المناطق المحتلة في سوريا.. كل شيء يدل على استعدادات تركيا لسلخها عن سوريا

تشهد المناطق المحتلة الممتدة من جرابلس حتى مدينة إدلب في شمال سوريا، سياسة ممنهجة تتبعها دولة الاحتلال التركي لسلخها عن باقي المناطق السورية، أمام أنظار حكومة دمشق والمجتمع الدولي، بعد ترك الشعب في تلك المناطق لقمة سائغة للاحتلال التركي.

المناطق المحتلة في سوريا.. كل شيء يدل على استعدادات تركيا لسلخها عن سوريا
الخميس 21 نيسان, 2022   22:33
الشهباء ـ جودي سيبان

منذ احتلالها، تعمد دولة الاحتلال التركي تمرير سياساتها الاستعمارية على كامل الجغرافية السورية وحتى العراق بهدف ترسيخ واقع الاحتلال بغية تنفيذ المشروع العثماني وتطبيق ما يسمى بالميثاق الملي لإعادة أطماع العثمانيين.

واحتلت تركيا المنطقة الممتدة من جرابلس حتى إعزاز، في آب / أغسطس عام 2016، كما أنها عمدت إلى تعزيز نفوذها في المنطقة، بعد مقايضة مع روسيا لتسليم الأحياء الشرقية بمدينة حلب إلى قوات حكومة دمشق.

وتشهد المناطق المحتلة من قبل تركيا في المنطقة الممتدة بين جرابلس وإعزاز وحتى عفرين وإدلب حالة من الفوضى والفلتان الأمني، بالإضافة إلى عمليات التغيير الديمغرافي التي تتم بشكل ممنهج وعلني أمام أنظار حكومة دمشق وروسيا والمجتمع الدولي.

ومع انطلاق شرارة الأزمة السورية، حاولت تركيا عبر أجنداتها وأجهزتها الاستخباراتية (MIT) استغلال المواطنين في شمال شرق مدينة حلب، لا سيما المناطق التي تقع على الحدود السورية ـ التركية، من خلال إغراء المدنيين عبر منحهم بطاقات شخصية تسهل عبورهم إلى تركيا، بعد تردي الوضع الاقتصادي والمعيشي في المنطقة.

وحاولت تركيا تشكيل تكتلات وتشكيلات عسكرية تركمانية وأحزاب سياسية لها، لتمرير سياساتها الاستعمارية في المنطقة، وبحسب ما أفاد به عدد من المواطنين في تلك المناطق، فإن الدولة التركية عقدت اجتماعات مكثفة لوجهاء المنطقة والقرى وفتحت سجلات مزيفة تعود إلى تاريخ العثمانيين، على أن المواطنين في شمال شرق مدينة حلب من أصول تركمانية.

220 قرية كردية في شمال شرق حلب تواجه خطر الإبادة العرقية

والجدير بالذكر أن غالبية سكان القرى والمناطق الممتدة من مدينة جرابلس وإعزاز هم من الكرد، ويوجد الكرد في أكثر من 220 قرية، بالإضافة إلى بعض الأسر التركمانية والعربية، ويشكل الكرد الغالبية الكبرى في تلك المناطق، إلا أن سلطات الحزب الحاكم في سوريا سابقاً، حاولت تغيير ديمغرافية المنطقة وتعريبها عبر مشاريع الإصلاح الزراعي، ليأتي دور الاحتلال التركي مع اندلاع الأزمة السورية وتتريك المنطقة وسلب هويتها الكردية الأساسية.

وضيقت تركيا من خلال الأحزاب التركمانية الخناق على الكرد وأجبرتهم على حمل الهوية التركية، تحت ضغط السلاح، أو محاربتهم في لقمة عيشهم، وإغرائهم بمنحات بمبالغ مالية طائلة أو ضمهم في صفوف المرتزقة، لتكون عمليات القتل والتشليح والاستيلاء على مملكات المدنيين مباحة لهم.

المناطق المحتلة بؤرة لتجمع الجماعات المتطرفة التي تشكل خطراً على العالم أجمع

ويوماً بعد يوم أصبحت المنطقة تتحول إلى بؤرة لتجمع أكبر عدد من قُطاع الطرق، والمدرجة أسماؤهم على لائحة أبرز المطلوبين في العالم، وشكلت مدينة جرابلس والباب وإعزاز نقطة استراتيجية وبوابة لدخول مرتزقة داعش والتنظيمات الإرهابية الأخرى من القاعدة وأخواتها إلى سوريا، بالإضافة إلى أهم المعابر لدى تركيا لنهب خيرات سوريا، من البترول والمعامل الصناعية، وخاصة المنشآت الصناعية في منطقة الشيخ نجار بمدينة حلب، والتي تعد من أهم المدن الصناعية في الشرق الأوسط.

واستهدفت طائرات تابعة للتحالف الدولي أكثر من مرة، شخصيات بارزة ضمن المجموعات المرتزقة في المناطق المحتلة من قبل تركيا، وخاصة في مدينة الباب.

ويسمى الرئيس التركي أردوغان لدى الشعب السوري وأهالي حلب خاصة، بـ "لص حلب"، وذلك بعد تثبيت تورط عدد من المقربين له والشخصيات البارزة في السلطة الحاكمة في تركيا، بسرقة معامل حلب، عام 2O14.

وخلال لقاء أجرته وكالتنا مع أحد المواطنين من أهالي مدينة الباب، قال إن مدينة الباب والمناطق المحتلة بشكل خاص، باتت تعرف بأحد الولايات التركية، بسبب التغيير الديمغرافي الذي تجريه تركيا في تلك المناطق، بداية من تداول العملة التركية وتغيير أسماء القرى ومنح بطاقات شخصية تركية للأهالي، وتغيير ملامح المنطقة عبر فرض مشاريع خدمية على طراز المدن التركية، حتى رفع العلم التركي وصور أردوغان على جميع الدوائر والمؤسسات المدنية، وأخيراً فرض اللغة التركية وجعلها لغة رسمية في المدارس وإجبار الأهالي على تعلمها.

لم تكتفِ دولة الاحتلال التركي بعمليات التغيير الديمغرافي، بل عمدت إلى إزالة أحياء بأكملها في مدينة الباب وجرابلس وإعزاز، لإنشاء قواعد عسكرية عليها، لتكون بمثابة ملاذ آمن للمسؤولين الأتراك.

وعمد الاحتلال التركي في الفترة الأخيرة إلى بناء عشرات المستوطنات في المناطق المحتلة، بين جرابلس ومدينة إدلب، كما صعّد الاحتلال من عملية بناء المستوطنات، وذلك لتوطين أكبر عدد من المستوطنين الذين استقدمتهم تركيا من مختلف المناطق السورية.

وفي الأيام القليلة الماضية، وفي تصريح للرئيس التركي أردوغان قال إنهم يبذلون ما في وسعهم لعودة جميع السوريين الموجودين في تركيا إلى سوريا، في إشارة إلى توطينهم ضمن المستوطنات التي عملوا على إنشائها.

ترك المنطقة لقمة سائغة للاحتلال التركي

ويزور المسؤولون الأتراك المناطق المحتلة الممتدة من جرابلس وحتى إدلب بين الحين والآخر، وكأنها مناطق ومدن تركية، دون علم مسبق أو إعلام حكومة دمشق بذلك، لا سيما وزير الدفاع، خلوص آكار، ووزير داخلية الاحتلال التركي سليمان صويلو، ناهيك عن المسؤولين في المؤسسات الخدمية والتعلمية، والقطاع الصحي.

وكانت آخر مساعي تركيا، حفر خنادق على طول خطوط التماس مع الاحتلال التركي تمهيداً لبناء جدار اسمنتي فيما بعد، لسلخ المنطقة عن باقي المناطق السورية.

وأشار المواطن حسين ولو من أهالي مدينة الباب، أنه وبحسب الأهالي في القرى المحتلة، فإن الاحتلال التركي يعمل على حفر خنادق على طول خطوط التماس مع قوات حكومة دمشق، لبناء جدار اسمنتي لاقتطاعها عن باقي المناطق السورية.

وأكد ولو إن أهالي مدينة الباب، وبلدة تادف، انتفضوا في وجه الاحتلال التركي والمرتزقة في مدينة الباب، وذلك على خلفية حفر خنادق بين قراهم.

وبين ولو إن المنطقة تشهد حالة من الفوضى وعدم الاستقرار، وفلتاناً أمنياً، ووضعاً اقتصاداً سيئاً بسبب ما تنتهجه تركيا في المنطقة، وذلك بهدف إخضاع الشعب لسياساتها وتحقيق مطامعها الاستعمارية في المنطقة.

وأشار ولو إلى عمليات التتريك والتغيير الديمغرافي في مدينة الباب وغيرها من المناطق المحتلة، وذلك عبر بعض المنظمات التي تعمل تحت مسميات "خيرية" وتكون مرتبطة بشكل مباشر بالاستخبارات التركية، الغاية منها تنفيذ مخططات الاحتلال التركي في المنطقة.

وأكد ولو أن المدنيين في المناطق المحتلة والمقربين لهم، يفصحون عن ممارسات الاحتلال التركي من جرائم وانتهاكات بحق المدنيين، مبيناً أن الاحتلال التركي وأجهزتها الاستخباراتية يضيقون الخناق على المدنيين لعدم الإفصاح عن ما تفعله في تلك المناطق.

فشل سياسات حكومة دمشق جعلت من سوريا أراضٍ محتلة

ولفت ولو في حديثه إلى صمت حكومة دمشق، والجرائم التي ترتكبها تركيا بحق المدنيين أمام أنظار العالم والمجتمع الدولي، قائلاً: "حكومة دمشق المعنية بالدرجة الأولى في فضح سياسة دولة الاحتلال التركي وإجبارها على الخروج من الأراضي السورية".

ودعا المواطن حسين ولو خلال حديثه، حكومة دمشق للضغط على تركيا لإخراجها من الأراضي السورية، بدلاً من تطبيق ومحاصرة مهجري عفرين في مقاطعة الشهباء.

واختتم المواطن حسين ولو من أهالي مدينة الباب حديثه، بإدانة جرائم وانتهاكات دولة الاحتلال التركي في المناطق المحتلة، ومناشدة المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية الدولية لإخراج الاحتلال التركي من الأراضي السورية.

(ك)

ANHA