"سأسميه على اسم والده الشهيد لينال من اسمه البطولة"

سأسميه على اسم والده الشهيد، لكي ينال من اسمه البطولة، بهذه الجملة بيّنت زوجة الشهيد آياز علي، الذي ترك صفوف ما يسمى بـ "بيشمركة روج"، والتحق بصفوف قوات سوريا الديمقراطية ليدافع عن وطنه وشعبه، مدى ارتباط آياز بتراب وطنه.

"سأسميه على اسم والده الشهيد لينال من اسمه البطولة"
السبت 23 نيسان, 2022   01:49
قامشلو- عصام عبد الله

لكل شهيد قصة، فمنهم من ترك أطفاله، ومنهم من ترك أسرته، ومنهم من ترك زوجته، من أجل الدفاع عن وطنه وشعبه، وأحد هؤلاء الشهداء، هو الشهيد آياز علي.

وُلد الشهيد آياز علي في قرية كركي ميرو الواقعة جنوب شرق مدينة ديرك 14 كم، عام 1999، وهو الولد الثاني في أسرة مكونة من ستة أفراد.

استشهد آياز علي، في 22 كانون الثاني المنصرم، خلال حملة "مطرقة الشعوب"، التي أطلقتها قوات سوريا الديمقراطية، عقب هجوم لخلايا داعش على سجن الصناعة ومحاولة المرتزقة المعتقلين الفرار من السجن.

وشنت مجموعة من الخلايا النائمة لمرتزقة داعش هجوماً واسعاً، في 20 كانون الثاني المنصرم، على سجن الصناعة في حي غويران بمدينة الحسكة، مما أدى إلى اندلاع اشتباكات في محيط السجن والأحياء المحيطة به، استمرت مدة أسبوع، واستشهد إثر هذا الهجوم 121 من أعضاء القوى العسكرية والأمنية والعاملين وحراس السجن، ومن بينهم، الشهيد آياز علي. 

نشأ الشهيد آياز وترعرع في قرية كركي ميرو، في منزل ريفي بسيط ضمن أسرة وطنية، وأنهى دراسته في المرحلة الابتدائية، إلا أنه لم يكملها؛ نتيجة الظروف المادية، وكان يساعد والده في الزراعة التي يعتمد عليها غالبية أهالي المنطقة.

كان هادئاً ومرِحاً في تعامله مع الكبار والصغار، ومعروفاً بطيبة قلبه مع أهالي قريته وخدمته لهم دون أي تردد.

ومع بداية الأزمة في سوريا، توجه إلى جنوب كردستان طلباً للعمل لمساعدة أسرته المتوسطة الدخل، وعمل عدة سنوات، ثم التحق بصفوف ما تسمى بـ "بيشمركة روج"، حتى عام 2019، بعدما اكتشف حقيقة هذا الكيان العمل انشق عن صفوفهم ليعود إلى روج آفا للانضمام إلى قوات الكوماندوس ضمن قوات سوريا الديمقراطية، بعد تلقي دورات عسكرية في أكاديميات قوات سوريا الديمقراطية.

يؤكد شقيقه دنكزار علي، أن الشهيد آياز، وبعد انضمامه إلى قوات الكوماندوس عاهد رفاق دربه بالسير على خطا المقاتلين المرابطين في جبهات القتال والشهداء حتى تحرير كامل الأراضي المحتلة.

الشهيد آياز كان متحمساً ونشيطاً، وفي مقدمة أي معركة، حمل السلاح لتلبية نداء الوطن، ولم يتراجع خطوة واحدة في أي عمل كان يطلب منه، وكان يتحلى بروح نضالية. شارك في العديد من الحملات ضد مرتزقة داعش في شمال وشرق سوريا، ويقول شقيقه دنكزار علي: "كان الشهيد آياز يسبق رفاقه في جبهات القتال، ولم يتراجع لحظة عن القيام بواجبه الوطني ومسؤوليته تجاه رفاقه وخاصة أثناء الحملات ضد داعش".

تزوج الشهيد آياز علي بداية عام 2021، بجيلان حاجي، الفتاة التي أحبها لعدة سنوات. توقفت جيلان للحظة أثناء حديثها عن الشهيد آياز، وقالت: "بعد غياب طويل في باشور، وبعد سنوات طويلة هناك أقنعته بالعودة إلى روج آفا، إلى حضن الوطن.

وبيّنت أنه في إجازته الأخيرة كان سريع الحركة، وقام بزيارات قصيرة لمعظم الأهالي والأصدقاء، وكان يريد قضاء إجازته والتوجه إلى نقطته العسكرية، وقالت: "كأنه كان على موعد مع الشهادة، بعد وداعه الأخير لذويه فرداً فرداً".

بعد توجه آياز إلى نقطته العسكرية، وشن مرتزقة داعش هجوم على سجن الصناعة، رأت جيلان في حلمها أن آياز قد استشهد. تقول جيلان: "بقيت متوترة وفقدت أعصابي بعد رؤيتي هذا المنام، وانشرح قلبي بعد سماعي نبأ إصابته بجروح طفيفة".

ظلت جيلان تراقب وسائل التواصل الافتراضي والقنوات الإعلامية وتتواصل مع الشهيد آياز للتأكد من صحة الأخبار ومعرفة ما يجري في سجن غويران، وخاصة بعد رؤيتها لمنشورات عن استشهاد زوجها على مواقع التواصل، إلا أنها لم تصدق؛ لأنها كانت تشعر بعودة آياز. إلا أن آياز استشهد في 22 كانون الثاني، أثناء تصديه لهجمات داعش.

تنتظر جيلان الآن بفارغ الصبر أن تضع مولودها، لتسميه على اسم زوجها آياز، كي ينال من اسم والده البطولة والتضحية، ولتزرع حب الوطن في قلبه. وبيّنت أنها فخورة بشهادة زوجها؛ لأن الشهادة لها مكانة مقدسة لدى الله والناس وفي كل الأديان السماوية، وليس بمقدور أي كان أن يرتقي إلى مرتبة الشهادة، وعاهدت بالسير على خطا زوجها وجميع شهداء الحرية حتى تحقيق حلمهم.

سأحمل سلاح شقيقي وهذا شرف يتمناه كل شخص

أما شقيقه دنكزار علي، فقد عاهد على أن يحمل سلاح شقيقه الشهيد آياز، وقال: "هو الشرف الذي يتمناه كل شخص في حمل سلاح شقيقه للأخذ بالثأر لشقيقه ورفاق دربه".

(آ)

ANHA