سياسيون ومثقفون يفسرون الصمت الدولي حيال العزلة والهجمات التركية بتوجه دولي لإجهاض مشروع الأمة الديمقراطية

أوضح كتاب وسياسيون أن استمرار العزلة المطلقة على القائد عبد الله أوجلان واستمرار الهجمات التركية على شمال وشرق سوريا الذي يقابله صمت دولي، يأتي في سياق مساعي الرأسمالية العالم لإجهاض أن مشروع نهضوي في المنطقة.

سياسيون ومثقفون يفسرون الصمت الدولي حيال العزلة والهجمات التركية بتوجه دولي لإجهاض مشروع الأمة الديمقراطية
الإثنين 18 نيسان, 2022   22:38
الحسكة

لطالما سعت الدول الرأسمالية إلى وأد أي حركة تنادي بحرية الشعوب وتسعى لتحقيق العدالة في المنطقة، وظهر ذلك جلياً في تآمر الدول الغربية التي طالما تشدقت بالحريات والديمقراطية وحقوق الإنسان، مع دولة الاحتلال التركي لإجهاض حلم الشعوب المضطهدة في المنطقة، الذي حمل لواءه القائد عبد الله أوجلان الذي نادى بأخوة الشعوب والعمل على ترسيخ التعايش السلمي بين جميع المكونات؛ لتستطيع قيادة نفسها والتحكم بمصيرها.

فالمؤامرة الدولية على الشرق الأوسط ليست وليدة اللحظة ولم تأتِ صدفة، فهي قديمة قدم ارتباط مصالح الدول الغربية الرأسمالية بحكومات المنطقة القومية، والتي يتربع على عروشها طغاة فاسدون يتخذون من القومية ستاراً لتخفي وراءه أطماعهم الحزبية والعائلية الضيقة.

وغالباً ما تتخذ هذه الحكومات من التوجه القومي منصة ابتزاز لشعوبها وذريعة لمحاربة أي حركة تنادي بالحرية والمساواة، فتتغذى على التفرقة وتقوم على إظهار الشعوب المضطهدة بمظهر المتربص بها لتجعل منها شماعة تعلّق عليها فشلها السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

يبدو جلياً حجم المؤامرة الدولية على شعوب الشرق الأوسط عموماً، لما لها من رمزية اقتصادية وسياسية وحتى دينية، منطقة الشرق الأوسط التي تعتبر قلب العالم وهمزة الوصل بين قاراته الثلاثة، فهي تتحكم بأهم المضائق المائية وتشرف على أهم البحار في العالم وتجثم على ثروة نفطية هائلة لم تجلب لشعوبها سوى الغزو والخراب بسبب أنظمة وحكومات قومية.

وتعد المؤامرة التي حيكت ضد القائد عبد الله أوجلان عام 1999، إحداها التي استهدفت شعوب الشرق الأوسط.

يقول الناقد والكاتب عبد الوهاب بيراني: "المؤامرة الدولية موجودة ومستمرة قبل اعتقال القائد أوجلان وأتى اعتقال القائد وتصنيف حزب العمال الكردستاني كحزب إرهابي كمكملات لهذه المؤامرة التي تمثلت بإطلاق يد تركيا لتعيث فساداً في المنطقة، وسكوت المجتمع الدولي على اعتقال القائد أوجلان المستمر منذ عام 1999 هو دليل قطعي على استمرار هذه المؤامرة".

وحول تاريخ المؤامرات الدولية على شعوب المنطقة وتناغم سياسات الدول ذات الطابع القومي معها، أكد السياسي الكردي، فرحان داوود "إن ما يحدث اليوم هو امتداد لما حصل في السابق من حبك مؤامرة شاركت فيها القوى الرأسمالية العالمية ودول المنطقة ذات الطابع القومي ضد القائد عبد الله أوجلان، ظناً منها أن اعتقاله سيكسر زخم المشروع الديمقراطي ومبدأ أخوة الشعوب".

تابع "الرأسمالية العالمية تدرك جيداً أن مشروع الأمة الديمقراطية مشروع نهضوي ينير الطريق أمام الشعوب ويقودها لاسترداد حقوقها المسلوبة، فوضعت معاهدات للقضاء على أي حراك شعبي يمكن أن يحدث فرقاً، فجاءت اتفاقيات سايكس بيكو وسيفر ولوزان كمسمار أخير في نعش الشعوب المغلوبة على أمرها".

' تسعى القوى المهيمنة عبر الدول القومية إلى إجهاض المشروع الديمقراطي '

أضاف داوود: "مع تبني شعوب المنطقة فكر وفلسفة الأمة الديمقراطية الذي خط نهجها القائد والمفكر عبد الله أوجلان، تسعى القوى المهيمنة على العالم عبر الدول القومية إلى إجهاض المشروع الديمقراطي، في مقدمتها دولة الاحتلال التركي المدفوعة كرأس حربة في الهجوم على المنطقة ومحاولة فرض معاهدات جديدة تكفل للرأسمالية العالمية بقاء هيمنتها مئة عام قادمة".

كذلك يرى الناقد والكاتب الكردي عبد الوهاب بيراني أن دولة الاحتلال التركي موجهة ضد شعوب الشرق الأوسط عموماً، ومؤخراً شعوب شمال وشرق سوريا، قائلاً: "تركيا لا تستهدف مكوناً بعينه؛ بل هو توجه احتلالي وتوسعي من دولة تمارس الفكر الشوفيني والطوراني ولا تعترف بحدودها الحالية بل تعمل مع شركاء دوليين على التوسع والتدخل ليس فقط في شمال وشرق سوريا والعراق بل في أذربيجان وليبيا وغيرهما أيضاً".

يؤكد السياسي الكردي فرحان داوود أن ما تشهده شمال شرق سوريا من هجمات هو استمرار للمؤامرة الدولية الموجهة ضد شعوب المنطقة عموماً، وقال: "مع بدء الأزمة السورية تجلت المؤامرة الدولية على شعوب المنطقة بدعم الجماعات الإسلامية المتطرفة كجبهة النصرة وأحرار الشام وغيرها، وما حصل مؤخراً من هجوم داعش على سجن الصناعة ومحاولة إطلاق سراح الآلاف من معتقلي داعش، كشف جميع أوراق المتآمرين على شعوب المنطقة".

في السياق نفسه أكد الناقد والكاتب الكردي، عبد الوهاب بيراني "أنه من اللافت تصاعد الهجمات الشرسة لدولة الاحتلال التركي على الأراضي السورية منذ بدء الأزمة السورية، حيث لعبت دوراً سلبياً في تشتيتها وجرها لخدمة أجنداتها الخاصة لإفشال أي توجه سياسي قد يفضي إلى سوريا مدنية ديمقراطية، واتخذت من ذريعة الحفاظ على أمنها القومي بوابة لمهاجمة البلاد لتحقيق حلمها العثماني الجديد، وحلم داعميها".

أشار بيراني إلى "أن دولة الاحتلال التركي لا توفر جهداً في استغلال كافة الظروف للقضاء على المشروع الديمقراطي في شمال وشرق سوريا، وتحقيق ما تسعى إليه الرأسمالية للسيطرة على العالم، والقضاء على الأفكار التي تعيق هيمنتها".

كما لفت إلى أن "سكوت المجتمع الدولي على الأعمال العسكرية التركية في شمال وشرق سوريا وباشور(جنوب  كردستان)، وخلال هذه الفترة بالذات هو موضع استغراب وعليه أكثر من علامة استفهام".

تابع "غياب الموقف الأمريكي والدولي حيال هجمات دولة الاحتلال التركي على شمال وشرق سوريا وباشور(جنوب  كردستان) وانحصار دورها في دعم قسد لمواجهة مرتزقة داعش فقط، هو محط تساؤل واستغراب يدعوان إلى إدراج هذه الازدواجية في التعامل الغربي مع الإدارة الذاتية وقسد ضمن نطاق المؤامرة الدولية المستمرة على شعوب المنطقة التواقة للحرية والعدالة".

عن السبل لمواجهة المؤامرة الدولية التي تستهدف شعوب شمال وشرق سوريا، ثمّن السياسي الكردي فرحان داوود تلاحم مكونات شمال شرق سوريا في كسر أذرع الرأسمالية العالمية المتمثلة بالأنظمة القومية الداعمة لكل ما يبقيها على رأس السلطة على حساب شعوبها.

فيما دعا الناقد والكاتب الكردي، عبد الوهاب بيراني، شعوب شمال وشرق سوريا وشعوب الشرق الأوسط عامة إلى رفع مستوى الوعي لتفويت الفرصة على الأنظمة الرأسمالية وذراعها دولة الاحتلال التركي الرامية إلى إحداث شرخ في بنية المجتمع خدمة لأجنداتها ومصالحها.

  (أم)

ANHA