الصحفي نهاد كايا: الحرب آتية ولا خيار سوى المقاومة إما ننتصر أو نباد

قال الصحفي نهاد كايا إن "الحرب آتية شئنا أم أبينا، ستطرق أبوابنا ولا يستطيع أي كردي أن يبتعد عنها، وهدفها هم الكرد الآن، والكرد في الحرب العالمية الثالثة إما سيحرزون نجاحاً واعترافاً ويخرجون منها منتصرين أو يبادوا، ولا خيار آخر لديهم".

الصحفي نهاد كايا: الحرب آتية ولا خيار سوى المقاومة إما ننتصر أو نباد
الأربعاء 20 نيسان, 2022   21:41
مركز الأخبار- ميديا حنان

يشن جيش الاحتلال التركي هجمات واسعة بمشاركة الديمقراطي الكردستاني على مناطق الدفاع المشروع. وعن الأبعاد السياسية والعسكرية وأهداف هذه الهجمات أجرت وكالتنا حواراً مع الصحفي نهاد كايا.

  • تشن الدولة التركية هجمات مكثفة ضد الكرد، وحركة حرية كردستان. ما هي أبعاد هذه الهجمات؟

تسعى الدولة التركية منذ تأسيسها، إلى تطبيق الميثاق الملي، بدءاً من الأراضي الكردستانية في جنوب وشمال كردستان، إذ ترى حلب كولاية تابعة لها، وترى السليمانية وهولير كمدن تابعة لولاية الموصل، ولم يتخلَّ أردوغان عن هذا المخطط، ويسعى بشتى الوسائل إلى تنفيذه، وعبر الهجمات الأخيرة يريد الدخول إلى مرحلة جديدة، وبشكل خاص عندما استلم حزب العدالة والتنمية السلطة، ووضع نصب عينيه مناطق جنوب كردستان، التي قام باحتلال العديد منها.

  • منذ الحرب العالمية الأولى والثانية والعالم يشهد حرب ضروس، وفي صراع مستمر، برأيكم ماذا تريد الدول المهيمنة تحقيقه في الحرب العالمية الثالثة؟

عندما بدأت الحرب العالمية الأولى لم تكن هناك حسابات لإنشاء دول عربية، وعندما بدأت الحرب العالمية الثانية لم تكن هناك حسابات لإنشاء دولة كإسرائيل، فالذي أعلن الحرب هو هتلر الذي ارتكب المجازر، ومصطلح الحرب تلجأ إليه السلطة عندما تريد القضاء على قوة ما.

الدول التي هزمت في الحرب العالمية الأولى ارتكبت العديد من المجازر بحق الشعوب، ويجب تحليل هذا الجانب بشكل جيد، فالعثمانيون عام 1915 ارتكبوا الإبادات بحق الأرمن والسريان، وقتلوا حوالي مليون ونصف المليون أرمني وسرياني وهجروهم من ديارهم.

بفكر الدولة القومية انطلقت إبادة الأرمن، وأسست التركياتية على هذا الأساس، وفي المرحلة الثانية جاء الدور على الكرد. صحيح أنه يوجد في تركيا مكون تركماني قدِم من آسيا الوسطى، ولكن الهوية التركية لم تكن موجودة، وخلطت الشعوب الموجودة مع التركمان وشكلت هوية كقومية تركية، وفي الحرب العالمية الأولى أرادت أن تقضي على الكرد لتخطو مرحلتها الأخيرة، ولكنها لم تفلح في ذلك، لذلك قامت بارتكاب مجازر بحق الأرمن.

وخلال الحرب العالمية الثانية ارتكبت مجازر بحق اليهود، ومن هنا نستنتج أن اليهود والأرمن والكرد كانوا أقواماً منتشرين في بقاع العالم، ولكن لم يكن لديهم دولة، ومنذ ذلك الحين حُكم بالقضاء عليهم من خلال ارتكاب المجازر والإبادات، وفي الحرب العالمية الثالثة تريد القضاء على الكرد، وتسعى إلى إتمام مخططها الآن. والشعب الكردي يمر بخطر الإبادة الآن.

  • الهجمات على مناطق جنوب كردستان جاءت بعد يومين من لقاء مسرور البارزاني مع أردوغان ورئيس الاستخبارات التركية هاكان فيدان، كيف تنظر إلى هذا اللقاء وما الهدف منه؟

لو أردنا تقييم الصورة الظاهرة على وسائل الإعلام من اجتماع مسرور بارزاني مع الوفد التركي، من الناحية الدبلوماسية فمسرور بارزاني هو رئيس منطقة وشخصيته سياسية وليست شخصية استخباراتية ولا عسكرية؛ وهنا أود شرح الصورة التي تم تداولها على وسائل الإعلام. أردوغان كان جالساً في المنتصف والبقية على الطرفين، وهذه الصورة توحي بأن أردوغان هو رئيس الطرفين، بموافقة الحزب الديمقراطي، وهو راضٍ عن ذلك، وهذه الصورة تظهر مقاربات حكومة العدالة والتنمية وتركيا من الحزب الديمقراطي الكردستاني.

المخطط بدأ عام 2017، عندما شنوا هجمات على مناطق خاكورك والمخطط هو على الشكل التالي: الديمقراطي يطوق المنطقة بقواته العسكرية وجيش الاحتلال التركي يقاتل قوات الدفاع الشعبي، وواصلوا هذا المخطط في حفتانين، كما في العام الماضي في منطقة آفاشين، ابتداءً من تله مراواني إلى قاشورا، والمخطط لا يزال مستمراً.

اجتماع مسرور بارزاني أظهر شكل مخططاتهم، حيث كشفت منظومة المجتمع الكردستاني في بيان لها عن الاستعداد لهجمات في الـ 15 من نيسان، وبعد يومين تم الهجوم. فبحسب الأخبار المتداولة على وسائل الإعلام، فإن القوات التابعة للديمقراطي تقوم بمحاصرة مناطق الكريلا، حتى أن هناك أنباء عن مشاركة قوات الديمقراطي في الهجمات بشكل مباشر، والدليل الاجتماع الذي تم.

  • هجمات جيش الاحتلال التركي انطلقت من قواعد في مناطق تحت سيطرة الحزب الديمقراطي الكردستاني في جنوب كردستان، ما تفسيركم لذلك؟

يدعي الديمقراطي دائماً ويقول إن تعاونه مع دولة الاحتلال التركي على أساس اقتصادي؛ ولكن برأيي إن الاقتصاد هو جزء بسيط، فتعاون الحزب الديمقراطي الكردستاني مع الاحتلال التركي بدأ منذ1979، عندما قام علي عسكر مع 700 مقاتل بقتال صدام الحسين وأراد التوجه إلى سوريا، ووقع في كمين للديمقراطي الكردستاني والاحتلال التركي في منطقة أورامار. إن تعاون الديمقراطي مع دولة الاحتلال التركي يمتد منذ ذلك الحين وإلى الآن. وفي عام 1983 وجه الديمقراطي قواته نحو حزب العمال الكردستاني إلى منطقة جولميرك، وحاول التقدم هناك، وقام بنشر إشاعات ضد الحزب في إطار الحرب الخاصة.

قوات الكريلا دخلت إلى مناطق خاكوركي المحاذية للحدود مع تركيا، والحزب الديمقراطي لم يوقف عملياته العسكرية ضد الكريلا، وآخرها كان عام 1992، حيث شن الاحتلال التركي وبمشاركة الديمقراطي عمليات عسكرية واسعة، وفي عام 1995و1997 أيضاً، ربط الديمقراطي قدره العسكري والسياسي بالدولة التركية. 

سابقاً كانت تانسو جيلر ومحمد آغر، والآن أردوغان والديمقراطي دائماً يسير معه، لذلك ما يشهده العراق الآن من أزمة هو بسبب الديمقراطي الكردستاني الذي يشرعن لهجمات وتدخلات الدولة التركية.

شراكة الديمقراطي مع دولة الاحتلال التركية قديمة جداً، فمن الناحية الاقتصادية جميع وارادات النفط تذهب لأسرة البارزاني الحاكمة وأردوغان، والديمقراطي الكردستاني شركة تجارية تخدم مصالح تركيا ولا تخدم مصالح الشعب، فكل هدفهم توسيع الأسرة ونهب ثروات الإقليم وتسليمها لتركيا، وتركيا تريد إبادة الكرد والديمقراطي الكردستاني يساعدها في ذلك.

  • لمح وزير الداخلية التركي سليمان صويلو إلى توسيع مناطق احتلاله في كل من العراق وسوريا برأيكم ألا يوجد مخطط لإبادة الكرد في القرن 21؟

لدولة الاحتلال التركي هدف التوسع في سوريا والعراق، وفي المناطق التي يوجد فيها الكرد، حيث يدّعي أردوغان على الدوام أن قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية تريدان تقسيم سوريا، ولكن في الحقيقية تنادي قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية حكومة دمشق للحوار وحماية سوريا؛ ونشاهد ماذا يفعل الاحتلال التركي في المناطق التي احتلها في إدلب وعفرين وجرابلس، يشكل قوة ضد حكومة دمشق، ويسعى إلى سلخها عن سوريا، وهذا يظهر جلياً من خلال بنائهم للمستوطنات والجدار بين عفرين والشهباء. هي تريد ضم هذه المناطق إلى تركيا كما فعلت في السابق بحق لواء اسكندرون.

وتطبق تركيا هذه السياسة الآن في العراق بحجة وذريعة وجود حزب العمال الكردستاني وهذه نتيجة الذهنية الاستعمارية، وبهذا تريد تقسيم العراق وسوريا وضمها إليها.

  • ركزت الهجمات التركية الأخيرة بمشاركة الديمقراطي الكردستاني على مناطق شيلادزي وآمدية، لماذا تلك المناطق بالتحديد؟

الحدود المرسومة بين العراق وتركيا، والنقطة الأخيرة المتبقية هي منطقة زاب، وتريد احتلالها أيضاً لتكتمل سلسلتها الاحتلالية، بدءاً من الحدود الإيرانية إلى الحدود العراقية حفتانين، من الناحية الجغرافية.

ومن الناحية السياسية هناك مشكلة كبيرة، فالكرد انقسموا إلى قسمين، القسم الأول هو الشريك والمتعاون مع سياسة الاحتلال التركي كالديمقراطي الكردستاني والمجلس الوطني الكردي، والقسم الثاني هو الذي يمنع تقسيم الكرد ويمثل إرادة الكرد كقوات الدفاع الشعبي، وحركة التحرر الكردستاني.  

شراكة الديمقراطي مع الاحتلال أغضبت القوى الكردية الأخرى كحركة كوران (التغيير) والاتحاد الوطني الكردستاني والقوى المدافعة عن الحرية.

الوضع القائم الآن في سياسة الكرد سيؤدي إلى حدوث فجوة ونزيف لا يمكن أن يعالج.

وهناك خطر آخر وهو أن الأراضي العراقية مهددة بالتقسيم من خلال هجمات الاحتلال التركي، وهذه تستهدف العراق كاملاً، كما أن تشكيل تحالف بين الصدر والسنة والشيعة وبهذا الشكل مبني على تقسيم العراق، وإن لم يتم التدخل في هذا الأمر فالعراق سينقسم.

الجغرافيا التي توجد فيها دولة الاحتلال التركية هي جغرافيا استراتيجية، ففي الحرب الأوكرانية - الروسية برز دور تركيا، وفي حرب صدام حسين أيضاً ظهر دور تركيا، وفي سوريا أيضاً، وفي وضع اللاجئين ومسألة الغاز أيضاً، لأن تركيا لديها أهمية جغرافية، لذلك عندما تتحرك الدول وفق مصالحها الشخصية، تحسب حساب تركيا، ودول العالم عندما تتحرك فبموجب مصالحها ولا تأخذ بعين الاعتبار القوانين الإنسانية والديمقراطية وبشكل خاص القوى المهيمنة.

أوروبا التي تعتبر نفسها ديمقراطية، لا تبدي أي موقف ولا تتحرك عندما يتعلق الموضوع بالكرد وإبادة الكرد، هناك مئات النشطاء الكرد في السجون التركية كصلاح الدين دميرتاش وأوصمان قاوال. لماذا لا تتعاطى مع المسألة الكردية كما تتعاطى مع الوضع الأوكراني.

ومن الناحية العسكرية، فإن دولة الاحتلال التركي أصبحت قوة ثانية في العالم. أمريكا تريد الاستمرار مع تركيا كقوة فعالة في الناتو، وفي السنوات الأخيرة وبعد ربيع الشعوب تغيرت مواقف أمريكا مع تركيا، والآن تريد اصطفاف تركيا إلى جانبها مرة أخرى، لذلك تتغاضى عن بعض الممارسات التي تقوم بها تركيا وتدعمها، وبشكل خاص ضد حركة حرية كردستان.

  • ما المطلوب من كل كردي في هذه المرحلة؟

الحرب آتية شئنا ام أبينا، ستطرق أبوابنا، ولا يستطيع أي كردي أن يبتعد عن هذه الحرب، وهدفها هو الكرد الآن، والكرد في الحرب العالمية الثالثة إما سيحرزون نجاحاً واعترافاً ويخرجون منها منتصرين أو يبادوا، ولا خيار آخر لدى الكرد، والكرد في القرن الواحد والعشرين لا يستطيعون تحقيق أي خطوة دون الاعتراف بهويتهم، ولتحقيق الاعتراف يجب خوض نضال مستمر.

لا يستطيع أي كردي الوقوف على الحياد في هذه المرحلة، هذه الحرب تشن على الكرد جميعاً، ويجب على كل كردي أن يبدي موقفاً وطنياً وموحداً، والمواقف السطحية لا تفيد مع هذه الحرب العالمية الثالثة، وهذه الحرب لا تسير بالشعارات ويجب أن يخرج الجميع إلى الساحات، والاحتجاج أمام قنصليات الدول.  

(ك)

ANHA