الروسي، وعبر مقايضة تمت بين روسيا وتركيا (عفرين مقابل الغوطة) فتحت روسيا الأجواء أمام تركيا لشن هجوم واسع ضد مقاطعة عفرين عبر 72 طائرة حربية، أعقبها هجوم بري برفقة المرتزقة من بقايا مرتزقة داعش وجبهة النصرة، الذين وحدت صفوفهم تحت ما يسمى بـ (الجيش الوطني السوري). في الوقت الذي كانت قوات سوريا الديمقراطية تخوض فيه معارك طاحنة ضد مرتزقة داعش في دير الزور ضمن حملة عاصفة الجزيرة. قاوم أبناء عفرين الهجمات التركية، واستمرت مقاومتهم 58 يوماً وبشكل متواصل، ارتكب خلالها الجيش التركي العشرات من الجرائم بحق أبناء عفرين، وطبيعتها وآثارها واأيافها.

وفي 9 تشرين الثاني 2019، وبتواطؤ من الولايات المتحدة الأمريكية التي تقود التحالف الدولي، شنت دولة الاحتلال هجوماً واسعاً ضد شمال وشرق سوريا، حيث سحبت الولايات المتحدة الأمريكية قواتها من قواعدها في مدينة سري كانيه/ رأس العين وكري سبي/ تل أبيض في 7 تشرين الأول، وفتحت الأجواء أمام الطائرات التركية ليبدأ الهجوم التركي ضد هذه المناطق، تصدى أبناء المنطقة بكافة مكوناتهم من الكرد والعرب والسريان للهجمات التركية. ارتكب جيش الاحتلال التركي جرائم حرب بحق سكان المنطقة، ولعل مجزرة 13 تشرين الثاني، دليل دامغ على ذلك، ناهيك عن استخدام الأسلحة المحظورة والكيماوية، إلى حين إعلان ترامب الرئيس الأمريكي آنذاك الوصول إلى اتفاق مع أردوغان لوقف إطلاق النار في 17 تشرين الأول 2019، وعلى إثره سيطر الجيش التركي على سري كانيه وكري سبي، وابتعدت قوات سوريا الديمقراطية مسافة 32 كم عن الحدود الفاصلة، أعقبه إعلان الرئيس الروسي بوتين الوصول إلى اتفاق مع أردوغان في 22 تشرين الأول، بصدد وقف إطلاق النار، وانتشار قوات حرس الحدود التابعة لحكومة دمشق على طول الشريط الحدودي الفاصل بين شمال وشرق سوريا وباكور كردستان.

الإرادة والتكاتف هو الضامن الوحيد لبقاء الشعوب

التزمت قوات سوريا الديمقراطية بالاتفاقيتين إلا أن دولة الاحتلال التركي، ومنذ اليوم الأول، خرقت الاتفاقيتين، وسط صمت من قبل القوى الضامنة، وهذا الخرق مستمر إلى يومنا الراهن.

قصف قرجوخ والهجمات ضد مقاطعة عفرين ومن ثم سري كانيه وكري سبي، تم أمام أنظار العالم أجمع، وحكومة دمشق التي تدعي دفاعها عن الأراضي السورية لم تحرك ساكناً. الهدف الرئيس هو القضاء على التجربة الرائدة في شمال وشرق سوريا وسوريا، تجربة الإدارة الذاتية التي تحافظ على وحدة المكونات والتراب، وتصون الروابط الأخوية والتاريخية بين عموم الشعوب، وتحقق الحرية والسلام والاستقرار في المنطقة.

وهنا لا بد من الإشارة إلى أن الضامن الوحيد للحفاظ على المكتسبات التي حققها أبناء شمال وشرق سوريا هو إرادة الشعب وقوته وتكاتفه، وإن الاتكال على القوى الدولية والإقليمية كالاتكال على القشة، لأن القوى الإقليمية والدولية لا تهمها مصالح الشعوب وتطلعاتهم وإنهم يسعون خلف مصالحهم. وإن الحرب الشعبية الثورية كفيلة بردع الهجمات التركية وتحرير المناطق المحتلة من قبل دولة الاحتلال التركي.