صمود زوجين أرمنيّين.. ملخّص مسيرة حياتيهما هي عبارةٌ عن مجازر

 كانت مسيرة حياتهما بإيجاز كلها عبارة عن مجازر، فقد شهدا ثلاثة مجازر. وهما يصمدان الآن في وجه هجمات الدولة التركية المحتلة والمرتزقة التابعين لها بإصرار كبير، حيث يبقيان في قريتهما ويحتميان داخل الكنيسة.

صمود زوجين أرمنيّين.. ملخّص مسيرة حياتيهما هي عبارةٌ عن مجازر
الأحد 24 نيسان, 2022   03:57
مركز الأخبار - جيهان بيلكين

منذ آلاف السنوات، وتُرتكب أبشع المجازر بحق الشعوب. فقد واجهت الشعوب الكردية والأرمنية والسريانية والعربية على وجه الخصوص، المجازر وعمليات الإبادة الجماعية. وتناضل هذه الشعوب التي تجاوزت المجازر المرتكبة بحقها مع المكونات التي واجهت الظلم معاً ضد أعداء الشعوب. إحدى الأمثلة على ذلك، زوجان أرمنيان يعيشان في قرية تل جمعة التابعة لناحية تل تمر التي تتعرض لقصف الدولة التركية والمرتزقة التابعين لها على الدوام. وبإيمان "إن لم نتكاتف معاً يداً بيد فمن الذي سيتكاتف معنا" سُطّرت ملحمة في شمال وشرق سوريا.

خلاصة ٨٨ عاماً هي عبارةٌ عن مجازر

لم يغادر الزوجان الأرمنيان منزلهما في تل جمعة، وهما مصرّان على مواصلة مقاومتهما وصمودهما بالبقاء في المنزل في مواجهة كل الهجمات الوحشية، وقد شهد هذان الزوجان خلال حياتهما ثلاثة مجازر؛ سيميل وداعش والدولة التركية.

في البداية سألت خوشابا إبراهيم عن ملخص حياته، فأجاب قائلاً: "مرّ عمرنا كلّه ونحن نواجه المجازر".

وُلد بعد عامٍ فقط من مجزرة سيميل

علّق خوشابا إبراهيم المولود بعد عام واحد من مجزرة سيميل على هذه المجزرة قائلاً: "لم نشهد أيام مجزرة سيميل، لكننا فقدنا العديد من أقربائنا على إثرها. ارتُكبت هذه المجزرة بحق الشعب الأرمني عام ١٩٣٣، أي قبل ولادتي بعام واحد. آنذاك كنا نعيش في العراق. وقد اعتادت كل أسرة على الحديث عن التواريخ المؤلمة في حياتها. وحقّاً هناك مأساة تاريخية أُلحقت بشعوبنا الأرمنية والسريانية والكلدانية. إذ أرادوا إبادة مجتمعنا واقتلاعه من جذره".  

أسّسوا حياة جديدة

ذكر إبراهيم أنهم هاجروا إلى سوريا برفقة الشعب الآشوري بعد مجزرة ١٩٣٦، وأنه لم يبقَ من قراهم سوى ٣٣ قرية فيما قُتل جميع أقاربهم الباقون خلال المجزرة. وأشار إلى عيشهم داخل المخيمات، أثناء هجرتهم إلى سوريا، إذ لم يكن لديهم أي مكان أو منزل. وأوضح إبراهيم أنهم بدؤوا حياة جديدة مع أهالي المنطقة.

لم تتخلّص أسرة إبراهيم من المجازر، مثلها مثل باقي مكونات المنطقة في سوريا أيضاً. فقد واجهت مجزرة داعش عام ٢٠١٥. ويقيّم إبراهيم مرحلة هجمات داعش قائلاً: "أعاد داعش المجزرة التي ارتكبتها الدولة التركية بحقنا في سيميل. وتم التعدّي على جميع قيمنا المقدّسة، إذ هدموا كنائسنا واختطفوا أقاربنا وقتلوهم".

المشهد ذاته والعنصرية ذاتها

ترتكب الدولة التركية المحتلة ومجموعات المرتزقة التابعة لها الآن بالوحشية ذاتها المجازر بحقهم. وعلّق إبراهيم على هذه الهجمات قائلاً: "يريدون تهجيرنا مرة أخرى، لم يبقَ في القرية الآن سوى ١٠ أسر، ونحن نتعرض لقصفِ الدولة التركية يومياً. لن نغادر قريتنا على الرغم من كل ذلك، وستكون نهاية حياتنا أيضاً هنا".

كما ذكر إبراهيم أنّ حوالي ٥٠٠٠ دونم من أراضيه تقع تحت سيطرة احتلال الدولة التركية والمجموعات المرتزقة التابعة لها. ولم يبقَ لهم سوى ١٥٠ دونماً قاموا بزراعته هذا العام. ولكنهم لم يستطيعوا سقايتها بسبب قلّة الأمطار وجفاف نهر الخابور".   

 'نحتمي داخل الكنيسة أثناء القصف'

ذكرت أيلشوا شعبو البالغة (٨٠ عاماً) من العمر، أنّهم يحتمون داخل الكنيسة أثناء القصف وقالت: "لا تمرّ حياتنا في القرية بشكلٍ طبيعي، فنحن نعيش في خوف من القصف. نحن نتوجّه الآن إلى كنائسنا فقط للاحتفال. إذ تتعرض جميع الأماكن لقصف الدولة التركية. صحيح أنّ هناك خطر يحدق بنا إلّا أننا نواصل حياتنا. لم يبقَ أحد في القرية، أبناؤنا أيضاً ليسوا هنا، لم يبقَ سوى عدد محدود من الأشخاص. ونحن نلجأ إلى الكنيسة للاحتماء داخلها أثناء القصف. أصبحت الحياة في قريتنا صعبة حقّاً، لكن لا سبيل أمامنا سوى الصمود".

(ر)

ANHA